أقدم مساجد صنعاء يتحول إلى ثكنة للاستقطاب والتطييف الحوثي

الجماعة ارتكبت 3370 انتهاكاً بحق دور العبادة في مناطق سيطرتها

جانب من مدينة صنعاء القديمة حيث يقع «الجامع الكبير» (إ.ب.أ)
جانب من مدينة صنعاء القديمة حيث يقع «الجامع الكبير» (إ.ب.أ)
TT

أقدم مساجد صنعاء يتحول إلى ثكنة للاستقطاب والتطييف الحوثي

جانب من مدينة صنعاء القديمة حيث يقع «الجامع الكبير» (إ.ب.أ)
جانب من مدينة صنعاء القديمة حيث يقع «الجامع الكبير» (إ.ب.أ)

حولت الميليشيات الحوثية في اليمن أقدم مساجد صنعاء، المعروف باسم «الجامع الكبير» إلى ثكنة لاستقطاب الأطفال والشبان، بغية تطييفهم، وحشو عقولهم بالأفكار الطائفية والعنصرية، مثله مثل مئات المساجد التي طالتها انتهاكات الجماعة منذ انقلابها على التوافق الوطني.

وحسبما أورده إعلام الميليشيات، أخضع عناصرها على مدى 90 يوماً نحو 1200 طفل ومراهق لتلقي برامج طائفية في باحات «الجامع الكبير» في مدينة صنعاء القديمة، وذلك ضمن سلسلة دورات وحلقات صيفية، تسعى عبرها إلى الأدلجة والتعبئة الفكرية بحق الأطفال من الذكور والإناث، في جميع المناطق تحت سيطرتها.

تزامن ذلك مع توثيق تقرير حقوقي حديث ارتكاب الجماعة على مدى 8 سنوات ماضية أكثر من 3370 انتهاكاً، بحق المساجد ودور العبادة، في 14 منطقة يمنية.

اختتام دورة صيفية حوثية في «الجامع الكبير» بصنعاء (إعلام حوثي)

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء، إن قادة الجماعة قاموا عبر ما تسمى «جمعية الجامع الكبير» منذ أبريل (نيسان) المنصرم باستقطاب 1200 طفل ومراهق، منهم 500 طالب من التعليم الأساسي، و70 من خريجي الثانوية، و47 من طلبة الجامعات، و503 ممن استقطبهم أتباع الميليشيات من مناطق عدة، لتلقي برامج تعبئة، بغية غسل أدمغتهم بالأفكار المشبعة بالعنف والقتل والكراهية، تمهيداً للزج بهم فيما بعد بجبهات القتال.

ملايين الريالات

طبقاً لإعلام الجماعة، أنفقت ما تسميان هيئتا الأوقاف والزكاة 80 مليون ريال يمني (الدولار يعادل 520 ريالاً) على عملية الاستقطاب والتطييف في «الجامع الكبير» خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تحت شعار إقامة «الدورة 31 الصيفية» استجابة للتوجيهات الصادرة عن زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي.

وأكد قادة الميليشيات خلال اختتام الدورة التطييفية، أن ذلك التحرك لا تقتصر إقامته على الإجازة الصيفية؛ بل يعد مشروعاً متواصلاً يستهدف على مدار العام بالبرامج والدروس التعبوية مئات الأطفال والشبان، أغلبهم يتم استقطابهم من صنعاء وريفها، ومن محافظات أخرى مجاورة، منها عمران وذمار وحجة والمحويت.

ونقلت النسخة الحوثية من وكالة «سبأ» عن معممين انقلابيين تأكيدهم استقبال ما تسمى «جمعية الجامع الكبير» أكثر من ألف طالب في «السكن الداخلي» للجامع، و200 طالب في السكن الخارجي؛ حيث أُخضِعوا لتلقي دروس في حلقات ذات منهج طائفي، ضمن ما يسمى تعميق «الثقافة القرآنية».

وشكا أولياء أمور في صنعاء من خطف مشرفين ومسؤولي أحياء وتربويين حوثيين أبناءهم، إلى دورات صيفية تقام بمراكز مغلقة في عدة مساجد، منها «الجامع الكبير» بصنعاء القديمة، و«جامع الصالح» بمنطقة السبعين وسط العاصمة.

