إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

الحادث أثار انقساماً في أوروبا وفجّر دعوات لتشديد عمليات التفتيش على الحدود

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
TT

إسبانيا تؤكد احتواء تدفق المهاجرين بعد مقتل 57 في موجة عبور إلى سبتة

مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)
مهاجرون سريون خلال محاولتهم التسلل إلى جيب سبتة (أ.ب)

قالت إسبانيا، الجمعة، إنها نجحت في احتواء تدفق هائل للمهاجرين إلى أحد ‌جيوبها في شمال أفريقيا، مشيرة إلى أن غالبية الأشخاص الذين عبروا الحدود براً وبحراً، وتجاوز عددهم 50 ألفاً، بدأوا بالفعل في العودة طوعاً.

وذكر ممثل الحكومة الإسبانية في جيب سبتة، الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب، أنه تم انتشال 57 جثة من الجانب الإسباني للحدود، مشيراً إلى احتمال وجود ضحايا آخرين في الجانب المغربي. وأوضح أن بعض الضحايا لقوا حتفهم غرقاً، بينما سُحق آخرون في أثناء محاولتهم ​تسلق حاجز الأمواج، الذي يمتد عليه السياج الحدودي. وتدخلت القوات المغربية لتفريق الحشود عند مداخل سبتة، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الحدود إلى سبتة.

الشرطة المغربية كثفت وجودها عند مدخل جيب سبتة لمنع تدفق المهاجرين السريين (إ.ب.أ)

قلق أوروبي وتحذير أميركي

أثار هذا التدفق الحدودي انقساماً في أوروبا، حيث دعا قادة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي إسبانيا إلى ضمان احتواء الحادث. بينما ألقت أحزاب يمينية في أنحاء القارة باللوم في الحادث على سياسات الهجرة الإسبانية، التي وُصفت بأنها متساهلة نسبياً، بما في ذلك قرار العفو الذي مُنح لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، هذا العام.

من جانبها، أعلنت فرنسا أنها ستكثف عمليات التفتيش على حدودها مع إسبانيا، بينما لوحت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في منطقة التنقل الحر داخل الاتحاد الأوروبي. كما علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو من منتقدي الحكومة الاشتراكية الإسبانية منذ زمن، على الوضع في سبتة، ونقلت عنه شبكة «فوكس نيوز» قوله: «هذا هو حالنا بعد 3 سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى ‌السلطة»، في إشارة منه ‌إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

قوات الأمن المغربية تعترض طريق شبان يحاولون العبور إلى سبتة (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 50 ألف شخص عبروا الحدود منذ صباح ​الخميس، ‌وقدرت ⁠أن نحو ​37 ⁠ألفاً منهم عادوا أدراجهم بالفعل. ومن جانبه، قال خوان خيسوس فيفاس، رئيس الحكومة المحلية في سبتة، إن ما يصل إلى 60 ألف شخص عبروا الحدود خلال اليومين الماضيين. ورصد مراسلو «رويترز» عند حدود الجيب عناصر من الشرطة المغربية، مجهزين بمعدات مكافحة الشغب والغاز المسيل للدموع لتفريق بعض الأشخاص المتجمعين قرب السياج الحدودي. ونشرت السلطات المغربية شاحنات مزودة بمدافع مياه، وأبعدت الناس، وأمكن مشاهدة حافلة و7 سيارات محترقة في مكان قريب، بعد اشتباكات مع الحشود. وعلى الجانب الآخر من الحدود، اصطفت مركبات عسكرية إسبانية على امتداد أجزاء من الشريط الحدودي، بينما راقب عشرات المهاجرين المشهد من فوق تلة في الجانب المغربي، بعد أن تعذر عليهم العبور، كما شوهد مئات الأشخاص وهم يعودون إلى المغرب عبر المعابر الحدودية وفتحات في السياج، وقال بعضهم إنهم لم يتمكنوا من العثور على طعام أو مأوى في سبتة. وقال شاب مغربي من طنجة لـ«رويترز»: «بصراحة، لا أعرف أصلاً ⁠لماذا أتيت، وها أنا الآن أعود. لم أتناول أي طعام منذ ظهر أمس، رغم أنني أحضرت بعض المال ‌معي... ما نفعله ليس جيداً ولا ممتعاً».

