عبء التاريخ وتحديات الواقع في أزمة الهجرات بين المغرب وإسبانيا

مدريد ترفض تحميل الرباط أية مسؤولية... وتهاجم الداعين لإخراجها من «شنغن»

عناصر الشرطة الإسبانية خلال توقيف مهاجر سري في سبتة (رويترز)
عناصر الشرطة الإسبانية خلال توقيف مهاجر سري في سبتة (رويترز)
TT

عبء التاريخ وتحديات الواقع في أزمة الهجرات بين المغرب وإسبانيا

عناصر الشرطة الإسبانية خلال توقيف مهاجر سري في سبتة (رويترز)
عناصر الشرطة الإسبانية خلال توقيف مهاجر سري في سبتة (رويترز)

في شهر يوليو (تموز) من العام 2002 كادت الحرب تقع بين المغرب وإسبانيا بعد أن قامت مجموعة من عناصر الدرك المغربي بـ«اجتياح» الجزيرة الصغيرة غير المأهولة، المسماة «جزيرة البقدونس» بالإسبانية، و«جزيرة ليلى» بالعربية. وردت مدريد بإرسال مجموعة كوماندوز عسكرية عمدت إلى تجريد المجموعة المغربية من السلاح، وإعادتها إلى بلادها.

وكانت حجة المغرب أن الجزيرة «تنتمي للتراب الوطني المغربي» بسبب قربها الشديد من الشاطئ المغربي. غير أن إسبانيا أكدت في المقابل أنها تقع تحت سيادتها كما هو الحال لثغر سبتة، ومدينة مليلية، اللتين تعتبرهما الرباط كذلك أراضي مغربية. لكن مدريد تؤكد سيادتها عليهما منذ 500 عام.

مهاجرون ينتظرون عند مركز لإيواء القاصرين في سبتة (أ.ف.ب)

من هنا جاء الرد الإسباني على لندن التي طالب عدد من مسؤوليها السلطات الإسبانية بوضع حد لاستعمار هاتين الجزيرتين. وقال إغناسيو مولينا، مدير الأبحاث في المعهد الملكي إلكانو بمدريد: «إن هذين الإقليمين المعترف بهما إسبانيان بموجب القانون الدولي، ويضربان بجذورهما في التاريخ تماماً كما إسبانيا نفسها»، مضيفاً أن الدعوة لإنهاء الاستعمار فيهما «لا تقل عبثية عن تخيل أن تطالب فرنسا بالسيادة على جزيرتي جيرسي وغيرنسي البريطانيتين»، الواقعتين أمام شواطئ فرنسا الأطلسية.

لذا هناك بعد تاريخي لما يجري بين البلدين الجارين يتعلق بالسيادة، ومتطلباتها. وسبق للرباط أن استخدمت هذا الواقع كورقة ضغط سياسي على مدريد، كما حصل في العام 2021. والقاعدة تقول إنه عندما تكون العلاقات جيدة من على جانبي مضيق جبل طارق، خصوصاً لجهة تبني مدريد المقاربة المغربية لملف الصحراء، تختفي هذه المشكلة لتبرز مجدداً مع تبني إسبانيا مقاربة تبتعد ولو قليلاً عن الرؤية المغربية. وهذا كان واضحاً في أزمة 2021. لكن الأزمة الأخيرة لا تدفع إلى الأمام بسبب مشابه، بينما نتائجها وتبعاتها لا تقل خطورة عما جرى في العامين 2002، و2021.

مسؤولية إسبانيا

تتمثل النتيجة الأولى في الضغوطات السياسية الفردية والجماعية التي انصبت على إسبانيا، حيث يحملها شركاؤها الأوروبيون مسؤولية ما حصل. من هنا، فالرسالة المفتوحة التي أصدرتها 22 دولة من النادي الأوروبي تتضمن دعوة لعقد اجتماع «على وجه السرعة» لوزراء داخلية الاتحاد، من أجل تنسيق المواقف، والتوافق على «خريطة طريق» لمواجهة أية موجات هجرة لاحقة.

