تسبب تفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة الرحلات البحرية «إم في هونديوس» في وفاة ثلاثة ركاب وإصابة 4 آخرين على الأقل، مما أثار قلق خبراء الصحة.
ينتقل هذا المرض النادر والقاتل عادةً عن طريق براز أو بول أو لعاب القوارض المصابة، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت يوم الثلاثاء عدم العثور على أي قوارض على متن السفينة، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».
ويبحث العلماء الآن في سبب محتمل مثير للقلق بشكل خاص لانتقال العدوى.
وقالت دونا أ. باترسون، الأستاذة في قسم التاريخ والعلوم السياسية والفلسفة ودراسات القانون بجامعة ولاية ديلاوير الأميركية: «الوضع مثير للقلق بشكل خاص، إذ يبدو أن هذا الفيروس هو على الأرجح سلالة الأنديز من فيروس (هانتا)».
وأضافت: «في الظروف المناسبة، وغالباً في الأماكن المغلقة، يمكن أن ينتقل الفيروس من إنسان إلى آخر».
غادرت سفينة الرحلات الهولندية الأرجنتين - إحدى المناطق التي ينتشر فيها فيروس الأنديز، إلى جانب تشيلي - في 20 مارس (آذار) في رحلتها التي تستغرق أسابيع إلى القارة القطبية الجنوبية، لكنها ظلت عالقة قبالة سواحل غرب أفريقيا منذ يوم الاثنين.
مع معدل وفيات يصل إلى 40 في المائة بسبب هذا الفيروس تحديداً، فإن معضلة الحجر الصحي في مساحة ضيقة ومغلقة مثل السفينة التي يبلغ طولها 353 قدماً تثير مخاوف جدية.

ما مدة الحجر الصحي لفيروس «هانتا»؟
من المهم تحديد مصدر العدوى لتحديد إجراءات الحجر الصحي.
قال الدكتور ريموند ألفاريز، عالم المناعة والفيروسات، لصحيفة «نيويورك بوست»: «إذا تعرض الركاب للعدوى خلال رحلاتهم البرية، فمن المحتمل أن يكون العديد منهم قد أصيبوا في الوقت نفسه، وتظهر عليهم الأعراض الآن في مراحل مختلفة من فترة الحضانة».
وأضاف: «هذا سيناريو أكثر انغلاقاً».
وأوضح ألفاريز أنه إذا حدثت العدوى الأولية على متن السفينة، فإن احتمالية استمرار انتقال العدوى أعلى، و«تتطلب إجراءات احتواء أكثر صرامة».
في المتوسط، تتراوح فترة الحجر الصحي لفيروس «هانتا» من ثلاثة إلى أربعة أسابيع، على الرغم من أن هذا يمكن أن يختلف لأن فترة الحضانة تستمر «نحو أسبوعين، حيث تظهر الأعراض على المرضى بشكل عام من نحو أسبوع ولكن قد تصل إلى شهر»، وفقاً لباترسون.
بحسب ألفاريز، قد تستمر فترة العزل من أربعة إلى خمسة أسابيع كإجراء احترازي لمراقبة الأفراد المُعرَّضين للعدوى ومنع انتشارها.
وقد أوصت جيل روبرتس، خبيرة علم الأوبئة الجزيئية في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا في تامبا، بالمدة الأطول من هذه الفترة.
وقالت: «للفيروس فترة حضانة طويلة».
سلبيات العزل
على الرغم من التوصية العامة بالحجر الصحي لمنع انتشار العدوى، فإن هناك تحديات خاصة في بيئة السفن السياحية.
وأوضحت باترسون قائلة: «بالنظر إلى تصميم السفن السياحية، بما في ذلك المساحات الضيقة وإمكانية إعادة تدوير الهواء، قد يؤدي ذلك إلى زيادة احتمالية إصابة المزيد من الركاب».
وأضافت: «كلما طالت مدة بقاء الركاب على متن السفينة، زادت احتمالية إصابتهم بالعدوى».
كما أن العزل ليس كافياً لاحتواء الفيروس إلى حين تحديد مصدره.
وقالت الدكتورة كاري هورن: «يساعد عزل الركاب على مراقبة حالتهم الصحية من كثب، ولكنه قد لا يسهم بشكل كبير في منع انتشار المرض».
وأضافت هورن: «إذا تمكن فريق علم الأوبئة من فهم كيفية ومكان إصابة المرضى بشكل أفضل، فقد لا يحتاجون إلى عزل جميع الركاب لفترة طويلة».