صورة متداولة لـ«الجامع الكبير» في صنعاء القديمة (فيسبوك)

وهاجم ولي أمر طفل استقطبته الجماعة أخيراً إلى دورة صيفية في «الجامع الكبير» بصنعاء، قادة الميليشيات، ووصف ذلك في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأنه «جريمة كبرى تستدعي إخضاع مرتكبيها للمحاسبة القانونية».

وعمدت الميليشيات في الفترة التي أقيمت فيها الدورة الصيفية إلى نصب شاشات عرض كبيرة على جدران «الجامع الكبير» في صنعاء؛ حيث تم فيها بث سلسلة دروس وحلقات ذات طابع طائفي، إلى جانب عرض كلمات ومحاضرات سابقة لمؤسس الجماعة حسين الحوثي، وزعيمها الحالي عبد الملك الحوثي؛ وفق ما ذكره مصلون في الجامع.

آلاف الانتهاكات

على الصعيد ذاته، كشف تقرير حديث صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، عن ارتكاب الميليشيات أكثر من 3 آلاف انتهاك، على مدى 8 سنوات ماضية، طالت عشرات المساجد ودور العبادة في 14 محافظة يمنية.

وكشفت الشبكة عن 3 آلاف و370 واقعة انتهاك ارتكبتها الميليشيات الحوثية، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2015 حتى 30 أبريل 2022، بحق المساجد ودور القرآن الكريم.

ورصد التقرير الذي حمل عنوان: «ميليشيات الحوثي: حرب على المساجد ودور القرآن الكريم» نحو 109 حالات قتل، ارتكبتها الجماعة بحق الخطباء وأئمة المساجد والمصلين، منها 62 حالة قتل جراء الإطلاق المباشر، و17 حالة قتل نتيجة القصف العشوائي، و19 حالة قتل نتيجة استخدام القوة المفرطة والضرب، و11 حالة قتل جراء الطعن.

إحدى بوابات «الجامع الكبير» بصنعاء (فيسبوك)

ورصد تقرير الشبكة 132 حالة إصابة طالت الأئمة وخطباء المساجد والمصلين، من قبل الميليشيات الانقلابية، كما وثق أيضاً أكثر من 376 حالة اختطاف لأئمة وخطباء المساجد ومصلين، و52 حالة تعذيب جسدي ونفسي للخطباء، وأئمة المساجد والمصلين، منها 6 حالات تعذيب حتى الموت داخل المعتقلات الحوثية. ولفت التقرير إلى أن محافظة صنعاء والعاصمة صنعاء، تصدرتا قائمة الانتهاكات الحوثية بحق المساجد والخطباء.

وكشف التقرير عن تحويل الميليشيات المئات من المساجد ودور القرآن إلى أماكن لتناول القات والرقص، في انتهاك واضح وصريح للمساجد؛ مشيراً إلى أن جرائم الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران لم تقتصر على تفجير دور العبادة؛ بل امتدت في ملاحقة خطباء الجوامع، وممارسة الحصار على جوامع أخرى بقطع المياه والكهرباء عنها.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.


اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
TT

اليمن: أزمات الأطفال تزداد تعقيداً

طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)
طفلان يمنيان ينقلان المياه إلى منزليهما في ظل تردي الخدمات الذي يعاني منه غالبية السكان (أ.ف.ب)

يواجه أطفال اليمن مخاطر متزايدة على حياتهم في ظل استمرار الصراع والأزمات الإنسانية التي تزداد تعقيداً، والانهيار الاقتصادي الحاد، وتراجع التمويل الدولي لبرامج الإغاثة، إذ تكشف تقارير المنظمات الأممية والدولية عن صورة قاتمة، حيث يتظافر العنف المسلح والمخاطر الصحية وسوء التغذية لتشكيل واقع مأساوي.

وفي أحدث هذه المخاطر، قتل ثلاثة أطفال بانفجار لغم أرضي زرعته الجماعة الحوثية في وادي نوع غرب محافظة مأرب (شرق صنعاء)، بالتزامن مع مقتل طفل في الرابعة عشرة من عمره، على يد مجهولين داخل مزرعة عائلته في مديرية حوث بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، التي شهدت خلال الأسابيع الأخيرة عدداً من الحوادث المشابهة.

