الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

في مؤتمر «الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» العلمي

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه
TT

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

الأركان الثلاثة للحبّ... محاولات علمية لحلّ لغزه

بينما كنتُ أتجه مباشرةً نحو قاعة مؤتمرات مضاءة بإضاءة خافتة تعجّ بأجواء اللقاء الأول، شاهدت زوجين مغرمين يتعانقان في ردهة فندق. كنت أحضر اجتماعات مؤتمر حول الحب، كما كتبت كاريسا وونغ في مجلة«نيوساينست».

مؤتمر «علوم الحب»

«الحب بين الواقع والنظرية: من أجل علم راسخ حول الحب» (Love, actually and in theory: Towards a robust science of love) كان عنوان المؤتمر الذي أقامته الجمعية الملكية في أدنبره باسكوتلندا، هذا الشهر. وبصفتي إنسانة رومانسية، آملت أن أجد إجابةً لأحد أكبر ألغاز الحياة: ما الحب؟

على مدار اليومين التاليين، استمعتُ إلى عشرات الباحثين - من علماء الأحياء التطورية وعلماء الأعصاب إلى علماء النفس - وهم يشاركون وجهات نظرهم حول ذلك الشيء الغريزي المراوغ المسمى الحب، مع تركيز كبير على الحب الرومانسي.

«حدث علمي «جلَل»

شكّل هذا الاجتماع المرة الأولى التي يجتمع فيها العديد من أبرز الباحثين في مجال الحب في مكان واحد. قال لي آدم بودي من جامعة ملبورن، أستراليا، في منتصف المؤتمر وعيناه تدمعان: «هذا حدثٌ جللٌ لعلم الحب. إنه يدفعني للبكاء».

يقول بودي إن أبحاث الحب عانت دوماً من نقص التمويل نظراً لاعتبارها علماً «غير دقيق». ويضيف: «كان هناك انطباع منذ البداية بأن علم الحب ليس علماً جاداً».

الجمعية الملكية تموّل الأبحاث

إن حقيقة أن أقدم مؤسسة علمية في العالم، وربما الأكثر احتراماً، تموّل باحثين من جميع أنحاء العالم ليأتوا ويتحدثوا عن الحب، تمنحه قدراً من المصداقية التي أعتقد أنها كانت مفقودة حتى الآن».

لا اتفاق على تعريف الحب

لدراسة الحب، نحتاج أولاً إلى تعريفه، وهو أمر معقد. وقالت مارتا كوال من جامعة فروتسواف في بولندا للمؤتمر: «نحن، كباحثين، لم نصل بعد إلى مرحلة الاتفاق على تعريف الحب».

يرى البعض الحب ببساطة على أنه عاطفة. ففي النهاية، نشعر به بشكل شخصي، تماماً كما يختلف الشعور بالفرح أو الحزن من شخص لآخر، كما أنه ليس منطقياً دائماً. من جهته يقول بودي: «لقد اهتممت بالحب لأنني وقعت في حب شخص لم أكن أرغب فيه، وأردتُ أن أفهم ذلك».

الحب الرومانسي أكثر من عاطفة

لكن معظم الباحثين الذين تحدثت إليهم اتفقوا على أن الحب الرومانسي أعمق بكثير من مجرد عاطفة. ويُطرح منظور بديل مفاده أنه حالة تحفيزية تُعرَّف بأنها تدفعنا إلى البقاء قريبين من شركائنا، وفي بعض الحالات، إلى التكاثر؛ ما يُطيل أمد بقاء جنسنا البشري.

جزء من نظام البقاء... مثل الجوع والعطش

وقد دعمت دراسات تصوير الدماغ هذا الرأي؛ إذ وجدت أن الحب يُنشِّط مسارات المكافأة في عمق جذع الدماغ، وهي المسارات التي تتحكم في الدوافع الأساسية. وقالت لوسي براون، من كلية ألبرت أينشتاين للطب في نيويورك، في المؤتمر: «إنه جزء من نظام بقائنا، كالجوع والعطش».

