متوقَّع

متوقَّع

الأحد - 7 صفر 1441 هـ - 06 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [14922]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية
الشعوب بشكل عام ذات صبر طويل وتتحمل المشاق والظلم أحياناً، ولكنها في النهاية تدافع عن نفسها وتدفع الظلم وإن اقتضى الأمر التضحية بالنفس.
الشعوب العربية ليست بدعاً من هذه الشعوب، بل هي أطول نفساً وأكثر صبراً على تحمل الظلم مهما عَظُم، ولها أسبابها في التحمل، فأحياناً تقع تحت ظلم الديكتاتور الذي يسومها سوء العذاب فتصبر على ظلمه، ولكنها في النهاية تثور عليه حتى وإن اقتضى الأمر الاستعانة بالأجنبي، فالعراق تخلص من ديكتاتوره باستعانة المعارضة العراقية بالأجنبي الذي استُقبل بالورود.
في ليبيا صبر الشعب الليبي على ظلم العقيد اثنتين وأربعين سنة، وفي الأخير خلعه الشعب رغم تمسك الديكتاتور بالسلطة وإطلاق النار على الشعب الليبي في محاولة يائسة للاحتفاظ بالكرسي ولو على رقاب الشعب.
وقد تصبر الشعوب العربية على ظلم الحاكم واستبداده لأنه المتحكم بثروات البلاد وتوزيعها بطريقته ليضمن الولاء، وقد يستأثر الحاكم بجزء كبير من الثروة ويحاول أن يقشف الشعب بترديده ضعف موارد البلاد، ولكن الشعب -حينما يكتشف أن رئيس بلاده يخدعه- يتململ، ويُظهر جزءاً من الغضب ليُجبر الحاكم على الإنفاق خوفاً على كرسيه لا إخلاصاً لشعبه.
العراق شهد مظاهرات عارمة واحتجاجات عنيفة خلال المدة الماضية، لماذا؟ أولاً لفساد الساسة، وهذا ما يقوله إخواني العراقيون ومن ضمنهم نواب برلمانيون. وثانياً، محاوله كل سياسي نهب ما يستطيع من ثروة العراق لإطباق القبضة على مؤيديه وأنصاره بغض النظر عن مصلحه العراق العامة.
كل ذلك أضرّ باقتصاد العراق الذي يملك كل مقومات الحياة: النفط، والماء، والأراضي الخصبة... ومع كل ذلك يستورد العراق، العزيز على قلبي، الخضراوات وغيرها من إيران.
الفساد راكم البطالة وأفقر الشعب وأوقف التنمية، وكان الشعب العراقي الكريم ينتظر حياة أفضل بعد التخلص من الديكتاتور، ولكنه وجد أن حياته تسوء، صبر ثم صبر حتى ملّ الصبر، فاضطر إلى أن يتظاهر ليحصل على حياة كريمة وليخبر السياسيين بأنه على دراية بما يفعلون وينهبون، مما حطم للأسف اقتصاد العراق. وقد يؤدي فساد الساسة وتفرقهم إلى فقدان العراق لأهم مصادر ثروته وهو الماء، عبر السدود التي يقيمها جيرانه ،ما سيؤدي إلى جفاف نهري دجله والفرات.
الشعوب تصبر... فإذا مُسَّت لقمة عيشها وأُهينت كرامتها، أو حاول حاكمها أن يزوّر عليها الحقائق ويستأثر بالمال وحده، فإن الشعوب تثور عليه محاولةً أن تحظى بحياة كريمة.

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة