من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

رحلة داخل اقتصاد الخوارزميات من «أوافق» إلى «إمبراطوريات التكنولوجيا»

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
TT

من السنتات إلى التريليونات... هل سلبتنا «سوق الظل» بياناتنا؟

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)
أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

قبل نحو 12 عاماً، حين أدّت النجمة الأميركية سكارليت جوهانسون دور الصوت الأنثوي لنظام ذكاء اصطناعي في فيلم «هي» Her، لم يكن المشاهد يرى أكثر من حكاية رومانسية مستقبلية عن علاقة بين إنسان وآلة. لكن بعد أكثر من عقد، خرجت جوهانسون نفسها لتقول إن صوتاً «يشبهها بشكل مخيف» استُخدم في منتج تجاري للذكاء الاصطناعي، وإن أقرب المقربين منها لم يتمكنوا من التمييز بين الصوت الحقيقي والمستنسخ.

لم تكن الواقعة مجرد خلاف فني أو جدل حول حقوق الأداء الصوتي، بل علامة فارقة على واقع جديد، فالأصوات والوجوه والملامح البشرية لم تعد ملكاً حصرياً لأصحابها، بل تحولت مادةً قابلة للاستخلاص والتداول والتكرار، رغماً عن إرادتهم.

بعد أسابيع قليلة من هذه الواقعة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قانوناً جديداً يستهدف الصور الحميمية المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ويلزم المنصات بإزالتها ويشدد العقوبات على تداولها. ولم يكن القانون موجّهاً للقطاع التقني بقدر ما كان اعترافاً سياسياً صريحاً بأن الضرر لم يعد نظرياً، وأن الذكاء الاصطناعي تجاوز حدود المختبرات إلى حياة الناس وسمعتهم وأمنهم الشخصي.

من هذه النقطة، يتفرع السؤال الأكبر: إذا كان الصوت والصورة والبيانات السلوكية قد أصبحت مادة خاماً لاقتصاد ضخم، فمن يملك الحق في تقرير مصيرها؟ ومن يحصد قيمتها؟ ومن يدفع ثمنها حين يُساءُ استخدامها؟

سعت «الشرق الأوسط» من خلال هذا التحقيق لتتبع خيوط ما يمكن تسميته «اقتصاد الظل الرقمي»؛ من جمع البيانات ووسطاء بيعها، إلى تدريب النماذج، إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال، وصولاً إلى فراغ قانوني عالمي يجعل «ملكية الوجه والصوت» سؤالاً بلا إجابة.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (شاترستوك)

اقتصاد يتوحّش في الظل

ويرسم تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) الخلفية الكبرى لهذا التحول. ففي 43 اقتصاداً تمثل نحو 75 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ارتفعت التجارة الإلكترونية بين الشركات من 17 تريليون دولار عام 2016 إلى 27 تريليون دولار عام 2022، بنمو يناهز 60 في المائة خلال ست سنوات فقط.

لكن ما يتجاوز التجارة هو سيل البيانات الناتج من هذا التوسع. فالهواتف الذكية، والساعات، والسيارات، والكاميرات، والمنازل الذكية... وكل جهاز متصل بشبكة الإنترنت هو نقطة جمع محتملة لبيانات الموقع، والسلوك، والصورة، والصوت. وبينما يُسوَّق ذلك بوصفه «تخصيصاً» و«راحة» للمستخدم، يظهر لاعب أساسي بعيداً عن الأضواء، وهم: وسطاء البيانات (Data Brokers)، وهم أفراد وشركات تجمع معلومات هائلة عن الأفراد ثم تعيد بيعها في أسواق مغلقة أو شبه مغلقة.

تقديرات أبحاث السوق تشير إلى أن سوق وسطاء البيانات بلغ عام 2024 ما بين 250 و280 مليار دولار، مع توقعات بتجاوزه نصف تريليون دولار خلال أقل من عقد، وبمعدل نمو سنوي يتجاوز 7 في المائة، وذلك حسب تقارير منصات ومؤسسات مثل «غراند فيو ريسيرش» و«ماركت ريسيرش مونيتور» و«إس إن إس إنسايدر». لكن الأخطر هنا ليس حجم السوق... بل طريقة تسعير الإنسان داخلها.

وفي واحدة من أكثر الإشارات فجاجة على رخص «الهوية الرقمية»، توثق جلسة استماع رسمية منشورة على موقع الكونغرس الأميركي، أن صناعة وسطاء البيانات «قد تبيع أي معلومات عن أي شخص - مهما كانت حساسة - مقابل 7.9 سنتات للاسم الواحد»، مع مثال صادم عن قوائم لضحايا اعتداءات جنسية جرى الاتجار بها بالسعر نفسه.

