إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

الحادث أثار انقساماً في أوروبا وفجّر دعوات لتشديد عمليات التفتيش على الحدود

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)

قالت إسبانيا، الجمعة، إنها نجحت في احتواء تدفق هائل للمهاجرين إلى أحد ‌جيوبها في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن غالبية الأشخاص الذين عبروا الحدود براً وبحراً، وتجاوز عددهم 50 ألفاً، بدأوا بالفعل في العودة طوعاً.

وذكر ممثل الحكومة الإسبانية في جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، أنه تم انتشال 57 جثة من الجانب الإسباني للحدود، مشيراً إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضح أن بعض الضحايا لقوا حتفهم غرقاً، بينما سُحق آخرون في أثناء محاولتهم ​تسلق حاجز الأمواج، الذي يمتد عليه السياج الحدودي. وتدخلت القوات المغربية لتفريق الحشود عند مداخل سبتة، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الحدود إلى سبتة.

الشرطة المغربية كثفت وجودها عند مدخل جيب سبتة لمنع تدفق المهاجرين السريين (إ.ب.أ)

قلق أوروبي وتحذير أميركي

أثار هذا التدفق الحدودي انقساماً في أوروبا، حيث دعا قادة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إسبانيا إلى ضمان احتواء الحادث. بينما ألقت أحزاب يمينية في أنحاء القارة باللوم في الحادث على سياسات الهجرة الإسبانية، التي وُصفت بأنها متساهلة نسبياً، بما في ذلك قرار العفو الذي مُنح لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، هذا العام.

من جانبها، أعلنت فرنسا أنها ستكثف عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، بينما لوحت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة التنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي. كما علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من منتقدي الحكومة الاشتراكية الإسبانية منذ زمن، على الوضع في سبتة، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «هذا هو حالنا بعد 3 سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى ‌السلطة»، في إشارة منه ‌إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قوات الأمن المغربية تعترض طريق شبان يحاولون العبور إلى سبتة (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ صباح ​الخميس، ‌وقدرت ⁠أن نحو ​37 ⁠ألفاً منهم عادوا أدراجهم بالفعل. ومن جانبه، قال خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، إن ما يصل إلى 60 ألف شخص عبروا الحدود خلال اليومين الماضيين. ورصد مراسلو «رويترز» عند حدود الجيب عناصر من الشرطة المغربية، مجهزين بمعدات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع لتفريق بعض الأشخاص المتجمعين قرب السياج الحدودي. ونشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مياه، وأبعدت الناس، وأمكن مشاهدة حافلة و7 سيارات محترقة في مكان قريب، بعد اشتباكات مع الحشود. وعلى الجانب الآخر من الحدود، اصطفت مركبات عسكرية إسبانية على امتداد أجزاء من الشريط الحدودي، بينما راقب عشرات المهاجرين المشهد من فوق تلة في الجانب المغربي، بعد أن تعذر عليهم العبور، كما شوهد مئات الأشخاص وهم يعودون إلى المغرب عبر المعابر الحدودية وفتحات في السياج، وقال بعضهم إنهم لم يتمكنوا من العثور على طعام أو مأوى في سبتة. وقال شاب مغربي من طنجة لـ«رويترز»: «بصراحة، لا أعرف أصلاً ⁠لماذا أتيت، وها أنا الآن أعود. لم أتناول أي طعام منذ ظهر أمس، رغم أنني أحضرت بعض المال ‌معي... ما نفعله ليس جيداً ولا ممتعاً».

عبور على نطاق غير مسبوق

توجه رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو سانتشيس إلى سبتة، الجمعة، حيث استقبله محتجون بعبارات مسيئة. ووصف موجة العبور الجماعي بأنها «انتهاك ​لسيادة الأراضي الإسبانية»، وقال إن السلطات تعمل على تسريع إعادة من دخلوا ‌بصورة غير قانونية، بالتعاون الكامل مع المغرب.

