الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

إيطاليا تركز على ضرورة إنشاء «مراكز العودة» خارج أوروبا لتسهيل ترحيل اللاجئين غير المرغوب بهم

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
TT

الأوروبيون سعوا لتجاوز انقساماتهم والتضامن مع إسبانيا في أزمة سبتة

لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)
لاجئون ينتظرون الاثنين تلقيهم المساعدات الإنسانية في سبتة قبل ترحيلهم إلى المغرب (رويترز)

نجح وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الفيديو الذي دام طيلة ثلاث ساعات، في إطفاء الأزمة الحادة التي اندلعت عقب الانتقادات الحادة، التي وجهت لإسبانيا بسبب تدفق أفواج الهجرات على جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

الاتهامات التي انصبت على بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، في الرسالة التي وجهها 22 رئيس دولة وحكومة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي، التي حمّلت سياسة حكومته في ملف الهجرات مسؤولية ما حصل في سبتة تبخرت.

كذلك، فإن مطالبة إيطاليا والدنمارك، بدعم من السويد والتشيك، بإخراج إسبانيا مؤقتاً من «فضاء شنغن» للتنقل الحر داخله اختفت بدورها من المشهد الوزاري. وعوضاً عن ذلك، سعى الوزراء والمسؤولون الأوروبيون إلى التغطية على التشظي المقلق للنادي الأوروبي، كما برز في الأيام الأربعة الأخيرة، والتركيز على التضامن في ما بينهم وفي قلب صفحة الأزمة الحادة التي واجهها الاتحاد.

عدد من المهاجرين الذين وصلوا سبتة بطريقة غير شرعية (إ.ب.أ)

إسبانيا تدافع عن نفسها

اجتماع الثلاثاء كان الغرض الأول منه استخلاص العبر من أزمة سبتة، والعمل على عدم تكرارها، وإعادة التمسك باتفاقية «شنغن»، والنظر في المعلومات المتوافرة التي تتحدث عن تدخل أجنبي ساهم في تأجيج الأزمة، والقلق الذي أثاره تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين من المغاربة والأفارقة على سبتة.

من هنا، فإن المهمة الأولى التي تكفل بها وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي - مارلاسكا، كانت من جهة نظرائه الأوروبيين أن مدريد سيطرت سريعاً على الوضع، ونجحت في إعادة أفواج المهاجرين من حيث أتوا. ومن جهة ثانية، التأكيد على أن «فضاء شنغن» لم يمس بتاتاً.

وبعد أن كانت إسبانيا تتحدث عن وصول ما بين 50 إلى 60 ألف مهاجر إلى سبتة يومي السبت والأحد الماضيين، فإن الوزير الإسباني أكد الثلاثاء أن 72 ألف مهاجر دخلوا الجيب المذكور، وأن 70 ألفاً منهم أعيدوا إلى المغرب.

وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي وألاسكا متحدثاً للصحافة الثلاثاء عقب اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

أما بالنسبة لـ«شنغن»، فقد أكد الوزير خلال مؤتمر صحافي في مدريد أن «فضاء شنغن لم يكن معرضاً في أي لحظة من اللحظات لأي تهديد ولو كان ضعيفاً للغاية».

تجدر الإشارة إلى أن القواعد المعمول بها في إطار «شنغن» لا تنطبق على جيبي سبتة ومليلة، اللتين تخضعان لترتيبات خاصة لا تعطي الدخول إليهما الحق في التنقل الحر داخل الفضاء الأوروبي.

ويوم الأحد الماضي، رفضت فرنسا (كما البرتغال واللوكسمبوغ وآيرلندا) التوقيع على الرسالة الأوروبية الجماعية. لذا كان من المنتظر أن يقف لوران نونيز، وزير الداخلية الفرنسي، إلى جانب نظيره الإسباني في الرد على الانتقادات التي تعرضت لها مدريد.

وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده في باريس عقب انتهاء الاجتماع، حرص نونيز على توجيه مجموعة من الرسائل، أولاها التأكيد على أن «لا دولة عضواً (في الاتحاد) لديها مصلحة في الانقسام، وأن الجميع لديه مصلحة في التضامن». وبالفعل، اعتبر نونيز أن ما قيل خلال هذا الاجتماع كان «مطمئناً جداً من هذه الناحية»، إذ صدرت «رسائل تضامن قوية مع مدريد».