وطالب مكتب حقوق الإنسان في محافظة مأرب، بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في واقعة انفجار اللغم في «وادي نوع» بمديرية صرواح، والتي وصفها بالانتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، متهماً الجماعة الحوثية بالجريمة التي راح ضحيتها الأطفال الثلاثة الذين يبلغ أكبرهم 17 عاماً، ولم يتجاوز الثاني الخامسة عشرة، في حين أكمل الثالث عامه العاشر أخيراً.

وكشفت منظمة «إنقاذ الطفولة» عن أن العام الماضي شهد مقتل وإصابة 349 طفلاً في اليمن، بزيادة بلغت 70 في المائة مقارنة بسابقه، إذ قُتل ما لا يقل عن 103 أطفال وأُصيب 246 آخرون، بمعدل طفل واحد يُقتل أو يُصاب يومياً، فيما تضاعف عدد القتلى مقارنة بالعام السابق.

الحرب في اليمن ضاعفت الأعباء المعيشية والصحية على الأطفال (رويترز)

وأرجعت المنظمة هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى الغارات الجوية الإسرائيلية، التي تسببت وحدها في قتل وإصابة ما لا يقل عن 155 طفلاً.

وأشارت إلى أن غارات جوية إسرائيلية نُفذت في سبتمبر (أيلول) الماضي أدت إلى سقوط 427 مدنياً بين قتيل وجريح، بينهم 103 أطفال، في أعمال عسكرية طالت مناطق سكنية.

أزمات صحة وغذاء

تتجاوز المخاطر المحدقة بأطفال اليمن الأعمال العسكرية وجرائم القتل المباشر، حيث يحذر خبراء الصحة والمنظمات المعنية بالطفولة من تفاقم الأزمات الصحية التي تهدد الأطفال، مع عودة انتشار شلل الأطفال الذي أُعلن عن خلو اليمن منه قبل عقدين.

تراجع المساعدات الإغاثية في اليمن يهدد بمزيد من التدهور الصحي للأطفال (الأمم المتحدة)

وتحمل سهام، وهي ربة بيت في مديرية الشمايتين التابعة لمحافظة تعز، طفلها ياسر إلى منشأة صحية صغيرة في مدينة التربة مرة كل أسبوع، في محاولة لعلاجه من سوء التغذية، فرغم تجاوزه العام الرابع من العمر، فإنه لا يستطيع المشي سوى لبضع خطوات، في حين يتحدث بصوت متهالك يشير إلى صحة متدهورة للغاية.

وتشرح نهى محمد، وهي طبيبة نساء وولادة في المدينة الحالة الصحية التي يعاني منها ياسر بالإشارة إلى الوضع الذي مرّت به والدته التي تنتمي إلى عائلة فقيرة، وتضطر للعمل في الزراعة إلى جانب مسؤولياتها المنزلية، وهو ما أثر على صحة الطفل لاحقاً.

وتوضح الطبيبة أن والدة الطفل كانت تعاني من سوء التغذية وتراجع صحتها خلال فترة الحمل والتي انتهت بالولادة بعد أن كان متوقعاً عدم نجاح ذلك مع مخاطر شديدة على حياة الأم، وهو الوضع الذي استمر خلال فترة الرضاعة، ما ألقى بأثره على ياسر لاحقاً، إلى جانب عدم مقدرة العائلة على توفير تغذية جيدة له.

أطفال ينتمون إلى عائلات نازحة يتلقون التعليم في مبنى متهالك بمحافظة الحديدة غرب اليمن (أ.ف.ب)

وتحذر منظمة «إنقاذ الطفولة» من أن تقليص المساعدات الإنسانية أدى، وسيؤدي، إلى إغلاق برامج حيوية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل حاد، وتعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في التمويل، ما يحد من حصول الأطفال المصابين على خدمات الرعاية الطبية وإعادة التأهيل والدعم النفسي.

عودة الأمراض الفتاكة

وعاد فيروس شلل الأطفال للظهور في اليمن منذ عام 2017، بسبب تعطيل حملات التطعيم المنزلية ومنع الجماعة الحوثية إدخال اللقاحات في مناطق سيطرتها، وشن حرب إعلامية عليها، والترويج لخطاب يشكك في سلامتها.

