لقاء باسيل - خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية

لقاء باسيل - خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية

حدوده إنهاء القطيعة وكسر الجليد ووقف الحملات الإعلامية
الثلاثاء - 2 رجب 1444 هـ - 24 يناير 2023 مـ
أونلاين *** من اللقاء الأخير بين جبران باسيل مع حسين خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تصدّرت اجتماعَ «غسل القلوب»، بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل في حضور النائب في تكتل «لبنان القوي» سيزار أبي خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ثلاثةُ عناوين رئيسية تمحورت حول انتخاب رئيس للجمهورية واجتماعات مجلس الوزراء والعلاقة الثنائية، في ظل الحديث عن أن ترميم العلاقة بينهما يؤجل طلاقهما في ضوء إصرارهما على استبعاده من دون أن توحي الأجواء التي سادت الاجتماع بأن الفرصة مواتية لإعادة الاعتبار لورقة التفاهم الموقّعة بين مؤسس التيار العماد ميشال عون وحسن نصر الله.
ومع أن الاجتماع سجّل مشاركة خليل فيه بعد انقطاعه عن التواصل مع باسيل منذ فترة طويلة، وتحديداً إبان المشاورات التي جرت في حينها لتجاوز العقبات السياسية التي كانت وراء تأخُّر ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فإنه، كما تقول مصادر مواكبة، لم يحقق أي تقدُّم يذكر يمكن للحليفين التأسيس عليه لتبديد الخلاف الآخذ في التصعيد حول انتخاب رئيس للجمهورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر المواكبة أن الافتراق بين الحليفين في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية لا يزال قائماً لأن الاجتماع لم ينتهِ إلى تحقيق أي خرق يُذكر، واقتصر على تبادل الرأي بين خليل وباسيل من موقع الاختلاف انطلاقاً من أن الحزب يدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل تمسُّك «التيار الوطني» بموقفه الرافض بأي شكل من الأشكال السير في مقاربة حليفه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم الذي يحاصره.
وكشفت أن اقتراح باسيل بالتوافق مع الحزب على مرشح ثالث للالتفاف على ترشيح فرنجية واحتمال ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون لم يلقَ أي تجاوب من خليل، مع أن باسيل نأى بنفسه عن طرح أي اسم في هذا الخصوص، وقالت إن خليل كرّر أمام باسيل ما كان قد سمعه الأخير من نصر الله وأدى إلى كهربة الأجواء بين الحليفين ودفع باتجاه الانقطاع عن التواصل بعد أن بادر إلى إخراج خلافه معه إلى العلن.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كان قد نصح «حزب الله» عندما التقى خليل وصفا بضرورة مبادرة الحزب للانفتاح على القوى المسيحية، وقالت إنه انطلق في إسداء نصيحته للحزب بأن هناك صعوبة في انتخاب رئيس للجمهورية، ما لم يلق التأييد المطلوب من إحدى الكتل النيابية المسيحية أو الاثنتين معاً. وقالت إن التباين بين خليل وباسيل حول الملف الرئاسي انسحب تلقائياً على الموقف من انعقاد جلسات مجلس الوزراء للضرورة القصوى.
وأكدت أن باسيل يرى أن مشاركة وزراء الحزب في الجلسات تشكل إخلالاً بالشراكة التي لا يمكن الحفاظ عليها وتدعيمها إلا بوقوفه إلى جانب «التيار الوطني» في مقاطعته للجلسات والاستعاضة عنها بالمراسيم الجوّالة بتوقيع جميع أعضاء حكومة تصريف الأعمال عليها.
وقالت إن خليل دافع عن حضور وزراء الحزب لجلسات مجلس الوزراء لأن الحزب ليس من يدعو لانعقادها، وإن مشاركته فيها تنطلق من تقويمه للضرورة التي تستدعي إدراج بعض البنود على جدول أعمالها، وأضافت أن الحزب كان قد تدخّل لدى الرئيس ميقاتي لسحب عدد من البنود المدرجة للبحث واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
ونقلت المصادر عن خليل سؤاله: ألم تكن هناك ضرورة لإعطاء سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان لقطع الطريق على إغراق البلد في عتمة شاملة؟ وأن الأمر نفسه يتعلق بتخصيص المال لتأمين الأدوية للمصابين بالسرطان والأمراض المزمنة، لأن هناك ضرورة لتوفيرها لتفادي إحراج الحزب أمام اللبنانيين ومن بينهم مناصرو ومحازبو حزب الله.
وبالنسبة إلى العلاقة الثنائية بين الحليفين، قالت المصادر إن «الإنجاز» الوحيد الذي توصّل إليه خليل مع باسيل يكمن في تبريد الأجواء وكسر الجليد المسيطر عليها بإنهاء القطيعة، شرط التوافق على وقف تبادل الحملات السياسية والإعلامية، مع أن «التيار الوطني» كان البادئ في تظهيرها إلى العلن في أعقاب لقاء باسيل بنصر الله الذي لم يكن مريحاً، لا بل كان متعباً من وجهة نظر الحزب.
لذلك فإن لقاء باسيل بخليل بقي تحت سقف وقف الاشتباك السياسي والإبقاء على التواصل في محاولة لتنظيم الاختلاف بين الحليفين، وصولاً لإقرارهما بوجوب الدخول في ربط للنزاع بينهما، وبالتالي فإن مسحة التفاؤل التي أُضفيت على اللقاء الذي تخلله مصارحة في العمق كانت ضرورية وموجّهة بالدرجة الأولى إلى محازبي وأنصار الطرفين لوضع حد لتبادل الحملات النارية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعليه فإن اللقاء لم يحقق التقدُّم المطلوب؛ لأنه تعذّر على الحليفين ملاقاة بعضهما في منتصف الطريق للوصول إلى قواسم مشتركة حول رئاسة الجمهورية وانعقاد جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي فإن التفاؤل يصب في خانة الاستهلاك المحلي للإبقاء على نقاط الخلاف تحت سقف السيطرة ما داما قد اتفقا على أن للبحث صلة.


اختيارات المحرر

فيديو