عنصران من قوات الأمن لحظة تدخلها لتقديم المساعدة لمهاجرة سرية (د.ب.أ)

وتشكل سبتة ومليلية، وهما مدينتان تحتلهما إسبانيا، وتتمتعان بالحكم الذاتي في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. ‌وتشهد المدينتان بين الحين والآخر موجات من محاولات العبور من جانب مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن حجم التدفق الذي شهدته سبتة، الخميس، بدا غير مسبوق. وقالت رابطة الشرطة التابعة للحرس المدني في إسبانيا في منشور على «إكس» إن عدد عناصر الشرطة المنتشرين لمراقبة السياج الحدودي خلال موجة العبور أمس كان غير كافٍ؛ ما جعلهم غير قادرين على منع تدفق المهاجرين. وبدوره، قال أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية الإسباني، الجمعة، إن من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قراراً أصدرته المحكمة العليا ‌الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، لكن خبراء يؤكدون أن هذا الحكم لا يمنع ترحيلهم. وعلى الجانب ⁠المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين ⁠إلى مدينة الفنيدق خلال الليل، رغم تعزيز الانتشار الأمني الذي أحبط معظم محاولات العبور. وبدأ البعض في المغادرة مجدداً في وقت لاحق من اليوم الجمعة. ورغم إغلاق المعبر على ما يبدو، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثاً عن طرق للالتفاف على السياج. وقال إبراهيم (32 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: «تأخرت». وأضاف أنه وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة، لكنه وجدها مغلقة، وكان من بين الساعين للعبور نساء وأطفال من المغرب ودول من أفريقيا جنوب الصحراء.

انقسام أوروبي بسبب الهجرة

تعد الهجرة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في أوروبا، حيث شهدت الأحزاب اليمينية المتطرفة صعوداً ملحوظاً، ويؤيد جزء كبير من التيار السياسي الرئيسي تشديد سياسات الهجرة. وتقول الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي تعد استثناءً للاتجاه السائد في القارة، إنها لا تتهاون مع عمليات العبور غير القانونية، لكنها ترى أن المهاجرين يعودون بالنفع على إسبانيا، ويسهمون في دعم اقتصادها سريع النمو. وأطلقت برنامج عفو جماعي دفع مئات الآلاف من الأشخاص إلى التقدم بطلبات للحصول على إقامة قانونية خلال الأشهر الماضية. وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إنه أصدر بالفعل تعليمات «بتشديد عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية فوراً». ولم تقدم الوزارة مزيداً من التفاصيل بشأن التغيير في الإجراءات الذي قد يترتب على ذلك. وتحظر دول الاتحاد الأوروبي عادة إجراء عمليات تفتيش على الحدود الداخلية لمنطقة «شنغن»، غير أنه يمكن إعادة فرض هذه الإجراءات مؤقتاً ​في ظروف استثنائية. وتحظى فرنسا بإعفاء تجدده كل 6 أشهر بصورة ​متواصلة منذ عام 2015.

السلطات الإسبانية عززت قواتها داخل جيب سبتة لاحتواء أزمة تدفق المهاجرين (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، جورجا ميلوني، إن بلادها مستعدة «للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا». بدوره، قال أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، إن سياسة العفو التي تنتهجها إسبانيا «شجعت الاتجار بالبشر»، واستدعت إسبانيا السفير الإيطالي للاحتجاج على تصريحات تاياني.


مقالات ذات صلة

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

شمال افريقيا المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا بسبب امتلاء مراكز الإيواء يضطر مئات المهاجرين للمبيت في العراء (أ.ب)

«يونيسف» تندد بأوضاع مئات القاصرين في سبتة

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من الظروف التي يعيش فيها مئات القاصرين، الذين دخلوا بطريقة غير شرعية إلى جيب سبتة.

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الفنيدق)
شمال افريقيا مهاجرون مغاربة خلال رحلة عودتهم إلى المغرب بعد أن تمكنوا من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

الهجرة إلى سبتة... هل تعكس تراجعاً للثقة بالمستقبل أم انتصاراً لصورة جذابة عن أوروبا؟

يرى باحثون أن موجة الهجرة إلى جيب سبتة لا تنبع فقط من عوز وبطالة بل تنطلق من تراجع للثقة بالمستقبل لدى طبقات أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

البرهان: الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد

قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)
قائد الجيش الفريق البرهان لدى حضوره فعالية بولاية الخرطوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

لم يستبعد رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الجمعة، أن تُفرض عقوبات على البلاد، في الأيام المقبلة، مشيراً إلى أن «معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي».

وقال البرهان، في كلمة له عقب صلاة الجمعة بالمسجد العتيق في مدينة المناقل بولاية الجزيرة وسط البلاد: «إن الحرب لن تنتهي إلا بنهاية التمرد في كل أنحاء البلاد». وأضاف: «أن معركتنا لن تنتهي إلا بعد أن نأمن كيد الكائدين». وتابع: «أن معركة أعداء السودان مستمرة ولن تنتهي، يريدون تركيع هذه البلاد، لكنها لن تركع».

