الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
TT

الصمت والسخرية والتلميحات... كيف تتعامل مع الشريك السلبي العدواني؟

الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)
الجميع يمر بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة (بيكسلز)

قد تبدو بعض العبارات عادية للوهلة الأولى، لكنها تحمل في طياتها رسائل خفية من الغضب أو الاستياء. فعبارة مثل «لا بأس» التي تُقال بعد شجار، أو الصمت المتعمد، أو السخرية المبطنة، قد تكون جميعها أشكالاً لما يُعرف بالسلوك السلبي العدواني.

وإذا سبق أن واجهت هذا النوع من التواصل في علاقتك، فلا شك أنك تدرك مدى الإحباط والارتباك الذي يمكن أن يسببه.

ورغم أن هذا الأسلوب قد ينجح مؤقتاً في لفت الانتباه أو إيصال رسالة غير مباشرة، فإنه نادراً ما يحل المشكلة الحقيقية، بل قد يزيدها تعقيداً؛ لأنه يترك الطرف الآخر في حالة من التخمين المستمر حول ما يشعر به شريكه أو ما الذي أغضبه. ووفقاً لصحيفة «واشنطن بوست»، يقدم خبراء الصحة النفسية مجموعة من النصائح لفهم هذا السلوك والتعامل معه بطريقة أكثر فاعلية.

تقول آني رايت، المعالجة النفسية المرخصة: «قد تكون العدوانية السلبية فعّالة بقدر فاعلية جهاز إنذار الحريق، فهي تجذب الانتباه». فالتجاهل المتعمد أو الامتناع عن إنجاز الأعمال المنزلية عمداً، على سبيل المثال، قد يكون وسيلة للتعبير عن الألم أو الانزعاج، من دون خوض الحديث الصريح الذي يتطلب قدراً أكبر من الشجاعة والانفتاح.

لكن هذا النوع من الرسائل غير المباشرة أو السلوكيات التخريبية لا يكون مفيداً إلا إلى حد معين. فهو قد يكشف أن هناك مشكلة بالفعل، لكنه لا يوضح سبب الاستياء أو الطريقة التي يمكن بها حل الخلاف، ما يجعل إصلاح العلاقة أمراً بالغ الصعوبة، حتى عندما يكون الطرفان راغبَين في ذلك.

وتقول رايت: «لا يمكن إصلاح ما لا يمكن تحديده». وتشير الأبحاث إلى أن هذا الغموض قد يستنزف العلاقة؛ إذ يجد الطرف الآخر نفسه منشغلاً بمحاولة تفسير الموقف: هل ارتكبت خطأ؟ هل ينبغي أن أعتذر؟ أم أنني أبالغ في فهم الأمور؟ وبدلاً من إجراء حوار صريح وبنّاء، يتحول التواصل إلى سلسلة من الافتراضات والتخمينات.

ما الذي يحفّز السلوك السلبي العدواني؟

ورغم أن بعض الأشخاص قد يستخدمون الرسائل المتناقضة أو السلوك السلبي العدواني بهدف السيطرة على الموقف أو التلاعب بالشريك، فإن هذا السلوك ليس دائماً متعمداً أو مخططاً له.

وتوضح فيليسيا دي لا غارزا ميرسر، الاختصاصية النفسية السريرية، أن هذا النمط غالباً ما ينبع من أسباب أكثر تعقيداً، مثل عدم معرفة الشخص كيفية التعبير عن مشاعره الصعبة، أو شعوره بعدم الأمان الكافي للقيام بذلك.

فالتعبير عن الحدود الشخصية أو تقديم شكوى قد يبدو بالنسبة لبعض الأشخاص أمراً محفوفاً بالمخاطر. فقد يتساءلون: ماذا لو أغضب ذلك شريكي؟ ماذا لو بدوت كثير المطالب أو صعب المراس؟ ماذا لو تحول الأمر إلى شجار حاد؟

وبالنسبة للبعض، يكون هذا الخوف أعمق من ذلك بكثير.

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «الشخص الذي يتسم بالعدوانية السلبية باستمرار غالباً ما يكون قد تعلم، من خلال تجارب عائلية أو عاطفية سابقة، أن التعبير المباشر عن المشاعر والاحتياجات ليس آمناً. وربما تعرض للعقاب أو شعر بالخجل عندما عبّر عن مشاعره».

ومع أن التلميح أو الانسحاب قد يمنح صاحبه شعوراً مؤقتاً بالارتياح، فإنه يخلق مشكلات أكبر على المدى الطويل.

وتوضح رايت أن هذا السلوك يعزز الاعتقاد بأن تجنب التواصل المباشر هو الطريقة الصحيحة لإدارة الخلافات، في حين تشير الأبحاث إلى أن العلاقات القوية تقوم على العكس تماماً، أي على الثقة بقدرة الشريكين على مناقشة القضايا الصعبة بصراحة والعمل على حلها معاً.

وتضيف دي لا غارزا ميرسر أن وجود شريك يتواصل بهذه الطريقة يثير الغضب أيضاً؛ لأن الطرف الآخر يظل منشغلاً بالتخمين: ما الذي حدث؟ وهل ارتكبت خطأ؟ وكيف يمكنني إصلاح الأمر؟ وتقول: «وهكذا يبدأ الاستياء بالتراكم لدى كلا الطرفين».

أفضل طرق التعامل مع التواصل السلبي العدواني

يمر الجميع بلحظات يشعرون فيها بالإرهاق أو الجوع أو التوتر، وقد لا يتمكنون خلالها من التعبير عن أنفسهم بأفضل صورة.