وقال ما حرفيته: «جميع الدول الأعضاء، دون أي استثناء، عبّرت عن تضامنها مع إسبانيا. كما أشادت بإدارة الحكومة الإسبانية للأزمة، وبالتعاون اللافت مع المغرب».

وما قاله وزير شؤون الهجرة والاندماج الدنماركي صب في هذا الاتجاه، علماً بأن الدنمارك كانت من أكثر الدول انتقاداً لإسبانيا. وقال مورتن بودسكوف، الثلاثاء: «أنا راض تماماً عن ردة الفعل السريعة لإسبانيا (في مواجهة الأزمة) من خلال نشر أفراد الشرطة والجيش، والعديد من الذين تسللوا إلى سبتة أعيدوا إلى المغرب». غير أنه أضاف أن الأحداث بينت «كم من الضروري أن تبقى لنا السيطرة على الحدود (الخارجية) للاتحاد»، إذ تعد سبتة أحد المداخل إليه.

المفوض الأوروبي ماغنوس برونر المسؤول عن ملف الهجرات والانخراط في إطار المفوضية الأوروبية خلال مؤتمره الصحافي بعد انتهاء الاجتماع الوزاري المخصص لأزمة سبتة (إ.ب.أ)

هل ما حدث في سبتة نتيجة تدخل خارجي؟

رسالة نونيز الثانية تناولت «شنغن»، إذ أفاد بأن جميع الوزراء «اتفقوا على أن مسألة فضاء (شنغن) لم تكن هي المشكلة حقاً، بل كانت بالأحرى جزءاً من الحل».

وسبق لباريس أن أعلنت، رداً على دعوة إيطاليا والدنمارك، رفضها المطلق تعليق عضوية إسبانيا.

وأكد نونيز، الأحد، أن مدريد «لا تحتاج لمغادرة منطقة (شنغن). هذا الأمر ليس مطروحاً إطلاقاً. لدينا تعاون ممتاز مع إسبانيا».

وفي ثالث رسائله أعرب نونيز عن أسفه لـ«الانقسامات» التي برزت داخل صفوف الاتحاد، ووجه أصابع الاتهام إلى أن «عدداً من الدول التي تمارس التدخل الأجنبي تعرف كيف تستغل المواقف المتباينة بين الدول المختلفة، من أجل مهاجمة الاتحاد الأوروبي في نهاية المطاف».

وأفاد الوزير الفرنسي بوجود «عدد من عمليات التدخل المعلوماتي من جانب دول أجنبية، استخدمت هذه الصور لانتقاد سياسة إدارة الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ومحاولة تقسيم الدول الأعضاء فيما بينها».

وكان الوزير الفرنسي يلمح إلى مسؤولية روسية، ودول أخرى لم يسمها في هذا الملف. بيد أن المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة، ماغنوس برونر، اعتبر أنه «من المبكر جداً ربط حملة التضليل الإعلامي بشأن سبتة بروسيا». وأضاف برونر، في مؤتمر صحافي في بروكسل، أن الأزمة وضعت أوروبا أمام اختبارين: «أولاً من حيث سرعة التحرك، وثانياً من حيث التضامن، وكذلك من حيث قدرتنا على مقاومة حملات التضليل الإعلامي». وبرأيه فإن أوروبا نجحت أيضاً في اختبار «الصمود» الذي تعرضت له.

مقترحات إيطالية

لم يكن اجتماع الثلاثاء، رسمياً، ما يعني أن غرضه ليس الخروج بقرارات وتدابير، بل تبادل الرأي وطرح الأفكار الجديدة. والمهم في أزمة سبتة أنها الأولى التي تحصل بعد أن تبنى الاتحاد الأوروبي «ميثاق الهجرات واللجوء»، الذي يتيح إجراءات إضافية لمواجهة تدفق الهجرات، علماً بأنها تناقصت إلى حد كبير في السنوات الأخيرة.

