تحذير أممي: انعدام الغذاء في اليمن وصل لأعلى مستوياته

إنكار حوثي لاتساع رقعة الفقر والمجاعة

أكثر من نصف العائلات اليمنية لم يعد قادراً على الحصول على الغذاء الكافي (رويترز)
أكثر من نصف العائلات اليمنية لم يعد قادراً على الحصول على الغذاء الكافي (رويترز)
TT

تحذير أممي: انعدام الغذاء في اليمن وصل لأعلى مستوياته

أكثر من نصف العائلات اليمنية لم يعد قادراً على الحصول على الغذاء الكافي (رويترز)
أكثر من نصف العائلات اليمنية لم يعد قادراً على الحصول على الغذاء الكافي (رويترز)

أثارت تصريحات منسوبة لأحد قادة الجماعة الحوثية ينفي فيها انعدام الفقر في مناطق سيطرة الجماعة الغضب، والسخرية في الشارع اليمني، بالتزامن مع تأكيد تقرير أممي أن أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عام.

وذكر برنامج الغذاء العالمي أن 53 في المائة من العائلات اليمنية التي شملها المسح الذي أجراه أخيراً غير قادرة على الحصول على الغذاء الكافي، بعد أن وصل مستوى انعدام الأمن الغذائي خلال فبراير (شباط) الماضي إلى أعلى مستوى مسجل خلال الأشهر الـ17 الأخيرة.

يدعي قادة حوثيون انعدام الفقر في مناطق سيطرتهم في حين يتضاعف عجز السكان عن الوصول إلى الغذاء (رويترز)

وقال البرنامج في تقريره عن «حالة الأمن الغذائي في اليمن» إن تدهور حالة الأمن الغذائي يشمل كافة أنحاء البلاد، وإن تفاوت من محافظة إلى أخرى، ويمثل زيادة بنسبة 1 في المائة عن يناير (كانون الثاني) الماضي، وبنسبة 8 في المائة مقارنة بشهر فبراير من العام الماضي.

وأورد البرنامج الأممي في تقريره أن معدل انتشار عدم كفاية استهلاك الغذاء بين العائلات اليمنية بلغ 57 في المائة خلال فبراير الماضي في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية، وبزيادة قدرها 10 في المائة على أساس سنوي، وذلك بسبب تدهور أسعار صرف العملة المحلية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق.

كما أشار التقرير إلى أن نقص الإيرادات، بسبب انخفاض صادرات النفط الخام، وتدفقات التحويلات المالية، وانخفاض احتياطيات العملات الأجنبية، وتدهور الوضع الاقتصادي الذي أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والوقود إلى مستويات غير مسبوقة، جعل العديد من العائلات غير قادرة على الحصول على الغذاء الكافي.

وبين المسح الذي أجراه البرنامج الأممي أن ما يقرب من 17 في المائة من العائلات التي شملها المسح في مناطق نفوذ الحكومة اشتكت من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية يمثل تحدياً رئيسياً للوصول إلى نظام غذائي مناسب، ما قد يفاقم من تدهور الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل نقص التمويل الذي يعانيه البرنامج.

تسييس التسول

وصلت نسبة العائلات غير القادرة على تلبية الحد الأدنى المقبول من الاستهلاك الغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى أعلى مستوى لها خلال الأشهر الستة عشر الماضية، مع إبلاغ نحو 51 في المائة منها عن عدم قدرتها على الوصول إلى الغذاء الكافي، وبزيادة قدرها 11 في المائة مقارنة بنوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبنسبة 8 في المائة على أساس سنوي.

يستمر الصراع في اليمن وتطورات البحر الأحمر في مفاقمة الوضع الإنساني (الأمم المتحدة)

وحذر برنامج الغذاء العالمي من تداعيات التوتر الحالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خاصة في البحر الأحمر، التي قد تؤدي، إلى جانب الفجوة الناجمة عن توقف المساعدات الغذائية، إلى تأثيرات سلبية على أسعار المواد الغذائية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأشهر المقبلة.

وكان ناشطون يمنيون تداولوا تصريحات منسوبة للقيادي الحوثي نصر الدين عامر المعين رئيساً للنسخة الحوثية من وكالة «سبأ» قال فيها إنه «لا يوجد جوع في اليمن، ولا متسولون، أو متسولات في صنعاء»، وهي العاصمة التي تسيطر عليها الجماعة منذ انقلابها قبل نحو عقد.