الشرطة الإسبانية خلال تأمين عودة آلاف المهاجرين السريين إلى الأراضي المغربية من سبتة (أ.ف.ب)

واللافت أن مدريد نفسها كانت من جملة الداعين لاجتماع كهذا. وقال مصدر ديبلوماسي في باريس إن مدريد تسعى لهدفين: الأول طمأنة شركائها في الاتحاد، وتأكيد أنها نجحت سريعاً في السيطرة على الوضع، والدليل على ذلك أن ما يقارب الـ48 ألف مهاجر غير شرعي تمت إعادتهم إلى المغرب، وفق تصريحات وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلسكا. لكن هذا الرقم يحتاج إلى تأكيد، ولا يدل على أن جميع الذين اقتحموا سياج سبتة عادوا إلى بلادهم، إذ إن أرقامهم تصل، بحسب بعض التقديرات، إلى 60 ألف شخص.

أما هدف مدريد الثاني فإنه يتمثل في الدفاع عن سياسة الهجرة التي تتبعها. لذا عجل رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في إرسال تحذير قوامه أن مواقف بعض الأوروبيين العدائية «تضرب الأهداف الجماعية للاتحاد على المدى الطويل». وفند سانشيز، بالاستناد إلى أرقام الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، أرقام الهجرات بين العامين 2021 و2026، حيث وصل 478600 مهاجر إلى إيطاليا، و340600 إلى منطقة البلقان الغربية، مقابل 234760 فقط إلى إسبانيا. وكان سانشيز بذلك يستهدف رئيسة الوزراء الإيطالية التي دعت إلى «إخراج» إسبانيا مؤقتاُ من اتفاقية «شنغن» التي تتيح التنقل الحر لمن يحصل على تأشيرة دخول من هذا النوع.

حقيقة الأمر أن حالة من «القلق» سادت العواصم الأوروبية بعد رؤية آلاف الشبان والفتيان يتسلقون السياج الشائك لمدينة سبتة. ومن هنا سارعت فرنسا وإيطاليا إلى إعادة فرض الرقابة على حدودهما الخارجية، حيث ضاعفت باريس خمس مرات عدد قواتها الأمنية على الحدود مع إسبانيا، وكذلك فعلت إيطاليا في مرافئها، ومطاراتها.

لكن ردود الفعل تفاوتت بين بلد وآخر، فإذا كانت فنلندا والدنمارك تضامنتا مع إيطاليا في ملف «شنغن»، إلا أن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز رفض هذا الاقتراح، وقال السبت إن «مسألة خروج إسبانيا من (شنغن) غير مطروحة إطلاقاً».

ووفق القراءات القانونية، لا يبدو تعليق عضوية إسبانيا أمراً سهلاً، خصوصاً أن حالة كهذه لم تطرح منذ قيام «شنغن».

تبعات سياسية

ثمة جانب آخر لا يقل أهمية في موضوع التبعات، ويتناول السياسات الداخلية. فالعديد من الدول الأوروبية تعاني من ارتفاع شعبية الأحزاب اليمينية المتطرفة. وبرز ذلك بقوة في فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا. كما أن دولاً مثل إيطاليا والنمسا والدنمارك تعيش تحت حكم اليمين المتطرف. وتعي الأحزاب الوسطية أو التقليدية أن صور «الغزو» عل شواطئ سبتة من شأنها توفير الحجج لليمين المتطرف الذي ظل يحذر منذ سنوات من تدفق الهجرات غير الأوروبية على القارة القديمة.

السلطات المغربية وفرت حافلات لتسهيل عودة المهاجرين السريين إلى مدنهم (إ.ب.أ)

وهناك تيارات، مثل التيار الذي يقوده أريك زمور، زعيم «حزب الاسترداد» الذي يروج لنظرية «الاستبدال»، «أي حلول المهاجرين المسلمين من أفريقيا والعالم العربي محل الفرنسيين وفقدان الهوية المسيحية الفرنسية»، والتي تلاقي تقبلاً من بعض الفئات السكانية، فيما تدل استطلاعات الرأي على التقدم الكبير لمارين لوبن، مرشحة «التجمع الوطني» اليميني المتطرف في فرنسا، على منافسيها للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في الربيع القادم.

وهناك ظاهرة لافتة للغاية، وفحواها أن أي دولة أوروبية، أو غير أوروبية، لم تعمد إلى تحميل المغرب المسؤولية، أو جزءاً منها، فيما حصل خلال الأيام الأخيرة. وأبرز دليل على ذلك ما قاله وزير الداخلية الإسباني، الذي صرح للصحافة السبت عند سؤاله عن مسؤولية المغرب بتأكيده أن «المغرب لا يشكل تهديداً لسبتة، ولا لباقي إسبانيا، لأنه شريك موثوق به».