من هنا، تكمن أهمية الكلمة التي أدلى بها وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، والتي نشرها مكتبه، وجاء في إحدى فقراتها ما حرفيته: «لم يعد بإمكاننا، كاتحاد أوروبي، الاكتفاء بردّ الفعل على الأزمات داخل حدودنا. بل يجب أن نتحرك ككتلة موحدة ومتماسكة لوقف انطلاق المهاجرين من المصدر، وإعادة من لا يملكون حق البقاء على أراضي الاتحاد الأوروبي»، مضيفاً أنه «حان الوقت لتطبيق نماذج جديدة لمراكز خارجية لمعالجة طلبات اللجوء، وكذلك مراكز لإعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة».

وسبق لإيطاليا أن عملت فردياً، في هذا السياق، على إبرام اتفاق مع ألبانيا. إلا أن ما تريده هو التحرك الأوروبي الجماعي والتمويل الأوروبي لهذه التوجهات التي يتيحها «ميثاق الهجرات واللجوء». وحسب صحيفة «كورييري ديلا سير» الإيطالية، فإن الوزير بيانتيدوزي يسعى لإنشاء شبكة أوروبية من «مراكز العودة»، وهي مراكز احتجاز تُقام في دول ثالثة، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

آلاف المهاجرين السريين ما زالوا ينتظرون الحسم في ملف عودتهم إلى المغرب (د.ب.أ)

فضلاً عن ذلك، تسعى الحكومة الإيطالية، وفي إطار رغبتها المناهضة للهجرات، الدفع باتجاه التطبيق الصارم لما يسمى «نظام الأفضليات المعمم المعزز»، الذي سيدخل حيز التنفيذ العام المقبل، ويربط بين توفير الدعم للدول النامية وبين قبولها استرداد مواطنيها، الذين يفشلون في الحصول على اللجوء في الاتحاد الأوروبي.

يبقى أن أزمة سبتة ما زال يلفها الغموض، وقد بدأت تثير اتهامات، وتتناول الدور الذي قد يكون كل طرف من على جانبي مضيق جبل طارق قد لعبه في استثارتها. ولا شك أن القادم من الأيام سيوفر بعض الأدلة، التي ستمكن من جلاء صورة ما زالت، حتى اليوم، يلفها الغموض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

رياضة عالمية مجسم ملعب الحسن الثاني في بنسليمان المرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (الاتحاد المغربي)

أخنوش ينتقد إعلان لقجع إقامة نهائي المونديال في المغرب

انتقد رئيس الوزراء المغربي رئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم بعدما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام في الدار البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أشخاص يسيرون على الشاطئ بعد محاولتهم العبور من بلدة الفنيدق المغربية الشمالية إلى جيب سبتة الإسباني 31 يوليو 2026 (أ.ب)

المغرب ينفي أي ضلوع له في تدفق المهاجرين إلى سبتة... «لسنا كبش فداء»

أكد المغرب، الخميس، عدم وجود أي «معطيات أو وقائع» تثبت ضلوع سلطاته في تدفق المهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني في نهاية يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا شُبان مغاربة أمام حائط خُصّص لحملة الانتخابات التشريعية (أ.ف.ب)

المغرب: انطلاق حملة الانتخابات التشريعية وسط عزوف الشباب

انطلقت، الخميس، الحملة للانتخابات التشريعية، المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) في المغرب، حيث يراهن التحالف الذي يقوده رئيس الحكومة عزيز أخنوش على تجديد دوره.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا مهاجرون سريون ينتظرون دورهم للحصول على وجبة غذائية بعد تسللهم إلى جيب سبتة (رويترز) p-circle

«وثائق»: المخابرات الإسبانية حذرت من خطط لاقتحام سبتة

أظهرت وثائق نشرتها الحكومة الإسبانية، اليوم (الأربعاء)، أن أجهزة المخابرات الإسبانية حذرت نظيراتها المغربية ومدريد من خطط لاقتحام سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعب وسط «أسود الأطلس» سفيان أمرابط «يمين» (رويترز)

أمرابط يتوقف عن اللعب مع المغرب «تحت قيادة وهبي»

أعلن لاعب الوسط سفيان أمرابط عدم استعداده لتمثيل منتخب المغرب مع انطلاق تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027 لكرة القدم، هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

السودان: خلافات تؤجل حظر السلاح

ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)
ممثل السودان خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك (الأمم المتحدة)

أرجأت خلافات داخل مجلس الأمن حسم مشروع أميركي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كامل أراضي السودان، واكتفى المجلس بتمديد نظام العقوبات القائم شهراً، حتى التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لإتاحة مزيد من الوقت للتفاوض.

