كيف يعزز الأزواج الأمان العاطفي؟ 6 أسئلة أساسية في العلاقات الناجحة

الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)
الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)
TT

كيف يعزز الأزواج الأمان العاطفي؟ 6 أسئلة أساسية في العلاقات الناجحة

الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)
الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل (بيكسلز)

يُعدّ بناء علاقة قائمة على الثقة والاستقرار العاطفي هدفاً أساسياً لدى معظم الأزواج، إذ يسعى كل طرف إلى الشعور بالفهم والتواصل الحقيقي مع شريكه، وبناء حياة مشتركة يسودها التقدير والطمأنينة.

ويُعتبر التواصل الفعّال أحد أهم الأسس التي تُسهم في تحقيق هذا الهدف. ووفقاً لما تلاحظه الدكتورة كورتني إس وارين، وهي مختصة نفسية سريرية، فإن الأزواج الأكثر سعادة واستقراراً عاطفياً يحرصون باستمرار على إظهار الاهتمام المتبادل، والاطمئنان على بعضهم، وخلق مساحة آمنة للصدق والتعبير، إلى جانب البحث عن طرق بسيطة تجعل كل طرف يشعر بالتقدير والاهتمام.

وبحسب ما أورده موقع «سي إن بي سي»، فإن هؤلاء الأزواج يطرحون بانتظام مجموعة من الأسئلة التي تعزز ما يُعرف بـ«الأمان العاطفي» داخل العلاقة، وهي أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تلعب دوراً كبيراً في تقوية الروابط بين الشريكين.

1. هل حدث شيء مميز اليوم؟

قد يبدو هذا السؤال عادياً، لكنه يعكس اهتماماً حقيقياً بتفاصيل حياة الشريك اليومية. فالحياة السريعة تجعل متابعة تفاصيل يوم الطرف الآخر أمراً صعباً؛ ما يجعل هذا النوع من الأسئلة وسيلة فعّالة للبقاء على اتصال عاطفي مستمر. ويمكن أيضاً طرح أسئلة مشابهة مثل:

كيف كان يومك؟

هل حدث أي شيء غير عادي اليوم؟

2. كيف يمكنني أن أعبر لك عن امتناني؟

لا يشترط أن يكون التعبير عن الامتنان كبيراً أو رومانسياً دائماً، بل يمكن أن يظهر في تفاصيل بسيطة، مثل القيام بمهمة منزلية يكرهها الشريك، أو إحضار وجبته المفضلة، أو تخفيف أعبائه بعد يوم عمل مرهق. وعند سؤال الشريك عن الطريقة التي يفضل أن يشعر بها بالتقدير، يصبح من الأسهل التعبير عن الحب بطريقة تناسب احتياجاته العاطفية الفعلية. ومن الأسئلة المشابهة:

ما الذي يجعلك تشعر بالدعم اليوم؟

كيف يمكنني أن أجعلك تشعر بالتقدير بشكل خاص؟

3. هل تريد رأيي أم تفضل أن أستمع فقط؟

يُعدّ هذا السؤال من أكثر الأسئلة فاعلية داخل العلاقات، لأن الناس لا يتحدثون دائماً للبحث عن حلول، بل قد يحتاجون أحياناً فقط إلى مساحة للتعبير والتنفيس والشعور بأنهم مفهومون. الشريك الواعي عاطفياً يحاول دائماً فهم احتياج الطرف الآخر في تلك اللحظة قبل تقديم أي رد. ومن الصيغ البديلة:

هل ترغب في رأي أم تفضل أن أستمع فقط؟

أنا هنا أستمع إليك، وإذا أردت رأيي فأنا جاهز.

4. كيف يمكنني المساعدة؟

لا تقتصر المساعدة على الحلول العملية المباشرة فقط، بل قد تشمل تخفيف الأعباء اليومية أو المشاركة في المسؤوليات أو منح الشريك وقتاً للراحة. حتى عندما يقول الطرف الآخر «أنا بخير»، فإن طرح هذا السؤال يعزز شعوره بأنه ليس مضطراً لتحمل كل شيء بمفرده. ومن البدائل:

هل هناك شيء يمكنني فعله لتخفيف يومك؟

هل يمكنني تولي بعض المهام لتأخذ قسطاً من الراحة؟

5. هل يمكننا تخصيص بعض الوقت للحديث؟

بين العمل والمسؤوليات اليومية، قد يجد الأزواج أنفسهم منشغلين بإدارة الحياة أكثر من التواصل الحقيقي. لذلك، يساعد تخصيص وقت منتظم للحديث - سواء بعد العشاء أو في نزهة هادئة أو خلال عطلة نهاية الأسبوع - على تعزيز القرب العاطفي بين الطرفين. ومن الصيغ الأخرى:

أود أن نتأكد من وجود وقت لنا هذا الأسبوع، متى يناسبك؟

هل يمكننا تخصيص وقت يوم الجمعة للحديث بهدوء؟

6. كيف ترى علاقتنا هذه الأيام؟

قد يكون هذا السؤال حساساً، لكنه ضروري للحفاظ على صحة العلاقة وتطورها. فالتحدث عن العلاقة يفتح الباب لفهم المشاعر المتبادلة ومعالجة أي توتر قبل أن يتفاقم. كما يمكن طرح أسئلة مثل:

هل هناك شيء يسبب لنا ضغطاً في الوقت الحالي؟

ما الجوانب التي نشعر فيها بالراحة في علاقتنا الآن؟


مقالات ذات صلة

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

يوميات الشرق الخجل نقيض الانفتاح في التعامل مع الآخرين إذ يرتبط بالخوف من التقييم أو الحكم السلبي (بيكسلز)

الانطوائي والخجول: ما الفرق بينهما؟

قد يبدو الشخص الذي يتجنب الحديث مع الآخرين أو يفضّل الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية خجولاً أو انطوائياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق سيلفستر ستالون (رويترز)

خلف عضلات «روكي» و«رامبو»... سيلفستر ستالون يروي معركته مع الشره المرضي

خلف العضلات المفتولة، والصورة التي صنعت منه أحد أشهر أبطال أفلام الحركة، كان سيلفستر ستالون يخوض معركة مختلفة بعيداً عن الكاميرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق تشجيع الشخص على طلب المساعدة المهنية يُعدّ مهماً بشكل خاص عندما تبدأ نوبات الهلع في التأثير بصورة واضحة في حياته اليومية (بيكسلز)

ماذا تفعل إذا أصيب شخص أمامك بنوبة هلع؟

قد يكون من الصعب معرفة الطريقة المناسبة للتصرف عندما ترى صديقاً أو شخصاً عزيزاً عليك يمر بنوبة هلع، خصوصاً إذا بدت عليه علامات الخوف الشديد أو فقدان السيطرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)

الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

مع التقدم في العمر، لا تتغير أجسادنا فحسب، بل تتبدل أيضاً ظروف الحياة ومسؤولياتها وعاداتنا اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيادة الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات ارتبطت بانخفاض التحصيل الدراسي العام وصعوبات في تكوين صداقات (رويترز)

دراسة: قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يضر الأطفال أكثر من الفقر

كشفت دراسة جديدة عن أن قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات قد يلحق أضراراً بهم تفوق تلك الناجمة عن الولادة في ظل ظروف الفقر.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.


«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
TT

«رسالة حبّ كبرى» عمرها قرنان تعود إلى روما

قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)
قرنان يفصلان اليد عن بصمتها (أ.ب)

عادت إلى روما، بعد قرابة 200 عام ولمدّة وجيزة، لوحة للفنان البريطاني جيه إم دبليو تيرنر، تصوّر المدينة، ووُصفت بأنها «رسالة حبّه الكبرى» إليها، قبل طرحها في مزاد في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، إذ يُتوقع أن تُحقّق سعراً قياسياً.

وستُعرض «روما من تل أفنتينو»، وهي من أعمال تيرنر النادرة التي لا تزال ضمن مقتنيات خاصة، في قصر «روندنيني» بوسط روما، لأيام. وبعد ذلك، ستُعرض في هونغ كونغ ونيويورك، قبل أن تُنقل إلى لندن، حيث يُتوقع أن تحقق 50 مليون جنيه إسترليني لدى طرحها في مزاد «دار سوذبي» في 9 ديسمبر.

وذكرت «الغارديان» أنّ المرة الأخيرة التي بيعت فيها اللوحة كانت عام 2014، حين دفع أحد هواة جمع الأعمال الفنية 30.3 مليون جنيه إسترليني لقاءها، لتغدو بذلك أغلى لوحة لتيرنر تُباع حتى ذلك الحين.

وتُصوّر اللوحة، التي تتميَّز بمسحة ذهبية، نهر التيبر في روما كما يبدو من تل أفنتينو، ولا تزال على قماشها الأصلي وفي إطارها الأصلي. كما أنها لم تخضع قط لعملية تبطين أو ترميم، ولا تزال آثار سكين الألوان وفرشاة تيرنر ظاهرة على سطحها، فضلاً عن بصمات أصابعه من حين كان يرفعها لنقلها داخل مرسمه.

وصرَّح كبير المختصين في «دار سوذبي» في لندن، جوليان غاسكوين، للصحافيين في روما: «لأنها غير مبطَّنة، فإن سطح اللوحة محفوظ بصورة استثنائية. ويمكن رؤية جميع طبقات الطلاء الرقيقة والشفافة التي تراكمت عبر جلسات رسم متعاقبة، والتي تمنح اللوحة هذا الإحساس الاستثنائي بالضوء والعمق والتوهُّج. ويمكن كذلك رؤية شعيرات الفرشاة وخدوش سكين الألوان على اللوحة بطريقة لا تكاد تُرى في أي عمل آخر للفنان».

الزمن خارج الإطار... وتيرنر لا يزال داخله (أ.ب)

وانتقلت اللوحة بين مالكَيْن فقط منذ أن كلّف بها هيو أندرو جونستون مونرو، من نوفار، وهو فنان بريطاني هاوٍ كان يرافق تيرنر في جولاته لرسم الاسكتشات، في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر.

وبدأ تيرنر العمل على اللوحة في روما وأتمّها في لندن، حيث عُرضت للمرة الأولى في الأكاديمية الملكية عام 1836، وسط آراء متباينة.

وظلَّت ضمن مقتنيات مونرو حتى عام 1878، حين اشتراها أرشيبالد بريمروز، إيرل روزبيري الخامس ورئيس الوزراء البريطاني البارز في القرن التاسع عشر، لتكون هدية زفاف لعروسه هانا دي روتشيلد.

وزار تيرنر روما للمرة الأولى عام 1819، ثم عاد إليها في أواخر عشرينات القرن التاسع عشر، حين كان جزءاً من مجتمع فنّي ناشط يضم رسامين ونحّاتين وكتّاباً وشعراء اتخذوا من منطقة «الدرج الإسباني» موطناً لهم.

وأنتج تيرنر، الذي توفي عام 1851، لوحات عدّة للمدينة. وقال غاسكوين: «وإنما هذه اللوحة هي العمل الوحيد للفنان الذي يصوّر روما كما بدت في عصره. فكل لوحاته الأخرى عن روما كانت استحضاراً لحقبة غابرة. أما هذه فهي اللوحة الوحيدة التي تُجسّد المدينة في صورة حيّة. وهي، بكل المقاييس، رسالة حبه الكبرى إلى المدينة التي ألهمته طوال حياته».

من جهته، أعرب رئيس «دار سوذبي أوروبا»، ماريو تافيلا، عن أمله في أن تنتقل اللوحة إلى متحف عام «حيث يستطيع الجميع الاستمتاع بها».


