اليمن يطلب تمويلاً دوليا ًلمواجهة غرق السفينة «روبيمار»

لا تلوث في السواحل... وهيجان البحر يُعطّل المراقبة

تتخوف الحكومة اليمنية من آثار بيئية كارثية في البحر الأحمر جراء حمولة السفينة الغارقة «روبيمار» (أ.ف.ب)
تتخوف الحكومة اليمنية من آثار بيئية كارثية في البحر الأحمر جراء حمولة السفينة الغارقة «روبيمار» (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب تمويلاً دوليا ًلمواجهة غرق السفينة «روبيمار»

تتخوف الحكومة اليمنية من آثار بيئية كارثية في البحر الأحمر جراء حمولة السفينة الغارقة «روبيمار» (أ.ف.ب)
تتخوف الحكومة اليمنية من آثار بيئية كارثية في البحر الأحمر جراء حمولة السفينة الغارقة «روبيمار» (أ.ف.ب)

في حين أكدت مصادر رسمية أنه لم يُرصد أي تلوث على سواحل البحر الأحمر نتيجة غرق السفينة البريطانية «روبيمار»، طلب اليمن رسمياً من الأمم المتحدة البحث عن تمويل لخطة الإنقاذ المقترحة للتعامل مع السفينة وتجنب كارثة بيئية سيطول تأثيرها عشرات الآلاف من الصيادين.

وبالتزامن وإعلان المنظمة البحرية الدولية وقف جهودها للحد من الأضرار البيئية للسفينة الغارقة قبالة سواحل ميناء المخا اليمنى بعد أن استهدفها الحوثيون بصاروخ، سلّمت الحكومة اليمنية للأمم المتحدة خطتها للتعامل مع الحادثة وطلبت البحث عن تمويل دولي لتنفيذها، فيما أكدت مصادر في خلية الأزمة اليمنية تعذُّر العودة إلى منطقة الغرق بسبب هيجان البحر والرياح الشديدة بالقرب من باب المندب.

تتخوف الحكومة اليمنية من آثار بيئية كارثية في البحر الأحمر جراء حمولة السفينة الغارقة «روبيمار» (أ.ف.ب)

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، إن قدرتهم تكون محدودة عندما يعملون في منطقة غير آمنة، في إشارةٍ إلى استمرار هجمات الحوثيين على سفن الشحن جنوب البحر الأحمر وخليج عدن. وأكد أنه «من الصعب جداً الآن الوصول إلى تلك المنطقة»، كما أن إرسال مستشارين لدعم الحكومة اليمنية في عمليات الإنقاذ بات «أمراً غير ممكن».

وبخصوص حالة السفينة «روبيمار»، ذكر أمين عام المنظمة البحرية أن حمولتها من الأسمدة «لا تزال تحت السيطرة». لكنه عاد ونبه إلى أن وجودها -أي السفينة- في ذلك المكان يشكل خطراً على سلامة السفن الأخرى التي تبحر في المنطقة. وقال إن البقعة النفطية الممتدة لنحو 29 كيلومتراً تظل في الوقت الحالي «الأثر البيئي الرئيسي الناجم عن غرق السفينة».

صعوبة الوصول

ذكرت مصادر في خلية الأزمة التابعة للحكومة اليمنية، لـ«الشرق الأوسط» أن فريقاً فنياً جديداً من المختصين في البيئة لم يتمكن من الوصول إلى موقع غرق السفينة قبل عدة أيام بسبب هيجان البحر والرياح الشديدة التي جعلت صعباً على الزوارق الدخول إلى المكان ومعاينة محيط وجسم السفينة والتأكد من الوضع البيئي هناك.

وبيّنت المصادر أن صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت نهاية الأسبوع الماضي، أظهرت وجود بقعة زيت كبيرة في محيط السفينة، ولكنّ الفِرق الميدانية لم تسجل ظهور أي تلوث حتى الآن في سواحل البلاد القريبة من الموقع، سواء من تسرب الوقود، أو الأسمدة.

تحركات يمنية لحشد الدعم والتمويل الدولي لتجنب كارثة غرق سفينة «روبيمار» (سبأ)

ووفق ما ذكرته المصادر، فإن الصيادين في المنطقة الواقعة بين سواحل محافظة الحديدة ومحافظة تعز يعيشون في حالة خوف شديد من تأثير غرق السفينة وتسرب حمولتها في الأحياء البحرية التي يعتمدون عليها في معيشتهم، لكن المصادر الرسمية أعلنت تسليم الخطة الحكومية للتعامل مع الحادثة التي أُعدَّت بمشاركة من مكتب الأمم المتحدة للكوارث إلى نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ إليزابيث مريما، في نيروبي.

