تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

30 تريليون دولار متوقعة لاستثمارات مراكز البيانات بحلول 2050

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تريليونات الذكاء الاصطناعي أمام اختبار العوائد والإنتاجية

ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث خلال اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في مجال التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يضخ العالم أموالاً غير مسبوقة في الذكاء الاصطناعي، مع توقعات بأن تتجاوز استثمارات مراكز البيانات وحدها 30 تريليون دولار بحلول 2050. لكن ضخامة الإنفاق تطرح سؤالاً اقتصادياً أكثر إلحاحاً: هل ستظهر مكاسب الإنتاجية والعوائد اللازمة لتبرير هذه الاستثمارات بالسرعة التي تتوقعها شركات التقنية والأسواق، أم أن الاقتصاد سيحتاج عقوداً قبل أن يترجم هذه الثورة إلى نمو واسع ومستدام؟

لم يشهد قطاع تكنولوجي حديث تدفقاً بهذا الحجم من الأموال كما يحدث حالياً مع الذكاء الاصطناعي، متجاوزاً، وفق تقديرات «بي دبليو سي»، حجم الإنفاق الذي رافق طفرتي السكك الحديدية والإنترنت حتى بعد احتساب أثر التضخم.

وفي خضم هذا السباق الاستثماري، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطوة لافتة في 29 سبتمبر (أيلول)، عندما أصدر أمراً تنفيذياً يلزم الجهات التنفيذية باستخدام مصطلحي «الذكاء الفائق» و«SI» بدلاً من «الذكاء الاصطناعي» و«AI» في المراسلات والوثائق والاتصالات الرسمية، في خطوة تعكس تركيز إدارته على التطور المتسارع لقدرات هذه التقنية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تضخ فيه شركات التكنولوجيا الأميركية مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية اللازمة لتوسيع قدرات الذكاء الاصطناعي، وسط رهان على أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مكاسب كبيرة في الإنتاجية وإيرادات جديدة.

وتشير التقديرات إلى أن الإنفاق العالمي التراكمي على مراكز البيانات قد يتجاوز 30 تريليون دولار بحلول 2050، في حين تكشف نشرة طرح عام أولي لشركة «أنثروبيك» اطلعت عليها «رويترز» أن الشركة تخطط لإنفاق 518 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، وهو ما يزيد على 100 ضعف إيراداتها في 2025.

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتعكس هذه الأرقام حجم الرهان على أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مجرد تقنية جديدة، بل محركاً لتحول اقتصادي واسع يعيد تشكيل سوق العمل والإنتاج والبحث العلمي، وربما يفتح أسواقاً لم تكن موجودة من قبل.

لكن هذا الرهان يصطدم حتى الآن بفجوة بين ضخامة الاستثمار والنتائج الاقتصادية القابلة للقياس. وكتبت «جي بي مورغان» في أغسطس (آب) أن مكاسب الإنتاجية واسعة النطاق في الولايات المتحدة، التي تتصدر سباق الذكاء الاصطناعي، «لا تزال بعيدة المنال»، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الشركات على تحقيق العوائد التي تبرر تقييماتها المرتفعة وحجم الإنفاق الجاري.

وترى «باين آند كومباني» للاستشارات الإدارية أن مكاسب الإنتاجية من الأسواق القائمة وحدها لن تكون كافية لتغطية حجم الإنفاق الحالي، وأن سد فجوة التمويل يتطلب ظهور أسواق جديدة بالكامل. وقد تشمل هذه الأسواق استخدام الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتطوير مواد جديدة للبطاريات وأشباه الموصلات وغيرها من التطبيقات.

وتقدر «باين آند كومباني» أن شركات البنية التحتية السحابية العملاقة الأميركية، إلى جانب الشركات الأخرى المنخرطة في سباق الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى إيجاد أكثر من 4.2 تريليون دولار من الإيرادات الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة لتمويل التوسع في البنية التحتية.