وأضاف فرناندو غراندي مارلاسكا قائلاً: «الأحداث تتطلب تقييماً من قبل إسبانيا، والمغرب. لكن التعاون مع جيرانها هو الذي سمح لإسبانيا بالسيطرة على الوضع في 24 ساعة».

السلطات الإسبانية قامت بتركيب حاجز احتواء على طول سياج كسر الأمواج الممتد إلى البحر (إ.ب.أ)

لكن المسؤول عن جيب سبتة، خيسوس فيفاس، كان أكثر حذراً، إذ قال إن «المدينة لم تعد بعد إلى وضعها الطبيعي». ولتجنب تكرار ما حصل، فإن مدريد قامت بتركيب حاجز احتواء على طول سياج كسر الأمواج الممتد إلى البحر، بعدما اخترق عشرات الآلاف من المهاجرين حدود الجيب الإسباني الصغير.


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

رياضة عالمية الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم نثر سحره في فوز ستراسبورغ على أوكسير (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

أعاد الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم فريقه ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز الكبير على ضيفه أوكسير المنقوص عددياً 5 - 1 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت (أ.ف.ب)

«الداخلية» المغربية تستكمل مشاوراتها الحزبية حول الانتخابات المرتقبة

حددت وزارة الداخلية المغربية تاريخ 15 نوفمبر المقبل آخِر أجَل أمام الأحزاب لتقديم مقترحاتها المتعلقة بالاستحقاقات الانتخابية المرتقبة لسنة 2027.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
TT

«فجوات الرواتب» تثير انتقادات داخل قطاعات حكومية في ليبيا

وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)
وقفة احتجاجية لنقابة العاملين بالتدريس الجامعي في جامعة طرابلس الأحد (صفحة النقابة)

أعاد مشروع قانون لزيادة الأجور في ليبيا فتح ملف التفاوت في الرواتب بين العاملين بالدولة، بعدما كشفت أرقام متداولة لمسودته الأولية التي أعدها البرلمان فجوات واسعة بين شاغلي المناصب السيادية، والوزارية، والموظفين، مما أثار العديد من الانتقادات داخل قطاعات حكومية.

وبحسب ما تداوله برلمانيون ووسائل إعلام محلية، تصل رواتب رئيس المجلس الرئاسي ونائبيه ورئيس مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» إلى 12 ألف دينار (أي ما يعادل 1870 دولاراً في السوق الرسمية، و1200 دولار بالسوق الموازية)، ورئيس الحكومة إلى 11 ألف دينار، بينما تبلغ رواتب الوزراء والنائب العام ورؤساء ديوان المحاسبة والمفوضية الانتخابية 8 آلاف دينار شهرياً.

أما عضو مجلسي النواب و«الدولة» فيبلغ راتبه 7 آلاف دينار، في حين تتراوح رواتب الدرجات الوظيفية من الأولى إلى السادسة عشرة بين 825 و4312 ديناراً شهرياً، وفق الجدول المقترح المتداول، الذي لم يتسن التحقق من مدى دقته.

انتقادات وتحفظات

ومع هذه الفجوات تعالت نبرة الانتقادات عبر صفحات تواصل ليبية ووسائل إعلام محلية بشأن اتساق التوزيع المقترح مع مبدأ العدالة، وكذلك عدم تناسب الأجور مع تكاليف المعيشة في مختلف المناطق الليبية، والبلديات المحلية.

ويرى الخبير الاستراتيجي في التنمية الاقتصادية خالد الكاديكي، وهو من بنغازي، أن الإشكالية تكمن في تحقيق التوازن بين الوظائف السيادية والدبلوماسية، وغيرها من الوظائف العامة، مثل التعليم، والقطاع الصحي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الانقسام الحكومي وغياب الميزانيات الموحدة يصعّبان تطبيق نظام متكامل للأجور».

وبرزت الانتقادات الضمنية لهذه الفجوة بين العاملين في جهات حكومية أعلنت تحفظاتها على الجدول المتداول. ففي قطاع التعليم الجامعي، طالبت نقابة أعضاء هيئة التدريس بجامعة طبرق، الأحد، باستثنائها، وإعداد جدول خاص، بينما لوحت نقابة جامعة طرابلس باعتصام، ووقف الدراسة إذا مُسّت رواتب أعضائها الحالية.

وامتد الاعتراض إلى قطاع المراقبة الجوية، إذ أعلنت النقابة العامة للمراقبين الجويين «رفضها أي صيغة لا تنصف العاملين»، ولوّحت بـ«إيقاف العمل إذا لم يراعِ الجدول المزمع تطبيقه على الجهات كافة متطلبات المهنة، ومسؤوليات العاملين في هذا القطاع الحيوي».

مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

في المقابل، هناك من يتمسكون بالحفاظ على أوضاعهم المالية القائمة؛ فقد رفض قضاة من الجمعية العمومية لمحكمة استئناف طرابلس المساس بمزايا أعضائها، وحذرت الجمعية في بيان، الأحد، مجلس النواب من مناقشة تشريعات تخص القضاة دون الرجوع إلى المجلس الأعلى للقضاء، والجهات القضائية المختصة.

ويستند هذا الموقف إلى قانون صادر قبل عامين بشأن المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية، تتراوح بموجبه الرواتب الأساسية للقضاة بين 7200 و13600 دينار شهرياً، بحسب الدرجة، والمنصب، إضافة إلى العلاوات، والمزايا القانونية الأخرى المقررة لهم بموجب التشريعات النافذة حالياً.

عدالة التوزيع

ويشير الكاديكي إلى أن توحيد الرواتب لا يتحقق بمجرد وضع درجات مالية متشابهة تزج بالبلاد فيما وصفه بـ«الدائرة المفرغة»، وإنما يتطلب -بحسب رؤيته- «معايير واضحة تراعي طبيعة الوظيفة، والمسؤوليات المترتبة عليها، حتى لا يعيد التشريع الجديد إنتاج التفاوت القائم بين القطاعات، وقبل ذلك وجود حكومة موحدة، وميزانية لعموم البلاد».

ويأتي الجدل بشأن عدالة توزيع الرواتب في مناخ عام يسوده الانقسام بين حكومتين، إحداهما في غرب البلاد برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وأخرى تسيطر على الشرق وأجزاء من الجنوب برئاسة أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

ولا يتوقف الخلاف عند توزيع الرواتب؛ بل يمتد إلى قدرتها الشرائية مع ارتفاع الأسعار.

وانتقد الخبير الاقتصادي عبد الحميد الفضيل مقترح مشروع القانون المتداول، وتوقع أن يفاقم الضغوط على الطبقة الوسطى؛ فيما رأى الخبير الاقتصادي علي الشريف أن نتائج المشروع المقترح قد تدفع شرائح إلى مستويات أدنى.

ومن زاوية أوسع، ربط عضو مجلس النواب عصام الجهاني إصلاح منظومة الأجور بمعالجة الاختلالات المالية، والإدارية، منتقداً «التركيز على تعديل الجداول دون التصدي للفساد»، معتبراً أن «إعادة توزيع الرواتب وحدها لا تكفي لتحقيق إصلاح مالي حقيقي، ومستدام».

اجتماع لجنتي المالية في «النواب» و«الأعلى للدولة» بحضور محافظ المصرف المركزي والنائب العام في طرابلس الأحد (صفحة النائب عمر تنتوش)

ومع الاعتراضات، انتقل مشروع القانون إلى النقاش البرلماني؛ إذ عقد مجلس النواب، الاثنين، جلسة لمناقشة جوانبه الفنية، بعدما بحثها محافظ مصرف ليبيا المركزي فوزي بوخزام مع لجنتي المالية بمجلسي النواب والدولة، ووزير المالية بحكومة «الوحدة» راشد أبو غفة، الأحد، في طرابلس.

وقبيل الجلسة، أعلن عضو مجلس النواب إسماعيل الشريف أن المجلس «لن يمرر مشروع القانون بصيغته الحالية».

وأشار الشريف إلى «قصور الدراسات، والتقييمات، وعدم مراعاتها الظروف المعيشية للأسرة الليبية، فضلاً عن تعارض بعض أحكامه مع تشريعات نافذة، بينها قانونا الضمان الاجتماعي، وعلاقات العمل».


أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)
جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)
TT

أوغندا تعلن بدء سحب قواتها من الصومال

جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)
جنود من الاتحاد الأفريقي يقفون إلى جانب مركباتهم المدرعة بالقرب من نقطة تفتيش في مقديشو بالصومال يوم 7 فبراير 2017 (أ.ب)

أعلنت أوغندا، اليوم (الاثنين)، أنها بدأت سحب قواتها من الصومال في إطار عملية سحب تدريجي ستُنهي انتشاراً استمر نحو عقدين كان يهدف لمساعدة مقديشو في محاربة تمرد حركة «الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق وسائل إعلام رسمية، تنشر أوغندا نحو 4500 جندي في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، بينما لا يزال عدد القوات الإضافية المنتشرة بموجب ترتيب ثنائي منفصل غير واضح.

