الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): تونس تحتاج إلى التوافق لا التصادم.. ولا عودة للديكتاتورية

قال إن حزبه لا يمانع العمل مع الحكومة الجديدة المقبلة

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): تونس تحتاج إلى التوافق لا التصادم.. ولا عودة للديكتاتورية

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)

أكد راشد الغنوشي، زعيم حركة «النهضة» التونسي، أن الديكتاتورية لن تعود إلى تونس، وأن الحريات ستكون مضمونة في البلاد، مما لا يجعل هناك أي مبرر للثورة الجامحة ولا لعودة الماضي.
وشدد على أن تونس تحتاج في هذه المرحلة إلى منطق التوافق وليس إلى منطق الصراع، وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس إن حزبه الذي فاز بالمرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية مستعد للعمل مع الحكومة الجديدة المقبلة في تونس.
وحول الوضع السياسي في تونس بعد الانتخابات وإمكانية عمل حزبه مع حركة «نداء تونس»، التي فازت في الانتخابات التشريعية التي شهدتها تونس الشهر الماضي، قال الغنوشي إنه إذا عرض على حركته التعاون والمشاركة في الحكومة فإنهم سيدرسون الوضع، وقد يشاركون في حكومة توافقية، وإن لم يتم ذلك فسيكون في صف المعارضة.
وبخصوص الجدل القائم في تونس من خشية «التغول»، وانفراد «نداء تونس» بالحكم إذا فاز الباجي قائد السبسي بالرئاسة، قال الغنوشي إنه لا يخشى ذلك، وإنه لا مجال لتحقيقه لأن الشعب لن يمنحه فرصة التفرد بكل السلطات، ولأن المواطن التونسي يخشى من عودة الحزب الواحد ولو شكليا، وفيما يلي نص الحوار.
* ما تقييمكم للحملة الانتخابية الرئاسية التي انتهت أمس؟
- الجو كان مناسبا ويمكن اعتباره جيدا، فلأول مرة في تاريخ تونس تجري انتخابات رئاسية فيها تنافس حر، ولم يقع فيه إقصاء أي طرف. اليوم، بعدما عاشت البلاد انتخابات تشريعية مستقلة شارك فيها الجميع وقبلوا بنتائجها، تقوم معركة تاريخية في اتجاه مرحلة انتخابات رئاسية، شارك فيها أكثر من 20 مترشحا، لكن على العموم فإنه تم احترام القانون الانتخابي.
* تحدثنا للكثير من المترشحين للرئاسة، وكان همهم محصورا في 3 قضايا أساسية، أهمها المال السياسي، والاستقطاب الثنائي، والتصويت المفيد.. هل بالفعل وجدت هذه الظواهر بقوة في هذه الحملة أم أن هناك تضخيما للمسألة؟
- المال السياسي يحتاج إلى إثبات، وقد يكون موجودا، أما بالنسبة للاستقطاب فهناك إعلام لا يبدو حياديا، بل انحاز لبعض المرشحين، ولم يكن عادلا، حيث أظهر بعض المترشحين بشكل جيد وبعضهم بشكل منفر، وعلى كل حال فهذه التجربة تعتبر ناشئة.
* رغم أجواء الحرية التي يتمتع بها الإعلام في تونس، فإنه تعرض للنقد على مستوى المهنية والحياد، فما خطر ذلك على المواطن الذي يعيش تجربة سياسية جديدة ويحتاج إلى التوجيه الصحيح؟
- مثلما أثرت وسائل الإعلام على الناخبين في الانتخابات التشريعية، كان لها التأثير نفسه في الانتخابات الرئاسية، فالإعلاميون يتمتعون بالحرية في تونس، لكن تبقى مسألة مستوى شعورهم بالمسؤولية وبقوة الكلمة قضية مطروحة.
* أعلنت «النهضة» أنها لا تدعم أيا من المرشحين للرئاسة، وهذا الموقف أثار جدلا في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحدث البعض عن وجود صفقة خفية مع جهة ما، كيف تردون على ذلك؟
- التأثير التآمري أصبح شائعا، وكذلك الحديث عن اتفاقات من وراء الستار، لكن نحن اتخذنا موقفنا من أجل مصلحة الديمقراطية وإنجاح هذه التجربة الناشئة كان هو هدفنا الأسمى.
* حسب بعض المتتبعين للحملة فإنه لا يبدو أن خياركم عدم دعم أي مرشح نابع من تأثيرات داخلية فحسب، حيث يقال بأن حركة النهضة تعلمت من الدرس المصري.. فبماذا تردون؟