عبور على نطاق غير مسبوق

توجه رئيس الوزراء الإسباني ‌بيدرو سانتشيس إلى سبتة، الجمعة، حيث استقبله محتجون بعبارات مسيئة. ووصف موجة العبور الجماعي بأنها «انتهاك ​لسيادة الأراضي الإسبانية»، وقال إن السلطات تعمل على تسريع إعادة من دخلوا ‌بصورة غير قانونية، بالتعاون الكامل مع المغرب.

عنصران من قوات الأمن لحظة تدخلها لتقديم المساعدة لمهاجرة سرية (د.ب.أ)

وتشكل سبتة ومليلية، وهما مدينتان تحتلهما إسبانيا، وتتمتعان بالحكم الذاتي في شمال المغرب، الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع أفريقيا. ‌وتشهد المدينتان بين الحين والآخر موجات من محاولات العبور من جانب مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، لكن حجم التدفق الذي شهدته سبتة، الخميس، بدا غير مسبوق. وقالت رابطة الشرطة التابعة للحرس المدني في إسبانيا في منشور على «إكس» إن عدد عناصر الشرطة المنتشرين لمراقبة السياج الحدودي خلال موجة العبور أمس كان غير كافٍ؛ ما جعلهم غير قادرين على منع تدفق المهاجرين. وبدوره، قال أنخيل فيكتور توريس، وزير السياسة الإقليمية الإسباني، الجمعة، إن من بين العوامل التي ربما أسهمت في زيادة أعداد الوافدين قراراً أصدرته المحكمة العليا ‌الإسبانية في وقت سابق من هذا الشهر، يقضي بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يجري اعتراضهم في البحر في أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية، لكن خبراء يؤكدون أن هذا الحكم لا يمنع ترحيلهم. وعلى الجانب ⁠المغربي من الحدود، تدفق آلاف المهاجرين ⁠إلى مدينة الفنيدق خلال الليل، رغم تعزيز الانتشار الأمني الذي أحبط معظم محاولات العبور. وبدأ البعض في المغادرة مجدداً في وقت لاحق من اليوم الجمعة. ورغم إغلاق المعبر على ما يبدو، واصلت مجموعات من المهاجرين التحرك بمحاذاة الساحل بحثاً عن طرق للالتفاف على السياج. وقال إبراهيم (32 عاماً)، الذي اكتفى بذكر اسمه الأول: «تأخرت». وأضاف أنه وصل من طنجة على أمل العبور عبر البوابة، لكنه وجدها مغلقة، وكان من بين الساعين للعبور نساء وأطفال من المغرب ودول من أفريقيا جنوب الصحراء.

انقسام أوروبي بسبب الهجرة

تعد الهجرة من أكثر القضايا إثارة للانقسام في أوروبا، حيث شهدت الأحزاب اليمينية المتطرفة صعوداً ملحوظاً، ويؤيد جزء كبير من التيار السياسي الرئيسي تشديد سياسات الهجرة. وتقول الحكومة الاشتراكية الإسبانية، التي تعد استثناءً للاتجاه السائد في القارة، إنها لا تتهاون مع عمليات العبور غير القانونية، لكنها ترى أن المهاجرين يعودون بالنفع على إسبانيا، ويسهمون في دعم اقتصادها سريع النمو. وأطلقت برنامج عفو جماعي دفع مئات الآلاف من الأشخاص إلى التقدم بطلبات للحصول على إقامة قانونية خلال الأشهر الماضية. وقال وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، إنه أصدر بالفعل تعليمات «بتشديد عمليات التفتيش على الحدود الإسبانية فوراً». ولم تقدم الوزارة مزيداً من التفاصيل بشأن التغيير في الإجراءات الذي قد يترتب على ذلك. وتحظر دول الاتحاد الأوروبي عادة إجراء عمليات تفتيش على الحدود الداخلية لمنطقة «شنغن»، غير أنه يمكن إعادة فرض هذه الإجراءات مؤقتاً ​في ظروف استثنائية. وتحظى فرنسا بإعفاء تجدده كل 6 أشهر بصورة ​متواصلة منذ عام 2015.

السلطات الإسبانية عززت قواتها داخل جيب سبتة لاحتواء أزمة تدفق المهاجرين (إ.ب.أ)

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية، جورجا ميلوني، إن بلادها مستعدة «للتدخل وفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنغن مع إسبانيا». بدوره، قال أنطونيو تاياني، وزير الخارجية الإيطالي، إن سياسة العفو التي تنتهجها إسبانيا «شجعت الاتجار بالبشر»، واستدعت إسبانيا السفير الإيطالي للاحتجاج على تصريحات تاياني.


مقالات ذات صلة

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

شمال افريقيا عناصر الشرطة خلال تأمين عملية نقل المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم في منطقة الميناء (رويترز)

إسبانيا ترحّل طالبي لجوء أفارقة وآسيويين إلى المغرب 

أعادت ‌إسبانيا إلى المغرب أكثر من 12 مهاجراً من دول في أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا، وصلوا إلى سبتة.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم نثر سحره في فوز ستراسبورغ على أوكسير (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: المغربي جسيم يعيد ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات

أعاد الجناح الدولي المغربي ياسين جسيم فريقه ستراسبورغ إلى سكة الانتصارات بتسجيله ثنائية الفوز الكبير على ضيفه أوكسير المنقوص عددياً 5 - 1 الأحد.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

فشل مشروعَي قرار أميركي وروسي حول الصحراء يمهد لرحيل «مينورسو»

فشل مجلس الأمن في التمديد لبعثة «مينورسو» في الصحراء، مرة بسبب «الفيتو» الروسي وأخرى بسبب تعثر مشروع مضاد، على الرغم من أن تفويض المهمة سينتهي بعد ساعات قليلة.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

تحليل إخباري ماذا يعني إلغاء بعثة «المينورسو» لمستقبل الصحراء المغربية؟

فيتو روسي يسقط مشروع قرار أميركياً لتعديل مهام «المينورسو»، والمغرب يعلن انتهاء البعثة الأممية، ويطالب بسحب ملف الصحراء نهائياً من مجلس الأمن.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

روسيا تستخدم الفيتو لنقض مشروع قرار أميركي بشأن الصحراء المغربية

استخدمت روسيا الفيتو لنقض مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة، كان يهدف إلى تقليص المكون العسكري لبعثة ‌الأمم المتحدة ‌لحفظ السلام ​في ‌الصحراء ⁠المغربية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
TT

برلمان الجزائر يبحث موازنة ضخمة وسط تحفظات شديدة

الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)
الفريق الحكومي في المقدمة مع النواب خلال مناقشة الخطة المالية السنوية (البرلمان)

بدأ النواب في الجزائر، منذ يوم الاثنين، مناقشة «مشروع قانون المالية لسنة 2027»، وسط تحفظات شديدة على النص، تتلخص في 5 مسائل أساسية: انعكاس مراجعة أسعار الوقود على معيشة المواطنين، وتبعية الميزانية لإيرادات المحروقات، وتوسيع الضغط الجبائي وفرض رسوم إضافية، ومحدودية أثر الإعفاءات والتخفيضات الجبائية على القدرة الشرائية، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي مع توجيه الموارد نحو الاستثمار المنتج.

تطرح مناقشة «مشروع قانون المالية»، التي ستتواصل حتى الخميس، ملاحظات وتحفظات اقتصادية ومالية، توقف عندها أعضاء «المجلس الشعبي الوطني» (الغرفة البرلمانية السفلى) في تدخلاتهم، بالنظر إلى انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الوطني، والقدرة الشرائية للمواطنين، ومناخ الاستثمار.

وزير المالية خلال عرض «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

وقبل انطلاق هذه المناقشة أعدت «لجنة المالية والميزانية» في البرلمان مقترحات لتعديلات جوهرية على المشروع، يتضمن بعضها استحداث أحكام جديدة. ومن بين التدابير المقترحة تأطير أسعار الوقود، حيث اقترح أعضاؤها إخضاع أي زيادة فيها للموافقة المسبقة من البرلمان، من خلال تعديل «المادة218» من مشروع القانون التي تمنح الحكومة حق زيادة أسعار الوقود ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2027.

* جدل أسعار الوقود

تكمن الإشكالية بهذا الشأن في أن أي زيادة في أسعار الوقود قد تنعكس مباشرة على تكاليف النقل والإنتاج والتوزيع، بما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والخدمات، ويؤثر بالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين، حتى في ظل استمرار الدعم الحكومي.