وقال البرهان: «لا نستبعد، في الأيام المقبلة، أن يفرضوا عقوبات على السودان، لكن نحن أقوى منهم، وشعبنا أقوى منهم».

وأشار البرهان إلى أن تحرير ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» بدأ من المناقل، مُشيداً بصمود ومشاركة الأهالي في القتال خلال فترة الحرب.

مجموعة من المنشقّين المسلّحين عن «قوات الدعم السريع» غرب أم درمان 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، تعهّد «رئيس مجلس السيادة» بإعادة تأهيل وصيانة الطريق الرئيسي، الرابط بين المناقل ومدينة ودمدني عاصمة الولاية، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات الصحية بكل المناطق المحلية.

واستقبلت مدينة المناقل أعداداً كبيرة من النازحين، الذين فرّوا من مدن وبلدات وسط الجزيرة، عقب اجتياحها من «الدعم السريع» في ديسمبر (كانون الأول) 2023.

في سياق موازٍ، التقى «رئيس مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، عدداً من مشايخ وقادة الطرق الصوفية في البلاد، حيث أكدوا وقوفهم ودعمهم للدولة والقوات المسلّحة لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وفق بيان «إعلام مجلس السيادة».

وعدَّ البيان عودة الحكومة ومؤسسات الدولة إلى مزاولة عملها من العاصمة الخرطوم مؤشرات على عودة الحياة إلى طبيعتها.

وشدد مشايخ الطرق الصوفية على ضرورة تعزيز السلم المجتمعي ودعم جهود المصالحة الوطنية، ما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في كل أنحاء السودان.

نقابة الصحافيين تُحذر

من جهة ثانية، حذّرت نقابة الصحافيين السودانيين من خطورة الزج بالصحافيين طرفاً في الصراع الدائر بالبلاد، مؤكدة أن تصنيفهم على أساس الانتماءات السياسية أو العسكرية يُعرّض حياتهم للخطر، ويجعلهم أهدافاً للتهديد والانتقام.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر صفحتها على «فيسبوك»، ليل الخميس-الجمعة، إن الأوضاع الاستثنائية التي تمر بها البلاد، وما يصاحبها من استقطاب سياسي حاد وانقسام مجتمعي خطير، حوّلت التصنيف والوصم إلى أداتين لتغذية الصراع وتصفية الحسابات، بما يمثل تهديداً مباشراً للسلامة المهنية والشخصية للصحافيين.

وأعربت النقابة عن أسفها واستنكارها لوصف عدد من الصحافيين والصحافيات في ولاية الجزيرة بالانتماء إلى تحالف «تأسيس»، الذي تقوده «قوات الدعم السريع»، وعدَّت ذلك «تصنيفاً مرفوضاً جملةً وتفصيلاً».

وأكدت رفضها القاطع لأي محاولة لدمغ الصحافيين بمثل هذه التصنيفات، لما تُشكله من خطر على حياتهم، ولأنها تضعهم في مرمى النيران وتُخرجهم من دائرة الحياد المهني.

مقر نقابة الصحافيين السودانيين بالخرطوم 14 فبراير 2023 (رويترز)

وأشادت النقابة بالدور الإنساني والمهني الذي اضطلع به صحافيو ولاية الجزيرة، خلال الحرب، وتفانيهم في نقل الحقائق وتغطية قضايا المواطنين، على الرغم من الظروف الاقتصادية القاسية وغياب أبسط مقوّمات الحماية.

وكشفت أن الحرب أودت، حتى الآن، بحياة 34 صحافياً وصحافية، مشددة على أن الصحافيين ليسوا طرفاً في القتال، وأن استهدافهم أو تصنيفهم يمثل اعتداءً على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً للأعراف والمواثيق الدولية.

تأتي تحذيرات النقابة في ظل ازدياد الانتهاكات بحقّ العاملين في المجال الصحافي، بعدما اعتقلت قوات أمنية، خلال الشهر الحالي، الصحافيين قرشي عوض والريح عصام جكسا في ولايتيْ نهر النيل والجزيرة.

الصحافي معمر إبراهيم الذي تقول نقابة الصحافيين إنه معتقل لدى «قوات الدعم السريع» منذ سيطرتها على مدينة الفاشر (النقابة)

كانت النقابة قد أعربت، في 23 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقها عقب إعلان النيابة العامة المختصة بجرائم المعلوماتية في ولاية البحر الأحمر إصدار أوامر قبض ونشر بحق عدد من الصحافيين والإعلاميين والعاملين في مؤسسات إعلامية، على خلفية دعوى تنظر فيها السلطات العدلية.

