في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

الوثيقة حيّرت الباحثين لعقود

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
TT

في 6 ساعات... الذكاء الاصطناعي يفك شفرة رسالة لنابليون عمرها 217 عاماً

لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)
لوحة تجسّد نابليون بونابارت خارجاً من قبره (أرشيفية - رويترز)

استخدم مهندسٌ الذكاء الاصطناعي لفك شفرة عسكرية تعود إلى الحقبة النابليونية، ظلت عصيةً على الحل لأكثر من قرنين من الزمان.

وقد نجح الذكاء الاصطناعي في فك رموز رسالة كُتبت بأمر من نابليون بونابرت، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 200 عام، حسبما أفادت شبكة «يورونيوز».

لم تكن الوثيقة رسالة كتبها نابليون مباشرة؛ فقد صدرت عن مقر يوجين دي بوهارنيه، نائب الملك في إيطاليا، وكانت عبارة عن إيجاز مشفّر حول القوات أُرسل إلى مارمونت بناءً على أوامر نابليون.

وذكر كارتر تشرش، وهو مهندس في شركة الأمن السيبراني «سنتينل ون» (SentinelOne)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن نموذج «أسترا جي بي تي -6» التابع لشركة «أوبن إيه آي» قد نجح في فك شفرة رسالة تعود لعام 1809 كانت مُرسلة إلى الجنرال الفرنسي أوغست دي مارمونت.

وأوضح تشرش أن نموذج الذكاء الاصطناعي قام بتحويل محتوى الصورة إلى نص لفك الشفرة في غضون ست ساعات تقريباً.

كتب تشرش في تدوينة له: «قامت أسترا بتقسيم اللوح -الذي تبلغ أبعاده 1202 في 1836- إلى صفوف، وقرأت الرموز، وحددت أيّاً من العلامات المرسومة يدوياً (والبالغ عددها 175 علامة) تمثل الرمز نفسه مكتوباً مرتين، وعندها فقط بدأت في فك الشفرة».

كان العديد من الباحثين قد حاولوا على مدى عقود إعادة تكوين محتوى الوثيقة، لكن أحداً منهم لم ينشر حلاً كاملاً للشفرة.

تولت «أسترا» إنجاز العمل من بدايته إلى نهايته، بما في ذلك نسخ محتوى الصورة، وتحليل شفرة الاستبدال المتماثل صوتياً (homophonic substitution cipher)، وكتابة البرمجيات اللازمة، ومطابقة المعلومات مع السجلات التاريخية. وقد كشف النص عن مواقع القوات البافارية والبولندية والفرنسية.

في عام 1809، كانت أوروبا تقترب بخطى حثيثة من الحرب؛ إذ كانت النمسا تستعد لمواجهة فرنسا، في حين ظل جزء كبير من القوات الفرنسية منشغلاً في القتال داخل إسبانيا. وكان «مارمون»، قائد القوات الفرنسية في دالماسيا، يواجه خطر العزلة في حال شنت النمسا هجوماً.

وفي 16 مارس (آذار)، أصدر نابليون أمراً لـ«أوجين» بإطلاع مارمون على مواقع القوات الفرنسية وحلفائها الرئيسية، مشدداً على ضرورة أن تكون الرسالة «مكتوبة بشفرة سرية» وأن ينقلها ضابط موثوق.

وجاء في الوثيقة: «إن الروس يزحفون ضد النمسا، ويبلغ قوام جيش فريولي اليوم ثمانين ألف جندي». وأفادت الوثيقة: «أضف إلى ذلك فيلق دالماسيا - ودون احتساب قوات الاحتياط التي يجري تنظيمها في كل مكان في الخطوط الخلفية - وستدرك أن النمسا ستتعرض لهجوم فوري وشامل من جميع الجهات. وبالتالي، فهي تسير مسرعة نحو حتفها. وعندما تتلقى أمر الزحف، لا تدع بضع وحدات عسكرية أو حشوداً من الغوغاء ترهبك».

