ميليشيا الحوثي تخطف الأئمة.. وتحول المساجد الكبيرة إلى {ثكنات} و {حسينيات}

جماعة {انصار الله} تنشر عبارات طائفية داخلها وترفع صور الخميني فيها

ميليشيا الحوثي تخطف الأئمة.. وتحول المساجد الكبيرة إلى {ثكنات} و {حسينيات}
TT

ميليشيا الحوثي تخطف الأئمة.. وتحول المساجد الكبيرة إلى {ثكنات} و {حسينيات}

ميليشيا الحوثي تخطف الأئمة.. وتحول المساجد الكبيرة إلى {ثكنات} و {حسينيات}

شنت ميليشيا الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، حملة اعتقال وخطف لأئمة المساجد الكبرى في «الحديدة، وذمار، وعمران، وصنعاء»، في حين فرّ أعداد كبيرة من أئمة المساجد المتبقية في تلك المدن إلى قرى مجاورة؛ خوفا من عملية الاعتقال والتعذيب التي تنفذها الميليشيا بحق الأئمة.
ومع خلو المساجد من الأئمة دفعت الميليشيا بأئمة من جماعة ما يعر ف بـ«أنصار الله» الذين ومنذ وصولهم للمدن في تنفيذ الوصايا التي أمروا بها، وذلك بنشر العبارات الطائفية داخل المساجد وتحويلها إلى حسينيات، ورفع صور لحكام إيران في مقدمتهم «الخميني» داخل المساجد، الأمر الذي دفع بكثير من المدنيين بالتفكير جديا مع قدوم العيد إلى الخروج إلى أطراف المدنية أو القرى المجاورة لإقامة صلاة العيد.
وفي السياق ذاته حولت ميليشيا الحوثيين، وقيادات من الحرس الجمهوري الموالي لعلي صالح كثيرا من الجوامع الكبيرة والتي تعد مركزا لصلاة الجمعة وصلاة العيد، إلى ثكنات عسكرية ومقار لاستجواب المقبوض عليهم، فيما قامت الميليشيا بتحويل كثير من المساجد إلى جلسات لتعاطي «القات» وأُغلق ما تبقى في تلك المدن.
ويرى مراقبون، أن هناك تخطيطا كبيرا من الميليشيا وحليفها إلى أحداث تغيير «ديموغرافي» داخل هذه المدن بشكل كبير، لقربها من العاصمة اليمنية «صنعاء» التي تسيطر عليها الميليشيا، وذلك بهدف وجود أرضية أخرى في حال حررت صنعاء، كذلك توسيع رقعة الميليشيا الجغرافية في البلاد إن تم التوصل إلى حل سياسي في الفترة المقبلة.
ويتوقع أن تحدث هذه الأعمال الطائفية، ردود فعل غاضبة من المجتمعات المدنية في تلك المدن، خاصة الواقعة في إقليم تهامة، الذي توعدت فيه قيادات سياسية وعسكرية بالرد على تحويل المساجد إلى ثكنات عسكرية، ونشر الشعارات الطائفية، وأن الرد لن يكون متأخرًا بعد أن أوقفت صلاة الترويح في عموم الجوامع الكبيرة.
وقال عبد الحفيظ الخطامي، ناشط حقوقي يمني لـ«الشرق الأوسط» إن خطف الأئمة في «الحديدة، وذمار، وعمران، وصنعاء» يعد ممنهجا وبشكل لافت الآونة الأخيرة بعد أن تمكنوا من أئمة الجوامع الكبيرة التي منعت فيها صلاة التراويح، ليعمم ذلك على باقي المساجد، موضحا أنه ومع سيطرتهم على تلك المساجد قاموا بإيجاد خطباء جهلاء يرفعون شعارات الخميني، ونشر العبارات الطائفية في المساجد.
وأضاف الخطامي، أن معظم الجوامع الكبيرة كانت تخرج الآلاف من الحفاظ للقران الكريم، إلا أنه في هذا العام لن تتمكن هذه المساجد للظروف الأمنية ولفرار واختطاف الأئمة من تخريج أي طالب أو طالبة، موضحا أن هناك مساعي لإعادة هذه الحلقات القرآنية، خاصة أن هناك مساجد أغلقت، وأخرى تحولت إلى ثكنات عسكرية، وأخرى لجلسات يتعاطون فيه القات، فيما يسعى كثير من السكان في بعض المدن إلى إيجاد حل لإقامة صلاة العيد في أطراف المدنية بعيدا عن الشعارات الدينية في المساجد التي تسيطر عليها الميليشيا.
ويبدو أن ميليشيا الحوثيين كانوا جاهزين لمثل هذه الحملات وإجراء التغيير الديموغرافي في المدن التي تقع تحت قبضتهم، بعد أن فرضت كثيرا من الإجراءات تدريجيا والتي بدأت بوقف الأنشطة الدينية داخل المساجد، ومن ثم وقف جلسات تحفيظ القرآن، ومن ثم خطف الأئمة وملاحقتهم بذريعة أنهم معارضون سياسيون، واستبدالهم بخطباء من حزب ما يعرف بـ«أنصار الله» وأخيرا وقف صلاة التراويح.
هذه الأعمال قد تدفع المجتمع المدني للقيام بأعمال انتقامية، كما وصفها الخطامي، كرد على هذه الانتهاكات التي تمس العقيدة، وحرمة المسجد، ومن المتوقع أن تنظم الحشود المدنية مسيرات لوقف الأعمال الطائفية بحق اليمنيين.



سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
TT

سخط يمني إزاء قيود الانقلابيين للتوظيف في المنظمات الدولية

من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)
من زيارة المبعوث الأممي إلى مدينة تعز في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

أثار فرض الحوثيين قيوداً جديدة للتحكم في عمل المنظمات الدولية والأممية والمحلية، سخطاً في الأوساط الحكومية والإنسانية، وسط تصاعد المطالب بنقل مقار المنظمات إلى المناطق الخاضعة للشرعية بعد أن بات العمل الإنساني يُسخّر لأجندة الجماعة الاقتصادية والسياسية والعسكرية.

وفي حين جدد المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في أحدث إحاطاته أمام مجلس الأمن، الثلاثاء، التذكير بانتهاكات الجماعة الحوثية ضد الموظفين في الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، لا تزال الأنشطة في هذه المنظمات مستمرة رغم القمع والاعتقالات والتهديدات.

الحوثيون يفرضون على المنظمات الأممية والدولية أخذ موافقتهم بشأن أي عملية توظيف (إكس)

وكانت الجماعة فرضت قيوداً جديدة على المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرتها في الوقت نفسه الذي تواصل فيه احتجاز العشرات من موظفي هذه المنظمات منذ أكثر من شهر ونصف الشهر.

وكشفت وثيقة مسربة عن تعميم موجّه مما يُسمى «المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي» إلى المنظمات الدولية والأممية العاملة في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بالتشاور معه والحصول مسبقاً على موافقته بشأن أي عملية توظيف جديدة، سواء للكوادر المحلية أو الأجنبية، وإلزامها بسرعة موافاته بالهياكل الوظيفية لكل منظمة، مشمولاً بأسماء الموظفين كافة ومسمياتهم الوظيفية.

وأمهل التعميم الصادر الأربعاء الماضي ممثلي المنظمات الدولية والأممية أسبوعاً واحداً لموافاة المجلس بهياكلها الوظيفية، والتقيد بأخذ الموافقة المسبقة قبل استكمال أي إجراءات توظيف لديه بحسب احتياجاتها ومتطلبات مشاريعها وأنشطتها؛ وذلك وفقاً لاتفاق مسبق بين المجلس والمنظمات حول آلية تنظيم العمل الإغاثي بين الجانبين.

وكُشف عن هذا التعميم عقب يوم واحد من توجيه المسؤول الثاني في المجلس الحوثي اتهامات مباشرة لممثلي وموظفي المنظمات الإنسانية والإغاثية في مناطق سيطرتها بالانخراط في أنشطة سياسية وتخريبية تحت غطاء العمل الإنساني.

وجاءت الاتهامات على لسان القيادي إبراهيم الحملي، المُعيّن أميناً عاماً للمجلس، لممثلي ومسؤولي وموظفي المنظمات الأممية والدولية والمحلية في محافظات الحديدة، وحجة، والمحويت.

الجماعة الحوثية تتخذ من التضامن مع الفلسطينيين في قطاع غزة مبرراً لزيادة تعقيد الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام الجماعة عن الحملي تحذيراته لممثلي المنظمات الدولية والأممية من تنفيذ أعمال سياسية وتخريبية، عبر مشاريع وأجندة خارجية تحت مظلة العمل الإنساني، ملوحاً باستعداد الجماعة لاختطاف وسجن من وصفهم بـ«عملاء الولايات المتحدة وإسرائيل».

وأعلنت الجماعة الحوثية الأسبوع الماضي افتتاح وتدشين العمل في مشاريع للمياه والصرف صحي بأكثر من 8 ملايين دولار بتمويل من منظمات دولية وأممية.

وذكرت وسائل إعلام الجماعة أن القيادي عبد الرقيب الشرمان، المُعيّن وزيراً للمياه في حكومتها غير المعترف بها، افتتح ودشن أكثر من 25 مشروعاً للمياه والصرف الصحي في مناطق خاضعة لسيطرتها في محافظات إب وتعز وذمار، بكلفة إجمالية تقارب 8 ملايين ونصف المليون دولار، بتمويل من «يونيسيف»، ومكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، ومنظمة الإغاثة الإسلامية.

تواطؤ وتخاذل

يثير التعاطي الأممي مع الممارسات الحوثية ضد المنظمات الدولية والوكالات الأممية وموظفيها الاستغراب والاستنكار الشديدين، حيث تبدو ردود فعل هذه المنظمات ضعيفة وخجولة، بحسب آراء الناشطين اليمنيين والمراقبين.

