ما يجب أن تعرفه قبل البدء بأدوية الاكتئاب

مضادات الاكتئاب هي مجموعة من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق (إكس)
مضادات الاكتئاب هي مجموعة من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق (إكس)
TT

ما يجب أن تعرفه قبل البدء بأدوية الاكتئاب

مضادات الاكتئاب هي مجموعة من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق (إكس)
مضادات الاكتئاب هي مجموعة من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق (إكس)

إذا كنت تعاني من الشعور بالإحباط باستمرار، فأنت لست وحدك. ووفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية، تم وصف مضادات الاكتئاب لأكثر من 8.6 مليون شخص في إنجلترا بين عامي 2022 و2023 لعلاج حزنهم والأرقام آخذة في الارتفاع. بالنسبة لأولئك الذين يفكرون في تناول الدواء إليكم ما يجب معرفته:

 

ما هي مضادات الاكتئاب؟

مضادات الاكتئاب هي مجموعة من الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل الاكتئاب والقلق. يقول كارمين باريانتي، أستاذ الطب النفسي البيولوجي والمتحدث باسم الكلية الملكية للأطباء النفسيين: «مضادات الاكتئاب مصطلح شامل يشمل فئات عدة من الأدوية، ولكن هناك أوجه تشابه في كيفية عملها». ويضيف: «تعمل جميع مضادات الاكتئاب عن طريق تغيير وظيفة المواد الكيميائية التي تستخدمها خلايا الدماغ للتواصل». ونتيجة لذلك، تقلل مضادات الاكتئاب من فرط نشاط مناطق الدماغ المرتبطة بالحزن أو القلق وتساعد على تقليل التفكير السلبي.

 

متى توصف مضادات الاكتئاب؟

يمكن وصف مضادات الاكتئاب لعلاج مجموعة من الحالات، وأكثرها شيوعاً الاكتئاب، واضطراب القلق العام (GAD)، وغيرها من مشاكل الصحة العقلية، كما توضح الدكتورة بونام كريشان، الطبيب العامة في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية. وتضيف أنه يمكن استخدامها أيضاً لإدارة بعض حالات الألم، خاصة آلام الأعصاب والآلام المزمنة.

تم تصميم مضادات الاكتئاب لعلاج الأعراض التي «تستمر» لأسابيع أو أشهر عدة ولها تأثير كبير على الحياة اليومية.

يقول باريانتي: «كل شخص يختلف عن الآخر، ويجب على الأطباء إجراء تقييم شامل لمدة الأعراض وشدتها التي يعاني منها شخص ما، والتأثير العملي لهذه الأعراض على الحياة اليومية». ويلفت إلى أن «البدء بمضادات الاكتئاب يجب أن يكون قراراً مشتركاً مع المريض».

وترى كريشان أن «الأمر يعتمد إلى حد كبير على مدى شدة الأعراض التي يعاني منها الشخص»، وتشير إلى «ضرورة الوصول إلى السبب الجذري وراء المعاناة من مشاكل الصحة العقلية». وتشرح قائلة: «يجب دائماً وصف مضادات الاكتئاب على أنها جزء من خطة العلاج، إلى جانب مجموعة من الخيارات الأخرى». وتشمل هذه العلاجات السلوك المعرفي (CBT)، والنظر في عوامل نمط الحياة مثل النوم، والنظام الغذائي، وممارسة الرياضة، وتعاطي المخدرات أو الكحول.

 

ما الآثار الجانبية الشائعة لمضادات الاكتئاب؟

كما هي الحال مع جميع الأدوية، تأتي مضادات الاكتئاب مع مجموعة من الآثار الجانبية المحتملة، التي تشمل في الغالب ما يلي: أعراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك عسر الهضم وآلام المعدة والغثيان والقيء والإمساك أو الإسهال وفقدان الشهية، والشعور بالاهتزاز أو العصبية، والدوخة، والصداع، وجفاف الفم، واضطراب في النوم – الأرق أو النعاس، والعجز الجنسي، ومع ذلك، فإن معظم الآثار الجانبية يجب أن تستقر في غضون أيام أو أسابيع قليلة، كما تقول كريشان.

ومع ذلك، فإن الأنواع المختلفة من مضادات الاكتئاب لها آثار جانبية مختلفة. من المهم أيضاً ملاحظة - كما هي الحال مع أي دواء - أن المرضى سيكون لديهم ردود فعل ومستويات تحمل متراوحة للحبوب المختلفة.

من الممكن أن يكون أحد مضادات الاكتئاب، أو فئة معينة من مضادات الاكتئاب، لا تناسب المريض. سيكون طبيبك قادراً على التوصية ببديل. من المهم أيضاً الاتصال بالطبيب إذا تدهورت الصحة العقلية بعد بدء تناول مضادات الاكتئاب. كما ينبغي الإبلاغ عن أي آثار جانبية خطيرة. وتقول كريشان: «لا يهتم الكثير من الأشخاص بالإبلاغ عن الآثار الجانبية، لكن هذا مهم حقاً لأن هذه هي الطريقة التي نجمع بها البيانات ونتعلم المزيد عن ملفات تعريف الأدوية حتى نتمكن من تحسينها في المستقبل». وتضيف: «مع مضادات الاكتئاب SSRI مثل السيتالوبرام والفلوكستين، نشهد أحياناً تفاقم أعراض القلق أو الاكتئاب، أو حتى أفكار الانتحار، في الأيام القليلة الأولى. إنه أمر نادر، لكنه أحد الأشياء التي يجب أن نحذر الناس منها».