وبالاستناد إلى أعداد القوات ورتب الضباط ومواقع الوحدات التي تم فك شفرتها، أعاد «تشرش» تحديد تاريخ الوثيقة ليكون في أواخر شهر مارس 1809، أي قبل نحو أسبوعين من شن القوات النمساوية لهجومها.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، نشر تشرش سجله البحثي الكامل، متضمناً النص المنقول، وجداول الشفرات، والنصوص البرمجية التي تتيح للآخرين إعادة إنتاج النتائج والتحقق منها.

وفقاً لتشرش، قام ساتوشي توموكيو، وهو باحث مقيم في طوكيو يتولى إدارة موقع «كريبتيانا» (Cryptiana)، بمراجعة الحل ووسم الإدخال بعبارة «تم الحل».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الجمعة، تحت وطأة صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زائر يطل على الحي المالي في لندن من حديقة «غاردن آت 120» (رويترز)

النشاط الاقتصادي البريطاني يسجل أقوى أداء منذ فبراير بدعم من الذكاء الاصطناعي

سجلت الشركات البريطانية أقوى أداء لنشاطها منذ فبراير (شباط)، مع نمو الطلبيات الجديدة وانتعاش الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يُرفرف العلم الوطني الياباني فوق مقر البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذّر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني والاستقرار المالي

حذّر بنك اليابان المركزي من تصاعد المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تزايد التهديدات السيبرانية واحتمال حدوث صدمات في الأسواق المالية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» تظهر على لوحة مفاتيح الى جانب يد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

اختراق علمي واعد... ذكاء اصطناعي يكتشف مزيجاً دوائياً لمكافحة السرطان

كشف باحثون عن نظام مبتكر للذكاء الاصطناعي، قادر على تحديد توليفات دوائية واعدة قد تساعد في التغلب على مقاومة العلاج لدى مرضى السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولة تقف أمام شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» في بنك «هانا» في سيول (إ ب أ)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع امتداد خسائر الذكاء الاصطناعي إلى الأسواق العالمية

تراجعت الأسهم الآسيوية في معظمها يوم الجمعة، متأثرةً بموجة جديدة من الهبوط الحاد في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، امتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
TT

«عودة الغايب»... نجوم الفن يحتفون بعودة فضل شاكر برسائل من القلب

الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)
الفنان اللبناني فضل شاكر على مسرح أبو بكر سالم خلال حفلة «عودة الغايب» في الرياض (X@RiyadhSeason)

بعض الغياب يستحق العودة. وبعض الأصوات، مهما طال ابتعادها، تظل حاضرة في الذاكرة والوجدان. وبعد نحو 14 عاماً من الغياب عن المسرح، عاد الفنان اللبناني فضل شاكر إلى لقاء جمهوره في حفل حمل عنوان «عودة الغايب»، ضمن فعاليات موسم الرياض في العاصمة السعودية، في ليلة لم تكن مجرد عودة إلى الأضواء، بل مناسبة استحضرت مشاعر الشوق والحنين إلى صوت ارتبط بقلوب محبيه وأغنيات رافقت لحظات كثيرة من حياتهم.

ولم تتوقف أصداء عودة فضل شاكر عند حدود المسرح والجمهور، بل امتدت إلى الوسط الفني العربي، حيث سارع عدد من النجوم إلى الترحيب به عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في رسائل حملت الفرح والمحبة، وعكست مكانته الفنية وما تركه صوته من أثر لدى زملائه ومحبيه.

وكانت الفنانة اللبنانية نوال الزغبي من بين أوائل المحتفين بعودته؛ إذ وجّهت إليه رسالة عبر حسابها على منصة «إكس»، أكدت فيها أن مكانته لا يمكن أن يملأها أحد، وكتبت: «طلتك غالية ومطرحك ما حدا يعبيه عالمسارح وبالقلوب»، مرفقة تعليقها بوسم «فضل شاكر نورت».

أما الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب، فعبّرت عن فرحتها بعودة حلم انتظره محبو الفنان اللبناني طويلاً، وكتبت: «حلم وتحقق أخيراً! وجود فضل شاكر على المسرح الليلة كان حاجة تانية خالص.. شكراً لكل لحظة طرب حقيقية».

ومن جهتها، وجّهت الفنانة اللبنانية ديانا حداد رسالة مؤثرة إلى فضل شاكر، وصفته فيها بأنه «الصديق العزيز وصوت الإحساس»، معبّرةً عن سعادتها بعودته إلى المسرح، وقالت: «نورت الرياض وموسم الرياض مع حبيباتك وأهلك، فرحتنا كبيرة بعودتك يا خيي الغالي».

كما شكرت حداد المستشار تركي آل الشيخ على دعمه وتقديره للفن والفنانين، وشركة «بنش مارك» على جهودها في تنظيم الحفل، مختتمةً رسالتها بعبارة «نورت المسرح»، في ترحيب اختصر مشاعر الفرح بعودة الفنان اللبناني إلى جمهوره.

واحتفى الفنان اللبناني سعد رمضان بدوره بعودة «الملك»، معتبراً أنها فرحة لكل من يحب الفن الأصيل والإحساس الصادق، وكتب عبر خاصية القصص القصيرة على «إنستغرام»: «عودة بتفرّح كل محب للفن والإحساس الأصيل. أهلاً بعودتك يا ملك»، و«معقول ننساك يا ملك معقول».

ولم يغب التعبير العفوي عن المحبة عن رسائل النجوم؛ إذ وجّه الفنان اللبناني آدم إلى فضل شاكر رسالة قصيرة حملت الكثير من الود، قائلاً: «فرحت قلوبنا برجعتك يا حبيب القلب».

كذلك، عبّرت الفنانة السورية شكران مرتجى عن حماسها لعودة فضل شاكر، وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: «ناطرة مع الناطرين وشو كثار نحنا»، في إشارة إلى كثرة المحبين الذين انتظروا عودته إلى الغناء أمام الجمهور.

أما الممثلة نور الغندور، فاختارت عبارة موجزة تختصر أجواء المناسبة، وكتبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «عودة أحلى غايب»، في رسالة احتفت فيها بعودة الفنان اللبناني بعد سنوات من الابتعاد عن المسرح.

وتأتي هذه العودة في مرحلة جديدة من مسيرة فضل شاكر، بعدما وافق القضاء اللبناني في يوليو (تموز) الماضي على إخلاء سبيله في أربع قضايا مقامة ضده، مقابل كفالة مالية، وذلك بعد تسعة أشهر من توقيفه. كما رُفع منع السفر عنه، وسلّم جواز سفره.


6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
TT

6 جراء تستقطب ملايين المشاهدات ببثّ مباشر في فنلندا

6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)
6 كائنات صغيرة تمنح العالم سبباً ليهدأ (أ.ب)

في زاوية هادئة من العالم، تتفتح حكاية صغيرة من البراءة والدفء، ترصدها كاميرات تبثّ على مدار الساعة مَشاهد لـ6 جراء حديثة الولادة في فنلندا، وهي تكتشف الحياة بخطوات متعثِّرة وحركات عفوية وأصوات خافتة، قبل أن تتكوّر متلاصقة بحثاً عن الدفء والأمان.

وذكرت «أسوشييتد برس» أنّ ما بدأ تجربة علمية لمتابعة نمو الجراء في أيامها الأولى، سرعان ما تحوّل إلى مشهد يأسر ملايين المشاهدين، ويمنحهم لحظات من البهجة والسكينة وسط سيل من الأخبار المثقلة بالأزمات والحروب والصراعات.

