لقاء باسيل - خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية

حدوده إنهاء القطيعة وكسر الجليد ووقف الحملات الإعلامية

أونلاين *** من اللقاء الأخير بين جبران باسيل مع حسين خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)
أونلاين *** من اللقاء الأخير بين جبران باسيل مع حسين خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

لقاء باسيل - خليل: تمديد للخلاف حول الرئاسة وجلسات الحكومة اللبنانية

أونلاين *** من اللقاء الأخير بين جبران باسيل مع حسين خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)
أونلاين *** من اللقاء الأخير بين جبران باسيل مع حسين خليل (الوكالة الوطنية للإعلام)

تصدّرت اجتماعَ «غسل القلوب»، بين رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل والمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» حسين خليل في حضور النائب في تكتل «لبنان القوي» سيزار أبي خليل ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، ثلاثةُ عناوين رئيسية تمحورت حول انتخاب رئيس للجمهورية واجتماعات مجلس الوزراء والعلاقة الثنائية، في ظل الحديث عن أن ترميم العلاقة بينهما يؤجل طلاقهما في ضوء إصرارهما على استبعاده من دون أن توحي الأجواء التي سادت الاجتماع بأن الفرصة مواتية لإعادة الاعتبار لورقة التفاهم الموقّعة بين مؤسس التيار العماد ميشال عون وحسن نصر الله.
ومع أن الاجتماع سجّل مشاركة خليل فيه بعد انقطاعه عن التواصل مع باسيل منذ فترة طويلة، وتحديداً إبان المشاورات التي جرت في حينها لتجاوز العقبات السياسية التي كانت وراء تأخُّر ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فإنه، كما تقول مصادر مواكبة، لم يحقق أي تقدُّم يذكر يمكن للحليفين التأسيس عليه لتبديد الخلاف الآخذ في التصعيد حول انتخاب رئيس للجمهورية.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر المواكبة أن الافتراق بين الحليفين في مقاربتهما لانتخاب رئيس للجمهورية لا يزال قائماً لأن الاجتماع لم ينتهِ إلى تحقيق أي خرق يُذكر، واقتصر على تبادل الرأي بين خليل وباسيل من موقع الاختلاف انطلاقاً من أن الحزب يدعم ترشيح زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، في مقابل تمسُّك «التيار الوطني» بموقفه الرافض بأي شكل من الأشكال السير في مقاربة حليفه لإخراج الاستحقاق الرئاسي من التأزُّم الذي يحاصره.
وكشفت أن اقتراح باسيل بالتوافق مع الحزب على مرشح ثالث للالتفاف على ترشيح فرنجية واحتمال ترشيح قائد الجيش العماد جوزيف عون لم يلقَ أي تجاوب من خليل، مع أن باسيل نأى بنفسه عن طرح أي اسم في هذا الخصوص، وقالت إن خليل كرّر أمام باسيل ما كان قد سمعه الأخير من نصر الله وأدى إلى كهربة الأجواء بين الحليفين ودفع باتجاه الانقطاع عن التواصل بعد أن بادر إلى إخراج خلافه معه إلى العلن.
ولفتت المصادر نفسها إلى أن رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط كان قد نصح «حزب الله» عندما التقى خليل وصفا بضرورة مبادرة الحزب للانفتاح على القوى المسيحية، وقالت إنه انطلق في إسداء نصيحته للحزب بأن هناك صعوبة في انتخاب رئيس للجمهورية، ما لم يلق التأييد المطلوب من إحدى الكتل النيابية المسيحية أو الاثنتين معاً. وقالت إن التباين بين خليل وباسيل حول الملف الرئاسي انسحب تلقائياً على الموقف من انعقاد جلسات مجلس الوزراء للضرورة القصوى.
وأكدت أن باسيل يرى أن مشاركة وزراء الحزب في الجلسات تشكل إخلالاً بالشراكة التي لا يمكن الحفاظ عليها وتدعيمها إلا بوقوفه إلى جانب «التيار الوطني» في مقاطعته للجلسات والاستعاضة عنها بالمراسيم الجوّالة بتوقيع جميع أعضاء حكومة تصريف الأعمال عليها.
وقالت إن خليل دافع عن حضور وزراء الحزب لجلسات مجلس الوزراء لأن الحزب ليس من يدعو لانعقادها، وإن مشاركته فيها تنطلق من تقويمه للضرورة التي تستدعي إدراج بعض البنود على جدول أعمالها، وأضافت أن الحزب كان قد تدخّل لدى الرئيس ميقاتي لسحب عدد من البنود المدرجة للبحث واتخاذ القرارات المناسبة بشأنها.
ونقلت المصادر عن خليل سؤاله: ألم تكن هناك ضرورة لإعطاء سلفة لمؤسسة كهرباء لبنان لقطع الطريق على إغراق البلد في عتمة شاملة؟ وأن الأمر نفسه يتعلق بتخصيص المال لتأمين الأدوية للمصابين بالسرطان والأمراض المزمنة، لأن هناك ضرورة لتوفيرها لتفادي إحراج الحزب أمام اللبنانيين ومن بينهم مناصرو ومحازبو حزب الله.
وبالنسبة إلى العلاقة الثنائية بين الحليفين، قالت المصادر إن «الإنجاز» الوحيد الذي توصّل إليه خليل مع باسيل يكمن في تبريد الأجواء وكسر الجليد المسيطر عليها بإنهاء القطيعة، شرط التوافق على وقف تبادل الحملات السياسية والإعلامية، مع أن «التيار الوطني» كان البادئ في تظهيرها إلى العلن في أعقاب لقاء باسيل بنصر الله الذي لم يكن مريحاً، لا بل كان متعباً من وجهة نظر الحزب.
لذلك فإن لقاء باسيل بخليل بقي تحت سقف وقف الاشتباك السياسي والإبقاء على التواصل في محاولة لتنظيم الاختلاف بين الحليفين، وصولاً لإقرارهما بوجوب الدخول في ربط للنزاع بينهما، وبالتالي فإن مسحة التفاؤل التي أُضفيت على اللقاء الذي تخلله مصارحة في العمق كانت ضرورية وموجّهة بالدرجة الأولى إلى محازبي وأنصار الطرفين لوضع حد لتبادل الحملات النارية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعليه فإن اللقاء لم يحقق التقدُّم المطلوب؛ لأنه تعذّر على الحليفين ملاقاة بعضهما في منتصف الطريق للوصول إلى قواسم مشتركة حول رئاسة الجمهورية وانعقاد جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي فإن التفاؤل يصب في خانة الاستهلاك المحلي للإبقاء على نقاط الخلاف تحت سقف السيطرة ما داما قد اتفقا على أن للبحث صلة.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.