ويرى أصحاب هذا المقترح أن كل إجراء من شأنه رفع الضرائب أو الرسوم يجب أن يخضع لدراسة البرلمان. ويهدف هذا التوجه، وفق التقرير التمهيدي لـ«مشروع قانون المالية»، إلى تعزيز الرقابة البرلمانية على كل التدابير التي يترتب عليها رفع الضرائب أو الرسوم.

غير أن هذا المقترح يطرح إشكالاً قانونياً؛ وفق قطاع من النواب، يتعلق بمدى انسجامه مع أحكام «قانون المحروقات»، الذي يمنح «سلطة ضبط المحروقات» صلاحيات في مجال تحديد أسعار المنتجات البترولية.

وزير المالية (وسط) خلال مناقشة «قانون موازنة 2027» (البرلمان)

كما اقترحت «لجنة المالية» البرلمانية تحفيز عودة كفاءات وأبناء الجالية الجزائرية من الخارج نهائياً، عبر استحداث نظام جمركي خاص يسهل نقل استثماراتهم وأنشطتهم الاقتصادية إلى الجزائر. وتمنح «الآلية المستحدثة (المادة 169 مكرر)» حقَّ استيراد المعدات والتجهيزات المهنية، مع الإعفاء التام من الضريبة والحقوق الجمركية، وفق اشتراطات محددة، تشمل الإقامة في الخارج مدة لا تقل عن 3 سنوات متتالية، وممارسة النشاط سنتين حداً أدنى، وتثبيت التسجيل التجاري محلياً، مع حظر التصرف في المعدات المستوردة لمدة 5 سنوات.

من جهة أخرى، لا تزال مسألة التبعية للمحروقات في تمويل الميزانية تطرح نفسها بقوة، رغم الخطاب الرسمي بشأن تنويع الاقتصاد الوطني، حيث لا تزال موارد الدولة مرتبطة بدرجة مهمة بتقلبات أسواق النفط والغاز. وهذه القضية طُرحت في النقاشات بالبرلمان، وتتعلق بمدى واقعية التقديرات المالية وقدرتها على الصمود في حال تراجع أسعار المحروقات. كما طرحت إشكالية بطء تنويع مصادر الإيرادات، خصوصاً الجباية خارج المحروقات، وضرورة إيجاد موارد بديلة ومستدامة، تسمح بتقليص هشاشة المالية العمومية أمام التقلبات الخارجية.

* مخصصات دعم تتجاوز 17.7 مليار دولار

خلال عرضه مشروع القانون، أكد وزير المالية، محمد الأمين لبّو، أن الحكومة تتوقع تحقيق نمو اقتصادي نسبته 4.2 في المائة بنهاية سنة 2027، مع تسجيل إيرادات ميزانية تفوق 9.251.1 مليار دينار (نحو 68.2 مليار دولار)، مقابل نفقات تقدر بـ17.251.6 مليار دينار (نحو 127 مليار دولار) بوصفها مبالغَ مرصودة للتعهد بالنفقات، و17.882.6 مليار دينار (نحو 131.7 مليار دولار) بوصفها مبالغ مخصصة لتسديد النفقات فعلياً.

ترقب ارتفاع أسعار مشتقات النفط في مطلع 2027 (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن إعداد المشروع «تم في ظل وضع دولي يتسم بعدم الاستقرار؛ نتيجة التوترات الجيوسياسية، واستمرار التضخم، وتقلبات أسواق الطاقة»، مشيراً إلى أنه يرتكز على 8 محاور أساسية، منها تشجيع الاستثمار المنتِج، وتوسيع الوعاء الجبائي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الشفافية الجبائية، ومكافحة الغش والتهرب الضريبي، إلى جانب تدابير جمركية، وأخرى تتعلق بأملاك الدولة.

وبشأن القدرة الشرائية، أعلن الوزير عن تمديد الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029، بالنسبة إلى عدد من المواد الغذائية، تشمل البقولَ الجافة، والخضراوات والفواكه الطازجة المنتجة محلياً، والبيضَ الموجه للاستهلاك، والدجاجَ والديك الرومي المحليين.

