بيانات دولية: طفل يمني يتوفى كل 10 دقائق

20 مليون شخص في مهمة البحث عن الغذاء

أطفال في مخيم للنازحين في مأرب يحصلون على مساعدات إنسانية من منظمة كويتية (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للنازحين في مأرب يحصلون على مساعدات إنسانية من منظمة كويتية (أ.ف.ب)
TT

بيانات دولية: طفل يمني يتوفى كل 10 دقائق

أطفال في مخيم للنازحين في مأرب يحصلون على مساعدات إنسانية من منظمة كويتية (أ.ف.ب)
أطفال في مخيم للنازحين في مأرب يحصلون على مساعدات إنسانية من منظمة كويتية (أ.ف.ب)

بينما دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي الأمم المتحدة لتوظيف تدخلاتها في تحسين الوضع المعيشي، كشف تقريران دوليان عن وفاة طفل كل 10 دقائق بسبب الجوع، وأكدا أن ما يقارب 89 في المائة من النازحين، غير قادرين على تلبية احتياجاتهم اليومية من الغذاء، وأن أكثر من 20 مليون شخص يبحثون عن قوت يومهم.

وذكرت منظمة الإغاثة الإسلامية أن معدلات سوء التغذية في اليمن تعدُّ من أعلى المعدلات على الإطلاق، وفيها أكبر أزمة للأمن الغذائي على مستوى العالم بعد مرور 9 سنوات من الصراع، إذ يبحث أكثر من 20.7 مليون شخص عن قوت يومهم، وفي كل 10 دقائق يموت طفل بسبب الجوع.

طفل يعاني من سوء التغذية في أحد مستشفيات العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية (رويترز)

ووصفت المنظمة ما يجري في اليمن بالمزيج القاتل من الصراع المسلح والنزوح وانتشار الأمراض والانهيار الاقتصادي، إضافة إلى التخفيضات الأخيرة في المساعدات الإنسانية، ما يؤدي إلى زيادة الجوع، وترك الكثير من الأسر من دون أدنى مقومات الحياة الأساسية، موضحة أن سوء التغذية يتصاعد في البلاد، مع وجود 17.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي.

وقالت المنظمة التي تعمل من مدينة برمنغهام البريطانية إنه «من المحزن أن نترك هذه البلاد التي نهشها الصراع على حافة المجاعة»، منوهة إلى أن ما يقرب من 80 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، كما أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق ترتفع بسرعة، ما يجعل الكثير من الأسر غير قادرة على تحمل تكاليفها.

وأكدت المنظمة أن فرقها العاملة في اليمن والمنتشرة في 159 مركزاً للتغذية لاحظت ارتفاعاً حاداً في عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية خلال الأشهر القليلة الماضية، وأن هناك ما يقرب من 11 مليون طفل بحاجة ماسّة جداً للمساعدات الإنسانية، منهم 3.2 مليون طفل يواجهون سوء التغذية الحاد والجوع، وهو الرقم الأعلى عالمياً حتى الآن.

ووفقاً لبيان المنظمة فمن المتوقع أن تتفاقم معدلات سوء التغذية خلال العام الحالي في ظل المستويات المروعة للجوع بين السكان، خاصة الأطفال والنساء، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 2.7 مليون امرأة و5 ملايين طفل دون سن الخامسة، سيحتاجون إلى علاج من سوء التغذية الحاد خلال العام الحالي.

أطفال يمنيون في أحد مخيمات النزوح قرب مدينة مأرب (أ.ف.ب)

وناشدت المجتمع الدولي عدم تجاهل الأزمة في اليمن، وضمان تمويل الاستجابة الإنسانية بشكل عاجل، وهي المساعدات التي لعبت دوراً حيوياً في منع وقوع البلاد في المجاعة في السنوات الأخيرة، وأنقذت أرواحاً لا حصر لها، محذرة من أن التغاضي عن الوضع الإنساني في اليمني، سيؤدي إلى تدهور الظروف بشدة.

تعاون رسمي وأممي

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني؛ رشاد العليمي، الأمم المتحدة لتوظيف تدخلاتها في تحسين الوضع المعيشي وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، والتركيز على أولويات العمل الإنمائي والإنساني.

ونقلت وكالة «سبأ» الحكومية أن العليمي، وخلال استقباله مساعد الأمين العام والمدير الإقليمي للبرنامج الإنمائي في الدول العربية؛ عبد الله الدردري، ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن؛ جوليان هارنيس، شدّد على ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة بتوظيف تدخلاتها في البرامج والمشاريع الهادفة لتحسين الظروف المعيشية، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على الصمود، والتركيز على أولويات العمل الإنمائي والإغاثي في اليمن.

وأشاد العليمي بالدور الحيوي الذي تلعبه الأمم المتحدة في المجالات الإنمائية والإنسانية، وجهودها في تخفيف المعاناة عن الشعب اليمني بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من تسع سنوات، مطالباً بالبناء على جهود الأشقاء في السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية والإنمائية والإنسانية في البلاد.

العليمي خلال استقباله مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير البرنامج الإنمائي في الدول العربية عبد الله الدردري (سبأ)

من جهته، أوضح مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أن هناك تحضيرات لإرسال خبرات دولية للمساعدة في إعداد إطار لخطة التعافي الاقتصادي في اليمن، في سياق البرامج الأممية الهادفة لتحسين استيعاب الحكومة المعترف بها للمشروعات الإنمائية والإنسانية.

