الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
TT

الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)

قد تبدو بعض العبارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها رسائل خفية من الغضب أو الاستياء. فعبارة مثل «لا بأس» التي تُقال بعد شجار، أو الصمت المتعمد، أو السخرية المبطنة، قد تكون جميعها أشكالاً لما يُعرف بالسلوك السلبي العدواني.

وإذا سبق أن واجهت هذا النوع من التواصل في علاقتك، فلا شك أنك تدرك مدى الإحباط والارتباك الذي يمكن أن يسببه.

ورغم أن هذا الأسلوب قد ينجح مؤقتاً في لفت الانتباه أو إيصال رسالة غير مباشرة، فإنه نادراً ما يحل المشكلة الحقيقية، بل قد يزيدها تعقيداً؛ لأنه يترك الطرف الآخر في حالة من التخمين المستمر حول ما يشعر به شريكه أو ما الذي أغضبه. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، يقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من النصائح لفهم هذا السلوك والتعامل معه بطريقة أكثر فاعلية.

تقول آني رايت، المعالجة النفسية المرخصة: «قد تكون العدوانية السلبية فعّالة بقدر فاعلية جهاز إنذار الحريق، فهي تجذب الانتباه». فالتجاهل المتعمد أو الامتناع عن إنجاز الأعمال المنزلية عمداً، على سبيل المثال، قد يكون وسيلة للتعبير عن الألم أو الانزعاج، من دون خوض الحديث الصريح الذي يتطلب قدراً أكبر من الشجاعة والانفتاح.

لكن هذا النوع من الرسائل غير المباشرة أو السلوكيات التخريبية لا يكون مفيداً إلا إلى حد معين. فهو قد يكشف أن هناك مشكلة بالفعل، لكنه لا يوضح سبب الاستياء أو الطريقة التي يمكن بها حل الخلاف، ما يجعل إصلاح العلاقة أمراً بالغ الصعوبة، حتى عندما يكون الطرفان راغبَين في ذلك.

وتقول رايت: «لا يمكن إصلاح ما لا يمكن تحديده». وتشير الأبحاث إلى أن هذا الغموض قد يستنزف العلاقة؛ إذ يجد الطرف الآخر نفسه منشغلاً بمحاولة تفسير الموقف: هل ارتكبت خطأ؟ هل ينبغي أن أعتذر؟ أم أنني أبالغ في فهم الأمور؟ وبدلاً من إجراء حوار صريح وبنّاء، يتحول التواصل إلى سلسلة من الافتراضات والتخمينات.

ما الذي يحفّز السلوك السلبي العدواني؟

ورغم أن بعض الأشخاص قد يستخدمون الرسائل المتناقضة أو السلوك السلبي العدواني بهدف السيطرة على الموقف أو التلاعب بالشريك، فإن هذا السلوك ليس دائماً متعمداً أو مخططاً له.

وتوضح فيليسيا دي لا غارزا ميرسر، الاختصاصية النفسية السريرية، أن هذا النمط غالباً ما ينبع من أسباب أكثر تعقيداً، مثل عدم معرفة الشخص كيفية التعبير عن مشاعره الصعبة، أو شعوره بعدم الأمان الكافي للقيام بذلك.

فالتعبير عن الحدود الشخصية أو تقديم شكوى قد يبدو بالنسبة لبعض الأشخاص أمراً محفوفاً بالمخاطر. فقد يتساءلون: ماذا لو أغضب ذلك شريكي؟ ماذا لو بدوت كثير المطالب أو صعب المراس؟ ماذا لو تحول الأمر إلى شجار حاد؟

وبالنسبة للبعض، يكون هذا الخوف أعمق من ذلك بكثير.

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «الشخص الذي يتسم بالعدوانية السلبية باستمرار غالباً ما يكون قد تعلم، من خلال تجارب عائلية أو عاطفية سابقة، أن التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات ليس آمناً. وربما تعرض للعقاب أو شعر بالخجل عندما عبّر عن مشاعره».

ومع أن التلميح أو الانسحاب قد يمنح صاحبه شعوراً مؤقتاً بالارتياح، فإنه يخلق مشكلات أكبر على المدى الطويل.

وتوضح رايت أن هذا السلوك يعزز الاعتقاد بأن تجنب التواصل المباشر هو الطريقة الصحيحة لإدارة الخلافات، في حين تشير الأبحاث إلى أن العلاقات القوية تقوم على العكس تماماً، أي على الثقة بقدرة الشريكين على مناقشة القضايا الصعبة بصراحة والعمل على حلها معاً.

وتضيف دي لا غارزا ميرسر أن وجود شريك يتواصل بهذه الطريقة يثير الغضب أيضاً؛ لأن الطرف الآخر يظل منشغلاً بالتخمين: ما الذي حدث؟ وهل ارتكبت خطأ؟ وكيف يمكنني إصلاح الأمر؟ وتقول: «وهكذا يبدأ الاستياء بالتراكم لدى كلا الطرفين».