كما أبدت النقابة، في 29 يوليو الماضي، قلقها حيال أوضاع ثلاث صحافيات تحتجزهن «قوات الدعم السريع» في مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والصحافي معمر إبراهيم المعتقل لدى «قوات الدعم السريع» في الفاشر.

ويشهد السودان، منذ منتصف أبريل (نيسان) 2023، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أودت بحياة ما لا يقل عن 59 ألف شخص، وتسببت في نزوح نحو 13 مليوناً، ودفعت مناطق واسعة من البلاد إلى حافة المجاعة، في حين يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.


إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)
المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، إلى البرّ الأوروبي، وذلك بعدما شهدت سبتة تدفّقاً غير مسبوق للمهاجرين في يوليو (تموز) الماضي، أودى بحياة العشرات.

وبحسب ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد أفادت الشرطة الإسبانية، في بيان، بأنَّ المهرِّبين المفترضين كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم بالقارب من سبتة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية. وتشير التقديرات إلى أنَّ 72 ألف مهاجر غير نظامي على الأقل دخلوا إلى جيب سبتة من المغرب في أواخر يوليو، سباحة أو سيراً على الأقدام، في تدفق فوضوي أسفر عن مقتل العشرات، وأثار خلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن قضية الهجرة الحساسة.

وأضافت الشرطة أنَّ 4 من الموقوفين ينتمون إلى شبكة تهريب كانت تؤوي مهاجرين غير نظاميِّين في منازل وأماكن إيواء مؤقتة في سبتة، قبل نقلهم عبر مضيق جبل طارق إلى جنوب إسبانيا.

وجاء في البيان: «كان يتم اختيار سائقي القوارب بناء على خبرتهم في الإبحار بسرعة، وقدرتهم على تنفيذ مناورات التفاف، وتجنّب عمليات التفتيش التي تجريها الشرطة».

ولم تكشف الشرطة عن عدد المهاجرين المتورطين في القضية. وتمَّ توقيف 2 من المشتبه بهم في سبتة، و2 في لينيا دي لا كونثيبثيون، في إقليم الأندلس الإسباني.

أما المشتبه به الخامس فقد أودِع السجن بانتظار محاكمته، لاتهامه بتقاضي 8 آلاف يورو عن الشخص الواحد، حيث حاول نقل 7 مهاجرين على متن قارب صغير، يفتقر إلى «الحد الأدنى من معايير السلامة» ليلة 14 أغسطس (آب) الحالي، بحسب الشرطة.

وأعادت السلطات الإسبانية معظم المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو إلى المغرب. لكن الآلاف ما زالوا هناك، ينامون في الشوارع أو على الشواطئ.


مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
TT

مدبولي في تنزانيا لافتتاح سد شيّدته مصر وسط توترات «أمن المياه»

سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)
سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا (مواقع التواصل)

يدحض دور مصر في بناء سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائية بتنزانيا «ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، بحسب تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وسط تصعيد مع إثيوبيا وتوترات «أمن المياه» بأفريقيا.

وتزامنت مشاركة مصر في افتتاح السد التنزاني الذي شيّدته مع تمسك أديس أبابا ببناء سدود جديدة على النيل دون تنسيق مع دولتَي المصبّ مصر والسودان، وهو ما يحمل رسالة عملية تحرج إثيوبيا أمام المجتمع الدولي؛ إذ إن هذا المشروع يؤكد دور القاهرة التاريخي في تنمية أفريقيا دون تحقيق أضرار، وفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وأعلن مجلس الوزراء المصري في بيان، الجمعة، مشاركة مدبولي نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي في فعاليات افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب – السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات، بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

وأكد مدبولي أن مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» يؤكد قدرة الشركات المصرية على تنفيذ مشروعات تنموية كبرى في القارة الأفريقية، بما يعزز من الحضور المصري في القارة السمراء، مشيراً إلى أن السد يلبي طموحات دولة تنزانيا في توليد الطاقة الكهربائية، من خلال توفير نحو 2115 ميغاواط.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» السفير صلاح حليمة أن «الدور المصري في بناء سد (جوليوس نيريري) يجسد توجهاً مصرياً رئيسياً نحو تعزيز التعاون الأفريقي-الأفريقي، لا سيما في المشروعات التنموية المرتبطة بالموارد المائية في مختلف دول القارة، وبشكل خاص في دول حوض النيل».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا الجمعة (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويعتبر حليمة أن هذا المشروع «يمثل رسالة واضحة إلى إثيوبيا، مفادها أن المسائل المرتبطة بالأنهار والمياه والموارد المائية يجب أن تدار وفقاً للمواثيق والاتفاقيات والأعراف الدولية، وبما يحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف المعنية، دون أن تكون حكراً على طرف واحد».