وتكمن المسألة الاقتصادية الأساسية في توقيت ظهور هذه الإيرادات. فكلما تأخرت التطبيقات التجارية القادرة على توليد تدفقات نقدية، طال الوقت الذي يتعين فيه على الشركات والمستثمرين تمويل البنية التحتية قبل استرداد تكلفتها.

استثمار أميركي بنحو 9 تريليونات دولار

وتبدو الفجوة أكثر وضوحاً في الولايات المتحدة، التي تستحوذ، وفق بعض التقديرات، على نحو ثلاثة أرباع الاستثمارات العالمية في الذكاء الاصطناعي.

ويقدر ستين فان نيورينبورغ، أستاذ الاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال، أن الاستثمارات الأميركية في القطاع قد تصل إلى نحو 9 تريليونات دولار بين 2025 و2032، بما يعادل إنفاقاً سنوياً يبلغ 3.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب تقديراته، سيحتاج قطاع الذكاء الاصطناعي الأميركي إلى تحقيق نحو 3.55 تريليون دولار من الإيرادات السنوية بحلول 2032 لتحقيق عائد على الاستثمار يبلغ 10 في المائة، مقابل إيرادات لا تزال أقل بكثير من هذا المستوى حالياً.

وتزيد طبيعة تمويل جزء كبير من البنية التحتية عبر الديون من حساسية القطاع تجاه أي تباطؤ في الطلب أو تأخير في تنفيذ المشروعات أو انخفاض في قيمة الأصول. وفي هذه الحالة، يمكن لتراجع محدود في الطلب أن يتضخم أثره على الخسائر بسبب الرافعة المالية.

إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركات «إكس إيه آي» و«سبايس إكس» يقف أمام الجناح الغربي للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

«إنفيديا» واختبار الإنتاجية

ويبرز تقييم شركة «إنفيديا» باعتباره أحد الأمثلة على حجم الرهان الذي تضعه الأسواق على المكاسب المستقبلية للذكاء الاصطناعي.

وتقدر «جي بي مورغان» أن نمو الإنتاجية الأميركية يحتاج إلى بلوغ ما بين 3 و5 في المائة سنوياً خلال العقد المقبل لتبرير تقييم «إنفيديا»، مقارنة بخط أساس يبلغ 1.75 في المائة سنوياً وفق توقعات مكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي للفترة نفسها.

وهذه الفجوة لا تعني أن الذكاء الاصطناعي لن يحقق مكاسب اقتصادية، لكنها تبرز حجم التحسن في الإنتاجية الذي تفترضه بعض التقييمات الحالية، والسرعة التي يجب أن تتحقق بها هذه المكاسب حتى تتناسب مع حجم الاستثمارات.

شعار «إنفيديا» (رويترز)

ثورة قد تحتاج عقوداً

وتقدم التجارب السابقة في التحولات التكنولوجية سبباً للحذر بشأن سرعة ظهور العوائد الاقتصادية. فاقتصادية جامعة كامبريدج ديان كويل تقول إن أثر التقنيات الثورية السابقة على الإنتاجية استغرق عادة بين 10 و50 عاماً حتى ينتقل إلى الاقتصاد على نطاق واسع.

وهذا يضع سباق الذكاء الاصطناعي أمام مفارقة زمنية: شركات التقنية تبني قدرات حوسبة ومراكز بيانات بوتيرة سريعة، بينما قد يحتاج الاقتصاد الحقيقي سنوات طويلة لاستيعاب هذه التقنيات وإعادة تنظيم عمليات الإنتاج وسلاسل القيمة وسوق العمل حولها.

وتقدر وحدة الاقتصاد في «أنثروبيك» أن الذكاء الاصطناعي قد يرفع النمو السنوي في 2030 إلى 2.4 في المائة في سيناريو تأثير محدود، و5.4 في المائة في سيناريو تأثير كبير، و15.4 في المائة في سيناريو بالغ التأثير، مقارنة بخط أساس يبلغ 2 في المائة في اقتصاد من دون أثر للذكاء الاصطناعي. ولا تمنح الدراسة احتمالات لهذه السيناريوهات.

