الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): تونس تحتاج إلى التوافق لا التصادم.. ولا عودة للديكتاتورية

قال إن حزبه لا يمانع العمل مع الحكومة الجديدة المقبلة

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
TT

الغنوشي لـ («الشرق الأوسط»): تونس تحتاج إلى التوافق لا التصادم.. ولا عودة للديكتاتورية

راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)
راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة التونسي (أ.ف.ب)

أكد راشد الغنوشي، زعيم حركة «النهضة» التونسي، أن الديكتاتورية لن تعود إلى تونس، وأن الحريات ستكون مضمونة في البلاد، مما لا يجعل هناك أي مبرر للثورة الجامحة ولا لعودة الماضي.
وشدد على أن تونس تحتاج في هذه المرحلة إلى منطق التوافق وليس إلى منطق الصراع، وقال في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» في تونس إن حزبه الذي فاز بالمرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية مستعد للعمل مع الحكومة الجديدة المقبلة في تونس.
وحول الوضع السياسي في تونس بعد الانتخابات وإمكانية عمل حزبه مع حركة «نداء تونس»، التي فازت في الانتخابات التشريعية التي شهدتها تونس الشهر الماضي، قال الغنوشي إنه إذا عرض على حركته التعاون والمشاركة في الحكومة فإنهم سيدرسون الوضع، وقد يشاركون في حكومة توافقية، وإن لم يتم ذلك فسيكون في صف المعارضة.
وبخصوص الجدل القائم في تونس من خشية «التغول»، وانفراد «نداء تونس» بالحكم إذا فاز الباجي قائد السبسي بالرئاسة، قال الغنوشي إنه لا يخشى ذلك، وإنه لا مجال لتحقيقه لأن الشعب لن يمنحه فرصة التفرد بكل السلطات، ولأن المواطن التونسي يخشى من عودة الحزب الواحد ولو شكليا، وفيما يلي نص الحوار.
* ما تقييمكم للحملة الانتخابية الرئاسية التي انتهت أمس؟
- الجو كان مناسبا ويمكن اعتباره جيدا، فلأول مرة في تاريخ تونس تجري انتخابات رئاسية فيها تنافس حر، ولم يقع فيه إقصاء أي طرف. اليوم، بعدما عاشت البلاد انتخابات تشريعية مستقلة شارك فيها الجميع وقبلوا بنتائجها، تقوم معركة تاريخية في اتجاه مرحلة انتخابات رئاسية، شارك فيها أكثر من 20 مترشحا، لكن على العموم فإنه تم احترام القانون الانتخابي.
* تحدثنا للكثير من المترشحين للرئاسة، وكان همهم محصورا في 3 قضايا أساسية، أهمها المال السياسي، والاستقطاب الثنائي، والتصويت المفيد.. هل بالفعل وجدت هذه الظواهر بقوة في هذه الحملة أم أن هناك تضخيما للمسألة؟
- المال السياسي يحتاج إلى إثبات، وقد يكون موجودا، أما بالنسبة للاستقطاب فهناك إعلام لا يبدو حياديا، بل انحاز لبعض المرشحين، ولم يكن عادلا، حيث أظهر بعض المترشحين بشكل جيد وبعضهم بشكل منفر، وعلى كل حال فهذه التجربة تعتبر ناشئة.
