بايدن سيواجه بوتين بلا أصدقاء في {أوبك}

بايدن سيواجه بوتين بلا أصدقاء في {أوبك}

الخميس - 7 شعبان 1443 هـ - 10 مارس 2022 مـ رقم العدد [15808]

في الأمثال الشعبية العربية كثير من الحكم حول أهمية عدم معاداة الناس، فمن لا نحتاجه اليوم قد نحتاج إليه غداً وبشدة. أتوقع أن الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن يفتقر إلى كثير من هذه الحكمة البسيطة التي تجعله يحافظ على أصدقائه في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في وقت الشدة.
إذ يواجه الرئيس الأميركي اختبارا صعبا بعد إعلانه مقاطعة النفط الروسي، مما دفع بأسعار النفط إلى مزيد من الارتفاعات، جعلت سعر الوقود في البلاد يصل إلى مستوى قياسي فوق 4 دولارات للجالون. لقد فرط بايدن في علاقة أوبك بالولايات المتحدة، عندما استمر على النهج الذي اتخذه باراك أوباما والذي لم يكن يفهم حقيقة العمق الاستراتيجي بين بلاده وأوبك.
وظن كل هؤلاء الرؤساء أنه بمجرد تدفق الخام الأميركي وبكثرة من أحواض النفط الصخري، فإن الولايات المتحدة سيكون بمقدورها أن تدير ظهرها لأوبك. وعند ظهور أول أزمة لم تجد الولايات المتحدة أمامها سوى اللجوء للدول التي حاربتها.
حيث توجهت إلى فنزويلا بعد سنوات طويلة من مقاطعة نفطها لإقناعها الآن بضرورة زيادة الإنتاج لتعويض نقص النفط الروسي، ولا نستبعد أن تأخذ الولايات المتحدة موقفاً متساهلاً في المفاوضات مع إيران حول مشروعها النووي، أملاً في رفع الحظر عن نفطها إذا ما استمرت المقاطعة على النفط الروسي.
لم يكن من المفروض أن تعادي أميركا أوبك سواء في صورة التهديد بفرض قانون نوبك لمعاقبة دول المنظمة، أو في إهمال العلاقة بهذه الدول. على أميركا أن تتخذ سياسة طاقة واضحة فالعالم لا يزال يحتاج إلى كل الدول وكل مصادر الإنتاج المتاحة.
وعليها أن تعلم أن التقارب الروسي مع أوبك هو أعمق الآن بكثير عن السابق ومصلحة الطرفين أعمق من مصالح أوبك مع الولايات المتحدة.
الحل الوحيد أمام أميركا الآن هو استعطاف أوبك للمساعدة، والبحث عن سياسة طاقة جديدة شاملة لإعطاء ضمان لأوبك أن أميركا لن تغير موقفها بمجرد انتهاء أزمة أوكرانيا. ويجب أن يفهم الساسة الأميركان أن روسيا جزء أصيل في تحالف أوبك بلس ولا يمكن للتحالف أن يأخذ مساراً ضد روسيا أو أخذ حصتها في السوق.
روسيا هي من سيبقى لأوبك بعد انتهاء الأزمة، أما الولايات المتحدة فهي صديق ليس بالصديق.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو