دراسة: فيروس «هانتا» قد ينتقل بين البشر عبر السعال والعطس

 فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز)
فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز)
TT

دراسة: فيروس «هانتا» قد ينتقل بين البشر عبر السعال والعطس

 فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز)
فيروس «هانتا» عادةً ما ينتقل عبر مفرزات القوارض مثل البراز أو اللعاب أو البول (رويترز)

وسط تطور علمي يثير اهتمام الأوساط الصحية، كشفت دراسة حديثة عن احتمال انتقال إحدى سلالات فيروس «هانتا» بين البشر بطرق لم تكن مؤكدة سابقاً، ما يفتح باباً جديداً لفهم آليات انتشار هذا الفيروس. وعلى الرغم من أن «هانتا» يُعرف تقليدياً بارتباطه بالقوارض، فإن المعطيات الجديدة تشير إلى أن بعض سلالاته، لا سيما «الأنديز»، قد تنتقل أيضاً عبر المخالطة المباشرة بين البشر، وإن كان ذلك في نطاق محدود.

وأفاد خبراء بأن سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا» قد تنتقل من شخص لآخر عبر التقبيل، أو مشاركة المشروبات، أو حتى من خلال السعال والعطس، وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وعادة ما تنتقل فيروسات «هانتا» عبر مفرزات القوارض، مثل البراز أو اللعاب أو البول، التي قد تتحول إلى جزيئات محمولة في الهواء تُستنشق، أو في حالات أقل شيوعاً عبر العض أو الخدش، أو من خلال تناول طعام ملوَّث.

ويُعتقد أن التفشي الأخير على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» مرتبط بسلالة «الأنديز»؛ حيث أُصيب راكبان هولنديان يُرجّح أنهما التقطا العدوى من الفئران أثناء زيارتهما موقعاً لدفن النفايات في أميركا الجنوبية، بغرض مراقبة الطيور.

وتشير التقديرات إلى أن هذين الراكبين قد نقلا الفيروس إلى آخرين على متن السفينة، إذ سُجّلت خمس حالات مؤكدة حتى الآن، إلى جانب ثلاث حالات أخرى مشتبه بها.

وكانت السفينة، التي تُشغّلها شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز»، قد انطلقت من أوشوايا في الأرجنتين، في الأول من أبريل (نيسان)، ومن المتوقَّع أن تصل إلى جزر الكناري الإسبانية مع نهاية الأسبوع. وقد كان على متنها نحو 150 راكباً، وأفراد طاقم من 28 دولة، قبل أن يغادرها العشرات في جزيرة سانت هيلينا، بتاريخ 24 أبريل.

وشمل ذلك نقل جثمان أحد الركاب، الذي توفي في 11 أبريل، في وقت تسعى فيه السلطات الصحية حول العالم إلى تعقب الركاب الذين غادروا السفينة، للحد من أي انتشار محتمل للعدوى.

وفي السياق العلمي، أشارت دراسة مخبرية نُشرت في مجلة «ذا لانسيت»، وأجراها باحثون من تشيلي، إلى وجود جزيئات فيروسية مُعدية في لعاب المصابين وبولهم ومخاطهم؛ خصوصاً خلال ذروة ظهور الأعراض.

وأوضحت البروفسورة مارسيلا فيريس، من الجامعة البابوية الكاثوليكية في تشيلي، التي قادت فريق البحث، أن تفشيات سابقة للفيروس ارتبطت بممارسات، مثل مشاركة المصاصات، ما يعزز فرضية انتقاله عبر اللعاب. وأضافت: «يمكن أن يوجد الفيروس في اللعاب وبين الأسنان، وقد ارتبطت القبلات بانتقال العدوى بين الأزواج».

ورغم هذه المؤشرات، شدد الخبراء على أن خطر انتقال الفيروس بين البشر لا يزال منخفضاً جداً، لا سيما في غياب المخالطة المباشرة والقريبة مع شخص مصاب.

وفي هذا الإطار، قال البروفسور فرنسوا بالو، مدير معهد علم الوراثة في جامعة كوليدج لندن: «يُسبب فيروس الأنديز عدوى جهازية في الغالب، ما يعني أنه قد يوجد في مختلف سوائل جسم المصاب».

وأضاف: «يمكن أن ينتقل الفيروس عبر السعال والعطس، لكن ذلك يتطلب عادة اتصالاً مباشراً مع شخص يحمل حمولة فيروسية مرتفعة. ومع ذلك، يظل فيروس (الأنديز) أقل قابلية للانتقال بكثير مقارنة بفيروسات الجهاز التنفسي الشائعة، مثل تلك المسببة للإنفلونزا أو (كوفيد - 19) أو نزلات البرد».

وقبل هذا التفشي الأخير، كان انتقال فيروسات «هانتا» بين البشر محل جدل علمي، إلا أن المعطيات الجديدة قد تسهم في ترجيح هذا الاحتمال، وإنْ ضِمن نطاق محدود.

وفي المقابل، طمأن الخبراء إلى أنه لا توجد مؤشرات تدعو للقلق من تحوّل هذا الفيروس إلى جائحة عالمية.

وقال البروفسور بول هنتر، من جامعة إيست أنجليا: «لن يكون هذا الفيروس شبيهاً بـ(كوفيد - 19). ففيروس (هانتا) موجود منذ عقود، وربما منذ فترة أطول، ولا يُتوقع أن يشكّل هذا الحدث خطراً يُذكر على أوروبا».

وأضاف: «كنت متشككاً سابقاً بشأن انتقال العدوى من شخص لآخر، لكن يبدو أن هذا التفشي قد يقدم أدلة أقوى على حدوث ذلك. ومع ذلك، فإن هذه الأدلة لا تشير إلى احتمال انتشار واسع النطاق للفيروس».


مقالات ذات صلة

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

صحتك اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والخبز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)

الإفطار أم العشاء... أيهما يرفع سكر الدم بدرجة أكبر؟

لا يتوقف تأثير الطعام في مستويات السكر بالدم على نوعية الأطعمة وكمياتها فحسب، بل يمتد أيضاً إلى توقيت تناولها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة في قرية بولوتانا الإيطالية (بيكسلز)

قرية إيطالية تكشف سر «المناطق الزرقاء»: لماذا يتخطى البعض 100 عام؟

في قرية صغيرة بجزيرة سردينيا الإيطالية، يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة؛ ما دفع فريقاً من الباحثين إلى دراسة نمط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (روما)
صحتك يتميز البروكلي باحتوائه على كميات ملحوظة من البوتاسيوم الذي يساعد على تحسين ضغط الدم (أرشيفية - رويترز)

خطأ في طهي البروكلي قد يُقلل فوائده الصحية... ما الطريقة الأفضل؟

طريقة طهي البروكلي قد تؤثر في كمية العناصر الغذائية المفيدة التي تصل إلى طبقك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأطعمة الثقيلة والغنية بالسكر تزيد من الشعور بالخمول (بيكسباي)

5 نصائح للحفاظ على الطاقة والتركيز طوال يوم العمل

بعض الاستراتيجيات الغذائية والعملية التي تحافظ على مستويات الطاقة واليقظة الذهنية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)
اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)
TT

أكثر من مجرد طعام خريفي... كيف يساعد اليقطين في الوقاية من السرطان؟

اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)
اليقطين يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه ويحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية (بيكسلز)

يُعدّ اليقطين من المكونات الأساسية في أطباق الخريف، إذ يدخل في تحضير أصناف متنوعة، من الفطائر إلى كعك «المافن» والحساء. لكن فوائده تتجاوز مذاقه واستخداماته المتعددة في الطهي، فهو غني بالعناصر الغذائية التي قد تساعد في الوقاية من السرطان، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

ويحتوي اليقطين على نسبة عالية من مضادات الأكسدة التي قد تسهم في مكافحة السرطان، إلى جانب الألياف الغذائية، ولا سيما «البكتين». كما تزخر بذوره بالأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة، التي أظهرت الدراسات أيضاً دوراً محتملاً لها في الوقاية من السرطان.

وتوضح شاي أرلوك، اختصاصية التغذية المعتمدة ومنسقة التغذية والعافية في مركز «سينتارا بروك» للسرطان (Sentara Brock Cancer Center) في نورفولك بولاية فرجينيا الأميركية، أنه لا يوجد طعام واحد يمكنه بمفرده الوقاية من السرطان، لكن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يُعدّ بالتأكيد نقطة انطلاق جيدة.

ولهذا، قد يكون من المفيد هذا الخريف تناول حساء مُحضّر باليقطين، فقد تكتشف أن هذا المكوّن أكثر تنوعاً في استخداماته، وأغنى بالفوائد الصحية، مما كنت تعتقد.

كيف يمكن لليقطين أن يقلل خطر الإصابة بالسرطان؟

توضح أرلوك أن اليقطين، الذي يُصنَّف من الناحية النباتية ضمن الفواكه، يحتوي على مركبات نباتية طبيعية أظهرت قدرتها على إبطاء نمو الخلايا السرطانية في الدراسات المخبرية والتجارب التي أُجريت على الحيوانات.

عناصر غذائية تساعد على حماية الخلايا

توضح كريستال تالمان، اختصاصية التغذية المتخصصة في تغذية مرضى السرطان، أن اليقطين يستمد لونه البرتقالي الزاهي من احتوائه على تركيزات عالية من «بيتا كاروتين»، وهو مركب نباتي يتحول داخل الجسم إلى فيتامين «أ».

وتضيف تالمان أن فيتامين «أ»، إلى جانب فيتاميني «سي» و«هـ» الموجودين أيضاً في اليقطين، يعمل كمضاد قوي للأكسدة.

وتساعد مضادات الأكسدة على مكافحة «الجذور الحرة»، وهي جزيئات ضارة في الجسم قد تسهم في تطور السرطان.

امرأة تتناول حساء اليقطين الدافئ (بيكسلز)

الألياف لتعزيز صحة الأمعاء

تؤكد تالمان أن «اليقطين يُعدّ أيضاً مصدراً ممتازاً للألياف»، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على أكثر من 5 غرامات من الألياف، وهي كمية تتجاوز ما تحتويه الكمية نفسها من الفراولة أو التفاح أو البرتقال. وتضيف أرلوك أن الألياف توجد أيضاً في قشرة اليقطين القابلة للأكل.

وتسهم الألياف في الوقاية من السرطان من خلال عدة آليات، أبرزها:

زيادة حجم الفضلات: تساعد الألياف على زيادة حجم الفضلات وتسريع مرورها عبر الأمعاء، مما يعزز صحة التمثيل الغذائي، وقد يسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان.

تحقيق التوازن الهرموني: تساعد الألياف الجسم على استخدام الإنسولين بكفاءة كبرى، مما يحدّ من الالتهابات التي قد تسهم في تطور السرطان. كما تساعد على خفض مستويات هرمون الإستروجين، الذي قد يؤدي ارتفاع مستوياته إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

المساعدة على ضبط الوزن: تشير أرلوك إلى أن زيادة تناول الألياف تسهم في الحفاظ على وزن صحي، وهو أحد العوامل التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بالسرطان.

تعزيز توازن بكتيريا الأمعاء: تساعد الألياف في الحفاظ على صحة «الميكروبيوم» المعوي، وهو مجتمع من البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش في الجهاز الهضمي. وقد تسهم المحافظة على توازن هذا الميكروبيوم وصحته في الحماية من سرطان القولون والمستقيم.


الإفطار أم العشاء... أيهما يرفع سكر الدم بدرجة أكبر؟

توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
TT

الإفطار أم العشاء... أيهما يرفع سكر الدم بدرجة أكبر؟

توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)
توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير بمستويات السكر في الدم (بيكسلز)

لا يتوقف تأثير الطعام في مستويات السكر بالدم على نوعية الأطعمة وكمياتها فحسب، بل يمتد أيضاً إلى توقيت تناولها، إذ تشير أبحاث إلى أن تناول الوجبات في وقت متأخر من اليوم قد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في مستويات السكر مقارنةًً بتناول الطعام في الصباح، حسبما نقل موقع «فيري ويل هيلث».

كيف تؤثر وجبة العشاء في مستويات السكر في الدم؟

قد تؤدي وجبة العشاء إلى رفع مستوى سكر الدم بدرجة أكبر من وجبة الإفطار. وقد توصلت الأبحاث إلى ما يلي:

* وجدت إحدى الدراسات أن تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات في وقت العشاء أدى إلى ارتفاع أكبر في سكر الدم مقارنةً بتناول الوجبة نفسها في وقت الإفطار. وأشار الباحثون إلى أن توقيت تناول الطعام يؤثر على الطريقة التي يعالج بها الجسم الكربوهيدرات.

* وجدت دراسة صغيرة قارنت بين تناول وجبات الساعة 8 صباحاً، و8 مساءً، ومنتصف الليل، أن استجابات سكر الدم والإنسولين كانت أعلى بعد وجبتي الساعة 8 مساءً ومنتصف الليل مقارنةً بوجبة الصباح.

* في دراسة أخرى، ارتبط استهلاك 45 في المائة على الأقل من السعرات الحرارية اليومية بعد الخامسة مساءً بارتفاع مستويات السكر لدى أشخاص يعانون زيادة الوزن أو السمنة، إلى جانب مقدمات السكري أو السكري من النوع الثاني.

لماذا يتعامل الجسم مع الطعام بصورة مختلفة خلال اليوم؟

يرتبط اختلاف استجابة الجسم للطعام بما يُعرف بالساعة البيولوجية، وهي نظام داخلي يعمل على مدار 24 ساعة وينظم النوم والهرمونات والهضم والتمثيل الغذائي ودرجة حرارة الجسم.

وتتأثر هذه الساعة أساساً بتعاقب الضوء والظلام، كما تؤثر فيها عوامل أخرى، من بينها مواعيد تناول الطعام.

وتشير الأبحاث إلى أن الساعة البيولوجية تؤدي دوراً في تنظيم مستويات السكر بالدم، وتؤثر في كيفية معالجة الجسم للغلوكوز واستخدامه مصدراً للطاقة. لذلك، قد تختلف استجابة الجسم للوجبة نفسها حسب موعد تناولها.

هل يعني ذلك ضرورة تجنب العشاء المتأخر؟

تشير النتائج إلى أن تناول الطعام في وقت متأخر قد يرتبط بارتفاع أكبر في سكر الدم، لكنها لا تعني أن تأثير توقيت الوجبات متطابق لدى الجميع، أو أن موعد العشاء وحده يحدد مستوى السكر.

وتظل كمية الطعام ونوعيته والنشاط البدني والأدوية والحالة الصحية عوامل مهمة في التحكم بمستويات الغلوكوز. لذلك، قد يكون تنظيم مواعيد الوجبات وتجنب تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية في وقت متأخر من اليوم خطوة مفيدة، مع مراعاة الاحتياجات الفردية والإرشادات الطبية، خصوصاً لدى المصابين بالسكري.

عوامل أخرى تؤثر في مستويات السكر

رغم أهمية توقيت الوجبات، فإنه ليس العامل الوحيد الذي يتحكم في مستويات السكر بالدم، إذ تتداخل معه عدة عوامل، من بينها:

* تناول كميات من الكربوهيدرات أكبر أو أقل من المعتاد.

* ممارسة النشاط البدني أو انخفاض الحركة.

* استخدام الإنسولين والأدوية الأخرى.

* الإصابة بالأمراض أو الشعور بالألم والتوتر.

* التغيرات الهرمونية.

* مستوى ترطيب الجسم.

* تناول المشروبات الكحولية.


قرية إيطالية تكشف سر «المناطق الزرقاء»: لماذا يتخطى البعض 100 عام؟

يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة في قرية بولوتانا الإيطالية (بيكسلز)
يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة في قرية بولوتانا الإيطالية (بيكسلز)
TT

قرية إيطالية تكشف سر «المناطق الزرقاء»: لماذا يتخطى البعض 100 عام؟

يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة في قرية بولوتانا الإيطالية (بيكسلز)
يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المائة في قرية بولوتانا الإيطالية (بيكسلز)

في قرية صغيرة بجزيرة سردينيا الإيطالية، يعيش عدد لافت من المعمرين الذين تجاوزوا سن المئة؛ ما دفع فريقاً من الباحثين من «ناشونال جيوغرافيك» إلى دراسة نمط حياتهم بحثاً عن العوامل التي قد تفسر ارتفاع معدلات البقاء على قيد الحياة حتى سن متقدمة، وسط اهتمام متزايد بما يُعرف بـ«المناطق الزرقاء»، وهي مناطق تتميز بارتفاع معدلات طول العمر.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أشار الباحثون إلى أن قرية بولوتانا مرشحة للانضمام إلى قائمة «المناطق الزرقاء»، بعدما أظهرت بيانات عام 2024 أن 10 من سكانها البالغ عددهم 2262 شخصاً بلغوا سن المائة عام أو أكثر، وهو معدل يفوق المتوسط ​​في سردينيا بنحو 10 أضعاف، ويتجاوز المتوسط ​​في الولايات المتحدة بـ11 ضعفاً.