بدورها، تؤكد مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية السفيرة منى عمر أن «السد ليس مجرد مشروع مائي فحسب، بل هو مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية، ما يساهم بشكل مباشر وجوهري في تحقيق التنمية الشاملة في دولة تنزانيا».

وتوضح أن «نهج الرئيس المصري منذ توليه الرئاسة في 2014 أحدث تحولاً جذرياً في طبيعة هذه العلاقات مع أفريقيا وشكل التعاون، ولا توجد دولة أخرى ليس فقط في أفريقيا، بل في العالم، بذلت جهوداً تماثل ما قدمته مصر في سبيل بناء القدرات الأفريقية».

وشدد مدبولي خلال تصريحات الجمعة على أن «نجاح مشروع سد ومحطة (جوليوس نيريري) يدحض ما كان يُثار في السابق حول معارضة مصر للتنمية في دول حوض نهر النيل»، مؤكداً «حرص مصر الدائم على دعم جهود التنمية في دول حوض النيل، بما لا يضر بمصالح مصر والسودان؛ دولتَي المصبّ».

وتأتي تلك التصريحات غداة ما نقلته «وكالة الأنباء الإثيوبية» عن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إتيفا، أن «أديس أبابا لا تحتاج إلى إذن من أي جهة لتطوير مواردها المائية، باعتبارها دولة ذات سيادة». وقال: «لقد بنينا (سد النهضة) دون الحصول على إذن، وسنبني أيضاً سدوداً أخرى على أحواض أنهار أخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك».

ورفض الوزير الإثيوبي بشكل قاطع الدعوات المطالبة بالإدارة المشتركة لـ«سد النهضة»، في إشارة إلى مطالب مصرية توالت على مدار أسبوعين ترفض بناء سدود جديدة على النيل، وتطالب ببحث عقد اتفاق بشأن الملء والتشغيل لـ«سد النهضة».

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر عن مصدر مسؤول، الشهر الحالي، قوله إن بلاده «لن تقبل ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات مياه نهر النيل لدول المصبّ»، مشدداً على أن «أدوات الدولة المصرية متعددة ومتشعبة وقادرة على النفاذ والدفاع عن مصالح الشعب المصري في نهر النيل».

كما شدد وزير الري هاني سويلم، في مؤتمر صحافي أخيراً، على أن مصر «لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على مجرى نهر النيل».

وترى عمر أن توقيت زيارة رئيس الوزراء المصري يحمل رسالة قوية ورداً بليغاً وعملياً على الادعاءات الإثيوبية؛ إذ تزامن الافتتاح مع تصريحات سلبية أدلى بها وزير المياه الإثيوبي بشأن موضوعات تقاسم مياه النيل.

وتؤكد أن «الوجود المصري في هذا المشروع ينهي الأكاذيب التي يروج لها بعض المسؤولين الإثيوبيين حول رغبة مصر في عرقلة التنمية بالقارة الأفريقية».

تصريحات إعلامية لمدبولي خلال توجهه إلى تنزانيا (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ويتفق معها حليمة بأن إسهام مصر في «تشييد هذا السد التنزاني يعكس سعيها الجاد نحو دفع عجلة التنمية في القارة الأفريقية، وهو النهج ذاته الذي كانت تدعي إثيوبيا السعي إليه، لكن مع فارق أساسي، وهو تحقيق التنمية دون إلحاق الضرر بأي طرف من الأطراف». ويؤكد أن «افتتاح سد (جوليوس نيريري) يبعث برسالة لإثيوبيا بأن التنمية يمكن أن تتحقق من خلال المشاركة والتعاون بين كافة الأطراف».

كما انتقد حليمة تصريحات وزير المياه الإثيوبي ضد هذا التعاون، واعتبرها «إدانة لتوجهات بلاده بشأن التحكم السياسي في مياه النيل، وقصد الضرر والضغط على مصر»، مشدداً على «حق مصر في حفظ حقوقها المائية مع تمسكها بحق دول أفريقيا في التنمية».