وقال كريس ماجيزي، المتحدث باسم قوات الدفاع الشعبي الأوغندية، في بيان، إن أولى القوات التي ستغادر هي تلك المنتشرة بموجب الترتيب الثنائي.

وأضاف ماجيزي: «بدأت قوات الدفاع الشعبي الأوغندية في سحب القوات المنتشرة في الصومال بموجب ترتيبات ثنائية مع الحكومة الاتحادية (الصومالية)، على أن يسري ذلك فوراً»، مضيفاً أن الدفعة الأولى عادت بالفعل إلى الوطن.

وتابع ماجيزي قائلاً إن أوغندا ستسحب تدريجياً جميع قواتها من الصومال، بما في ذلك تلك التي تخدم في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بحلول نهاية عام 2027.

وفي رسالة مؤرخة في 31 أكتوبر (تشرين الأول) موجّهة من البعثة إلى مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال، والتي تم التحقق من صحتها من مصدرين دبلوماسيين، حذّرت البعثة من أن الانسحاب قد يجعل أجزاء من منطقة شبيلي عُرضة لهجمات حركة «الشباب».

وقال علي عمر، وزير الدولة الصومالي للشؤون الخارجية، لوكالة «رويترز»: «الأمور ليست خطيرة الآن، لكن ذلك قد يخلق مشكلات إذا انسحبت قواتهم فجأة».

وتخوض حركة «الشباب» تمرداً مسلحاً ضد الحكومة الصومالية منذ نحو عقدين، ساعيةً إلى الاستيلاء على السلطة وفرض تفسيرها المتشدد للشريعة.

وتواصل الحركة تنفيذ عمليات تفجير وهجمات مسلحة ضد أهداف عسكرية ومدنية.


السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
TT

السودان يتقدم بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن على خلفية هجمات المسيَّرات

غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)
غوتيريش خلال لقائه وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم في نيويورك 24 سبتمبر (الأمم المتحدة)

قالت الخرطوم إنها تقدمت بشكوى ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن الدولي ومجلس السلم والأمن الأفريقي، على خلفية ما وصفته بـ«الاعتداء» على مرافق مدنية بطائرات مسيَّرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، حسب بيان لوزارة الخارجية السودانية.

وتتهم الخرطوم أديس أبابا بالوقوف إلى جانب «قوات الدعم السريع» المتحاربة مع الجيش السوداني منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقد انقسمت السودان إلى مناطق نفوذ بينهما. من جانبها تتهم أديس أبابا الخرطوم بدعم متمردي إقليم تيغراي.

وأشعلت تلك الهجمات المتبادلة توتراً غير مسبوق بين البلدين، أثار مخاوف من تمدد الحرب في السودان إلى خارج الحدود.

وأكدت الخارجية السودانية الموالية للجيش في بيانها، أن «استخدام الميليشيا الإرهابية للأراضي الإثيوبية لاستهداف الأراضي السودانية يُعد عملاً عدائياً يضع إثيوبيا أمام القانون الدولي».

كان مجلس السيادة السوداني الذي يرأسه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، قد قال إن أكثر من 180 طائرة مسيَّرة هاجمت السودان خلال العام الجاري، انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية.

وأوقعت تلك المسيَّرات، حسب تقرير لمجلس السيادة، نحو 500 مدني بين قتيل وجريح، في هجمات استهدفت مناطق سكنية ومستشفيات ومحطات للكهرباء والوقود.

ويعتمد طرفا الحرب في السودان بشكل كبير على الطائرات المسيَّرة، حيث تراجعت حدة المواجهات المباشرة وارتفعت وتيرة الهجمات الجوية في الغرب والجنوب.

وحذرت الأمم المتحدة من ارتفاع وتيرة هجمات الطائرات المسيَّرة التي تسببت في مقتل أكثر من 1100 شخص منذ بداية العام، بينهم أكثر من 300 خلال الشهر الماضي فقط.

وأسفرت الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام عن مقتل عشرات الآلاف في السودان وتشريد الملايين داخل البلاد وخارجها، إضافةً إلى انتشار المجاعة في مناطق عدة.

وتسببت هجمات في الآونة الأخيرة على محطات الكهرباء في مناطق سيطرة الجيش عن انقطاع واسع للتيار في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض والقضارف.