وفي جلسة أخرى حول ملكية البيانات، نُشرت كذلك على الموقع الرسمي للكونغرس، جرى الاستشهاد بتقديرات نقلتها صحيفة «فاينانشيال تايمز» تفيد بأن «القيمة المالية» لبعض قوائم البيانات قد تكون أقل من بنس واحد للفرد، مثل قوائم مشتري السيارات بنحو 0.0021 دولار للاسم، وقوائم صحية بنحو 0.26 دولار للاسم.

هذه السنتات القليلة، عند تجميع مليارات السجلات وإعادة تدويرها عبر طبقات من الوسطاء، تتحول مليارات الدولارات. وعندما تنتقل البيانات من «سجل تسويقي» إلى «هوية قابلة للاستغلال» في السوق الإجرامية (انتحال، أو اختراق، أو ابتزاز، أو تزوير صوت وفيديو) تقفز قيمتها أضعافاً مضاعفة، حسب مصادر من «الإنتربول».

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

«الخدمة المجانية»... الوهم الأكبر

يختصر عاصم جلال، استشاري العلوم الإدارية وتكنولوجيا المعلومات في شركة «جي آند كيه» (G&K)، التحول الذي شهدته البيانات الشخصية خلال العقدين الأخيرين في عبارة واحدة: «المنصات لا تمنحك خدمة مجانية... بل تشتري منك معلوماتك».

ويشرح جلال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن انتهاك وتجارة البيانات لم تعد أثراً جانبياً للتكنولوجيا، بل أصبحت بوابة أساسية للتسويق وصناعة القرار الاقتصادي؛ إذ تسمح للشركات بفهم أنماط الشراء والاهتمامات والسلوكيات اليومية للمستخدمين، ومن ثم استهدافهم بدقة أو حتى إعادة تصميم المنتج نفسه ليتلاءم مع هذه الأنماط.

وفي هذا النموذج، لا تكون القيمة في الاشتراك أو في عدد المستخدمين الظاهر فقط، بل في قدرتهم على توليد بيانات مستمرة. المستخدم يتصفح، يضغط، يشاهد، يتوقف، يعيد المحاولة، وكل حركة تُسجل وتُحلل وتُعاد صياغتها في صورة ملف رقمي متكامل. وهكذا تقوم معادلة غير معلنة: خدمة تبدو مجانية، مقابل تبرع دائم بالمعلومات.

هذه المعادلة هي ما يسميه هشام الناطور، المتخصص في التطوير التكنولوجي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، جوهر الاقتصاد الرقمي الحديث. فـ«شركة بلا مستخدمين قيمتها صفر»، ليس لأن التكنولوجيا بلا قيمة، بل لأن البيانات هي الوقود الحقيقي.

ويصف الناطور لـ«الشرق الأوسط» المشهد بـ«حرب الخوارزميات»، حيث تتنافس الشركات على امتلاك نماذج أذكى وأسرع وأكثر قدرة على فهم الإنسان والتنبؤ بسلوكه؛ لأن من يسبق في جمع البيانات وتحليلها يسبق في الأرباح والهيمنة.

كتلة عربية ضخمة تترقب قوة تشريعية

ويُظهر هذا التحول مفارقة لافتة في المنطقة العربية. فحسب دراسات نُشرت في وسائل دولية متخصصة، يقترب عدد مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في الدول العربية من حجم الاتحاد الأوروبي، مع معدلات نمو أعلى. أي أن المنطقة تمثل كتلة رقمية ضخمة من حيث العدد والتفاعل.

غير أن عاصم جلال يرى أن هذه الكتلة تفتقر إلى عنصر الحسم الحقيقي، وهو التشريع الموحد. فالشركات العملاقة لا تتأثر بعدد المستخدمين بقدر ما تتأثر بالقوانين والغرامات والقيود القابلة للتنفيذ. ويشير إلى أن الاتحاد الأوروبي، رغم تفاوت لغاته وثقافاته، استطاع فرض قواعد صارمة لحماية البيانات، جعلت الشركات تعدّل سياساتها أو تواجه عقوبات بمئات الملايين من اليوروات.

