الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
TT

الاكتئاب والرياضة... هل يمكن للجسم أن يشفي العقل؟

مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)
مارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب (بكسلز)

تشير دراسة جديدة إلى أن ممارسة التمارين الرياضية يمكن أن تعالج الاكتئاب بفعالية مشابهة للعلاج النفسي والأدوية المضادة للاكتئاب، وفق شبكة «فوكس نيوز».

مراجعة كوكْران: التمارين تقلل أعراض الاكتئاب

وأجرى فريق من لندن مراجعة شاملة شملت 73 تجربة عشوائية محكومة بمشاركة ما يقارب 5 آلاف بالغ شُخّصت إصابتهم بالاكتئاب.

قارنت هذه الدراسات بين ممارسة الرياضة وعلاجات أخرى نشطة، مثل العلاج النفسي أو الأدوية، أو تدخلات «غير نشطة»، مثل وضع المشاركين في قائمة انتظار أو مجموعة ضابطة.

ووجد الفريق أن التمارين الرياضية قد تكون «فعالة بشكل متوسط» مقارنةً بعدم تلقي أي علاج في تقليل أعراض الاكتئاب.

كما ذكر المؤلفون في مناقشة الدراسة على موقع «كوكْران»: «من المحتمل ألا يكون هناك فرق كبير في أعراض الاكتئاب بين الأشخاص الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتلقون العلاج النفسي، وقد لا يكون هناك فرق كبير أيضاً بين الذين يمارسون الرياضة وأولئك الذين يتناولون مضادات الاكتئاب».

شدة التمارين وأفضل أنواعها

وأظهرت المراجعة أن التمارين الخفيفة إلى متوسطة الشدة كانت أكثر فائدة في تخفيف أعراض الاكتئاب من التمارين العنيفة.

ولم يتم تحديد نوع واحد من الأنشطة البدنية كالأفضل، لكن البرامج المختلطة التي تشمل تدريبات المقاومة بدت «أكثر فعالية» من مجرد التمارين الهوائية.

وبعض أنواع التمارين الأخرى، مثل اليوغا وتمارين التمدد، لم تُدرج في التحليل، لكنها تُعد مجالات للبحث المستقبلي.

ممارسة الرياضة خيار آمن ومتاح

وقال البروفسور أندرو كليج، المؤلف الرئيسي للمراجعة: «تبدو ممارسة الرياضة خياراً آمناً ومتاحة للمساعدة في إدارة أعراض الاكتئاب».

وأضاف: «يشير هذا إلى أن التمارين تعمل جيداً لبعض الأشخاص، ولكن ليس للجميع. ومن المهم إيجاد أساليب يستطيع الأفراد الالتزام بها واستمرارها».

حدود الدراسة والمخاطر المحتملة

وأشار الباحثون إلى وجود خطر تحيُّز مرتفع في بعض الدراسات المدرَجة في المراجعة، وأن التأثيرات طويلة المدى للتمارين على أعراض الاكتئاب ما زالت غير مؤكدة.

وأضافوا: «الأحداث السلبية الناتجة عن التمارين لم تكن شائعة. وأولئك الذين تعرضوا لها غالباً أبلغوا عن مشكلات في العضلات والمفاصل أو تفاقم الاكتئاب».

وأكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر وأكثر جودة لتحديد أنواع التمارين الأكثر فعالية، ومدى استمرار الفوائد على المدى الطويل، وكذلك تأثيرها على جودة حياة المرضى.

ويعاني أكثر من 300 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب، ويصيب النساء بنسبة مضاعفة مقارنة بالرجال، بسبب عوامل هرمونية واجتماعية، وتتزايد معدلاته عالمياً، لا سيما بعد جائحة «كوفيد - 19»، وتعتبر مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من المناطق ذات المعدلات المرتفعة.

وتشمل أعراض الاكتئاب مشاعر الحزن واليأس والقلق والشعور بالذنب أو التهيج، بالإضافة إلى فقدان الاهتمام بالهوايات والأنشطة، والإرهاق، وضعف التركيز، واضطرابات النوم، وتغيرات الشهية، والانطواء الاجتماعي، إلى جانب التفكير في الموت أو الانتحار.

وعادةً ما يُعالج الاكتئاب بالأدوية المضادة للاكتئاب والعلاجات النفسية، مثل العلاج بالكلام. ولا بد على من يحتاج إلى المساعدة أن يستشير طبيبه.