ويرى مطهر البذيجي، رئيس التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان، أن المنظمات الدولية تتعاطى ببراغماتية وسلبية مع ممارسات الجماعة الحوثية، وتتغاضى عنها بدعوى استمرار عملها وتقديم خدماتها، ويحرص المسؤولون الأمميون والدوليون على البقاء في مناصبهم وتقديم تنازلات كبيرة للحوثيين للحفاظ على رواتبهم ومداخيلهم الكبيرة التي يحصلون عليها بحجج المخاطر وطوارئ الحرب.

المنظمات الأممية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تعمل بشروط وإملاءات الجماعة الحوثية (إ.ب.أ)

ويشير البذيجي في إفادته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الموظفين الذين تفرضهم الجماعة الحوثية، يعملون على إعادة صياغة البرامج والمشاريع التمويلية والإغاثية بما يتوافق مع نهج ومتطلبات أجندتها الطائفية، وتوجيهها لخدمة مشروعها وأغراضها ورفاهية قادتها وأتباعها على حساب ملايين المحتاجين من اليمنيين الذين أضرت بهم سياسات الإفقار الحوثية.

ونوّه إلى أن المنظمات الدولية أبدت القبول والرضا بتلك الإملاءات والانتهاكات، ولولا حملات المجتمع المدني والصحافيين ووسائل التواصل الاجتماعي، لما أمكن الكشف عنها وفضحها.

أما الكاتب اليمني باسم منصور، فيرى أن المنظمات الأممية والدولية لم يعد ثمة مبرر لوجودها في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلا الحضور الشكلي فقط، وما سوى ذلك فهي تمكّن الجماعة مزيداً من السيطرة والنفوذ والإثراء.

وبيّن منصور لـ«الشرق الأوسط» أن المنظمات الأممية رضخت دائماً لإملاءات الجماعة وشروطها التي يفترض أنها لا تعترف بسلطتها، لكنها اتخذت من معاناة السكان مبرراً لاستمرار أنشطتها في مناطق نفوذ الانقلابيين؛ لتحظى فقط بالسمعة السيئة وغضب اليمنيين.

مطالب حكومية

يأتي كل هذا بعد أيام من توجيه رئيس الحكومة اليمنية أحمد عوض بن مبارك، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، طالب فيها بضرورة العمل على بدء نقل الوظائف الإدارية والفنية الرئيسية لوكالات المنظمة الأممية إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ لتخفيف ضغط الجماعة الحوثية عليها وحماية قواعد بياناتها ومراسلاتها وتأمين حياة وسلامة العاملين المحليين.

كما تضمنت الإجراءات التي طالب بها بن مبارك عدم تمكين الحوثيين من الوصول إلى هذه البيانات واستخدامها وتحريفها للإضرار بالموظفين والمستفيدين وتبرير اختطافهم، لافتاً إلى ما تعرّض له هشام الحكيمي، الموظف لدى منظمة إنقاذ الطفولة الدولية، الذي توفي في سجون أجهزة أمن الجماعة بعد اختطافه بفترة وجيزة.

من لقاء رئيس الحكومة اليمنية في عدن مع الممثل الجديد لبرنامج الغذاء العالمي (سبأ)

وانتقد رئيس الحكومة في رسالته تدابير مكاتب الأمم المتحدة في اليمن لحماية العاملين فيها وإنقاذ حياتهم، والتي لم تكن، حسب رأيه، بالمستوى المقبول ولا المتوقع، ولا يرقى لمستوى الخطر الذي يتهدد حياتهم وحريتهم، مستعرضاً الانتهاكات التي تمارسها الجماعة الحوثية ضد العمل الإنساني والعاملين في المنظمات الأممية.

وسبق أن كشفت مصادر في الحكومة اليمنية لـ«الشرق الأوسط»، عن أنها أبلغت الأمم المتحدة بضرورة اتخاذ مواقف قوية تضمن إطلاق سراح الموظفين المعتقلين وعدم تكرار مثل هذه الممارسات في المستقبل، إلا أنها فوجئت بالمواقف الأممية التي لم تتجاوز التصريحات فقط، بعد أن كان الجانب الأممي وعد بتأمين إطلاق سراح المعتقلين خلال ثلاثة أيام، لكن ذلك لم يتم، بل رد الحوثيون بتوسيع نطاق الاعتقالات.

ويتزايد قلق العاملين المحليين في المنظمات الأممية والدولية أخيراً بعد الغارات الإسرائيلية على ميناء الحديدة الواقع تحت سيطرة الجماعة الحوثية؛ خوفاً من اتخاذ هذه الغارات سبباً جديداً للتنكيل بهم واتهامهم بالتواطؤ والتخابر لتنفيذها.

عاجل نتنياهو: سنعمل مع أميركا وشركاء عرب لتحويل الشرق الأوسط نتنياهو: الإسراع بالدعم العسكري الأميركي يمكن أن يسرع بنهاية الحرب في غزة