في المقابل، تعمل معظم الدول العربية بتشريعات متفرقة ومحدودة التأثير؛ ما يجعل الوزن الاقتصادي للمستخدمين غير مترجم إلى نفوذ فعلي. ويؤكد جلال أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، كما تفعل بعض دول الخليج، يظل مهماً اقتصادياً، لكنه غير كافٍ لحماية المستهلك إذا لم يواكبه إطار قانوني جماعي يضغط على مصالح الشركات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

عقد إذعان عالمي

في قلب هذه المعادلة يقبع زر صغير في كل موقع أو تطبيق نستخدمه مكتوب عليه: «أوافق»، وهو ما يمثل بوابة الفخ العملاق. ويرى جلال أن ما يحدث ليس موافقة حرة بالمعنى القانوني، بل «عقد إذعان» شبيه بالعقود المرتبطة بالخدمات الأساسية، حيث لا يملك المستخدم خيار التفاوض أو الرفض الحقيقي. فإما أن يوافق على شروط طويلة ومعقدة، أو يُحرَم من الخدمة بالكامل.

الدكتور محمد عزام، عضو مجلس إدارة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا، يذهب أبعد من ذلك، عادَّاً أن التكنولوجيا فرضت «عقداً اجتماعياً رقمياً جديداً» بين الأفراد من جهة، والدول والشركات من جهة أخرى. عقد غير متكافئ، يتبرع فيه المستخدم ببياناته مقابل دخول عالم رقمي بات ضرورياً للحياة والعمل والتعليم.

ويذهب عزام في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى توصيف أكثر حدة، عادَّاً أن منصات التكنولوجيا الكبرى تحولت «إمبراطوريات العصر الحديث»، حيث يرى أن السيطرة لم تعد بيد الحكومات التقليدية، بل بيد شركات تمتلك البيانات.

أصبح «اقتصاد الظل الرقمي» أمراً واقعاً من جمع البيانات ووسطاء بيعها إلى تدريب النماذج... إلى التزييف العميق والابتزاز والاحتيال (رويترز)

اللاعب الخفي

وإذا كانت المنصات الكبرى تجمع البيانات علناً، فإن وسطاء البيانات يعملون في الظل. ويشرح أشرف العمايرة، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن هؤلاء الوسطاء يجمعون كميات ضخمة من البيانات من مصادر متعددة، ثم يعيدون بيعها لمعلنين وشركات وجهات أخرى، غالباً دون علم المستخدم أو قدرته على الاعتراض.

وتكمن الخطورة، بحسب العمايرة في حديثه مع «الشرق الأوسط»، في أن المستخدم يعرف المنصة التي يتعامل معها، لكنه لا يعرف الوسيط الذي اشترى بياناته لاحقاً، ولا الغرض الذي ستُستخدم فيه. وفي ظل غياب رقابة فعالة، قد تنتقل هذه البيانات من الاستخدام التجاري إلى السياسي أو الأمني، أو حتى إلى الجريمة المنظمة.

بينما يؤكد هشام الناطور من جهته أن المشكلة ليست في الأرقام الزهيدة مقابل البيانات الفردية، بل في الأثر التراكمي. فالصورة أو الصوت أو الموقع الجغرافي الذي لا يساوي شيئاً منفرداً، يصبح كنزاً حين يُدمج مع آلاف الإشارات الأخرى، ويُستخدم لتوجيه إعلان، أو تدريب نموذج، أو بناء ملف سلوكي شديد الدقة.

الذكاء الاصطناعي يلتهم الماضي

وتقدّر دراسات دولية أن حجم البيانات العالمية تجاوز 150 زيتابايت (وحدة قياس رقمية هائلة تعادل تريليون غيغابايت) في عام 2024، وهي كمية هائلة تراكمت على مدار أكثر من عقدين. هذه البيانات أصبحت المادة الأساسية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، التي باتت اليوم تقدم خدمات طبية وتعليمية وتحليلية عالية الدقة. ويؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بالنصوص، بل أصبحت الوجوه والأصوات المدخل الجديد للقيمة وللخطر معاً.

وفي طبقة أعمق من القصة، تشير تقارير دولية إلى أن 98 في المائة من محتوى «التزييف العميق» المتداول إباحي، وأن 99 في المائة من الضحايا نساء، مع نمو تجاوز 550 في المائة بين عامي 2019 و2023، وفق دراسات «ديب تريس» و«هوم سيكيوريتي هيروز».

وفي يناير (كانون الثاني) 2024، تحولت تايلور سويفت مثالاً صارخاً عندما انتشرت صور مزيفة لها على نطاق واسع؛ ما دفع منصة «إكس» إلى تقييد البحث مؤقتاً عن اسمها.