وتشير النتائج الحديثة إلى أن التمارين الرياضية تمثل خياراً آمناً وفعالاً لبعض المرضى، ويجب أخذ النوع والشدة واستمرارية الممارسة في الاعتبار لتحقيق أفضل النتائج.


مقالات ذات صلة

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

صحتك زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ارتبطت بانخفاض التحصيل الدراسي العام وصعوبات في تكوين صداقات (رويترز)

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

كشفت دراسة جديدة عن أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يلحق أضراراً بهم تفوق تلك الناجمة عن الولادة في ظل ظروف الفقر.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق عادات شائعة قد تبدو «بريئة» في تعامل الأجداد مع أحفادهم لكنها قد تكون مؤذية (بكسلز)

تبدو بريئة وبدافع الحب... 5 عادات شائعة يفعلها الأجداد تضر بالأحفاد

يحتل الأجداد مكانة خاصة في حياة الأطفال، لكن بعض التصرفات التي تبدو عفوية قد تترك أثراً غير مقصود في نفسية الطفل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
لماذا قد تستمر صعوبات التأقلم لأشهر؟ (بيكسلز)

حتى التغييرات السعيدة قد تؤلم... خبراء يفسرون لماذا نحزن بعد بداية جديدة

قد يبدو الانتقال إلى منزل جديد أو بدء وظيفة جديدة سبباً طبيعياً للاحتفال، لكن التغييرات الكبيرة قد تحمل معها مشاعر الحزن والقلق والتوتر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول البطاطا مع الزعتر على مرضى القلب؟

بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)
بطاطا مشوية مع الزعتر والطماطم ويمكن أن تكون خياراً مناسباً لمرضى القلب عند تحضيرها بقليل من الملح والدهون (بيكسلز)

يمكن أن تكون البطاطا مع الزعتر جزءاً مناسباً من النظام الغذائي لمرضى القلب، لكن الفائدة تعتمد بدرجة كبيرة على طريقة التحضير والكمية المتناولة، خصوصاً ما يتعلّق بالدهون والملح.

البطاطا مصدر مهم للبوتاسيوم

تُعد البطاطا مصدراً جيداً للبوتاسيوم، وهو معدن يؤدي دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. وتشير دراسات إلى ارتباط الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. كما تحتوي البطاطا على مركبات نباتية ومضادات أكسدة، بينها حمض الكلوروجينيك، حسب موقع «هيلث لاين» الصحي.

ويشير الموقع إلى أن طريقة التحضير تؤثر بصورة واضحة في القيمة الصحية للبطاطا، إذ يُفضّل تناولها مسلوقة أو مشوية بدلاً من المقلية التي تحتوي عادةً على كميات أكبر من الدهون والسعرات الحرارية.

الزعتر الطازج يحتوي على مركبات نباتية مضادة للأكسدة فيما لا تزال الأدلة البشرية بشأن تأثيره المباشر في ضغط الدم محدودة (بيكسلز)

ماذا يضيف الزعتر؟

يحتوي الزعتر بدوره على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، كما يحتوي على حمض الروزمارينيك. وتشير بعض الدراسات الحيوانية إلى احتمال مساهمة هذا المركب في خفض ضغط الدم، لكن الأدلة البشرية بشأن تأثير الزعتر في ضغط الدم لا تزال محدودة ولا تسمح باعتباره علاجاً لأمراض القلب.

طريقة التحضير تصنع الفارق

بالتالي، قد يكون تناول البطاطا المسلوقة أو المشوية مع الزعتر مناسباً لمرضى القلب ضمن نظام غذائي متوازن، خصوصاً عند تجنب القلي والإفراط في الملح. وتوفر البطاطا البوتاسيوم، فيما يحتوي الزعتر على مضادات أكسدة، لكن الكمية وطريقة التحضير تظلان مهمتين.

ويحتاج بعض مرضى القلب، خصوصاً المصابين بأمراض الكلى أو ارتفاع البوتاسيوم في الدم، إلى ضبط كمية الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم وفق إرشادات الطبيب.


تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
TT

تشعر بالجوع باستمرار؟ 6 طرق صحية تساعدك على تعزيز الشبع

الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)
الشعور المستمر بالجوع خصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية (بيكسلز)

يُعد الشعور بالجوع أو الشهية أمراً طبيعياً يختبره الإنسان على مدار اليوم، وغالباً ما يحدث ذلك بصورة تلقائية ومن دون أن ننتبه إليه. فالجسم يرسل إشارات تدفعنا إلى تناول الطعام عندما يحتاج إلى الطاقة، كما قد تنشأ الشهية استجابةً للرغبة في تناول أطعمة معينة.