في غضون ذلك أظهر تقرير أممي حديث أن ما يقارب 90 في المائة من النازحين داخلياً في اليمن، غير قادرين على تلبية احتياجاتهم اليومية من الغذاء، بفعل تفاقم نقاط الضعف وتآكل القدرة على الصمود والتكيف بعد تسع سنوات من الصراع.

وجاء في تقرير حديث لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن التقييمات التي أجرتها خلال العام الماضي، تشير إلى مستويات عالية من نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية بين الأسر النازحة، إذ إن 11 في المائة فقط من النازحين داخلياً يستطيعون تلبية احتياجاتهم من الغذاء يومياً، بينما 89 في المائة غير قادرين على ذلك.

مستويات ضعف عالية

أجرت المفوضية الأممية تقييمات شملت 136.913 عائلة يمنية نازحة، وغطت 820.440 شخصاً، وبينت أن 70 في المائة من النازحين يشترون أطعمة أقل تفضيلاً أو أرخص أو ذات جودة أقل، و52.7 في المائة يقللون من أحجام الوجبات، بينما 48.2 في المائة يقللون عدد الوجبات يومياً.

وبحسب المفوضية؛ فإنه ومع مرور تسع سنوات من الصراع وتفاقم نقاط الضعف وتآكل القدرة على الصمود والتكيف في أوساطهم؛ تصبح المساعدات الإنسانية، بما في ذلك المساعدات الغذائية العينية والتحويلات النقدية، مصدراً بالغ الأهمية للدعم المنقذ للحياة لغالبية النازحين.

وبينت نتائج تقييمات تقرير المفوضية ارتفاع نقاط الضعف الاجتماعية والاقتصادية بين الأسر النازحة إلى مستويات عالية، ومحدودية فرص كسب الدخل التي تتكون إلى حد كبير من وظائف غير رسمية وخطيرة.

فهناك 48.6 في المائة ليس لديهم أي مصدر للدخل، و41.5 في المائة لديهم دخل شهري أقل من 50 دولاراً، وهو ما يضع العائلات النازحة تحت ضغط الكفاح المستمر لتلبية احتياجاتها الأساسية، ولجوء الكثير منها إلى آليات التكيف الضارة من أجل تدبر أمورها.

تقول تقارير أممية إن ما يقارب 90 في المائة من النازحين اليمنيين غير قادرين على تلبية احتياجاتهم اليومية من الغذاء (إ.ب.أ)

كما أظهرت تقييمات المفوضية أن 69.6 في المائة يعتمدون على الديون لتلبية احتياجاتهم الأساسية، و46.4 في المائة يخفضون الإنفاق على المواد غير الغذائية الأساسية، و41.1 في يقللون الإنفاق على الرعاية الصحية والأدوية، و10.8 في المائة يبيعون الأصول الإنتاجية، و11.9 في المائة من الأطفال يتسربون من المدارس.

وإلى جانب كل هذا؛ هناك آليات تكيف ضارة مثل عمالة الأطفال، واللجوء إلى القروض، والانتقال إلى مأوى أقل جودة، والزواج المبكر، خصوصاً للفتيات.

وطبقاً للمفوضية فإن اليمن لا يزال من بين الأزمات الإنسانية الأكثر خطورة على مستوى العالم، وتلعب المساعدات الإنسانية دوراً حاسماً في الاستجابة الفورية للاحتياجات المتفاقمة، إلا أن «هناك حاجة ماسة إلى الجمع بين هذه المساعدات المنقذة للحياة وخلق مشاريع تؤدي إلى حلول دائمة من أجل تعزيز سبل العيش والاعتماد على الذات».


مقالات ذات صلة

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

العالم العربي يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

الحكومة اليمنية تُقر ضوابط جديدة لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال، بالتوازي مع إجراءات مشددة لمكافحة التهريب والتهرب الضريبي وتعزيز الرقابة على المنافذ

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني تداعيات حرب إيران، مع التركيز على تحصين الاقتصاد، وضمان استقرار الإمدادات، ورفع الجاهزية الأمنية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الدولية في ظل الانقلاب الحوثي (إ.ب.أ)

أولويات اليمن التنموية على طاولة «البنك الدولي»

ناقشت الحكومة اليمنية و«البنك الدولي» إطار الشراكة للفترة من 2026 إلى 2030، وعرضت مشروعات بقطاعات الكهرباء والزراعة والخدمات الأساسية لتعزيز التعافي الاقتصادي.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القدرة الشرائية لليمنيين مهدَّدة بمزيد من التدهور بعد اندلاع الحرب ضد إيران (أ.ف.ب)

الحرب على إيران تضغط الاقتصاد اليمني وسط سعي حكومي للاحتواء

ارتدادات الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تضغط اليمن اقتصادياً وسط مخاوف من تسبب ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة الشحن بزيادة غلاء المعيشة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً صعبة ويعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

تداعيات الحرب على إيران تلقي بظلالها على اليمن

اليمن يرفض زيادة رسوم «مخاطر الحرب» على الشحن لموانيه، ويؤكد أنها بعيدة عن مناطق التوتر، بينما تحذر الأمم المتحدة من تداعيات الصراع الإقليمي على الوضع الإنساني.

محمد ناصر (عدن)

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.