- من أجل مصلحة تونس أخذنا بكل تجارب الانتقال الديمقراطي في البلاد العربية وغير العربية، ورأينا أن كل حالات الاستقطاب تمثل خطرا على الانتقال الديمقراطي. ولذلك اخترنا التوافق على الاقتراع، فحكم الأغلبية بنسبة 50 في المائة من الحكم تكفي لأنظمة مستقرة. أما في الأنظمة الانتقالية فإن منطق الأغلبية فيها غير منطقي في صيانة التجربة، لقد تعلمنا من تجربتنا والتجارب الأخرى الحوار، ونحن نقدم مصلحة البلاد، وهمنا الأكبر تجنب خطر العودة إلى الديكتاتورية، وانهيار الدولة أو التورط في حرب أهلية، وبلادنا تحتاج إلى منطق التوافق وليس إلى منطق الصراع.
* ألا تخشون من أن وصول الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس إلى الرئاسة بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية قد يقصيكم بسرعة، أو بشكل تدريجي؟
- تقديرنا أن الأصنام قد سقطت ولن تعود أصنام الحزب الواحد، الإعلام الخشبي والانتخابات المزيفة ونجاح الرئيس بنسبة 99.99 في المائة، والمال المحتكر عند العائلة الحاكمة، هذه السلبيات أسقطتها الثورة ولن تعود، ولذلك ليس هناك تخوف من أن يأخذ الرئيس كل السلطات. المهم أن يبقى الإعلام حرا وعملية الديمقراطية قائمة، وحتى إن فاز هذا الحزب (في إشارة لنداء تونس) فأنا أظن أن الشعب لن يمنحه فرصة للتفرد بكل السلطات؛ لأن التونسي يخشى من عودة الحزب الواحد ولو شكليا، وحتى لو افترضنا أن نداء تونس نال 51 في المائة، فإن الشعب التونسي لن يسمح له بالتفرد بالحكم، لأنه يرفض عودة نظام الحزب الواحد، ورسالة الانتخابات هي الشراكة في الحكم وليس الانفراد به، ولذلك لا خوف من عودة الديكتاتورية.
* فزتم بالمرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي شهدتها تونس الشهر الماضي، هل هذا يعني أننا سنرى صداما في البرلمان التونسي بسبب اختلاف الآيديولوجيات بينكم وبين الفائز الأول؟ أو أن هناك حسن نية لوضع اليد في اليد من أجل العمل المشترك لمصلحة بلدكم؟
- التوفيق بين حزبين أساسيين أو عدة أحزاب يمثل نضجا ديمقراطيا في البلاد. لقد اختار الشعب التونسي حزبين كبيرين، وهذا كان واضحا حتى قبل الانتخابات، وذلك عندما كان أحدهما يحكم والآخر يعارض، وهذه هي الديمقراطية العادلة، ونحن سنكون في المعارضة المسؤولة لكي لا نمثل عائقا مثل الذي واجهناه. ولكن هذا الموضوع ليس مطروحا علينا، بل على الحزب الذي لديه كتلة أكبر في البرلمان، والمدعو إلى أن يشكل حكومة. فإذا دعينا إلى النظر في هذا الأمر، فليس لدينا أي مانع، وإذا توافقنا حول برنامج مشترك للحكم فنحن نرحب بهذا.
* بعض القياديين في «نداء تونس» دعوا إلى إقصاء شخصيات، كما رأينا الكثير من المظاهر التي ارتبطت بالإسلاميين. كيف سيكون رد فعلكم لو عاد منع الحجاب في المؤسسات العمومية مثلا وغير ذلك من المظاهر الأخرى؟ هل ستقبلون بالأمر؟
- لقد انتهى هذا العصر. نحن في دولة القانون، وأي تجاوز للقانون سوف يتم التصدي له، هناك مجتمع مدني قوي في تونس، وقضاء مستقل، وإعلام، ولذلك لا مجال للتغول والاستبداد؛ لأن الشعب الذي أطاح بالمستبدين ما زال موجودا، وتذوق الحرية وعرف واكتشف قدراته، وأدرك أن الحاكم ضعيف، ولذلك فإن هذا الشعب الذي خرج للشوارع من أجل اكتساب الحرية لن يعود إلى القمقم، ولن يقبل بنظام الحزب الواحد والاعتقالات بالجملة.
* عبر احتكاكي المباشر بالتونسيين في الأيام الأخيرة لاحظت غياب كلمة «ثورة»، ويبدو أن المواطنين نسوا ذلك.. وعندما عاد سليم شيبوب، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إلى تونس لم يحركوا ساكنا، ألا يفسر هذا أن الناس قد تعبوا ويريدون فقط الاستقرار والعيش بسلام؟
- سليم شيبوب عاد ونقل مباشرة إلى المحكمة، وتم النظر في قضيته وصدر الحكم، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مظاهرات ولا حملة إعلامية مضادة، والقرار يعود إلى المحكمة.