* رغم أجواء الحرية التي يتمتع بها الإعلام في تونس، فإنه تعرض للنقد على مستوى المهنية والحياد، فما خطر ذلك على المواطن الذي يعيش تجربة سياسية جديدة ويحتاج إلى التوجيه الصحيح؟
- مثلما أثرت وسائل الإعلام على الناخبين في الانتخابات التشريعية، كان لها التأثير نفسه في الانتخابات الرئاسية، فالإعلاميون يتمتعون بالحرية في تونس، لكن تبقى مسألة مستوى شعورهم بالمسؤولية وبقوة الكلمة قضية مطروحة.
* أعلنت «النهضة» أنها لا تدعم أيا من المرشحين للرئاسة، وهذا الموقف أثار جدلا في الأوساط السياسية والإعلامية، وتحدث البعض عن وجود صفقة خفية مع جهة ما، كيف تردون على ذلك؟
- التأثير التآمري أصبح شائعا، وكذلك الحديث عن اتفاقات من وراء الستار، لكن نحن اتخذنا موقفنا من أجل مصلحة الديمقراطية وإنجاح هذه التجربة الناشئة كان هو هدفنا الأسمى.
* حسب بعض المتتبعين للحملة فإنه لا يبدو أن خياركم عدم دعم أي مرشح نابع من تأثيرات داخلية فحسب، حيث يقال بأن حركة النهضة تعلمت من الدرس المصري.. فبماذا تردون؟
- من أجل مصلحة تونس أخذنا بكل تجارب الانتقال الديمقراطي في البلاد العربية وغير العربية، ورأينا أن كل حالات الاستقطاب تمثل خطرا على الانتقال الديمقراطي. ولذلك اخترنا التوافق على الاقتراع، فحكم الأغلبية بنسبة 50 في المائة من الحكم تكفي لأنظمة مستقرة. أما في الأنظمة الانتقالية فإن منطق الأغلبية فيها غير منطقي في صيانة التجربة، لقد تعلمنا من تجربتنا والتجارب الأخرى الحوار، ونحن نقدم مصلحة البلاد، وهمنا الأكبر تجنب خطر العودة إلى الديكتاتورية، وانهيار الدولة أو التورط في حرب أهلية، وبلادنا تحتاج إلى منطق التوافق وليس إلى منطق الصراع.
* ألا تخشون من أن وصول الباجي قائد السبسي زعيم نداء تونس إلى الرئاسة بعد فوز حزبه في الانتخابات البرلمانية قد يقصيكم بسرعة، أو بشكل تدريجي؟
- تقديرنا أن الأصنام قد سقطت ولن تعود أصنام الحزب الواحد، الإعلام الخشبي والانتخابات المزيفة ونجاح الرئيس بنسبة 99.99 في المائة، والمال المحتكر عند العائلة الحاكمة، هذه السلبيات أسقطتها الثورة ولن تعود، ولذلك ليس هناك تخوف من أن يأخذ الرئيس كل السلطات. المهم أن يبقى الإعلام حرا وعملية الديمقراطية قائمة، وحتى إن فاز هذا الحزب (في إشارة لنداء تونس) فأنا أظن أن الشعب لن يمنحه فرصة للتفرد بكل السلطات؛ لأن التونسي يخشى من عودة الحزب الواحد ولو شكليا، وحتى لو افترضنا أن نداء تونس نال 51 في المائة، فإن الشعب التونسي لن يسمح له بالتفرد بالحكم، لأنه يرفض عودة نظام الحزب الواحد، ورسالة الانتخابات هي الشراكة في الحكم وليس الانفراد به، ولذلك لا خوف من عودة الديكتاتورية.
* فزتم بالمرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية التي شهدتها تونس الشهر الماضي، هل هذا يعني أننا سنرى صداما في البرلمان التونسي بسبب اختلاف الآيديولوجيات بينكم وبين الفائز الأول؟ أو أن هناك حسن نية لوضع اليد في اليد من أجل العمل المشترك لمصلحة بلدكم؟
