استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.
وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».
لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.
وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.
وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.
I used GPT-6 Astra to break an unsolved cipher to one of Napoleon's generals that had gone unread for 217 years.What makes this impressive isn't actually the codebreaking, but that Astra completed the entire multi-modal workflow in ~6 hours from a single image and goal.1/6 pic.twitter.com/vyiGKOsrHq
— Carter Church (@CarterWChurch) September 30, 2026
كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».
كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.
تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.
في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.
وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.
وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».
وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.
وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.
وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».