لكن الدكتور محمد عزام يحذّر من أن السؤال الأخلاقي والقانوني لم يُحسم بعد: هل يملك الفرد حق الاعتراض على استخدام بياناته التاريخية؟ وهل يحق للمنصات الاستفادة من محتوى أُنتج في سياق اجتماعي أو إعلامي سابق دون مقابل؟

ويشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يخلق جرائم جديدة، بل منح الجرائم القديمة أدوات أسرع وأكثر تأثيراً، من الانتحال وسرقة الهوية، إلى التزييف العميق والابتزاز.

البيانات والتنظيم؟

في هذا المشهد المعقد، يتغير سلوك المستخدمين أنفسهم. ويرى أشرف العمايرة أن كثيرين باتوا يفضلون المنصات التي يشعرون بأنها أكثر أماناً أو أقل تدخلاً، حتى لو كان هذا الشعور جزئياً أو غير مدعوم بضمانات حقيقية. ويضرب مثالاً بتغير أنماط الاستخدام في أوقات الأزمات السياسية، حيث يبتعد المستخدمون عن منصات بعينها خوفاً من التتبع أو المحاسبة.

لكن هذا التحول الفردي لا يكفي، ما لم يُدعَم بإطار قانوني ورقابي قادر على فرض قواعد واضحة. فالقوة الحقيقية، كما يرى الخبراء، لم تعد في جمع البيانات وحده، بل في القدرة على تنظيمها وحمايتها ومحاسبة من يسيء استخدامها.

تحوَّل اقتصاد الظل الرقمي مصدراً لتهديد البشر مع تداول بياناتهم في سوق سوداء (غيتي)

من يملك وجوهنا؟

وفي نهاية المطاف، قد تُباع صورتك أو عينة من صوتك أو جزء من سلوكك اليومي بسنتات معدودة. لكن هذه السنتات، حين تُجمع من مليارات البشر، وحين تُعاد معالجتها داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، تتحول تريليونات الدولارات من القيمة الاقتصادية.

لكن الثمن الحقيقي لتلك التجارة لا يُقاس بالمال وحده؛ فقد يكون سمعة تُدمَّر، أو وظيفة تُفقد، أو قراراً يُتخذ عنك لأن خوارزمية تعلمت من بياناتك دون علمك.

وفي عصر يمكن فيه نسخ الوجه والصوت كما تُنسخ الملفات، لم يعد السؤال: كيف نحمي الخصوصية؟ بل كيف نحمي الإنسان ذاته من أن يتحول بنداً صغيراً في ميزانية اقتصاد الظل الرقمي؟


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

الاقتصاد شعار البنك الدولي (رويترز)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية للنزاع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

أعلن بنك اليابان يوم الخميس أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة باستثناء العوامل الخاصة في فبراير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سياح يلتقطون صوراً تذكارية على ساحل الصين مقابل جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

الصين تدرس تخفيف قيود مِلكية الأسهم في البنوك لتعزيز رأس المال

قالت مصادر مطلعة إن الصين تدرس تخفيف قيود ملكية الأسهم لبعض كبار المستثمرين، في خطوة تهدف إلى توسيع خيارات جمع رأس المال للبنوك التجارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة بضائع في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

إيران تسمح بمرور السفن الماليزية في مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، يوم الخميس، إنه تحدث مع قادة إيران ومصر وتركيا ودول إقليمية أخرى، وأعلن السماح للسفن الماليزية بالمرور عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
TT

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)
Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت نفسه من أن التوترات الجيوسياسية الراهنة قد تؤدي إلى تداعيات اقتصادية عالمية تفوق في شدتها جائحة «كوفيد» إذا استمرت الحرب.

وأوضح الجدعان، خلال جلسة حوارية في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي الأميركية، أن هذه المرونة لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية للمملكة، مما مكّنها من الحفاظ على استقرارٍ مالي ومعدلات نمو إيجابية وسط بيئة عالمية مضطربة وغير مستقرة.

وفي سياق التدليل على الرؤية الاستباقية للمملكة، سلّط الجدعان الضوء على الاستثمار الضخم في «خط أنابيب شرق - غرب»، مشيراً إلى أن المملكة ضخَّت فيه استثمارات ضخمة منذ نحو 50 عاماً رغم عدم وجود عائد فوري آنذاك، إلا أن هذا التخطيط بعيد المدى أثبت جدواه اليوم بوصفه بديلاً استراتيجياً ومساراً آمناً، إذ إنه يُستخدم حالياً بكفاءة عالية لإدارة الإمدادات النفطية العالمية والحد من تداعيات أزمة الطاقة الحالية، مما يرسخ دور المملكة صمام أمان حقيقياً لإمدادات الطاقة الدولية.


البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.