لم تفتح عينَيها تماماً بعد... والعالم مفتون بها (أ.ب)

ورغم أنّ الجراء لا تزال تقضي معظم وقتها في النوم والرضاعة، ولم تبدأ بعد بمطاردة الأشياء أو إحضارها، فقد نجحت في استقطاب ملايين المشاهدين في فنلندا وحول العالم، عبر برنامج «بنتولايف» الذي تقدّمه هيئة البثّ العامة الفنلندية «واي إل إي» على مدار الساعة، ويتيح للمشاهدين متابعة تفاصيل حياة الجراء ونموّها في بثّ متواصل يتّسم بإيقاع هادئ بعيداً عن الأحداث المتلاحقة. وتعني كلمة «بنتو» باللغة الفنلندية «جرو».

وفي 10 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنجبت «هيلكا»، وهي كلبة تبلغ 5 سنوات من سلالة «لاغوتو رومانيولو»، 6 جراء، 4 منها ذكور واثنتان إناث. وتتميّز الجراء بفرائها البني والأبيض، ويبلغ وزن كلّ منها نحو كيلوغرام واحد، وفق قياسات أُجريت الخميس.

وقالت الصحافية العلمية في هيئة «واي إل إي» وصاحبة فكرة البرنامج، بيريو كوسكينن: «بدأت الجراء تفتح أعينها وآذانها تواً، وتخطو خطواتها الأولى المتعثّرة».

ويعرض البرنامج موسمه السادس، وسط توقّعات بتحقيق أرقام قياسية جديدة في المشاهدة. ففي أقل من أسبوعين، تجاوز عدد مشاهدات البثّ المباشر على منصات التواصل الاجتماعي وحدها 6 ملايين مشاهدة، في بلد يبلغ عدد سكانه 5.7 مليون نسمة. ومن المقرَّر إقامة حفل لتسمية الجراء يوم السبت.

ولا يقتصر البرنامج على إتاحة الفرصة للمشاهدين لمتابعة الجراء؛ إذ يتضمّن أيضاً محتوى علمياً، من خلال جلسات حوارية مع الجمهور تُعقد 3 مرات أسبوعياً، إلى جانب «بودكاست» ومقالات إلكترونية تتناول مراحل نمو الكلاب. ويتيح ذلك للمشاهدين متابعة نمو الجراء يوماً بعد يوم، ورصد مراحل تطوّرها بالتعاون مع الصحافيين العلميين في الهيئة ومربّي الكلاب.

ولا تقتصر الفوائد العلمية لهذه المشاهد على الحيوانات، وإنما تمتدّ إلى البشر أيضاً؛ إذ أوضحت كوسكينن أنّ مشاهدة الجراء وهي تحاول الاندفاع نحو أمها للحصول على الحليب قد تؤدّي، على سبيل المثال، إلى ارتفاع مستويات هرمون الأوكسيتوسين في الدماغ البشري. ويُعرف هذا الهرمون باسم «هرمون الحبّ»، لدوره في تعزيز الروابط الاجتماعية والحدّ من القلق.

وفي الوقت نفسه، يوفّر البرنامج متنفَّساً للمشاهدين والصحافيين العاملين في الهيئة، بعيداً عن ضغوط العالم وأحداثه المتلاحقة. وقال منتج «بنتولايف» في الهيئة، ييري لويكانن، إنّ مجرّد النظر إلى الذيول الصغيرة التي تهتزّ والأنوف الوردية الدقيقة كفيل برسم الابتسامة على الوجوه.

وأضاف لويكانن، الذي اعتاد مشاهدة البثّ المباشر للتخفّف من ضغوط يوم العمل، أنّ أحد المعلّقين على وسائل التواصل الاجتماعي عقد مقارنة بين دراسة الولايات المتحدة بثاً مباشراً لتنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق نضال مالك حسن، منفّذ إطلاق النار في قاعدة فورت هود العسكرية، وبين بثّ فنلندا مشاهد للجراء الصغيرة.