* منذ وصول حكومة الترويكا بقيادتكم لم يخل الشارع التونسي من الاحتجاجات التي كان المحرك والحاشد الرئيس لها هو «الاتحاد التونسي للشغل» بقيادة حسين العباسي، لكن منذ فوز «نداء تونس» أصبح الاتحاد يقول إن الشارع تعب. ألا ترون أنكم كنتم مستهدفين؟
- قد يكون هناك من يرى أنه قد أخطأ، والآن تراجع عن خطئه.
* بلغ عدد التونسيين الذين التحقوا بصفوف المقاتلين في سوريا 3 آلاف مقاتل، وهم يتصدرون عدد المقاتلين الأجانب، فما الدوافع الرئيسة وراء هذه الظاهرة؟ وما حجم خطر الإرهاب في تونس؟
- هذا أمر مؤسف حقا، وليس الإرهاب ثمرة من ثمرات الثورة، لكنه من مخلفات الاستبداد في عهد النظام السابق الذي زج بالكثيرين في السجون، بمعنى أن الإرهاب لم يأت مع الثورة، بل من مخلفات ما قبل الثورة. وأنا أشك في أن عدد المقاتلين التونسيين في «داعش»، وسوريا والعراق يصل إلى 3 آلاف، فلا جهة رسمية أعطت رقما محددا، ونأمل أن يتوقف الخزان التونسي عن إنتاج الإرهاب.
* هل يعكس احتفالكم بنتائج الانتخابات التشريعية، رغم أنكم لم تفوزا بها، خطة لاحتواء غضب أنصاركم، أو أنكم فعلا كنتم راضين عن النتائج؟
- نحن احتفلنا بالنتائج وهذا تدعيم لخطتنا التي كان لها هدفان؛ الأول هو انتصار العملية الديمقراطية في تونس، وقد كان هدفنا هو أن تكون النهضة في المقام الأول، كما احتفلنا بالمرتبة الثانية. الشعب التونسي قسم الأحزاب لتشترك في مصلحة واحدة هي إنقاذ البلاد، واستراتيجية النهضة تكمن في الجمع بين الديمقراطية والإسلام والتأليف بين العلمانيين والإسلاميين.
* مع نهاية حكومة الترويكا. كيف تقيمون هذه التجربة؟
- تجربة الترويكا فريدة من نوعها في البلاد العربية، فقد برهنت تونس على أن التيارين العلماني والإسلامي يمكن أن يتعاملا دون إقصاء، وتجربة الترويكا تضمنت بعض الأخطاء لكن حققت أهدافا ونجاحات لتونس. الترويكا أنتجت دستورا عظيما، وهذه التجربة أوصلت البلاد إلى الانتخابات وإلى هيئة انتخابية وإعلامية مستقلة بقانون المحكمة الدستورية، صحيح أن هناك صعوبات على المستوى الاقتصادي، لكن حققنا نجاحات.
* هل يمكن أن تتدخل النهضة وتعلن عن دعم مرشحها الرئاسي إذا تطلب الأمر دورة ثانية؟
- نأمل أن يحسم الأمر من الدور الأول.
* بالنسبة للأوضاع في ليبيا، هل ترون أن المشكل هو قضية وجود السلاح أو أن الأمر أعمق من ذلك بكثير؟
- مصانع الأسلحة لن تتوقف عن إنتاجها بالتأكيد، لكن على الأطراف المتصارعة في ليبيا أن تفهم أن المشكل سياسي، وأن الخلاف هو بالأساس حول السلطة ومن يحكم أو كيف يحكم، ولكن ينبغي أن يحتكموا إلى التفاوض أو الحوار الذي يجب أن لا يقصي أي طرف، أو أن يلجأ أحد عن طريق القوة لأن يصل على حساب الآخرين، المشكل في ليبيا هو أن يعتقد طرف أنه قادر بالقوة على أن ينفرد بالبلد، وأن يقصي المعارضين له، لأن هذا سيؤدي إلى طريق مظلم ومسدود.
* حسب بعض المتتبعين فإن الصراع في ليبيا ليس بسبب خلافات داخلية، بل بسبب تدخل أطراف دولية، وأهداف أوسع في منطقة شمال أفريقيا، وخلق توازنات جديدة، هل تتفقون مع هذا الطرح؟
- يجب على المتدخلين في ليبيا أن يقتنعوا بأن هذا التدخل في شؤون الغير والتشجيع على التقاتل جريمة، وأرى أن يتوجهوا إلى المساعدة على إيقاف شلال الدم.
* هل تلعب تونس دورا في المسألة الليبية؟
- حتى الآن لها دور ضعيف.
* رأينا تحركات كبيرة في الجزائر، سواء من الطرف الجزائري، أو الوسطاء الأجانب الذين كثفوا زياراتهم للجزائر واجتماعاتهم بخصوص الشأن الليبي.
- نعم بالفعل، الجزائر الآن في تواصل مع الطرفين المتقاتلين، وقد تفاوضوا معهم من أجل إقامة حوار وطني يجمع المختلفين للوصول إلى حل ووفاقات لحكم يشترك فيه المتنازعان، وتمهيدا لإقامة حكم مؤقت، ونحن نأمل أن توفق الجزائر في هذا المسعى.