وزعم القيادي الحوثي أنه تم اعتقال متسولات في شوارع صنعاء، وبعد التحقيق ثبت أنهن من قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الذي كان يرأسه الرئيس الأسبق الراحل علي عبد الله صالح، في اتهام واضح منه لمناوئي الجماعة بمحاولات تشويه صورتها.

وأثارت هذه التصريحات سخرية وجدلاً واسعين، حيث تناقل رواد مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ووقائع تثبت تغير أحوال القادة الحوثيين بمن فيهم عامر نفسه خلال أعوام الانقلاب، ومظاهر الثراء التي بدت عليهم، مقابل مظاهر الجوع والفاقة التي يعاني منها غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة.

وأورد الناشط الحوثي، إسماعيل الجرموزي، أرقاماً عن رواتب ومستحقات عامر التي تزيد عن 4500 دولار شهرياً (تبلغ أكثر من مليونين و400 ألف ريال، والدولار يساوي 530 ريالاً في مناطق سيطرة الجماعة)، متهكماً من تصريحاته بالإشارة إلى أنه لا يشعر بالجوع، ولا يعرف الفقر، لأنه يمتلك ما لا يمتلكه باقي اليمنيين.

تضاؤل الاستجابة

من جهته انتقد جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في حديث لـ«الشرق الأوسط» أداء المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة في اليمن، لعدم جدوى مساهماتها، وبرامجها، وتقاريرها في المساعدة على التخفيف من الأزمة الإنسانية في اليمن التي باتت تلامس المجاعة.

ولم تستطع منظمات الإغاثة والمنظمات الدولية الإيفاء باحتياجات الشعب اليمني بشكل كامل، بل على العكس من ذلك، فإن خطة الاستجابة الإنسانية تتضاءل كل عام، وأخيراً تأثر الوضع الإنساني المتدهور في اليمن بالصراع في البحر الأحمر، ووصل الوضع الإنساني في اليمن إلى المرحلة الخامسة، وهي مرحلة الوضع الكارثي التي تلامس المجاعة. وفق تعبيره.

يمثل ارتفاع أسعار المواد الغذائية في اليمن تحدياً رئيسياً للوصول إلى نظام غذائي مناسب (الأمم المتحدة)

وأضاف بلفقيه أن التقارير الصادرة حول الأزمة الإنسانية في اليمن تستعرض الوضع الحاصل، ولا تتطرق إلى المعالجات، والفرص المتاحة للمساعدة في تجاوز هذا الوضع، ويعود ذلك إلى سوء استخدام المساعدات المقدمة لليمن، فهذه المنظمات -وفق قوله- حصلت على الكثير من الأموال، إلا أنها عملت على إدارتها بشكل لا يساهم في تحقيق الأمن الغذائي.

واتفق برنامج الغذاء العالمي والجماعة الحوثية مطلع العام الحالي على استبعاد 3 ملايين شخص من قائمة المستفيدين من الحصص الغذائية الشهرية، بعد فترة من تعليق البرنامج عملياته في مناطق سيطرة الجماعة التي سبق اتهامها من قبل البرنامج ومنظمات دولية أخرى بالتلاعب بالمساعدات.

كما تتهم جهات يمنية وناشطون، استناداً إلى معايشتهم للواقع، الجماعة الحوثية بحرمان آلاف العائلات اليمنية الفقيرة والنازحة من الحصول على المعونات الغذائية التي يتحصلون عليها كل فترة، واستغلالها لإثراء قادة الجماعة، ودعم جبهاتها العسكرية.


مقالات ذات صلة

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

العالم العربي رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

تتصاعد المطالب بتمثيل عادل للمرأة اليمنية في المناصب العليا، مع تحركات حكومية لتعزيز حضورها في مؤسسات الدولة والقطاع الأمني، مقابل استمرار قيود الحوثيين.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون كثفوا عمليات الحشد العسكري وصعدوا من خطاب الحرب ضد الشرعية اليمنية (إ.ب.أ)

تشديد يمني على رفع الجاهزية في مواجهة التصعيد الحوثي

شددت القيادة اليمنية على رفع الجاهزية القتالية في ظل تصاعد التحركات العسكرية للجماعة الحوثية وتكثيفها عمليات الحشد والتعبئة والدفع بتعزيزات إلى عدد من الجبهات

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه أعضاء الوفد الجنوبي في الرياض (مكتب المحرّمي)