وأكد الوزير أن هذا الإجراء يندرج ضمن جهود الدولة لحماية القدرة الشرائية، كما شدد على أن المشروع لا يتضمن أي زيادات ضريبية.

نواب يستمعون عرض وزير المالية بشأن «مشروع قانون الموازنة» (البرلمان)

وبخصوص حصيلة سنة 2026، أشار لبّو إلى أن النمو الاقتصادي المتوقع سيبلغ نحو 4.3 في المائة، مدفوعاً أساساً بنمو القطاعات خارج المحروقات بنسبة 4.8 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل قطاع المحروقات نمواً إيجابياً بنسبة واحد في المائة. كما ستتجاوز إيرادات الميزانية 8.611 مليار دينار (نحو 63.4 مليار دولار)، مقابل نفقات تفوق 17.636 مليار دينار (نحو 130 مليار دولار).


تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

تجدد المعارك البرية في النيل الأزرق وكردفان

مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)
مبنى متضرر جراء المعارك بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في الخرطوم (أ.ف.ب)

تجددت المعارك البرية الضارية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» وحلفائهما في إقليمي النيل الأزرق وكردفان، في حين أعلن «تحالف السودان التأسيسي» (تأسيس) الذي يضم «الدعم السريع»، الثلاثاء، أنه سيطر على قاعدة للجيش في بلدة سالي الاستراتيجية قرب الحدود مع إثيوبيا.

وفي شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور شمال كردفان، فيما قال الجيش إنه أوقع خسائر في صفوف «الدعم السريع» خلال عمليات في ولاية غرب كردفان المجاورة.

وتقع بلدة سالي على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال من مدينة الكرمك الحدودية، قرب الشريط الحدودي مع إثيوبيا والدمازين عاصمة إقليم النيل الأزرق. ويعطيها موقعها أهمية ترتبط في تحكمها بحركة القوات والإمدادات بين الكرمك وداخل الإقليم.

وخلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، شهدت منطقة سالي هجمات متكررة من «الدعم السريع»، وقال الجيش إنه صد عدداً منها.

غموض حول بكوري

وذكر تحالف «تأسيس»، في بيان، أن قواته أسرت عناصر من الجيش واستولت على أسلحة ومعدات خلال هجوم الثلاثاء، وذلك بعد يوم من إعلان الفرقة الرابعة مشاة الدمازين التابعة للجيش أن قواتها صدت هجمات شنها «الدعم السريع» ومقاتلون من «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال» على مواقع للجيش في سالي بمحلية الكرمك وفي بكوري بمحلية قيسان.

ونشرت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع»، الاثنين، مقاطع فيديو أظهرت استعادتها بلدة بكوري، بينما اقتصر بيان «تأسيس» على الحديث عن قاعدة سالي، ما جعل الوضع العسكري في بكوري غير واضح.

أطفال سودانيون فروا مع عائلاتهم جراء العنف بمدينة الفاشر يجلسون وسط مخيم للنازحين (أرشيفية - رويترز)

وتضم بكوري اللواء 13 مشاة التابع للفرقة الرابعة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً إلى الشرق من الدمازين. وكان الجيش قد أعلن في 22 أكتوبر الماضي استعادة هذه البلدة.

ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من السيطرة على قاعدة سالي أو من الخسائر التي أعلنها الطرفان؛ فيما ظل الوضع في بكوري غامضاً؛ إذ لم تشر «الدعم السريع» أو «تأسيس» إلى الاستيلاء عليها، بينما أعلنت منصات الجيش صد الهجوم عليها أمس.

هجمات كردفان

في شمال كردفان، أعلن «تجمع قوى تحرير السودان» مقتل قائد عمليات القوة المشتركة بمحور كردفان، العميد هارون مرسال صديق هارون أبوتكة، في منطقة أم شعيرة، بالتزامن مع معارك حول مدينة المزروب.

وقالت منصات «قوات الدعم السريع» إنها أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة التي شاركت فيها القوة المشتركة المتحالفة مع الجيش. ولم يتسن التأكد من حجم الخسائر.