لكن إذا أصبح الصمت المتعمد، أو السخرية اللاذعة، أو إظهار عدم الكفاءة عمداً، هو الأسلوب المعتاد لشريك حياتك في التعبير عن انزعاجه، فمن المهم التعامل مع هذا النمط بجدية.

ورغم أنه ليس من مسؤوليتك تعليم شخص بالغ كيفية التعبير عن مشاعره، فإن بإمكانك تغيير طريقة استجابتك لهذا السلوك، وتجنب الوقوع في فخ محاولة قراءة أفكاره.

ركّز على التناقض، لا على دوافعه

قد يبدو الأمر واضحاً بالنسبة إليك. فقد تفسر رسالة نصية مقتضبة من شريك اعتاد الإطالة في الحديث على أنها دليل على غضبه، أو ترى أن إلغاء موعد بينكما ليس سوى رد فعل على تخلفك عن موعد سابق.

وربما يكون هذا التفسير صحيحاً، لكن التعبير عن استنتاجك بشأن ما يشعر به شريكك قد يأتي بنتائج عكسية. فبدلاً من مناقشة أصل المشكلة، قد يتحول الحوار إلى جدال حول صحة تفسيرك، فتسمع ردوداً مثل: «لقد نسيت فقط»، أو «الأمر ليس بهذه الخطورة»، أو «أنت تبالغ في تفسير الأمور».

وتقول دي لا غارزا ميرسر: «ما أنصح به عادةً عملائي والأزواج هو ببساطة مراقبة سلوك الشخص الآخر».

بمعنى آخر، ركز على ما تراه بالفعل، لا على ما تعتقد أنه يحدث. فبدلاً من أن تقول: «من الواضح أنك منزعج»، جرّب أن تقول: «قلت سابقاً إنك لست منزعجاً، لكنني لاحظت أنك أصبحت أكثر هدوءاً وانعزالاً، وأود حقاً أن نتحدث عما يجري».

ووفقاً للخبيرة، فإن طرح الموضوع بهذه الطريقة الهادئة وغير الاتهامية قد يساعد على تقليل دفاعية الطرف الآخر، ويجعله أكثر استعداداً للكشف عن السبب الحقيقي لانزعاجه.

امنحه فرصة للتعبير عما يقصده

عندما يجد شخص ما صعوبة في التعبير عن مشاعره، فإن الأسئلة العامة مثل: «ما الخطب؟» أو «هل أنت غاضب مني؟» غالباً ما تؤدي إلى إجابات مبهمة من قبيل: «لا شيء، أنا بخير»، أو «الأمر ليس مهماً».

أما الأسئلة الأكثر تحديداً، فتساعد على تضييق نطاق الحوار وتسهيل التعبير عن المشاعر.

فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تسأل: «هل تقصد أنك انزعجت لأنني ذهبت من دونك؟» أو «عندما قلت: (مهما يكن)، هل كنت تشعر بخيبة أمل؟».

وتقول رايت: «أنت تقدم ترجمة فعلية لما قد يكون الشخص الآخر يحاول التعبير عنه»، وهو ما يمنح شريكك فرصة لتأكيد ما إذا كان هذا هو ما يقصده بالفعل، أو تصحيح الفهم إذا كان الأمر مختلفاً، وبذلك يصبح توضيح المقصود مسؤوليته هو، بدلاً من أن يبقى الطرف الآخر أسير التخمين.


مقالات ذات صلة

منها «أنت حساس»... 6 عبارات مؤذية لا تقلها لزملائك في العمل

يوميات الشرق عبارات شائعة قد تبدو عادية في بيئة العمل لكنها تحمل تأثيراً نفسياً سلبياً (بكسلز)

منها «أنت حساس»... 6 عبارات مؤذية لا تقلها لزملائك في العمل

قد تبدو بعض العبارات المتداولة في مكان العمل عابرة أو غير مقصودة، لكنها قد تترك أثراً أعمق مما يبدو، وتبقى عالقة في الذاكرة لفترة طويلة حتى بعد مغادرة الوظيفة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق 8 علامات تكشف أن المدير الودود الذي قابلته خلال مقابلة التوظيف يخفي جانباً ساماً (بكسلز)

لا تنخدع بوده الكاذب... 8 علامات تكشف أن مديرك الجديد سام

8 علامات تكشف أن المدير الودود الذي قابلته خلال مقابلة التوظيف يخفي جانباً ساماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك سيدة تحتسي فنجاناً من القهوة (بيكسلز)

مزاج أفضل قبل أول رشفة؟ سرّ قد يكون في رائحة القهوة

قد لا تكون القهوة الصباحية مجرد جرعة من الكافيين تساعدك على بدء يومك، إذ يبدو أن تأثيرها في مزاجك قد يبدأ حتى قبل أن ترتشفها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الاستجابة المستمرة لطلبات الآخرين قد تنتهي بك إلى الاحتراق الوظيفي (بيكسلز)

حين تصبح «لا» ضرورية... 3 طرق لقولها بأناقة

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة، لكنها في كثير من المواقف قد تكون من أصعب الكلمات التي يمكن قولها، خصوصاً عندما يكون الرفض موجّهاً إلى مدير أو زميل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق زوجان يستمتعان بفطور صحي معاً (بيكسلز)

بدلاً من «كيف حالك؟»... سؤال صباحي بسيط قد يقلل الخلافات مع شريكك

قد يكون فهم الحالة النفسية للشريك قبل بدء اليوم وسيلة بسيطة لتجنب كثير من سوء الفهم والصراعات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.