تكثيف المشاورات في الرياض لإنجاح الحوار الجنوبي اليمني

دخلت التحضيرات للحوار الجنوبي - الجنوبي، المرتقب مرحلة جديدة من المشاورات السياسية، مع تكثيف اللقاءات الرامية إلى تهيئة الظروف اللازمة لإنجاحه.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي خلال زيارة أخيرة لمحور عتق بشبوة (مكتب الإعلام بشبوة)

العميد مجلي لـ«الشرق الأوسط»: القوات المسلحة جاهزة لأي تصعيد حوثي... وحماية سيادة اليمن

أكدت القوات المسلحة اليمنية جاهزيتها للتعامل مع أي تطوُّرات ميدانية أو تصعيد عسكري من جانب جماعة الحوثي، وندَّدت بما وصفتها بـ«التدخلات الإيرانية المباشرة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سماع دوي انفجارات في دمشق والأسباب غير معروفة

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
TT

سماع دوي انفجارات في دمشق والأسباب غير معروفة

رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)
رجال أمن قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في دمشق (أ.ف.ب)

أفاد شاهد من وكالة «رويترز» بسماع دوي انفجارات في دمشق والأسباب غير معروفة.

وتتزامن الانفجارات مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين إلى دمشق، وهي الأولى لزعيم دولة غربية كبرى منذ إطاحى حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

ويعقد ماكرون اليوم محادثات رسمية مع نظيره السوري أحمد الشرع في اليوم الثاني من زيارته غير المسبوقة إلى دمشق، على أن يبحث إعادة إعمار البلاد التي مزقتها الحرب ويكرر رسالته بشأن «وحدة» سوريا و«تعدديتها».
واستهل ماكرون لقاءاته الثلاثاء بعقد اجتماع مع ممثلين عن المجتمع المدني، على أن يلتقي بعدها الشرع في القصر الرئاسي لإجراء محادثات رسمية، يعقبها «منتدى اقتصادي مخصص لإعادة إعمار سوريا والممرات الاستراتيجية».


العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي: تسيير رحلة لـ«الحرس الثوري» إلى صنعاء خرق لسيادتنا

رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
رشاد العليمي خلال لقائه بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الاثنين، أن إقدام النظام الإيراني على تسيير رحلة جوية تابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مطار صنعاء يعدّ خرقاً واضحاً للسيادة اليمنية، وتحدياً صارخاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وقال العليمي، خلال لقاء بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن المعلومات الأولية تنسف الرواية الحوثية بشأن الطابع الإنساني للرحلة، مبيناً أن التقارير تفيد بأنها حملت عناصر عسكرية وأمنية، وخبراء إيرانيين متخصصين في تطوير الطائرات المسيرة ومنظومات الصواريخ، ومعدات وتقنيات إلكترونية واتصالات ذات استخدامات محتملة في منظومات القيادة والسيطرة، فضلاً عن كوادر يمنية خضعت لتدريب أمني داخل إيران.

وأضاف الرئيس أن المؤشرات «لا تقتصر على طبيعة الركاب والحمولة، فقد تم رصد انقطاعات متكررة في إشارات التتبع الخاصة بالطائرة في أثناء عبورها الأجواء اليمنية، وهو سلوك مناقض لمزاعم الميليشيات بأنها رحلة إنسانية؛ ما يستوجب تحقيقاً دولياً مستقلاً لكشف الملابسات والأهداف».

وأشار العليمي إلى أن «الطائرة تتبع شركة ارتبط اسمها، خلال السنوات الماضية، بعقوبات دولية واتهامات تتعلق بتقديم دعم لوجستي لـ(الحرس الثوري) الإيراني، وهو ما يزيد خطورة هذا التطور، ويستدعي أعلى درجات اليقظة الدولية»، داعياً إلى أهمية فتح تحقيق دولي في خروقات النظام الإيراني، بما فيها تلك الحمولة.

ودعا الرئيس إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه التدخلات الإيرانية السافرة في الشأن اليمني، مُطالباً بالتطبيق الصارم لقرارات مجلس الأمن ونظام العقوبات، ومنها «منع استخدام الطيران المدني والمطارات والموانئ لنقل الخبراء أو المعدات ذات الاستخدام العسكري، وتشديد الرقابة على شبكات التمويل والتهريب المرتبطة بالميليشيات الإرهابية».

وأكد العليمي «ضرورة تشديد العقوبات على الميليشيات الحوثية كخيار سلمي لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية خصوصاً القرار 2216، ومضاعفة الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة اليمنية، كشريك وثيق في استعادة مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام، وحماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة».