ويوضح باريانتي أنه على الرغم من أنه غير شائع، فإن هذا التأثير الجانبي يمكن أن يكون خطيراً ويكون احتماله عند الشباب أكبر من البالغين فوق سن الثلاثين.

 

كيف نتناول مضادات الاكتئاب؟

يقول باريانتي إن جميع مضادات الاكتئاب يتم تناولها يومياً. «إذا فات يوم أو يومان، فلن يكون هناك اضطراب كبير في كيفية عملها. ويضيف: «قد تواجه آثاراً جانبية مثل الدوخة أو الغثيان أو الأرق، أو قد لا تلاحظ أي فرق على الإطلاق. استمر في تناول الدواء كالمعتاد، ولا تتناول أي جرعات إضافية لتعويض الجرعات التي فاتتك». توصي كريشان بتناول الأدوية في نفس الوقت كل يوم. بعض مضادات الاكتئاب يمكن أن تجعلك تشعر بالنعاس، لذلك إذا كان الأمر كذلك، فقد يكون من الجيد تناولها قبل النوم.

 

ماذا يمكن أن تتوقع عند تناول مضادات الاكتئاب؟

إلى جانب الآثار الجانبية الأولية، قد تتساءل كيف ستشعر بعد تناول مضادات الاكتئاب، والمدة التي ستستغرقها حتى تبدأ مفعولها. تقول كريشان: «من المهم إدارة التوقعات. أقول دائماً للمرضى إن الأمر عادةً ما يستغرق من أسبوعين إلى أربعة أسابيع ليشعروا بشكل كامل بما إذا كانت مضادات الاكتئاب فعالة أم لا. قد يكون لدى بعض الأشخاص استجابة مبكرة، لكن يجب الانتظار أسبوعين على الأقل».

 

أدوية أخرى يجب تجنبها

عند البدء بمضادات الاكتئاب، يجب على الطبيب أن يأخذ في الاعتبار أي أدوية أخرى تتناولها قبل اتخاذ قرار بشأن الخيار الأفضل لك. تقول كريشان: «هناك الكثير من الأدوية التي يمكن أن تتفاعل مع مضادات الاكتئاب. أهمها أدوية لقلبك، لأننا لا نريد التأثير على ضغط الدم أو معدل ضربات القلب، أو إذا كنت تعاني من مشاكل في الكبد أو الكلى، لأن الكثير من هذه الأدوية يتم استقلابها عن طريقهما».

وينصح باريانتي بشدة بعدم استخدام أي مخدرات ترفيهية عند تناول مضادات الاكتئاب ويوصي بإبقاء استهلاك الكحول عند مستويات اجتماعية آمنة.

 

مدة العلاج

الأمر يختلف من شخص لآخر. ومع ذلك، كقاعدة عامة، يقول باريانتي: «في غضون شهرين إلى ثلاثة أشهر من تناول مضادات الاكتئاب، عادة ما يبدأ الناس في الشعور بأنهم طبيعيون مجدداً». ويضيف: «إذا كانت هذه هي نوبة الاكتئاب الأولى التي تعاني منها، فإنني أوصي بمواصلة تناولها لمدة 6 إلى 9 أشهر أخرى بعد ذلك، لتعزيز التحسن».


مقالات ذات صلة

يشجع على «حب الذات»... الأمير ويليام يكشف تخصيصه وقتاً لفهم مشاعره

يوميات الشرق الأمير البريطاني ويليام (رويترز)

يشجع على «حب الذات»... الأمير ويليام يكشف تخصيصه وقتاً لفهم مشاعره

تحدث الأمير ويليام بصراحة عن أهمية تخصيص وقت لفهم مشاعره، وذلك خلال حوار صريح تناول قضية الصحة النفسية وأبعادها المختلفة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد تكون مشكلات النوم لدى بعض الأشخاص أول مؤشر على حدوث تغير في حالتهم النفسية (بكسلز)

النوم والاكتئاب... كيف يؤثر أحدهما على الآخر؟

فكّر في آخر مرة لم تنم فيها جيداً. في اليوم التالي، ربما شعرت أن كل شيء أصبح أصعب: مزاجك كان أسوأ، صبرك أقل، وأفكارك أقل وضوحاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك شعار تطبيق المحادثة بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (إ.ب.أ)

دراسة تربط بين الاعتماد على تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي والاكتئاب

دراسة تقول إن الأشخاص الذين يستخدمون تطبيقات محادثة الذكاء الاصطناعي باستمرار خارج العمل قد يكونون أكثر عرضة لأعراض الاكتئاب من غيرهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يترافق الإرهاق مع التشاؤم وانعدام الجدوى يصبح الاكتئاب أمراً متوقعاً (بيكسلز)

من التشاؤم إلى آلام المعدة... علامات خفية تكشف عن إصابتك بالإرهاق

لا يقتصر الإرهاق على الشعور بالتعب الجسدي فقط، بل قد يمتد ليشمل الحالة النفسية، والتركيز، وحتى الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».