وتصطدم الحملات الحكومية لمواجهة الأمراض القاتلة للأطفال بأزمات تمويل كبيرة، إذ تشير منظمة «إنقاذ الطفولة» إلى أن نحو 1800 طفل يولدون يومياً في اليمن في ظروف إنسانية قاسية، نتيجة الصراع المستمر والأزمة الاقتصادية.

اتهامات للحوثيين بمفاقمة معاناة الأطفال من خلال العنف والتجنيد ومحاربة اللقاحات (غيتي)

ولفتت إلى أن الأمهات يضعن مواليدهن في خيام أو مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية، أو في مناطق نائية ومجتمعات تضررت بشدة من الكوارث الطبيعية، ومع استمرار النزاع وتراجع التمويل الدولي، يبقى ملايين الأطفال عرضة لمخاطر العنف، والأمراض، وسوء التغذية، في واحدة من أطول وأسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويتفاقم الوضع في ظل تقليص المساعدات الإنسانية وإغلاق العديد من البرامج الإغاثية، بما في ذلك الخدمات الصحية الأساسية وعلاج سوء التغذية.

وأخيراً، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن تلقيها تمويلاً جديداً بقيمة 15 مليون يورو من الحكومة الألمانية لدعم برنامج وقائي يركز على تحسين التغذية والحد من التقزم وسوء التغذية في اليمن.

ويستهدف المشروع أكثر من 1.3 مليون مستفيد، من بينهم أطفال دون سن الخامسة، ونساء حوامل ومرضعات، عبر دعم الخدمات الصحية، والمساعدات النقدية، وبرامج التغذية المدرسية في أربع محافظات يمنية.


بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)
الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط)

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت، إلى عاصمة المحافظة، المكلا، إيذاناً (على حد تعبيره) ببدء مرحلة جديدة ترسم ملامح مستقبل مختلف للمحافظة الشرقية الأوسع في اليمن.

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، من مقر إقامته بالمكلا المطلّة على بحر العرب، يؤكد بن حبريش أن «حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار والطمأنينة، يعزوها بعد توفيق الله إلى صمود أبنائها ومقاومتهم، وإلى الدعم والتدخُّل السعودي الذي جاء في الوقت المناسب».

ويرفض بن حبريش، المعروف في حضرموت بلقب «سلطان الجبل»، رَبْط ما شهدته المحافظة أخيراً بالقضية الجنوبية، معتبراً أن ما جرى «مشروع آخر» لا علاقة له بها، وأنه لم تكن هناك أي مبررات، بحسب وصفه، لدخول عشرين لواءً تابعاً للمجلس الانتقالي الجنوبي واحتلال حضرموت.

وبحسب بن حبريش، فإن الطموح في هذه المرحلة يتمثل في بناء دولة مؤسسات ينصهر الجميع تحت مظلتها، مع احتفاظ حضرموت بخصوصيتها، معلناً التزامه بدمج قوات حماية حضرموت، ضمن مؤسسات الدولة «العادلة».

كما يلفت إلى أن الإرهاب «مصطنع»، ولا حاضنة له في حضرموت، متهماً دولاً خارجية وأطرافاً محلية بتوظيفه لخدمة مصالحها، ومؤكداً في الوقت نفسه الاستعداد للدفاع عن حضرموت ضد الإرهاب بكل أشكاله.

تسليم المعسكرات

وقدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته لما جرى في عملية تسليم المعسكرات التي قادتها قوات درع الوطن، معتبراً أن ما تحقق من «انتصارات» جاء بتوفيق من الله أولاً، ثم بفضل مقاومة أبناء حضرموت على أرضهم، والدعم السعودي والموقف الذي وصفه بـ«الصادق والحاسم» من قيادة المملكة في التوقيت المناسب.

ويقول بن حبريش الذي يشغل أيضاً رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، إن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا «الارتباط الحقيقي» بين المجتمع المحلي في حضرموت والمملكة العربية السعودية، مضيفاً أن هذا التلاقي هو ما أفضى إلى ما تعيشه المكلا اليوم من استقرار وأمن، بعد «زوبعات» يرى أنها لم تكن ضرورية منذ البداية.