وقال الرئيس إن «اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي سوى الدفاع عن المبادئ التي قام عليها النظام الدولي، مُحذراً من أنه في حال أصبحت الجماعات المسلحة قادرة على تحدي قرارات مجلس الأمن، وخرق العقوبات، واستخدام الطيران المدني غطاءً لنقل الخبرات العسكرية، وتهديد أمن الطاقة والملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، دون إجراءات رادعة، فإن الخطر لن يقف عند حدود اليمن».

وأوضح العليمي أن «القضية اليمنية لم تعد اليوم نزاعاً داخلياً، بل تحدياً مباشراً للنظام الدولي، والاقتصاد العالمي الذي أصبح رهينة لحسابات ميليشيات إيران في المنطقة»، معتبراً أن «الخرق الإيراني الأخير يمثل تطوراً نوعياً بالغ الخطورة ومحاولة متعمدة لاختبار قدرة المجتمع الدولي على إنفاذ قراراته، وكسر منظومة العقوبات، وفرض أمر واقع جديد بالقوة».

وتابع الرئيس: «بينما يستثمر النظام الإيراني في الميليشيات، واستمرار الصراع، وتقويض الدولة الوطنية، تستثمر السعودية في مؤسسات الدولة، والتنمية، وتحسين معيشة اليمنيين، وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق السلام والاستقرار في البلاد».

وحمل الرئيس الحوثيين المسؤولية المباشرة عن تعميق الأزمة الإنسانية في البلاد، مؤكداً أنها «بدأت بانقلاب الميليشيات على الدولة، واغتصاب مؤسساتها الشرعية، وإشعال الحرب، ورفض جميع المبادرات السياسية التي كان من شأنها تجنيب اليمن ويلات هذا المسار الكارثي».

وأضاف العليمي أن «الحوثيين بدلاً من الاستثمار في السلام يواصلون الاستثمار في اقتصاد الحرب والتعبئة والتحشيد للجبهات واستغلال كل هدنة، وكل مبادرة سياسية، لإعادة التسلح والتحضير لجولة جديدة من التصعيد»، متوعداً برد حازم على جميع الجبهات.

وأكد الرئيس أن «الجمهورية اليمنية لا تعادي الشعب الإيراني، ولا تستهدف علاقات الصداقة بين الشعوب، وإنما ترفض سياسات النظام الإيراني القائمة على دعم الميليشيات المسلحة، والتدخل في الشؤون الداخلية للدول، وتقويض مؤسساتها الوطنية، بما يخالف مبادئ حسن الجوار، وميثاق الأمم المتحدة».

ونوَّه العليمي بأن اليمن تعامل مع هذه التطورات بوصفها قضية تمس سيادته، ومصداقية النظام الدولي؛ لأن تجاهل مثل هذه الخروقات سيشجع على تكرارها، ويقوض من هيبة قرارات مجلس الأمن.


اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
TT

اليمنيات يرفعن سقف مطالبهن لتولي المناصب القيادية

اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)
اليمنيات يطالبن بتمثيل عادل في المناصب العليا للدولة (إعلام حكومي)

رفعت النساء اليمنيات سقف مطالبهن بالحصول على تمثيل أوسع في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، بالتزامن مع تحركات حكومية لتعزيز حضور المرأة في مؤسسات الدولة، بما في ذلك الأجهزة الأمنية، في حين تستمر الجماعة الحوثية في فرض قيود متزايدة على النساء بمناطق سيطرتها، وفق ما تؤكده تقارير حقوقية محلية ودولية.

وتعكس هذه التطورات تبايناً واضحاً بين مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، التي تتجه نحو توسيع مشاركة المرأة في الإدارة العامة، وبين مناطق سيطرة الحوثيين التي تشهد تضييقاً متزايداً على حركة النساء وعملهن وتعليمهن ومشاركتهن في الحياة العامة.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد مسؤولتين حكوميتين بارزتين ضرورة ضمان تمثيل النساء بصورة عادلة في المناصب القيادية والعليا، انسجاماً مع توجهات الحكومة الرامية إلى دمج المرأة في مؤسسات الدولة، في وقت أعلنت فيه السلطة المحلية بمحافظة حضرموت التزامها بتعزيز دور الشرطة النسائية وتوسيع مشاركتها في القطاع الأمني.

وفي هذا السياق، ناقشت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، ورئيسة اللجنة الوطنية للمرأة، شفيقة سعيد، آليات تعزيز التنسيق بين المؤسستين وتوحيد الجهود الرسمية لدعم قضايا النساء، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي الهادف إلى توسيع مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام.