«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
TT

تقلّبات المناخ تُفاقم هشاشة الزراعة والغذاء في اليمن

ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)
ندرة المطر وارتفاع درجات الحرارة يؤثران على الإنتاج الزراعي باليمن (الأمم المتحدة)

على الرغم من أن التوقعات المناخية تشير إلى احتمال تسجيل اليمن خلال الأسابيع المقبلة معدلات أمطار أعلى من المعتاد، فإن المخاوف من التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية على القطاع الزراعي تزايدت مع الغياب شبه الكامل للأمطار في ذروة الموسم المطري مطلع الشهر الحالي.

وتوقعت تقارير مناخية وزراعية دولية أن تشهد أجزاء واسعة من اليمن خلال يونيو (حزيران) الحالي هطول أمطار أعلى من المعدلات الطبيعية، بالتزامن مع استمرار موجات الحر وارتفاع درجات الحرارة في عدد من المناطق؛ وهو ما يثير مخاوف من انعكاسات متباينة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، في ظل أزمة إنسانية متنامية ناجمة عن تراجع تمويل خطة الاستجابة الإنسانية التي تقودها الأمم المتحدة.

ومع تأكيد منظمات الإغاثة أن أكثر من 18 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، أوضحت التقديرات المناخية أن يونيو يمثل عادة بداية موسم الرياح الموسمية الجنوبية الغربية، حيث تشهد المرتفعات الغربية والسهول الساحلية أمطاراً متفرقة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، في حين تبقى المناطق الصحراوية في الشرق والوسط أكثر جفافاً.

وأشار تقرير مناخي حديث إلى أن الأيام العشرة الأولى من الشهر الحالي شهدت غياباً شبه كامل للأمطار أو هطولات محدودة للغاية في معظم المحافظات اليمنية؛ الأمر الذي أوجد ظروفاً غير مواتية لزراعة المحاصيل البعلية وتعافي المراعي الطبيعية.

نحو 73 % من اليمنيين يعتمدون على الزراعة (الأمم المتحدة)

وفي المقابل، سجلت أجزاء من محافظة إب أمطاراً غزيرة تراوحت بين 40 و60 مليمتراً؛ وهو ما أسهم بصورة مؤقتة في تحسين توفر المياه وتعزيز تغذية بعض المصادر المائية المحلية.