6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
TT

6 ألبكات وفنجان قهوة... مقهى صربي يكسر المألوف

تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)
تقترب بقدر ما يمنحها الإنسان من أمان (أ.ب)

في زاوية هادئة من شمال صربيا، حيث تتداخل الطبيعة مع تفاصيل الحياة اليومية، لم تعد جلسة احتساء القهوة مجرّد فرصة للاسترخاء أو تبادل الأحاديث. ففي مقهى غير مألوف داخل منتجع ريفي، قد يجد الزائر نفسه يتقاسم المكان مع 6 من حيوانات الألبكة، تتنقل بهدوء بين الضيوف، وتقترب منهم حيناً وتبتعد حيناً آخر، كما لو أنها جزء أصيل من طقوس المكان.

لا تحتاج الألفة دائماً إلى لغة مشتركة (أ.ب)

لم يمضِ على افتتاح المقهى سوى أسبوع، لكنه بات مشهداً نادراً في أوروبا. وقال زوران أوستويين، مالك منتجع «تيغانجيتسا إثنو فيليدج» قرب ستايتشيفو، شمال بلغراد، إنّ فكرة إنشاء المقهى راودته بعدما شاهد تجربة مماثلة في سلوفاكيا.

وتابع أوستويين لوكالة «أسوشييتد برس»: «كنتُ أنا وزوجتي في مقهى للألبكة في سلوفاكيا، وقد أسرنا المشهد. أردنا أن نتيح للناس في بلدنا فرصة التعرُّف إليها، وأن يشعروا بهذا الحيوان وطاقته».

وتتميَّز الألبكة بطبع هادئ وودود وسهولة التعامل معها. ورغم صلتها بالإبل واللاما، فإنها أصغر حجماً، وتحظى بشعبية بسبب فرائها الناعم وأصوات الهمهمة الرقيقة التي تطلقها للتواصل فيما بينها.

بعض الضيوف لا يحتاجون إلى مقعد (أ.ب)

وفي «تيغانجيتسا»، تختلط الألبكة بالزوار، الذين يفد كثير منهم ضمن رحلات منظّمة لمشاهدة الحيوانات وقضاء بعض الوقت برفقتها.

وعلى لوحة في المكان، دُوّنت مجموعة من القواعد التي يتعيَّن على الزوار الالتزام بها؛ إذ يُطلب منهم عدم الاقتراب من الألبكة من الخلف، أو إطعامها أطعمة يجلبونها معهم. وبدلاً من ذلك، يحصل الضيوف على دلاء صغيرة تحتوي على الجزر والخس والتفاح لتقديمها إلى الحيوانات.

ويتعيَّن ترتيب الزيارة مسبقاً، وتبلغ تكلفتها نحو 10 يوروات (11.35 دولار)، وتشمل مشروباً ودلواً صغيراً من الطعام المخصَّص للألبكة.

وتختلف شخصيات الحيوانات الستة، وفق سيمونا فرانغي التي تتولّى رعايتها. وتقول إن ألبكة سوداء تُدعى «ليوبيسا» تتميَّز بطبع متجهِّم، في حين تتولّى «سنيزانا» قيادة القطيع رغم أنها أصغر أفراده حجماً.

هي التي تقرّر متى تصبح الغربة أُلفة (أ.ب)

وتوضح فرانغي: «إنها شديدة الحساسية تجاه نيات الناس؛ فهي تشعر إذا كان أحدهم يريد إيذاءها، فتبتعد عنه. أما إذا كان شخص ما يريد أن يقدّم لها شيئاً، فإنها تقترب منه».

ويدير أوستويين حديقة حيوانات صغيرة داخل منتجعه، الذي يضم أيضاً مطعماً وحديقة في ملكية العائلة. ويقول إن قصة المكان بدأت عندما كان هو وشقيقه، منذ أن كانا صبيين، يجلبان الحيوانات المصابة إلى المنزل للعناية بها.

وكانت أول ألبكة تصل إلى المكان هدية من حديقة حيوانات بلغراد قبل 8 أعوام. ويقول أوستويين إنه أحبَّ كثيراً الطاقة والمشاعر التي يبعثها هذا الحيوان، مضيفاً أن «له قدرة تشبه الشفاء تقريباً».