لكن الشعور المستمر بالجوع، وخصوصاً بعد الانتهاء من تناول وجبة، قد يكون مزعجاً ويؤثر في عادات الأكل اليومية. وفي بعض الحالات، قد يرتبط ذلك بعدم تناول كمية كافية من الطعام، أو بعدم الحصول على نظام غذائي متوازن يوفر العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وللمساعدة على تقليل الجوع وتعزيز الشعور بالشبع، هناك مجموعة من العادات والاستراتيجيات الغذائية التي تدعمها بعض الأدلة العلمية، من بينها ما يلي:

1. تناول كمية كافية من البروتين

يمكن أن تؤدي زيادة نسبة البروتين في النظام الغذائي إلى تعزيز الشعور بالشبع، وقد تساعد -ربما- في التحكم بالوزن. وتشير الأبحاث إلى أن كلاً من مصادر البروتين الحيوانية والنباتية يمكن أن يكون لها تأثير مثبط للشهية، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

ويُعد الحصول على ما لا يقل عن 20 إلى 30 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية من البروتين كافياً لتحقيق فوائد صحية.

ومع ذلك، توصلت دراسات أخرى إلى نتائج متباينة فيما يتعلق بالأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين. لذلك، من المهم الأخذ في الاعتبار أن هناك أساليب غذائية مختلفة، وقد يكون بعضها أكثر ملاءمة لعادات الشخص وتفضيلاته واحتياجاته الغذائية.

2. اختر الأطعمة الغنية بالألياف

يمكن أن يؤدي تناول كميات كافية من الألياف إلى إبطاء عملية الهضم وتحفيز إفراز الهرمونات المسؤولة عن الشعور بالشبع. إضافةً إلى ذلك، تساعد الألياف على إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة في الأمعاء، وهي مركبات يُعتقد أنها قد تعزز الشعور بالشبع بدرجة أكبر.

وتُعد الألياف اللزجة، الموجودة في بعض الأطعمة النباتية والمكملات الغذائية، فعالة بشكل خاص في تعزيز الشعور بالامتلاء. ورغم أن العلاقة بين الألياف والشهية لم تُفهم بشكل كامل حتى الآن، فإن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الخضراوات والبقوليات والمكسرات والبذور، تسهم في تعزيز الصحة العامة.

وقد يوفر الجمع بين البروتين والألياف فوائد إضافية فيما يتعلق بالشبع والتحكم في الشهية؛ إذ قد يمنح هذا المزيج تأثيراً متكاملاً يعزز الشعور بالامتلاء ويقلل الرغبة في تناول الطعام.

3. اشرب كميات كافية من الماء

تشير الدراسات التي أُجريت على الحيوانات إلى أن الشعور بالعطش قد يُفسَّر أحياناً على أنه شعور بالجوع، وهو ما قد يؤثر في تفضيلات الطعام وكمية ما يتم استهلاكه.

كما وجدت بعض الدراسات أن حالة العطش ومعدل شرب الماء قد يؤثران في تفضيل أطعمة معينة بدرجة تفوق تأثير الجوع أو كمية الطعام المتناولة.

ورغم وجود ارتباط وثيق بين الخلايا العصبية التي تنظم الرغبة في شرب الماء وتلك التي تنظم الرغبة في تناول الطعام، فإن هناك الكثير مما لا يزال يتعين معرفته حول كيفية تفاعل هذه الإشارات بدقة، ولماذا قد يؤدي شرب الماء إلى تخفيف الشعور بالجوع.

ومع ذلك، وعلى الرغم من أهمية الحفاظ على ترطيب الجسم، فإن شرب الماء لا ينبغي أن يحل محل الوجبة الغذائية. وبشكل عام، يُنصح بالاحتفاظ بكوب من الماء وشربه ببطء خلال الوجبات، أو تناول كوب منه قبل البدء في الأكل.

4. اختر الأطعمة الصلبة للمساعدة في السيطرة على الجوع

قد تؤثر السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم من الأطعمة الصلبة أو السائلة في الشهية ونظام المكافأة في الدماغ بطرق مختلفة.