وفي غرب كردفان، قال الجيش إن قواته أوقعت خسائر بشرية ومادية في صفوف «الدعم السريع». وذكرت قوات العمل الخاص التابعة للجيش أنها نفذت، بمشاركة القوة المشتركة وتشكيلات أخرى، عملية في محلية الخوي، أسفرت بحسب روايتها عن مقتل عدد من مقاتلي «الدعم السريع»، وتدمير مركبات قتالية والاستيلاء على أخرى.

ولا يمكن التحقق فعلياً من روايات طرفي الحرب السودانية؛ إذ دأب كل منهما، ومنذ الأيام الأولى لاندلاع القتال، على التقليل من خسائره، وتضخيم خسائر الطرف الآخر، دون إتاحة الفرصة لجهات مستقلة للتحقق من المزاعم.

«حرب المُسيرات»

وفي سياق حرب المُسيرات، أفاد شهود عيان بأن طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» استهدفت محطتي وقود، إحداهما في مدينة المتمة بولاية نهر النيل، والأخرى في العباسية بولاية جنوب كردفان.

وأفاد شهود بسقوط عدد من القتلى المدنيين جراء العملية، دون أن يتسنى التحقق من إحصاءاتهم.

وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة عمليات المُسيرات، وتركزت الضربات - التي استمرت حتى الثلاثاء - على منشآت الكهرباء والوقود والأسواق والبني التحتية.

ومنذ مطلع الشهر الماضي، استهدفت طائرات مسيرة يرجح أنها لـ«قوات الدعم السريع» 19 محطة كهرباء ووقود في عشر ولايات، شملت مدن الخرطوم، وشندي، والدبة، وأبو حمد، وأم دباكر، والمتمة، والعباسية وغيرها، إضافة إلى ضربات استهدفت سوق أبيي وغرب كردفان ونيالا، اتهمت «الدعم السريع» قوات الجيش بشنها.


نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
TT

نقابة المعلمين تُصعّد ضد «الوحدة» الليبية بطلب زيادة الأجور 150 %

تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)
تظاهر المعلمين أمام بلدية مصراتة (نقابة المعلمين)

صعّدت النقابة العامة للمعلمين في ليبيا مطالبها الموجهة إلى حكومة الوحدة «المؤقتة»، داعيةً إلى زيادة الرواتب بنسبة 150 في المائة، وصرف الفروقات المالية المستحقة، بالتزامن مع دخول إضراب المعلمين شهره الثاني، في ظل تعثر المساعي الحكومية والبرلمانية الرامية إلى إنهاء الإضراب وإعادة المعلمين إلى المدارس.

وطالبت نقابة المعلمين، في بيان الثلاثاء، بتحسين الأوضاع المعيشية لأعضائها، محذرةً من «استمرار تجاهل حقوقهم المالية والوظيفية»، فيما انتقلت بعض النقابات المحلية إلى تصعيد قانوني، مؤكدة أن جزءاً من هذه الحقوق يستند إلى القانون رقم «4» لسنة 2018، وأحكام قضائية تقول إنها نهائية وواجبة التنفيذ.

وشهدت مدينة مصراتة، غرب البلاد، الثلاثاء، احتجاجات لمعلميها ومعلماتها أمام مقر المجلس البلدي للمطالبة بتعديل الرواتب، وتسوية الأوضاع الوظيفية، وصرف المستحقات المتأخرة، عقب نشر وزارة المالية مقترح قانون نظام «الرواتب الموحد»، وجداول الدرجات والعلاوات المقترحة.

وأظهرت مشاهد متداولة بثتها وسائل إعلام محلية تجمع المعلمين أمام مقر المجلس البلدي، في تحرك يعكس استمرار الاعتراضات على المعالجات الحكومية المطروحة، وتمسك المحتجين بتنفيذ مطالبهم المالية والوظيفية.

ونشرت وزارة المالية بحكومة «الوحدة» أخيراً مقترح مشروع قانون حول «الرواتب»، متضمناً جداول للدرجات الوظيفية والعلاوات المقترحة للعاملين في مختلف قطاعات الدولة. وحدد المقترح علاوة للمعلمين والمدربين بنسبة 20 في المائة، ترتفع إلى 25 في المائة للمفتشين والموجهين ومديري المدارس، مقابل نسب مختلفة لقطاعات ووظائف أخرى.