ورغم المخاوف المرتبطة باستمرار الجفاف في مناطق واسعة، أبرز التقرير الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) توقعات المعهد الدولي لأبحاث المناخ والمجتمع التي تشير إلى احتمال هطول أمطار فوق المعدلات الطبيعية في أجزاء كبيرة من البلاد خلال الفترة المقبلة؛ وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإنتاج الزراعي وتغذية المياه الجوفية إذا استمرت الأمطار بوتيرة منتظمة.

ضغط موجات الحر

في المقابل، حذَّر التقرير الأممي من استمرار الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، لا سيما في المناطق الصحراوية الداخلية بمحافظتي حضرموت والمهرة، حيث قد تتجاوز درجات الحرارة 42 درجة مئوية، في حين يُتوقع أن تسجل المناطق الساحلية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

وأوضح أن موجات الحر المتواصلة قد تؤدي إلى تسارع فقدان رطوبة التربة نتيجة زيادة معدلات التبخر والنتح؛ ما يقلل من الاستفادة الفعلية من مياه الأمطار ويؤثر سلباً في الزراعة البعلية والمراعي الطبيعية وإنتاج الثروة الحيوانية.

كما رجح التقرير أن تتسبب الظروف الجافة في تعطيل أو تأخير عمليات الزراعة في عدد من المناطق الزراعية الرئيسية، إضافة إلى الحد من نمو المحاصيل وخفض الإنتاجية الزراعية.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يرفع الطلب على مياه الري، ويؤدي إلى استنزاف أسرع لرطوبة التربة؛ ما يزيد تكاليف الإنتاج على المزارعين ويضاعف التحديات الاقتصادية التي يواجهها القطاع الزراعي.

تأخر هطول الأمطار يثير مخاوف قطاع الزراعة في اليمن (الأمم المتحدة)

وتوقع معدّو التقرير أن يبقى تعافي المراعي محدوداً خلال الفترة المقبلة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع توفر المراعي الطبيعية وزيادة الضغوط على سبل عيش الرعاة في مناطق واسعة من البلاد.

كما حذَّروا من أن الثروة الحيوانية قد تواجه مستويات أعلى من الإجهاد الحراري ونقصاً في مصادر المياه؛ وهو ما قد ينعكس على صحة الحيوانات وإنتاجيتها، خصوصاً في المناطق الأكثر تعرضاً للجفاف وارتفاع درجات الحرارة.

ودعا التقرير إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكثيف الإرشادات الزراعية والمناخية للمزارعين والرعاة، ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة والطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في زراعة الأصناف المقاومة للجفاف وتحسين إدارة الموارد المائية.

وشدَّد على أهمية تخزين المدخلات الزراعية الأساسية والإمدادات البيطرية وأعلاف الطوارئ مسبقاً في المناطق عالية المخاطر؛ لضمان سرعة الاستجابة في حال تفاقمت الظروف المناخية أو تدهورت الأوضاع الإنسانية.

فجوات التمويل

على صعيد متصل، أكد برنامج الأغذية العالمي وجود فجوات تمويلية كبيرة تعيق قدرته على تلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوسيع نطاق الاستجابة الطارئة في محافظة مأرب، التي تستضيف أكبر تجمع للنازحين في اليمن.

التوسع في بناء الحواجز المائية باليمن للاستفادة منها خلال موسم الجفاف (الأمم المتحدة)

وقال القائم بأعمال رئيس مكتب البرنامج في مأرب، هابي غود جون، خلال لقائه وكيل المحافظة عبد ربه مفتاح، إن نقص التمويل بات يشكل عائقاً رئيسياً أمام استمرارية البرامج الإنسانية وتوسيع قوائم المستفيدين، خصوصاً بين النازحين داخلياً.

ودعا المسؤول الأممي المجتمع الدولي إلى حشد موارد إضافية لدعم العمليات الإنسانية وضمان استمرار تقديم المساعدات الغذائية والخدمات الأساسية للفئات الأكثر احتياجاً، محذّراً من أن اتساع الفجوة التمويلية قد يفاقم من معاناة ملايين اليمنيين في ظل التحديات المناخية والاقتصادية المتزايدة.


الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.