وقد أظهرت مراجعتان حديثتان للأبحاث أن الأطعمة الصلبة، وكذلك الأطعمة التي تتميز بلزوجة أو كثافة أعلى، يمكن أن تسهم في تقليل الشعور بالجوع بدرجة ملحوظة مقارنةً بالأطعمة السائلة أو منخفضة الكثافة.

وقد يعود ذلك إلى أن تناول الأطعمة الصلبة يتطلب مزيداً من المضغ، وهو ما يمنح الجسم وقتاً كافياً لوصول إشارات الشبع إلى الدماغ. وفي المقابل، يمكن تناول الأطعمة اللينة بسرعة وبكميات كبيرة، الأمر الذي قد يسهل الإفراط في تناول الطعام.

وهناك نظرية أخرى تفسر سبب مساعدة الأطعمة الصلبة على الحد من الشعور بالجوع، وهي أن الوقت الإضافي الذي يستغرقه مضغ هذه الأطعمة يتيح لها البقاء على اتصال ببراعم التذوق لفترة أطول، وهو ما قد يعزز الشعور بالشبع أيضاً.

لذلك، احرص على تضمين مجموعة متنوعة من القوام والنكهات في وجباتك، بما يساعد على تعزيز الشعور بالشبع، وفي الوقت نفسه يتيح الحصول على مجموعة واسعة من العناصر الغذائية.

5. الحصول على قسط كافٍ من النوم

لا يقتصر تأثير النوم على مستويات الطاقة والتركيز، بل قد يمتد أيضاً إلى الشهية والرغبة في تناول الطعام. وتُظهر الدراسات أن قلة النوم قد تزيد من الشعور بالجوع والشهية والرغبة الملحة في تناول الطعام.

كما يمكن أن يؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون «الغريلين» (Ghrelin)، المعروف باسم هرمون الجوع، والذي يرتبط بزيادة تناول الطعام ويُعد من المؤشرات المرتبطة بحاجة الجسم إلى الغذاء، وكذلك هرمون «اللبتين» (Leptin)، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الشهية.

ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يحتاج معظم البالغين إلى ما بين 7 و9 ساعات من النوم يومياً، بينما يُنصح بأن يحصل الأطفال والمراهقون على ما يتراوح بين 8 و12 ساعة، حسب أعمارهم.

6. تناول الطعام ببطء

قد يكون من المفيد أيضاً التمهل في أثناء تناول الطعام، خصوصاً إذا كنت معتاداً على تناول وجباتك بسرعة. فإشارات الشبع تحتاج إلى بعض الوقت حتى تصل إلى الدماغ، ويُشار عادةً إلى أن تناول الطعام ببطء يمنح الجسم فرصة أفضل للاستجابة لهذه الإشارات.

وعندما تتناول الطعام بوتيرة أبطأ، يحصل الدماغ على مزيد من الوقت لمواكبة الإشارات الصادرة عن المعدة والجهاز الهضمي، مما قد يساعد على تقليل احتمالية الإفراط في تناول الطعام.

لذلك، حاول منح وجبتك وقتاً كافياً، وتجنب تناول الطعام بسرعة، مع التركيز على مضغ الطعام جيداً والاستماع إلى إشارات الجسم المرتبطة بالشبع.

وفي حال لم تساعد هذه الخطوات والعادات على تخفيف الشعور المستمر بالجوع أو تعزيز الشبع لفترة أطول، فمن المهم استشارة الطبيب، خصوصاً إذا كان الجوع المتكرر مصحوباً بأعراض أخرى أو يؤثر بشكل واضح في نمط الحياة والعادات الغذائية.


عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
TT

عنصر غذائي لا يحصل عليه كثيرون بما يكفي... ما علاقته بالقلق؟

صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)
صفار البيض يُعد مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص (بيكسلز)

لا يزال القلق من الحالات التي يصعب ربطها بسبب واحد محدد؛ إذ قد تتداخل في ظهوره عوامل عدة، من بينها الجينات والاختلالات الكيميائية والظروف البيئية. ومع ذلك، تشير أبحاث حديثة إلى احتمال وجود عامل غذائي قد يرتبط بهذه الحالة، وهو مستوى الكولين في الجسم.

ووفقاً لموقع «هافينغتون بوست»، كشفت دراسة حديثة عن وجود صلة محتملة بين انخفاض مستويات الكولين والقلق، ما يفتح الباب أمام مزيد من البحث في الدور الذي قد تؤديه التغذية في دعم صحة الدماغ والحد من أعراض هذه الحالة.