ويضيف: «لم نكن راضين عن وصول قوات، وما ترتب على ذلك من صراع داخلي واقتتال، لكن بعض الأطراف شعرت بالقوة والنشوة، ولم تترك مجالاً للتفاهم».

ويذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي «دخل بقواته، واحتل المحافظة بشكل كامل»، مؤكداً أن حضرموت «وطن وأرض لأبنائها»، وأن معالجة الأخطاء (إن وُجدت) كان يجب أن تتم بأيدي أبنائها، لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة. ويقول: «كنا مجبرين على المقاومة، تمَّت ملاحقة الناس في بيوتهم وفي الشعاب والقرى، ودُخلت المنازل من دون مبرر. كان تصرفاً خاطئاً ولا داعي له».

محافظ حضرموت سالم الخنبشي خلال استقباله الشيخ عمرو بن حبريش فور وصوله إلى مدينة المكلا (السلطة المحلية)

ما حصل لا يمثل الجنوب

ويحرص الوكيل الأول لمحافظة حضرموت على التمييز بين ما جرى والقضية الجنوبية عموماً، مشدداً على أن هذه التصرفات «لا تُحسب على الجنوبيين كافة». ويضيف: «الجنوبيون إخوتنا، بيننا وبينهم مواقف مشتركة واحترام متبادل. الجميع مظلوم. حضرموت مظلومة والجنوب مظلوم واليمن كله مظلوم، لكن القضايا لا تُحل بإلغاء الآخر أو الاعتداء عليه، بل بالحوار».

قنوات مفتوحة مع السعودية

وفي محور الدعم السعودي، يؤكد بن حبريش أن حضرموت تعيش اليوم حالة من الاستقرار، بفضل الله، ثم بتدخل قيادة المملكة العربية السعودية، ممثلة بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، ورئيس اللجنة الخاصة، وقيادة القوات المشتركة.

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال استقباله للشيخ عمرو بن حبريش في وقت سابق (متداول)

وعن التنسيق مع المملكة، يقول إن التواصل يتم «على أعلى المستويات»، عبر قيادة المحافظة والسلطة المحلية، مع وجود قنوات مفتوحة مع التحالف «من دون أي حواجز». ويضيف: «وجدناهم إخوة صادقين، نواياهم طيبة، ونكنّ لهم تقديراً عالياً، ولا نستطيع مجازاتهم».

كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلاً عن الجدوى الحقيقية لبعض الأطراف من إشعال الصراع. ويرى أن ما جرى «لا يخدم قضية داخلية ولا قضية جنوبية»، بل يتجاوزها إلى «أهداف أكبر غير معلنة»، وهو ما يفسر (برأيه) رفض المجتمع الحضرمي لهذه التحركات.

مرحلة جديدة

ويؤكد بن حبريش أن حضرموت تقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مستندة إلى طبيعة مجتمعها المعروف بالسلم والحكمة والثقافة، ويقول: «نحن أقوياء، لكننا نميل إلى التواضع والسلم. حضرموت أمام عهد جديد».

مشروع أبو علي الحضرمي

وفيما يتعلق بما عُرف بـ«حملة أبو علي الحضرمي»، يبدي بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات «بين ليلة وضحاها»، من دون صفة رسمية، تتحدث عن التنمية والاستقرار وتقود قوات غير نظامية.

ويقول إن الدولة لها مؤسسات وأدوار محددة، «وكل يتحدث في اختصاصه»، مشدداً على أن هذه التحركات تعكس مشروعاً آخر «أكبر من الظاهر»، ولا تصبّ في مصلحة الجنوبيين ولا في مشروع الجنوب، متسائلاً: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟».

انتهاكات الهضبة

ويستعيد بن حبريش ما يصفه بـ«الانتهاكات» التي وقعت في الهضبة، متحدثاً عن حصار غيل بن يمين، ودخول المنازل، وإطلاق النار داخل البيوت، ونهب الممتلكات، وقطع الطرق، ومنع المواد الغذائية عن المدنيين.

دولة المؤسسات

وفي رؤيته للمرحلة المقبلة، يشدد على ضرورة قيام «دولة مؤسسات» في حضرموت، رافضاً منطق تعدُّد القوى العسكرية خارج إطار الدولة. ويقول إن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء المحافظة، مع ترسيخ العدالة والقانون والتنمية، محذراً من أن إعادة إنتاج مراكز قوة خارج الدولة ستعيد البلاد إلى مربع الصراع.