*الألفة والشغف والالتزام الأركان الثلاثة للحب*

ثلاثة أركان

مع ذلك، يُفضِّل علماء آخرون النظر إلى الحب من منظور فكرة نفسية راسخة طرحها روبرت ستيرنبرغ في جامعة كورنيل بولاية نيويورك. وتفترض هذه الفكرة أن للحب ثلاثة أركان أساسية: الألفة، والشغف، والالتزام. وبينما تشير الألفة إلى الرغبة في التقارب العاطفي مع الآخر؛ فإن الشغف يتعلق بإيجاد شخص جذاب جسدياً؛ بينما يُجسِّد الالتزام الرغبة في الحفاظ على العلاقة.

مراحل الحب الرومانسي

يتفق الباحثون على أن الحب الرومانسي يمر بمراحل متميزة؛ فهناك مرحلة شهر العسل الأولية المليئة بالرغبة الجامحة، التي تدوم عادةً لمدة عام أو عامين، تليها مرحلة الحب القائم على الرفقة. يقول كوال: «إنها (الرفقة) أكثر واقعية من كونها شاعرية - فهي أقل حدة. لكنها ليست مرحلة فاصلة واضحة، بل هي أشبه بسلسلة متصلة، ويمكن للشخص أن ينتقل من جانب إلى آخر».

الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً قد يقضون نصف ساعات يقظتهم في التفكير بمن يحبون

ويقول بودي إن الشعور بالهوس الذي غالباً ما يصاحب الحب العاطفي يمكن إدراجه أيضاً في تعريفه. وأخبر المؤتمر أن الأشخاص الذين وقعوا في الحب حديثاً يقضون ما يقرب من نصف ساعات يقظتهم يفكرون فيمن يحبون، مما يجعلهم عرضة للتشتت بسهولة. لا أعتقد أنه ينبغي السماح لمن وقعوا في الحب حديثاً بقيادة السيارات، وأنا أعمل على منحة بحثية في هذا الشأن.

خطط مستقبلية لتعريف للحب

في نقاش أخير، استمعتُ إلى باحثين يضعون خططاً لتقديم تعريفات متعددة للحب في ورقة علمية خلال الأشهر المقبلة. أنا متأكد من أنها لن تحل لغز الحب، لكنني ما زلت أعتقد أنها محاولة جديرة بالاهتمام؛ فالحب هو ما أعيش من أجله، بل ومن أجل الكثيرين غيري.


مقالات ذات صلة

عدسات لاصقة حسب الطلب... والطباعة تستغرق 20 دقيقة فقط

يوميات الشرق ليست العين وحدها ما يُبصر... الفكرة أيضاً (غيتي)

عدسات لاصقة حسب الطلب... والطباعة تستغرق 20 دقيقة فقط

يقول باحثون إنّ العدسات اللاصقة المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية البُعد قد تُصنَع مستقبلاً حسب الطلب، ويمكن إنتاجها خلال 20 دقيقة فقط...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حتى الحيوانات لا تحتمل الوحدة (شاترستوك)

العلم يفكّ شفرة الشعور بالوحدة لدى الحيوانات

لا يقتصر الشعور بالوحدة على الإنسان فحسب؛ إذ توصَّل العلماء، بعد دراسات استمرَّت نحو 10 سنوات، إلى أنّ الحيوان أيضاً يتوق إلى الصحبة الاجتماعية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الدماغ... كون صغير لا يكفُّ عن مفاجأتنا (غيتي)

ما ظنناه مستحيلاً قد يكون ممكناً... الدماغ يُغيّر قواعد اللعبة

نتائج الدراسة قد تُسهم في فهم أفضل للسلوكيات القهرية، كما تساعد في تفسير قدرة البشر على التعلُّم المستمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خطوة تُشبه أفلام الخيال العلمي أكثر من الواقع (أ.ب)

«بيضة المستقبل»... تجربة تفقس صيصاناً لأنواع منقرضة

أعلنت شركة للتكنولوجيا الحيوية تسعى إلى إحياء الكائنات المنقرضة نجاحها في فَقْس صيصان حية داخل بيئة اصطناعية...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق ذئب آلي يطارد خوف اليابانيين من الدببة (أ.ف.ب)

«ذئب روبوتي» يُرعب الدببة في اليابان بعد هجمات قاتلة

تتعرَّض شركة يابانية تصنع ذئاباً «روبوتية» شرسة المظهر لفيض من الطلبات، وذلك بعد تسجيل أعداد قياسية من هجمات الدببة القاتلة على البشر في العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)