وقال لويكانن: «أعتقد أن هذا يعكس إلى حد كبير روح العصر؛ إذ يتوق الناس إلى هذا النوع من الهروب القصير من الأخبار القاتمة والمثيرة للكآبة التي نعيشها في الوقت الراهن، من السياسة والاقتصاد إلى الحروب والصراعات، وما إلى ذلك».

العالم مستيقظ على قلقه وهي نائمة بطمأنينة (أ.ب)

ومن المقرّر أن تنتقل الجراء إلى أسر تتبنّاها في منتصف ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يختارها المربّي. وتحجب هيئة «واي إل إي» اسم المربّي وموقعه حفاظاً على خصوصيته، ولضمان تركيز الاهتمام على صحة الكلاب ورفاهيتها. وتُختار الأسر التي ستتبنّى الجراء قبل بدء البثّ المباشر كل عام.

وانطلق نمط البرامج المعروف باسم «التلفزيون البطيء» عام 2009، عندما بثّت هيئة الإذاعة العامة النرويجية «إن آر كيه» رحلة قطار استغرقت 7 ساعات عبر جنوب البلاد، ناقلةً تفاصيل الرحلة دقيقة بدقيقة. ومنذ ذلك الحين، انتشر هذا النمط ليشمل إنتاجات في المملكة المتحدة والصين وغيرهما.

وفي السويد، على سبيل المثال، ترصد كاميرات من بُعد، ضمن برنامج «الهجرة الكبرى للموظ»، عشرات حيوانات الموظ وهي تعبر نهر أونغيرمان سباحةً، على بُعد نحو 300 كيلومتر (187 ميلاً) شمال غربي استوكهولم، خلال هجرتها الربيعية السنوية إلى المراعي الصيفية.


تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
TT

تفاحة فاسدة قد تُفسد الجميع... والعلم يختبر المثل الشائع

تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)
تفاحة تكفي لتغيير مصير سلّة (بكسيلز)

من السياسيين الذين يتلقّون الرشى إلى وقائع التنمّر والتحرّش في شركات القطاع المالي والأعمال في لندن، سارع مسؤولون إلى وصف مخالفي القواعد بأنهم مجرد أفراد يشذّون عن القاعدة. لكن دراسة جديدة تدعم المثل الشائع القائل إنّ تفاحة فاسدة واحدة قد تفسد السلة بأكملها.

ووجد الباحثون أنّ تجاوز الأفراد حجم المخالفات التي يشاهدون الآخرين يرتكبونها قد يحوّل الالتزام العام بالقواعد، خلال وقت قصير، إلى موجة واسعة من الانتهاكات.

وقال الدكتور لوكاس مولمان، من جامعة أمستردام والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن البحث يهدف إلى استكشاف كيفية اتخاذ الأفراد قرارات مخالفة القواعد في سياق اجتماعي.

وأضاف: «يعتقد كثيرون أنهم يتّخذون قرارات مستقلّة، خصوصاً في المجتمعات ذات النزعة الفردية التي ننتمي إليها، مثل هولندا والمملكة المتحدة. لكننا في الواقع نتأثّر إلى حد بعيد بما يفعله الآخرون في حالات كثيرة جداً».

وفي دراسة نشرتها دورية «وقائع الجمعية الملكية» ونقلتها «الغارديان»، أوضح مولمان وزملاؤه أنهم استعانوا بـ750 شخصاً في الولايات المتحدة للمشاركة في تجربة عبر الإنترنت، توزّعوا فيها بأعداد متقاربة بين مؤيّدي الحزب الجمهوري ومؤيّدي الحزب الديمقراطي.

وطلب الباحثون من كلّ مُشارك إنجاز مهمة عبر الإنترنت، تمثّلت في مشاهدة نجمة متحرّكة تُشبه الشهاب، تنتقل عبر صفّ يضم 100 مربّع، تتفاوت شدة إضاءتها. وكان على المشاركين اختيار المربّع الأكثر سطوعاً للحصول على مكافأة مالية.