وفي المقابل، قد تأتي مكاسب الإنتاجية مصحوبة بتغيرات كبيرة في سوق العمل. وقالت «أنثروبيك» إن النمو الأعلى في سيناريوهاتها يعني فقدان مزيد من الوظائف، بينما توقع رئيسها التنفيذي داريو أمودي العام الماضي أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى اختفاء نصف وظائف المبتدئين في الأعمال المكتبية خلال خمس سنوات.

لكن التأثير الفعلي حتى الآن يبدو أكثر محدودية. فقد أشارت دراسات في الولايات المتحدة وبريطانيا إلى تباطؤ توظيف العاملين في بداية مسيرتهم المهنية في وظائف مكتبية تتعرض بدرجة أكبر لمهام يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذها، رغم بقاء إجمالي التوظيف قوياً.

وأظهرت دراسة لباحثين في جامعة ستانفورد أن توظيف العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً في قطاعات أكثر تعرضاً للذكاء الاصطناعي، مثل المحاسبة والمساعدة القانونية، كان أقل بنسبة 19 في المائة مقارنة بوظائف أقل تعرضاً لقدرات التقنية، مثل عمال النظافة والبناء.

جناح شركة «أوبن إيه آي» في مؤتمر مطوري «أوبن إيه آي» في فورت ماسون، سان فرانسيسكو (أ.ف.ب)

الاستثمار لا يختفي حتى إذا انفجرت الفقاعة

ومع ذلك، فإن تباطؤ العوائد لا يعني بالضرورة أن الإنفاق الحالي سيذهب هباءً. فالتجارب التاريخية تظهر أن البنية التحتية التي تبقى بعد انتهاء موجات المضاربة قد تصبح أساساً لمكاسب اقتصادية لاحقة.

فالسكك الحديدية استمرت في العمل بعد أزمة 1873 التي أفلست شركات وبارونات في القطاع، كما لم تختفِ «الإنترنت» بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي.

وهنا تكمن إحدى أهم الرسائل الاقتصادية في سباق الذكاء الاصطناعي: قد تكون التكنولوجيا قادرة فعلاً على تغيير الاقتصاد، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل استثمار فيها سيحقق العائد المتوقع، أو أن مكاسب الإنتاجية ستظهر بالسرعة التي تعكسها تقييمات شركات التقنية اليوم.

وهذا يجعل المرحلة المقبلة اختباراً مزدوجاً: قدرة الذكاء الاصطناعي على خلق أسواق وإيرادات جديدة من جهة، وقدرة الاقتصاد على تحويل الإنفاق الهائل على البنية التحتية إلى إنتاجية ملموسة من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشغلو السوق يعملون في غرفة العمليات بمقر بورصة يورونكست في الحي المالي بباريس (إ.ب.أ)

الأسهم العالمية تتراجع على وقع ارتفاع النفط ومخاوف الديون الأوروبية

تراجعت أسواق الأسهم العالمية الخميس مع ارتفاع أسعار النفط، ما دفع العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى الهبوط، وأدخل الأسهم الصينية إلى نطاق السوق الهابطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل جاكداو للغاز في بحر الشمال (رويترز)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط مخاوف أمنية وإمدادات مهددة

ارتفعت أسعار النفط اليوم الخميس، حيث زادت العقود الآجلة لخام برنت 1.29 دولار، أو 1.2 في المائة، إلى 110.11 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المائة اليوم الخميس، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن وقود راسية في ميناء بانياس النفطي بمدينة بانياس السورية (رويترز)

برنت يتجاوز 111 دولاراً مع نفي إيران إحراز تقدم دبلوماسي وتراجع المخزونات الأميركية

قفزت أسعار النفط خلال تعاملات جلسة الأربعاء، بعد نفي إيران تحقيق أي تقدم دبلوماسي، فضلا عن تراجع مخزونات النفط الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفاقم نقص الغاز المسال في باكستان بعد إغلاق الحدود

رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
TT

تفاقم نقص الغاز المسال في باكستان بعد إغلاق الحدود

رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)
رجال يحملون أسطوانة غاز على دراجة نارية في إسلام آباد (رويترز)

قال متعاملون إن إغلاق معبرين حدوديين رئيسيين بين باكستان وإيران أدى إلى توقف واردات غاز البترول المسال إلى باكستان؛ ما تسبب في نقص الإمدادات، وارتفاع الأسعار.