لكن المقترح لم يُبدد اعتراضات المعلمين، الذين يرون أنه «لا يعالج بصورة كافية تدني رواتبهم، ولا يضمن تسوية الفروقات المالية المتراكمة، فضلاً عن مطالبهم بالتأمين الصحي، وتحسين أوضاعهم الوظيفية».

وقال النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، مصباح دومة، عقب جلسة البرلمان في مدينة سبها، الاثنين، إن «جدول الرواتب المتداول لا يزال مقترحاً قدّمته وزارة المالية، ولم يعتمد من المجلس»، موضحاً أنه «أُحيل إلى اللجنة المختصة لمراجعته».

جانب من احتجاجات المعلمين (متداولة)

وكان اجتماع مشترك للجان المالية بمجلسي «النواب» و«الأعلى للدولة» قد راجع في طرابلس مشروع القانون وملاحظاته المالية والتنظيمية، بحضور مسؤولين من الحكومة ومصرف ليبيا المركزي، في إطار استكمال مناقشة ملف الرواتب.

ودعا دومة المعلمين إلى «إعادة تقييم موقفهم واستئناف الدراسة»، مشيراً إلى أن العملية التعليمية متوقفة منذ أكثر من 50 يوماً، وكشف عن اتصالات لصرف جزء من فروقات رواتب المعلمين عن الشهر الماضي، معرباً عن أمله في أن يشجع ذلك على عودتهم إلى المدارس.

لكن تصريحاته لم تتضمن إعلاناً عن صرف فعلي لهذه المستحقات أو تحديد موعد لتحويلها، فيما لا يزال موقف المعلمين مرتبطاً بتنفيذ المطالب، وتقديم ضمانات واضحة بشأن حقوقهم.

وفي تصعيد ذي طابع قانوني، نشرت نقابة «معلمي طرابلس المركز» أخيراً مذكرة توضيحية بشأن الالتزام بتنفيذ القانون رقم «4» لسنة 2018، والأحكام القضائية المتعلقة بحقوق العاملين بقطاع التعليم.

وأكدت أن الحقوق المقررة بموجب التشريعات والأحكام القضائية النهائية ليست منحة، أو تفضلاً من الجهات التنفيذية، وإنما التزام قانوني يتعين احترامه وتنفيذه، وطالبت بـ«جدول زمني معلن لصرف المستحقات، وتحديد مسؤولية الجهات المعنية، خصوصاً وزارتي التربية والتعليم، والمالية، كلٌّ في حدود اختصاصه».

وشددت النقابة على أن مطالب المعلمين تستند إلى تشريعات نافذة وأحكام قضائية، وليست امتيازات استثنائية، عادةً أن استمرار تأخير الحقوق المالية والوظيفية ينعكس سلباً على الاستقرار الوظيفي والاجتماعي للمعلم، وجودة العملية التعليمية.

في السياق نفسه، قال رئيس حراك المعلمين أشرف الهادي إن متوسط راتب المعلم يبلغ نحو 1600 دينار ليبي شهرياً، بما يعادل نحو 130 دولاراً وفق سعر السوق الموازية. وأضاف في تصريحات متلفزة أخيراً أن الفجوة بين رواتب المعلمين وبعض العاملين في قطاعات أخرى، تصل، حسب تقديراته، إلى ما بين 7 و8 آلاف دينار.

رئيس «الوحدة» أعلن عن إجراءات شملت اعتماد جدول رواتب موحد وتسوية الفروقات وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية (رويترز)

وتتسع تداعيات الأزمة مع استمرار توقف الدراسة، إذ تُشير التقديرات إلى إغلاق نحو 5 آلاف مدرسة، وتعطل التعليم لنحو 170 ألف طالب، ما يُثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية مع اقتراب فقدان مزيد من أيام العام الدراسي.

وكان رئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن عقب اجتماعه مع ممثلي النقابة العامة للمعلمين أخيراً عن إجراءات، شملت اعتماد جدول رواتب موحد، وصرف علاوة الحصة، وتسوية الفروقات، وإدراج المعلمين في منظومة الرعاية الصحية.

وأعلنت النقابة حينها رفع الاعتصام، واستؤنفت الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية، قبل أن تتجدد الأزمة مع استمرار الخلاف حول تنفيذ التعهدات، وحجم المستحقات، وآليات تسويتها.