واعتمد المجلس القرار 2828 الذي قدمته الولايات المتحدة، بعد مفاوضات شاقة كشفت تباينات بين أعضائه بشأن توسيع النطاق الجغرافي للحظر.

ودفعت بمشروع يشمل جميع أطراف الحرب، فيما فضلت روسيا والصين وباكستان ودول أفريقية الإبقاء على العقوبات محصورة في دارفور وتجديدها بصيغتها الحالية.

ويمنح التمديد الفني أعضاء المجلس مهلة إضافية لمحاولة التوصل إلى تسوية قبل إعادة بحث الملف في أكتوبر.


حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
TT

حريق يأتي على جزء من مخيم للاجئين في سبتة

الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)
الحريق كما بدا ليلاً في أحد مخيمات سبتة (رويترز)

أتى حريق يرجّح أن يكون اندلع ليل الخميس - الجمعة بشكل عرضي ولم يسفر عن ضحايا، على جزء من مخيّم أقامته السلطات لإيواء مهاجرين وصلوا إلى سبتة، بحسب ما قالت الشرطة الإسبانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمّ إخلاء المنطقة بسرعة ولم تسجّل إصابات، بحسب الشرطة التي أشارت إلى أن النيران دمّرت عدّة خيام.

وقالت ناطقة باسم الشرطة الإسبانية: «بحسب المعلومات الأولية، اندلع الحريق بشكل عرضي بسبب شمعة أو سيجارة أو نار تخييم».

ووقع الحادث في أحد المخيّمات التي أقامتها السلطات لإيواء آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في جيب سبتة حيث يعيش 80 ألف نسمة في مساحة 18.5 كيلومتر مربع، بانتظار البتّ في أوضاعهم.

وقد أعيد الجزء الأكبر من المهاجرين الذين توافدوا إلى سبتة في 30 و31 يوليو (تموز) والذين تخطّى عددهم 70 ألفاً إلى المغرب في الساعات القليلة التي تلت وصولهم.

لكن ما زال آلاف منهم في سبتة حيث تدهورت الأوضاع. ويشهد الجيب مواجهات وتظاهرات شبه يومية من السكان المحليين الذين يحتجّون على تردّي الأحوال.

وليل الخميس - الجمعة، اندلعت حرائق أخرى في سبتة، لا سيّما في مركبات تفحّمت، بحسب ما أفادت الناطقة باسم الشرطة.

وتم الإبلاغ عن حرائق في الليالي الماضية في مواقع مختلفة من سبتة، في محيط مخيّمات للاجئين، لكن يرجّح أن تكون عرضية، بحسب الناطقة باسم الشرطة.


السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
TT

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)
من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

جاء ذلك في إطار لقاء جمع السيسي اليوم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نيودلهي قبل انطلاق قمة «بريكس» غداً السبت، وفق بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وقال المتحدث إن الرئيسين بحثا التطورات الراهنة في السودان، وشددا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته ومؤسساته الوطنية.

وأضاف المتحدث أن الرئيسين تبادلا الرؤى حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أكدا وجوب التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة، استناداً إلى حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.

وفي هذا الإطار، استعرض السيسي جهود مصر للدفع بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، مشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية اللازمة بشكل كافٍ ومستدام، للتخفيف من معاناة سكان القطاع.

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة الإيرانية، حيث أكد الرئيسان أولوية خفض التصعيد والعودة إلى مسار التفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام ينهي الأزمة بالوسائل السلمية.

وصرح المتحدث بأن الرئيسين أكدا حرصهما على مواصلة العمل لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والتعاون في مختلف المجالات، تحقيقاً لصالح البلدين والشعبين.

وأشار الرئيس المصري إلى المشروعات المحورية الجاري تنفيذها بمصر في إطار الشراكة المصرية - الروسية، وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.

من جانبه، أكد الرئيس الروسي التزام بلاده بمواصلة توثيق أواصر التعاون مع مصر، والإسهام في دعم جهود القاهرة الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وتنفيذ المشروعات الكبرى وفقاً للبرامج الزمنية والمواصفات المتفق عليها.