أفضل طرق التعامل مع التواصل السلبي العدواني

يمر الجميع بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر، وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة.

لكن إذا أصبح الصمت المتعمد، أو السخرية اللاذعة، أو إظهار عدم الكفاءة عمداً، هو الأسلوب المعتاد لشريك حياتك في التعبير عن انزعاجه، فمن المهم التعامل مع هذا النمط بجدية.

ورغم أنه ليس من مسؤوليتك تعليم شخص بالغ كيفية التعبير عن مشاعره، فإن بإمكانك تغيير طريقة استجابتك لهذا السلوك، وتجنب الوقوع في فخ محاولة قراءة أفكاره.

ركّز على التناقض، لا على دوافعه

قد يبدو الأمر واضحاً بالنسبة إليك. فقد تفسر رسالة نصية مقتضبة من شريك اعتاد الإطالة في الحديث على أنها دليل على غضبه، أو ترى أن إلغاء موعد بينكما ليس سوى رد فعل على تخلفك عن موعد سابق.

وربما يكون هذا التفسير صحيحاً، لكن التعبير عن استنتاجك بشأن ما يشعر به شريكك قد يأتي بنتائج عكسية. فبدلاً من مناقشة أصل المشكلة، قد يتحول الحوار إلى جدال حول صحة تفسيرك، فتسمع ردوداً مثل: «لقد نسيت فقط»، أو «الأمر ليس بهذه الخطورة»، أو «أنت تبالغ في تفسير الأمور».

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «ما أنصح به عادةً عملائي والأزواج هو ببساطة مراقبة سلوك الشخص الآخر».

بمعنى آخر، ركز على ما تراه بالفعل، لا على ما تعتقد أنه يحدث. فبدلاً من أن تقول: «من الواضح أنك منزعج»، جرّب أن تقول: «قلت سابقاً إنك لست منزعجاً، لكنني لاحظت أنك أصبحت أكثر هدوءاً وانعزالاً، وأود حقاً أن نتحدث عما يجري».

ووفقاً للخبيرة، فإن طرح الموضوع بهذه الطريقة الهادئة وغير الاتهامية قد يساعد على تقليل دفاعية الطرف الآخر، ويجعله أكثر استعداداً للكشف عن السبب الحقيقي لانزعاجه.

امنحه فرصة للتعبير عما يقصده

عندما يجد شخص ما صعوبة في التعبير عن مشاعره، فإن الأسئلة العامة مثل: «ما الخطب؟» أو «هل أنت غاضب مني؟» غالباً ما تؤدي إلى إجابات مبهمة من قبيل: «لا شيء، أنا بخير»، أو «الأمر ليس مهماً».

أما الأسئلة الأكثر تحديداً، فتساعد على تضييق نطاق الحوار وتسهيل التعبير عن المشاعر.

فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تسأل: «هل تقصد أنك انزعجت لأنني ذهبت من دونك؟» أو «عندما قلت: (مهما يكن)، هل كنت تشعر بخيبة أمل؟».

وتقول رايت: «أنت تقدم ترجمة فعلية لما قد يكون الشخص الآخر يحاول التعبير عنه»، وهو ما يمنح شريكك فرصة لتأكيد ما إذا كان هذا هو ما يقصده بالفعل، أو تصحيح الفهم إذا كان الأمر مختلفاً، وبذلك يصبح توضيح المقصود مسؤوليته هو، بدلاً من أن يبقى الطرف الآخر أسير التخمين.


مقالات ذات صلة

صحتك عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دراسة: ازدياد القلق من استخدام الذكاء الاصطناعي

تلوح في الأفق مؤشرات ازدياد معارضة الذكاء الاصطناعي حتى بين المؤيدين له، الذين بدأوا تقليص استخدامهم للذكاء الاصطناعي أو توقفوا عنه تماماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)

النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

عندما يصل التوتر إلى مرحلة يصعب تحملها، غالباً ما تكون النصيحة الأولى هي: نم جيداً، وداوم على ممارسة الرياضة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق قدرة الغناء على تقليل التوتر تُعد من أكثر فوائده التي أثبتتها الدراسات بشكل متكرر (بيكسلز)

يمكن ممارستها في المنزل... هواية بسيطة تخفف التوتر وتعزز جهاز المناعة

في خضم ضغوط الحياة اليومية، يبحث كثيرون عن وسائل بسيطة وفعالة تساعدهم على استعادة هدوئهم وتحسين صحتهم النفسية والجسدية، دون الحاجة إلى تكاليف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق  صدمات الطفولة المبكرة أو التجارب السلبية في العلاقات السابقة قد تؤدي إلى تنامي الخوف من الهجر (بيكسلز)

التوتر غير المعلن في العلاقات... 4 إشارات تستحق الانتباه

ليست كل المشكلات في العلاقات تبدأ بصوتٍ مرتفع أو خلافٍ واضح؛ فكثيراً ما تتسلل التوترات بصمت، لتترك آثارها في تفاصيل الحياة اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)