- التوفيق بين حزبين أساسيين أو عدة أحزاب يمثل نضجا ديمقراطيا في البلاد. لقد اختار الشعب التونسي حزبين كبيرين، وهذا كان واضحا حتى قبل الانتخابات، وذلك عندما كان أحدهما يحكم والآخر يعارض، وهذه هي الديمقراطية العادلة، ونحن سنكون في المعارضة المسؤولة لكي لا نمثل عائقا مثل الذي واجهناه. ولكن هذا الموضوع ليس مطروحا علينا، بل على الحزب الذي لديه كتلة أكبر في البرلمان، والمدعو إلى أن يشكل حكومة. فإذا دعينا إلى النظر في هذا الأمر، فليس لدينا أي مانع، وإذا توافقنا حول برنامج مشترك للحكم فنحن نرحب بهذا.
* بعض القياديين في «نداء تونس» دعوا إلى إقصاء شخصيات، كما رأينا الكثير من المظاهر التي ارتبطت بالإسلاميين. كيف سيكون رد فعلكم لو عاد منع الحجاب في المؤسسات العمومية مثلا وغير ذلك من المظاهر الأخرى؟ هل ستقبلون بالأمر؟
- لقد انتهى هذا العصر. نحن في دولة القانون، وأي تجاوز للقانون سوف يتم التصدي له، هناك مجتمع مدني قوي في تونس، وقضاء مستقل، وإعلام، ولذلك لا مجال للتغول والاستبداد؛ لأن الشعب الذي أطاح بالمستبدين ما زال موجودا، وتذوق الحرية وعرف واكتشف قدراته، وأدرك أن الحاكم ضعيف، ولذلك فإن هذا الشعب الذي خرج للشوارع من أجل اكتساب الحرية لن يعود إلى القمقم، ولن يقبل بنظام الحزب الواحد والاعتقالات بالجملة.
* عبر احتكاكي المباشر بالتونسيين في الأيام الأخيرة لاحظت غياب كلمة «ثورة»، ويبدو أن المواطنين نسوا ذلك.. وعندما عاد سليم شيبوب، صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، إلى تونس لم يحركوا ساكنا، ألا يفسر هذا أن الناس قد تعبوا ويريدون فقط الاستقرار والعيش بسلام؟
- سليم شيبوب عاد ونقل مباشرة إلى المحكمة، وتم النظر في قضيته وصدر الحكم، وهذا الأمر لا يحتاج إلى مظاهرات ولا حملة إعلامية مضادة، والقرار يعود إلى المحكمة.
* منذ وصول حكومة الترويكا بقيادتكم لم يخل الشارع التونسي من الاحتجاجات التي كان المحرك والحاشد الرئيس لها هو «الاتحاد التونسي للشغل» بقيادة حسين العباسي، لكن منذ فوز «نداء تونس» أصبح الاتحاد يقول إن الشارع تعب. ألا ترون أنكم كنتم مستهدفين؟
- قد يكون هناك من يرى أنه قد أخطأ، والآن تراجع عن خطئه.
* بلغ عدد التونسيين الذين التحقوا بصفوف المقاتلين في سوريا 3 آلاف مقاتل، وهم يتصدرون عدد المقاتلين الأجانب، فما الدوافع الرئيسة وراء هذه الظاهرة؟ وما حجم خطر الإرهاب في تونس؟
- هذا أمر مؤسف حقا، وليس الإرهاب ثمرة من ثمرات الثورة، لكنه من مخلفات الاستبداد في عهد النظام السابق الذي زج بالكثيرين في السجون، بمعنى أن الإرهاب لم يأت مع الثورة، بل من مخلفات ما قبل الثورة. وأنا أشك في أن عدد المقاتلين التونسيين في «داعش»، وسوريا والعراق يصل إلى 3 آلاف، فلا جهة رسمية أعطت رقما محددا، ونأمل أن يتوقف الخزان التونسي عن إنتاج الإرهاب.