فقد أظهرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry» وشملت تحليلاً لـ25 دراسة مختلفة، أن مستويات الكولين في أجسام الأشخاص الذين يعانون من القلق تكون عادةً أقل مقارنةً بغير المصابين به.

وفي هذا الصدد، قال الأستاذ المساعد جيسون سموسني، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD): «يُعد هذا أول تحليل تجميعي يُظهر نمطاً كيميائياً في الدماغ مرتبطاً باضطرابات القلق».

وأشار إلى أن نتائج التحليل ترجّح أن الأساليب الغذائية، مثل تناول مكملات الكولين المناسبة، «قد تساعد في استعادة توازن كيمياء الدماغ وتحسين النتائج الصحية للمرضى».

ما هو الكولين؟

الكولين عنصر غذائي أساسي يعتمد عليه الجسم في أداء العديد من الوظائف الحيوية؛ إذ تحتاج إليه أجهزة وأعضاء عدة، من بينها الكبد والجهاز العصبي والعضلات، كما يؤدي دوراً في عمليات التمثيل الغذائي.

وينتج الكبد كمية من الكولين، إلا أنها لا تكفي لتلبية المستويات الموصى بها. وقد وصف الباحثون هذه المادة بأنها «غير مستهلكة بالقدر الكافي وغير مُقدَّرة حق قدرها»، مشيرين إلى أن نحو 90 في المائة من سكان الولايات المتحدة يتناولون كميات «تقل كثيراً عن (مستويات المدخول الكافي) من الكولين».

وفي السياق نفسه، كشفت دراسة أُجريت عام 2024 أن «مستويات تناول الكولين بين البالغين [الأوروبيين] كانت غير كافية خلال العقد الماضي».

ما علاقة الكولين بالقلق؟

قارنت الدراسة، التي نُشرت في دورية «Molecular Psychiatry»، بين مستويات النواتج الأيضية العصبية، وهي المواد التي تنتج خلال عمليات التمثيل الغذائي في الدماغ، لدى الأشخاص الذين يعانون من القلق وأولئك الذين لا يعانون منه.

ووجد الباحثون أن المشاركين المصابين باضطراب القلق، وعددهم 370 شخصاً، كانت لديهم مستويات من الكولين تقل بنسبة 8 في المائة في المتوسط مقارنةً بالمشاركين غير المصابين بالحالة، والبالغ عددهم 342 شخصاً.

وأوضح البروفسور ريتشارد مادوك، من جامعة كاليفورنيا في ديفيس (UCD) والباحث الرئيسي في الدراسة، أنه على الرغم من أن انخفاض النسبة بمقدار 8 في المائة «قد لا يبدو كبيراً»، فإنه يُعد «مهماً» ومؤثراً داخل الدماغ.

لكن نتائج الدراسة تكشف عن علاقة ارتباطية فقط، وليس علاقة سببية؛ أي إنها لا تسمح بالجزم بأن نقص الكولين هو الذي يسبب القلق.

وفي الواقع، أشار البروفسور مادوك نفسه إلى أننا «لا نعلم بعد ما إذا كانت زيادة الكولين في النظام الغذائي ستساعد في الحد من القلق»، مؤكداً الحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث للوصول إلى نتائج أكثر وضوحاً.

ومع ذلك، أضاف أن «من يعانون من اضطراب القلق قد يرغبون في مراجعة نظامهم الغذائي للتأكد مما إذا كانوا يحصلون على الكمية اليومية الموصى بها من الكولين»، لا سيما أن معظم الأشخاص لا يحصلون على ما يكفي من هذا العنصر الغذائي في المقام الأول.

وبالطبع، في حالات القلق، ينبغي أن يتم ذلك بالتزامن مع الحصول على الرعاية المهنية المناسبة، وليس باعتباره بديلاً عنها.

ما المصادر الجيدة للكولين؟

يُعد صفار البيض مصدراً غنياً جداً بالكولين وسهل الامتصاص. فعلى سبيل المثال، توفر بيضتان مقليتان 73 في المائة من القيمة المرجعية الغذائية اليومية للكولين.

وتشمل المصادر الأخرى للكولين:

- اللحوم، مثل لحم البقر وصدور الدجاج، إضافة إلى الأسماك.

- الحبوب الكاملة.

- الخضراوات، وخاصة البطاطس وفطر الشيتاكي والخضراوات الصليبية، مثل البروكلي والقرنبيط.

- الدهون والزيوت.