التزام حكومي بتعزيز مشاركة المرأة في إدارة الشأن العام (إعلام حكومي)

وأكد اللقاء أهمية تعزيز حضور قضايا المرأة داخل مجلس الوزراء، وضمان إدراجها ضمن أولويات الخطط والسياسات الحكومية، مع التشديد على الإسراع في إنشاء مركز للمعلومات والدراسات الخاصة بالمرأة، باعتباره أحد المشاريع المدرجة في البرنامج الحكومي، لتوفير قاعدة بيانات حديثة تساعد في رسم السياسات واتخاذ القرار.

واستعرضت رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة اختصاصات اللجنة في إعداد السياسات والتشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المتعلقة بالمرأة وتكافؤ الفرص، داعية إلى تنسيق تدخلات المانحين والشركاء الدوليين وتوجيهها وفق الاحتياجات الفعلية، بما يحد من تداخل المشاريع ويعزز فاعليتها.

واتفق الجانبان على أهمية استيعاب المرأة ضمن عملية إصلاح الهيكل الوظيفي للدولة، وضمان تمثيلها العادل في الوظائف العليا والقيادية على المستويين المركزي والمحلي، إلى جانب تفعيل «صندوق تنمية المرأة» ليكون مظلة وطنية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وعقد لقاءات دورية لتحويل السياسات الوطنية إلى برامج تنفيذية.

حضور في القطاع الأمني

في خطوة تعكس اتجاهاً عملياً لتوسيع مشاركة المرأة اليمنية، التقت وكيلة محافظة حضرموت لشؤون المرأة، عبير الحضرمي، عدداً من منتسبات الشرطة النسائية العاملات في الأجهزة الأمنية بوادي وصحراء حضرموت، من قطاعات النجدة والجوازات والمطار والبحث الجنائي وإدارة الأمن.

وخصص اللقاء للاستماع إلى التحديات المهنية التي تواجه الكوادر النسائية، ومناقشة احتياجاتهن، وطرح مقترحات لتحسين بيئة العمل، بما يسهم في تعزيز حضور المرأة داخل المؤسسات الأمنية ورفع مستوى مشاركتها في خدمة المجتمع.

حضور فاعل للمرأة اليمنية في القطاع الأمني (إعلام محلي)

وأكدت الحضرمي أن التواصل المباشر مع الكوادر النسائية يمثل خطوة ضرورية لفهم احتياجاتهن، ووضع معالجات عملية بالتنسيق مع الجهات المختصة، مشيدة بما تقدمه النساء العاملات في القطاع الأمني من أدوار مهمة، ومعتبرة أن تمكين المرأة في هذا المجال يسهم في رفع كفاءة المنظومة الأمنية وتعزيز الاستقرار وتقديم خدمات أكثر فاعلية للمواطنين.

ويأتي هذا التوجه ضمن مسار أوسع تتبناه السلطات الحكومية لزيادة مشاركة المرأة في القطاعات التنفيذية والخدمية، لا سيما في المجالات التي تتطلب وجود كوادر نسائية للتعامل مع القضايا المجتمعية والإنسانية.

قيود حوثية متزايدة

في المقابل، تواصل النساء في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مواجهة قيود متزايدة على حركتهن ومشاركتهن في الحياة العامة؛ إذ وثقت تقارير حقوقية فرض الجماعة إجراءات تحدّ من تنقل النساء؛ بينها اشتراط مرافق قريب من الذكور أو الحصول على موافقة من ولي الأمر في بعض حالات السفر والتنقل واستئجار وسائل النقل.

وتؤكد منظمات حقوقية أن هذه القيود انعكست سلباً على قدرة النساء على الوصول إلى فرص العمل والتعليم والخدمات الصحية، كما حدّت من نشاط الموظفات في المنظمات الإنسانية العاملة في تلك المناطق.

كما تتحدث التقارير عن فرض قيود على لباس النساء، وتشديد الفصل بين الجنسين في بعض المرافق العامة، والتضييق على الأنشطة النسائية، إلى جانب تراجع حضور المرأة في مؤسسات صنع القرار والإدارة المحلية.

وتتهم تلك التقارير التشكيلات النسائية التابعة للجماعة، المعروفة باسم «الزينبيات»، بالمشاركة في مراقبة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية عليهن، وهو ما تعدّه منظمات حقوقية أحد أبرز مظاهر تراجع مساحة الحريات المتاحة للمرأة في مناطق سيطرة الجماعة.