* هل يعكس احتفالكم بنتائج الانتخابات التشريعية، رغم أنكم لم تفوزا بها، خطة لاحتواء غضب أنصاركم، أو أنكم فعلا كنتم راضين عن النتائج؟
- نحن احتفلنا بالنتائج وهذا تدعيم لخطتنا التي كان لها هدفان؛ الأول هو انتصار العملية الديمقراطية في تونس، وقد كان هدفنا هو أن تكون النهضة في المقام الأول، كما احتفلنا بالمرتبة الثانية. الشعب التونسي قسم الأحزاب لتشترك في مصلحة واحدة هي إنقاذ البلاد، واستراتيجية النهضة تكمن في الجمع بين الديمقراطية والإسلام والتأليف بين العلمانيين والإسلاميين.
* مع نهاية حكومة الترويكا. كيف تقيمون هذه التجربة؟
- تجربة الترويكا فريدة من نوعها في البلاد العربية، فقد برهنت تونس على أن التيارين العلماني والإسلامي يمكن أن يتعاملا دون إقصاء، وتجربة الترويكا تضمنت بعض الأخطاء لكن حققت أهدافا ونجاحات لتونس. الترويكا أنتجت دستورا عظيما، وهذه التجربة أوصلت البلاد إلى الانتخابات وإلى هيئة انتخابية وإعلامية مستقلة بقانون المحكمة الدستورية، صحيح أن هناك صعوبات على المستوى الاقتصادي، لكن حققنا نجاحات.
* هل يمكن أن تتدخل النهضة وتعلن عن دعم مرشحها الرئاسي إذا تطلب الأمر دورة ثانية؟
- نأمل أن يحسم الأمر من الدور الأول.
* بالنسبة للأوضاع في ليبيا، هل ترون أن المشكل هو قضية وجود السلاح أو أن الأمر أعمق من ذلك بكثير؟
- مصانع الأسلحة لن تتوقف عن إنتاجها بالتأكيد، لكن على الأطراف المتصارعة في ليبيا أن تفهم أن المشكل سياسي، وأن الخلاف هو بالأساس حول السلطة ومن يحكم أو كيف يحكم، ولكن ينبغي أن يحتكموا إلى التفاوض أو الحوار الذي يجب أن لا يقصي أي طرف، أو أن يلجأ أحد عن طريق القوة لأن يصل على حساب الآخرين، المشكل في ليبيا هو أن يعتقد طرف أنه قادر بالقوة على أن ينفرد بالبلد، وأن يقصي المعارضين له، لأن هذا سيؤدي إلى طريق مظلم ومسدود.
* حسب بعض المتتبعين فإن الصراع في ليبيا ليس بسبب خلافات داخلية، بل بسبب تدخل أطراف دولية، وأهداف أوسع في منطقة شمال أفريقيا، وخلق توازنات جديدة، هل تتفقون مع هذا الطرح؟
- يجب على المتدخلين في ليبيا أن يقتنعوا بأن هذا التدخل في شؤون الغير والتشجيع على التقاتل جريمة، وأرى أن يتوجهوا إلى المساعدة على إيقاف شلال الدم.
* هل تلعب تونس دورا في المسألة الليبية؟
- حتى الآن لها دور ضعيف.
* رأينا تحركات كبيرة في الجزائر، سواء من الطرف الجزائري، أو الوسطاء الأجانب الذين كثفوا زياراتهم للجزائر واجتماعاتهم بخصوص الشأن الليبي.
- نعم بالفعل، الجزائر الآن في تواصل مع الطرفين المتقاتلين، وقد تفاوضوا معهم من أجل إقامة حوار وطني يجمع المختلفين للوصول إلى حل ووفاقات لحكم يشترك فيه المتنازعان، وتمهيدا لإقامة حكم مؤقت، ونحن نأمل أن توفق الجزائر في هذا المسعى.



لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
TT

لجنة إدارة غزة... لماذا تأخر استلام المهام؟

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة (الخارجية المصرية)

مرّ نحو 3 أشهر منذ تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة» من القاهرة، دون أن يستطيع أعضاؤها عبور معبر رفح الحدودي بين مصر والقطاع لبدء عملهم، وتسلم المسؤولية من حركة «حماس»، كما ينصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بالرغم من فتح معبر رفح خلال تلك الفترة.

وبحسب مصادر فلسطينية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك 4 أسباب رئيسية تعرقل وصولها إلى القطاع، في مقدمتها المنع الإسرائيلي المتواصل حتى الآن، وعدم وجود آلية نهائية مع «حماس» بشأن التسليم، وعدم وجود موازنة مالية لدعم عمل اللجنة، أو وجود قوات دولية خارج القطاع أو شرطية داخله تدعم عمل اللجنة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عقب تشكيل «لجنة إدارة غزة»، نقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، أن حكومة بنيامين نتنياهو ترفض السماح لأعضائها بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنهم يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر ذاته.

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (أرشيفية - هيئة الاستعلامات المصرية)

ولم تتغير قاعدة المنع الإسرائيلية بحق اللجنة، واتهمت وسائل إعلام فلسطينية، الممثل الأعلى للقطاع في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالوقوف خلف عرقلة دخول اللجنة التي يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية، بحسب تقرير نقلته وكالة «شهاب»، الخميس.

وعقب زيارة للقاهرة، كشفت «حماس» قبل نحو أسبوع، أن وفد الحركة والفصائل الفلسطينية عقد لقاءً مع ميلادنوف بحضور الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، في إطار جهود استكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وفقاً لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومواصلة معالجة تداعيات الحرب على القطاع.

«المشكلة في الإسرائيليين»

وشرح مصدران فلسطينيان لـ«الشرق الأوسط»، الخميس، أن الاجتماعات في القاهرة عادة ما تشهد نقاشات بشأن واقع اللجنة ومساعي تسلمها مهامها، وستكون المحادثات المرتقبة بالقاهرة تحمل قدراً هاماً من الأهمية، خاصة أنها تأتي في فترة هدنة حرب طهران وواشنطن، وقد تعزز مساعي حلحلة بعض أزمات اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها عمل اللجنة.

وأوضح أحد المصدرين أن المشكلة الرئيسية في الإسرائيليين، وليس ملادينوف كما يثار، ويواصلون رفض مرورهم حتى الآن، مؤكداً أن نتنياهو لا يعنيه «مجلس السلام» ولا خطة ترمب، متوقعاً أنه «حال تم تشكيل الشرطة الفلسطينية في القطاع قد تسمح إسرائيل تحت ضغوط أميركية بدخول اللجنة، خاصة أن اللجنة لن تنجح دون ذراع على الأرض تنفذ قراراتها وتضمن نجاحها».

ومع تشكيل اللجنة مطلع هذا العام، قالت «حماس»، في بيان، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان بدء عملها.

«لجنة إدارة غزة» ما زالت في القاهرة بعد 3 أشهر على قرار تشكيلها (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن هناك 3 أسباب رئيسية في تأخر تسلم اللجنة مهامها، الأول أنه لم يتم الحسم مع «حماس» بآليات التسليم ومهام تسليم السلاح وترتيب العمل، والثاني يتمثل في عدم وجود موازنات مالية، خاصة أنه مطلوب منها تقديم إغاثة وخطط طوارئ إنسانية، وبالتالي لا يمكن للجنة أن تتحمل المسؤولية في غزة دون أن تكون لديها الأدوات اللازمة للعمل.

ويعتقد مطاوع أن عدم دخول قوات دولية يمكن عدّه سبباً ثالثاً في تأخر دخول اللجنة للقطاع، باعتبار أن اللجنة ترى في هذه القوات عاملاً مساعداً للاستقرار ومنع إسرائيل من أي خروقات.

ولا يحمّل مطاوع إسرائيل مسؤولية تأخير عمل اللجنة وحدها، بل يحمّل «حماس» أيضاً المسؤولية، وقال: «رغم ما تعلنه (حماس) باستمرار من أنها مستعدة لتسليم اللجنة مهامها، فإنها في الواقع لم تتخذ إجراءات تتوافق مع ذلك، بل نرى أن الحركة تعيد السيطرة على مفاصل القطاع بطريقة غير مباشرة، بما يجعل قبضتها هي الأقوى، وتحول اللجنة إلى جهة تعمل لدى الحركة».

ويؤكد مطاوع على «أهمية اجتماع القاهرة المرتقب، خاصة أنه يمكن أن يسهم في حلحلة أزمة لجنة إدارة قطاع غزة حال كانت هناك إرادة أميركية، وتوفر أموال لعمل اللجنة، واقتنعت (حماس) أن مسار الحل يجب أن تقدمه في تنازلات حقيقية».


رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.