وأغلق معبرا جبد-ريمدان وتفتان في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، وقدمت باكستان وإيران أسباباً مختلفة للخطوة. وقالت حكومة إقليم بلوشستان الباكستاني، حيث يقع المعبران، إن الإغلاق المؤقت يهدف إلى التعامل مع مخاوف أمنية، والحد من التهريب، بينما عزت وزارة الخارجية الإيرانية القرار إلى مشكلات فنية.

ووفقاً لرابطة غاز البترول المسال الباكستانية، تستورد البلاد نحو 7 آلاف طن من غاز البترول المسال يومياً من إيران.

وقال شمس الحق، الرئيس السابق لغرفة تجارة وصناعة جوادر، إن أكثر من 4 آلاف طن يومياً تدخل عبر معبر جبد - ريمدان وحده، وأضاف: «توقفت هذه الواردات».

وأشار أيضاً إلى تقطع السبل بأكثر من 1000 حاوية باكستانية محملة بالبطاطس والموز والأرز متجهة إلى إيران. لكن معبر جبد - ريمدان فُتح، يوم الأربعاء، أمام الصادرات الباكستانية من السلع سريعة التلف.

وقال متعاملون إن سعر أسطوانة غاز البترول المسال زنة 12 كيلوغراماً ارتفع خلال أيام إلى 7 آلاف روبية باكستانية (25 دولاراً) من 4500 روبية (16 دولاراً)، وقد يواصل الارتفاع إذا استمر هذا التعطل.

وقال الحق إن مئات الشاحنات، بما في ذلك التي تحمل صهاريج غاز البترول المسال، عالقة على جانبي الحدود. ونصحت غرفة تجارة وصناعة «كويتا» أعضاءها بوقف تقديم طلبات جديدة إلى إيران حتى إشعار آخر.

وزار قائد الجيش الباكستاني طهران، هذا الأسبوع، وبحث قضايا الحدود مع المسؤولين الإيرانيين. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المشاورات جارية لاستئناف التجارة.


العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تتراجع مع صعود النفط إلى أعلى مستوياته منذ مايو

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، الجمعة، تحت وطأة صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار)، في وقت تتعثر فيه المساعي الرامية إلى إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، ما يفاقم المخاوف بشأن استمرار اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع الضغوط التضخمية.

وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.92 دولار للبرميل، الجمعة، في حين صعد الخام الأميركي بنسبة 1.8 في المائة إلى 101.22 دولار. وتأتي هذه المكاسب في أعقاب قفزة بلغت 4 في المائة في سعر برنت خلال تعاملات الخميس، بعدما ارتفع من أقل من 97 دولاراً للبرميل في مطلع الشهر الحالي، وسط غموض يحيط بموعد انتهاء الحرب مع إيران واستعادة قطاع الطاقة العالمي نشاطه الطبيعي.

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط إلى المستهلكين الأميركيين، مع عودة أسعار البنزين إلى الارتفاع. وزاد متوسط سعر الغالون من البنزين العادي على مستوى الولايات المتحدة بمقدار سنتين إلى 4.29 دولار، الجمعة، وفقاً لجمعية «السيارات الأميركية»، مقارنةً بـ3.07 دولار قبل عام.

تكلفة الذكاء الاصطناعي تزيد الضغوط على أسهم التكنولوجيا

وبالتوازي مع اضطرابات أسواق الطاقة، ظلَّت المخاوف بشأن التكلفة المتصاعدة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي عاملاً ضاغطاً على الأسهم خلال الأسبوع الحالي، رغم انحسار موجة البيع جزئياً في التعاملات المبكرة، الجمعة.