ويؤكد بن حبريش استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، موضحاً أن هذه القوات تأسست لمواجهة «غزو سابق». أما اليوم، فالمهمة هي «مهمة دولة»، لكنه يشدد على أن الدولة يجب أن تكون محايدة، لا يهيمن عليها حزب أو مكوّن بعينه.

عناصر من قوات حماية حضرموت التي يقودها الشيخ عمرو بن حبريش (الشرق الأوسط)

الحكم الذاتي

وعن الحوار الجنوبي المرتقب، يصف دعوة المملكة له بأنها «ممتازة» ولا يمكن رفضها، مؤكداً الاستعداد للمشاركة، لكن على أساس أن قضية حضرموت «مستقلة»، مثلها مثل القضية الجنوبية.

ويشير بن حبريش إلى أن مطالب حضرموت بالحكم الذاتي تستند إلى قراءة تاريخية، حيث ضمَّت في مراحل سابقة «قسراً ومن دون استفتاء». ويقول إن الحكم الذاتي هو الحد الأدنى لتمكين حضرموت من بناء نفسها وتوفير الخدمات لمواطنيها، داعياً أبناء حضرموت إلى توحيد الصف، والتنازل لبعضهم بعضاً، وتقديم مصلحة حضرموت على أي اعتبارات فئوية. ويقول: «نتسامح ونفتح صفحة جديدة. لسنا في موقع انتقام. الأهم أن تبقى حضرموت في موقع القرار، لأن من دونها لا تنمية ولا تطوير».

مواجهة الإرهاب

وشدد الشيخ عمرو بن حبريش على أن حضرموت «بيد أبنائها»، وتعيش اليوم حالة من الأمن والاستقرار ضمن محيطها العربي والإسلامي، نافياً وجود أي حاضنة حقيقية للإرهاب في المحافظة.

ويقول: «إذا كان هناك إرهاب؛ فهو إرهاب مصطنع، ولا وجود له اجتماعياً في حضرموت على الإطلاق».

أكد بن حبريش أن حضرموت أمام عهد جديد ولن تسمح للإرهاب بالعودة (الشرق الأوسط)

ويستعيد بن حبريش محطات سابقة ليؤكد هذا الموقف، مشيراً إلى أن المعسكرات سُلّمت في مراحل سابقة من دون قتال، وأن المجتمع الحضرمي بطبيعته يرفض التطرف والعنف، لكنه يحذر في المقابل من توظيف ملف الإرهاب سياسياً، معتبراً أن بعض الأحزاب، عندما لا تكون في موقع السلطة، «تفرّط في كل شيء»، وتفتح الأبواب أمام الفوضى، أو تستدعي الإرهاب ومخاطر أخرى لتبرير مشاريعها.

ويرى بن حبريش أن الإرهاب يُستخدم أحياناً أداة من قبل قوى خارجية وأطراف محلية يمنية، بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إما لفرض واقع سياسي معين أو لخلق ذريعة للهيمنة. ويقول: «إما أن يحكموا، أو يتركوا البلاد للفوضى والإرهاب».

ويؤكد في هذا السياق أن أبناء حضرموت، مجتمعاً وسلطة محلية، وبالتنسيق مع المملكة العربية السعودية، «لن يسمحوا بعودة الإرهاب أو اقترابه من المحافظة»، مضيفاً: «نحن مستعدون للدفاع عن بلادنا، أياً كان شكل التهديد أو لونه، ما دام أهل حضرموت متماسكين، ومعهم المملكة، فلن يجد الإرهاب موطئ قدم هنا».

حكاية سلطان الجبل

وحين سألنا الشيخ عمرو عن لقب «سلطان الجبل» الذي يُلازمه في حضرموت، ابتسم، وقال: «الآن سلطان الجبل والسهل»، في إشارة إلى اتساع رمزية اللقب.

وأوضح أن هذه التسمية ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى جذور تاريخية قديمة، حين أطلقها البريطانيون على جده، علي بن حبريش الأول، الذي كان يقود مقاومة محلية، ويسعى لأن يكون لحضرموت موقعها ومكانتها الخاصة في ذلك الوقت.