وإنما تصميم التجربة منح المشاركين مكافآت أكبر كلما اختاروا مربّعاً يقع إلى يمين المربع الصحيح، فيما كانت المكافآت أقل عند اختيار مربّعات تقع إلى يساره.

بعد ذلك، اطّلع المشاركون على اختيارات مشارك آخر، وما إذا كان قد التزم بالقواعد أم خالفها، وحجم المخالفة التي ارتكبها، إضافة إلى انتمائه السياسي، ثم طُلب منهم تحديد ما إذا كانوا يرغبون في تعديل اختياراتهم. وتكرّرت هذه العملية 6 مرات.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين أبدوا ميلاً ملحوظاً إلى مخالفة القواعد منذ اختياراتهم الأولى، إذ اختاروا المربّع الذي يمنح أعلى مكافأة في 23 في المائة من إجمالي الاختيارات.

لكن اختيارات الآخرين أثّرت بوضوح في سلوك المشاركين؛ إذ أدّت مشاهدة أشخاص يلتزمون بالقواعد إلى تراجع طفيف في ميل الفرد إلى مخالفتها، فيما أدّت مشاهدة مخالفات محدودة تُحقّق مكاسب لأصحابها، مثل اختيار مربّع يقع إلى يمين المربع الصحيح بنحو ثلث المسافة، إلى زيادة طفيفة في المخالفات.

أما النتيجة الأبرز، فكانت أن مشاهدة آخرين يتجاهلون القواعد بصورة صارخة، عبر اختيار مربّعات أبعد إلى اليمين، دفعت المشاركين إلى زيادة حجم مخالفاتهم بدرجة كبيرة. وفي بعض الحالات، تجاوزوا هم أنفسهم حجم المخالفات التي شاهدوها لدى الآخرين.

وأشار فريق البحث إلى أنّ هذه التأثيرات كانت أقوى عندما يتشارك المشاركون والآخرون الميول السياسية نفسها. وأوضح مولمان أنّ هذه النتيجة تتّفق مع بحوث أخرى تشير إلى أنّ الأشخاص المتقاربين سياسياً يتأثر بعضهم ببعض بدرجة أكبر.

ولفهم كيفية تطوُّر هذا السلوك عند انتشاره بين أعداد كبيرة من الناس، استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية أظهرت أن الوضع قد يخرج عن السيطرة سريعاً.

وقال مولمان: «قد تدفع أقلية من الأفراد الذين يصعّدون سلوكهم ويتجاوزون في مخالفاتهم ما يشاهدونه لدى الآخرين جماعة بأكملها إلى دوامة تخرج عن السيطرة».

ومع ذلك، أشار إلى أنّ نحو ثلث المشاركين ظلّوا ملتزمين بالقواعد طوال التجربة، حتى عندما كان هذا الالتزام يعني عدم حصولهم على أكبر مكافأة ممكنة.

من جانبه، قال البروفيسور ستيفن رايشر، من جامعة سانت أندروز في اسكوتلندا، الذي لم يشارك في الدراسة، إنّ البحث ينطوي على بعض القيود، منها الطابع التجريدي للتجربة وعدم فرض أي عقوبات على مخالفة القواعد، ما يجعل مدى انطباق النتائج على مواقف من الحياة الواقعية أمراً لم يُحسم بعد.

وشدّد رايشر أيضاً على أن النتائج لا تدعم فكرة انتقال السلوك المخالف بالعدوى، وإنما تشير إلى أن مدى تأثّرنا بالآخرين يعتمد على هويتهم وطبيعة العلاقة التي تربطنا بهم.

وقال: «هذا أمر مهم، لأنه يعني، على سبيل المثال، أننا لا ننخرط في أعمال الشغب لمجرّد مشاهدتنا آخرين يشاركون فيها. ففي الواقع، يساعد كثيرون ممن يشاهدون أعمال الشغب في تنظيف المكان وإزالة آثارها بعد انتهائها».