وتتعرض أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لتقلبات حادة، في ظل تنامي القلق من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض اللازم لبناء مراكز البيانات وشراء رقائق متطورة إلى زيادة الأعباء المالية على الشركات، والحد من الزخم الاستثماري الذي يشهده القطاع.

وتراجعت أسهم «ميتا بلاتفورمز» بشكل طفيف في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، على الرغم من إعلان الشركة إيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، في حين جاءت الأرباح دون التقديرات. وكانت أسهم الشركة الأم لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» قد أنهت جلسة الخميس على انخفاض بنسبة 7 في المائة.

وأعلنت «ميتا» أيضاً عن إنشاء فئة جديدة من الأسهم لجمع الأموال اللازمة لتمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي وتغطية نفقات أخرى، في خطوة تُسلط الضوء على حجم التمويل الذي يتطلبه السباق لتطوير هذه التقنيات، وتوسيع البنية التحتية المرتبطة بها.

في المقابل، سجلت أسهم «تسلا» ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة، بعدما أغلقت منخفضة بنسبة 3.1 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت شركة السيارات الكهربائية قد أعلنت أرباحاً فصلية فاقت توقعات المحللين خلال فصل الصيف، غير أن إيراداتها جاءت دون التقديرات.

أما «إنفيديا»، فقد تراجع سهمها بنسبة 4.4 في المائة عند إغلاق الخميس، متأثراً بموجة البيع التي طالت أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قبل أن يُحقق مكاسب محدودة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، الجمعة.

وتكتسب تحركات سهم «إنفيديا» أهمية استثنائية بالنسبة إلى السوق الأميركية، إذ تتصدر الشركة «وول ستريت» من حيث القيمة السوقية، كما أن تأثير سهمها في أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يفوق تأثير أي سهم آخر.


ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في أرباح «إيني» الإيطالية خلال الربع الثالث من 2026

شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)
شعار شركة إيني الإيطالية (رويترز)

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية العملاقة للطاقة، الجمعة، أنها حققت ارتفاعاً حاداً في أرباحها وإيراداتها خلال الربع الثالث من العام، بالتزامن مع خطط لتوزيع أرباح استثنائية وتوسيع برنامج إعادة شراء الأسهم.

وقفز صافي الربح العائد للمساهمين إلى 3.21 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، مقابل 803 ملايين يورو قبل عام، فيما ارتفعت ربحية السهم إلى 1.07 يورو من 0.24 يورو.

وزادت الأرباح من العمليات المستمرة، العائد للمساهمين، إلى 1.45 مليار يورو من 355 مليون يورو، وزادت الأرباح للسهم من العمليات المستمرة إلى 0.47 يورو من 0.10 يورو.

وزاد صافي الربح المعدل أكثر من الضعف ليصل إلى 2.8 مليار يورو، في حين زادت الأرباح المعدلة المبدئية - قبل احتساب الفوائد والضرائب - بواقع الضعف لتصل إلى 6 مليارات يورو.

وارتفع إجمالي الإيرادات إلى 26.04 مليار يورو من 18.68 مليار يورو من عام سابق، فيما زادت الإيرادات التشغيلية إلى 25.65 مليار يورو من 18.40 مليار يورو.

كما ارتفع الإنتاج الأساسي من النفط والغاز بواقع 7 في المائة ليصل إلى 1.83 مليون برميل من مكافئ النفط يوميا.

وأقر مجلس إدارة «إيني» توزيعاً استثنائياً للأرباح بقيمة 0.46 يورو للسهم، يتم سدادها في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، فيما أكد توزيع الأرباح العادية المقررة وقيمتها 1.10 يورو للسهم لعام 2026.

ورفعت الشركة قيمة برنامج إعادة شراء الأسهم لعام 2026 بواقع 12 في المائة ليصل إلى 3.8 مليار يورو، بارتفاع من 3.4 مليار يورو وهو الهدف المعدل سابقاً.