وتوصل الباحثون إلى ثلاث عادات يومية يشترك فيها المعمرون في بولوتانا، وهي:

الحركة اليومية بدلاً من التمارين الشاقة

يحرص سكان بولوتانا على المشي يومياً؛ إذ تدفعهم الشوارع المنحدرة إلى السير للوصول إلى المتاجر والمقاهي وأماكن العمل ومنازل الأصدقاء، مع قلة الاعتماد على السيارات داخل القرية.

ويرى دان بويتنر، مؤسس شركة «بلو زونز» (Blue Zones) المتخصصة في دراسات طول العمر والباحث لدى «ناشونال جيوغرافيك»، أن الحركة التلقائية خلال اليوم قد تكون أكثر أهمية من الذهاب إلى صالات الألعاب الرياضية.

وقال: «إن هذا النوع من المشي غير المقصود أكثر أهمية لطول العمر من الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية».

وأضاف أن سكان القرية لا يسعون عمداً إلى إطالة أعمارهم، موضحاً: «هؤلاء أشخاص عاديون يمتلكون مجموعة من الجينات المتوسطة، وليسوا أشخاصاً خارقين يتمتعون بانضباط استثنائي أو جينات أفضل».

وتابع: «إنهم لا يطاردون طول العمر، بل إنه نتاج البيئة التي يعيشون فيها».

اتباع نظام غذائي يعتمد بشكل أساسي على النباتات

يمثل النظام الغذائي أحد أبرز ملامح الحياة في بولوتانا، حيث يعتمد السكان بشكل أساسي على البقوليات، والخضروات، والقمح، والزيتون، وزيت الزيتون مع تناول كميات بسيطة من الجبن واللحوم.

وقال بويتنر إن نحو 90 في المائة من النظام الغذائي للمعمرين في القرية يعتمد على النباتات، مضيفاً: «إنهم لا يركزون على البروتين، بل يعتمدون على الكربوهيدرات المعقدة».

ويتناول السكان عادةً وجبة إفطار بسيطة تتكون من الخبز والجبن والزيتون مع القهوة، بينما تمثل وجبة الغداء، التي تبدأ في وقت مبكر من فترة بعد الظهر، الوجبة الرئيسية، وغالباً ما تتضمن حساء المينستروني المصنوع من الخضراوات الموسمية والفاصوليا.

وأكد بويتنر أهمية البقوليات في النظام الغذائي للسكان، قائلاً: «البقوليات هي حجر الأساس في النظام الغذائي المرتبط بطول العمر هنا»، مشيراً إلى أنواع متعددة منها، مثل الحمص، والعدس، والفاصوليا البيضاء.

وتاريخياً، كان السكان يتناولون اللحوم نحو خمس مرات شهرياً، وغالباً في المناسبات الاحتفالية، في حين يعتمدون على زيت الزيتون المستخرج من أشجار قديمة في إعداد الطعام.

ويبحث العلماء حالياً فيما إذا كان ارتفاع مستويات بعض الأحماض الدهنية النادرة في هذا الزيت قد يرتبط بطول العمر، دون حسم هذه العلاقة حتى الآن.

الحفاظ على روابط اجتماعية قوية

لا تقتصر العادات المشتركة على الحركة والغذاء، بل تشمل أيضاً التواصل المستمر مع العائلة والأصدقاء والجيران، من خلال الوجبات المشتركة والأنشطة المجتمعية.

ولاحظ بويتنر أن نساء القرية يتمتعن بروابط اجتماعية قوية؛ إذ يجتمعن بانتظام في المكتبة ويخبزن الخبز والحلوى معاً، إلى جانب المشاركة في الأنشطة الدينية والاجتماعية.

وأشار إلى أن المشاركة الأكبر للرجال في الأعمال المنزلية قد تخفف الأعباء الواقعة على النساء، وهو ما طرحه بوصفه تفسيراً محتملاً لارتفاع معدلات طول العمر بينهن، وليس نتيجة مثبتة علمياً.