متابعة مستمرة

حسب المصادر الرسمية، فإن القائم بأعمال سفارة اليمن لدى كينيا عبد السلام العواضي، سلَّم المسؤولة الأممية الخطة الحكومية وناقش معها مخاطر كارثة غرق السفينة التي تحمل 21 ألف طن من الأسمدة الكيماوية على بُعد 25 ميلاً بحرياً من ميناء المخا في البحر الأحمر. وأكد لها أن تنفيذ هذه الخطة يتطلب دعماً مادياً وفنياً ولوجيستياً عاجلاً، لتفادي الآثار الكارثية المحتمَلة لغرق السفينة على بيئة البحر الأحمر وكل الدول المطلة على البحر الأحمر.

المسؤولة الأممية من جهتها أكدت أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة تابع جميع التطورات والمستجدات بشأن كارثة السفينة منذ لحظة استهدافها، وقالت إن هناك فرقاً أممية متخصصة موجودة في عدن وتعمل مع الحكومة المعترف بها لمواجهة الكارثة. لكنها لم تعلق على طلب الحكومة الحصول على تمويل عاجل، وهو ما سيؤدي وفق مصادر خلية الأزمة إلى تأخير الإجراءات المطلوب اتخاذها لتجنب وقوع كارثة بيئية خصوصاً مع استمرار تسرب الوقود من السفينة.

التلوث يهدد مصدر رزق عشرات الآلاف من الصيادين اليمنيين (إعلام محلي)

المصادر الحكومية أكدت أن خلية الأزمة مستمرة في متابعة ملف السفينة والتواصل مع الشركة المالكة، ودولة العَلم، وكذا الأمم المتحدة، والهيئات المعنية بالبيئة والشؤون البحرية في المنطقة، بغرض حشد الدعم للخطة التي وُضعت للتعامل مع السفينة الغارقة وتجنيب الدول المطلة على البحر الأحمر كارثة بيئية من خلال منع تسرب حمولتها من الوقود والأسمدة شديدة الخطورة.

و«روبيمار» هي أول سفينة تغرق منذ أن بدأ الحوثيون استهداف السفن التجارية في جنوب البحر الأحمر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما أن السفينة «ترو كونفيدنس» كانت أول سفينة يُقتل 3 من أفراد طاقمها بعد أن استهدفها الحوثيون، إذ جرى إنقاذ بقية أفراد الطاقم فيما لا تزال السفينة مهجورة منذ استهدافها حتى الآن.


مقالات ذات صلة

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

العالم العربي  مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

بدأ السكان في محافظة تعز اليمنية التنقل بين مركز المحافظة وضاحيتها الشرقية الحوبان عبر الطريق الرئيسية التي تربط بينهما لأول مرة منذ 9 أعوام من الحصار الحوثي.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

انتهاكات الحوثيين ضد المنظمات الدولية والإنسانية أمام مجلس الأمن

أحاط مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ مجلس الأمن الدولي الخميس باعتقالات الحوثيين للموظفين الأمميين وعمال الإغاثة مشدداً على إطلاق سراحهم.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي حاملة الطائرات الأميركية «أيزنهاور» في البحر الأحمر (الجيش الأميركي)

هجمات الحوثيين البحرية تتصاعد رغم الضربات الغربية الوقائية

تصاعدت وتيرة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن ضد سفن الشحن مع اقتراب نهاية الشهر السابع من التصعيد البحري، بالتوازي مع الضربات الوقائية.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي جنود مسلحون يحرسون مقر السفارة الأميركية في صنعاء (رويترز)

هلع اعتقالات بين عاملي الإغاثة بمناطق الحوثيين... وواشنطن تكذّب مزاعم التجسس

وسط حالة من الرعب في أوساط العاملين الإنسانيين في اليمن، نددت الولايات المتحدة باعتقالات الحوثيين الأخيرة وتلفيق التهم لمحتجزين سابقين بالتخابر

وضاح الجليل (عدن) محمد ناصر (تعز)
العالم العربي سفينة شحن في ميناء عدن باليمن وصلت إليه بعد تعرضها لهجوم في البحر الأحمر 21 فبراير 2024 (رويترز)

سفينة تجارية تبلغ عن إصابتها بصاروخ على بُعد نحو 129 ميلاً بحرياً شرق عدن

قالت شركة أمبري البريطانية للأمن البحري، اليوم الخميس، إن سفينة تجارية أطلقت نداء استغاثة، وأبلغت عن إصابتها بصاروخ على بُعد نحو 129 ميلاً بحرياً شرق عدن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

 مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
TT

سكان تعز يعبرون أهم منافذها بعد حصار 9 سنوات

 مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)
مؤتمر صحافي لمسؤولين حكوميين للإعلان عن فتح الطريق بين مدينة تعز وضاحية الحوبان (إكس)

بدأ السكان في محافظة تعز اليمنية (جنوب غربي)، الخميس، التنقل بين مركز المحافظة وضاحيتها الشرقية الحوبان عبر الطريق الرئيسية التي تربط بينهما لأول مرة منذ 9 أعوام من الحصار الحوثي.

وفي مؤتمر صحافي أعلن رئيس اللجنة الحكومية للتفاوض بشأن فتح الطرقات في تعز، عبد الكريم شيبان، عن فتح طريق الحوبان التي تصل بين مدينة تعز تحت سيطرة الحكومة وضاحيتها الشرقية الخاضعة للجماعة الحوثية، مؤكداً أن الطريق أصبحت في أتم الجاهزية لخروج ودخول المواطنين عبرها، داعياً الجماعة الحوثية إلى الوفاء بالتزاماتها والإعلان عن فتح الطريق رسمياً من جهتها.

من جهته، أوضح عبد القوي المخلافي وكيل محافظة تعز، أن الطريق أصبحت جاهزة من جانب السلطة المحلية بعدما قامت بتنظيفها من الأشجار والمخلفات التي تكاثرت بسبب توقف الحركة فيها بفعل الحصار الحوثي.

وأعرب المسؤولان الحكوميان عن أملهما في أن تبادر الجماعة إلى فتح باقي الطرق الواقعة تحت سيطرتها، التي تربط بين مناطق وبلدات مختلفة من المحافظة، وهذه المناطق والبلدات ومدينة تعز مركز المحافظة، كالطريق الرابطة بين مفرق الذكرة وخط الستين، ومفرق العدين وعصيفرة، شرق وشمال المدينة.

وتعد هذه الطريق التي أعيد افتتاحها الأهم من بين طرق محافظة تعز، لكونها تربط المدينة بضاحيتها الشرقية ذات الأهمية الاقتصادية، وغالبية المحافظات المجاورة لها شرقاً وشمالاً وإلى الجنوب الشرقي، وهي الطريق التي تمر بأحياء القصر الجمهوري والكمب وحوض الأشرف قبل أن تصل إلى قلب المدينة.

مخاوف من الألغام

كانت جهود فتح الطريق تعطلت، صباح الخميس، لبعض الوقت، مسببة خيبة أمل للسكان، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بالمئات من مسلحيها لتجاوز المنفذ الشرقي للمدينة، والوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، في مسيرة رفعوا ورددوا خلالها شعارات الجماعة، ورفضوا تنظيم عملية تنظيم السير والدخول، مما اضطر القوات الحكومية لإغلاق المنفذ مؤقتاً قبل انسحاب المسلحين واستئناف العمل لإزالة العقبات كافة.

ناشطون رفعوا علم اليمن على المنفذ الشرقي لمدينة تعز بعد فتح الطريق بينها وبين ضاحية الحوبان (إكس)

وساهم انفجار لغم من مخلفات الجماعة الحوثية بالمنفذ في تعطيل أعمال وترتيبات فتح الطريق، وبحسب المرصد اليمني للألغام، فإن ثلاثة أشخاص، بينهم مصور صحافي، أصيبوا في أثناء انفجار لغم بجرافة كانت تزيل الحواجز من الطريق.

وحذر المرصد جميع المسافرين والمتنقلين عبر المنفذ من وجود ألغام وذخائر غير منفجرة على جانبي الطريق لم تتم إزالتها، مطالباً بأخذ كامل الحيطة والحذر، وعدم القيادة أو الحركة خارج الطريق الرئيسية، لكون المنطقة المحيطة بها مليئة بشكل كبير بالألغام.

وشهد المنفذ الشرقي للمدينة عبور مئات المسافرين في الاتجاهين، خصوصاً مع قرب عيد الأضحى الذي يعد مناسبة لزيارات الأقارب والتسوق، وذلك بعد أن كان المتنقلون من وإلى المدينة يضطرون لسلوك طريق فرعية وعرة وضيقة، وتحتاج إلى أكثر من 8 ساعات لقطعها.

وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لحركة التنقل عبر المنفذ الشرقي للمدينة، وظهرت في تلك المقاطع والصور ملامح سعادة السكان وفرحتهم العارمة بإنهاء الحصار.

احتشاد السكان في المنفذ الشرقي لمدينة تعز للاحتفال بفتح الطريق وبدء التنقل عبره (إكس)

وكشفت مصادر محلية في مدينة تعز عن أن القوات الحكومية أوقفت تدفق المسافرين القادمين من جهة الحوبان سيراً على الأقدام أو على الدراجات النارية، حيث تقتضي آلية التنقل التي تم التفاهم عليها، دخول وخروج السكان في المرحلة الأولى عبر السيارات فقط.

وشهد المنفذ الشرقي للمدينة وعدد من أحيائها حضوراً جماهيرياً واسعاً للاحتفال بفتح الطريق وإنهاء الحصار، والتأكد من حقيقة الأمر، نظراً لعدم ثقتهم في نيات الجماعة الحوثية التي فرضت الحصار على المدينة طوال ما يقارب العقد من الزمن، رفضت خلاله كامل الجهود المحلية والإقليمية والدولية لفتح الطرقات، وتنصلت من جميع الاتفاقيات التي وقعت عليها بهذا الشأن.