النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
TT

النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)

عندما يصل التوتر إلى مرحلة يصعب تحملها، غالباً ما تكون النصيحة الأولى هي: نم جيداً، وداوم على ممارسة الرياضة. وكلا الخيارين تدعمهما الأبحاث العلمية، لكن عندما يكون الشخص مرهقاً بالفعل، قد يصعب عليه معرفة أيهما يجب أن يمنح الأولوية.

ويؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي وكيمياء الدماغ، وهي عوامل تلعب دوراً رئيسياً في كيفية استجابة الجسم للتوتر والتعافي منه. إلا أن كلاً منهما يعمل بطريقة مختلفة، ويشرح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن اتخاذ القرار الأنسب للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

كيف يساعد النوم في مقاومة التوتر؟

ينظم هرمون التوتر

يُعد الكورتيزول الهرمون الرئيسي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وله إيقاع طبيعي؛ إذ يكون في أدنى مستوياته مساءً ويرتفع صباحاً للمساعدة على الاستيقاظ.

لكن الحرمان المزمن من النوم قد يخل بهذا الإيقاع، فيبقى الكورتيزول مرتفعاً في أوقات يفترض أن ينخفض فيها، ما يضع الجسم في حالة من التوتر الفسيولوجي المستمر حتى قبل بدء اليوم.

وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم المزمنة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة معدلات الوفاة.

ويقول الطبيب المختص في طب النوم الدكتور أليكس ديميتريو إن النوم أقل من ست أو سبع ساعات يومياً قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.

يعزز القدرة على التحكم في المشاعر

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن الحرمان من النوم يزيد حدة الاستجابة العاطفية، ويضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات والسيطرة على الاندفاع، ما يجعل التعامل مع الضغوط أكثر صعوبة.

وأوضح ديميتريو أن فقدان النوم يضعف قدرة القشرة الجبهية في الدماغ على التحكم في الانفعالات، وهو ما قد يزيد استجابة الجسم للتوتر بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبالتالي، فإن موقفاً بسيطاً قد يبدو محتملاً بعد ليلة نوم جيدة، قد يتحول إلى مصدر ضغط كبير بعد ليلة سيئة.

يمنح الجسم فرصة للتعافي

أثناء النوم، يسيطر الجهاز العصبي نظير الودي، المعروف باسم جهاز «الراحة والهضم»، على وظائف الجسم، ما يساعد على الانتقال من حالة «القتال أو الهروب» إلى حالة الاسترخاء.

كما يستغل الدماغ ساعات النوم لترتيب الذكريات، والتخلص من الفضلات الأيضية، وإعادة ضبط الحالة العاطفية. وحتى فقدان ساعة أو ساعتين من النوم بشكل متكرر قد يعرقل هذه العمليات ويجعل مواجهة الضغوط اليومية أكثر صعوبة.

كيف تساعد الرياضة في تخفيف التوتر؟

تمنح الجسم متنفساً للتخلص من الضغط

يؤدي التوتر إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، إضافة إلى شد العضلات.

وعندما لا يجد الجسم وسيلة لتفريغ هذه الطاقة، فإنها تستمر في الدوران داخله، مما يزيد الشعور بالإرهاق والضغط النفسي.

ويمكن للنشاط البدني، حتى لو كان خفيفاً مثل المشي أو ركوب الدراجة أو تمارين الإطالة، أن يخفض مستويات هرمونات التوتر ويساعد الجسم على استعادة هدوئه.

ويصف ديميتريو الرياضة بأنها «صمام أمان» يساعد على التخلص من التوتر وتهدئة الجهاز العصبي.

تبني قدرة الجسم على تحمل الضغوط

يساعد النشاط الهوائي، مثل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجة، الجسم على تحسين قدرته على الاستجابة للضغوط والتعافي منها بسرعة أكبر.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة عشر دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل يومياً قد تمنع أكثر من 100 ألف حالة وفاة سنوياً بين الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وهو ما يعكس أهمية الرياضة في الحد من آثار التوتر المزمن.

تحسن المزاج وصحة الدماغ

تزيد ممارسة الرياضة من إنتاج الإندورفين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يساعدان في تحسين المزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

كما تحفز إنتاج بروتين يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم تكوين الوصلات العصبية الجديدة ويعزز قدرة الدماغ على التعامل مع الضغوط.

ويؤكد ديميتريو أن الرياضة ضرورية للأشخاص قليلي الحركة، ليس فقط لتحسين المزاج، بل أيضاً للمساعدة على النوم بشكل أفضل.

أيهما يجب أن تمنح الأولوية؟

إذا كنت تعاني نقصاً دائماً في النوم، فإن ممارسة تمارين رياضية شديدة قد تزيد شعورك بالإجهاد وتجعل النوم أكثر صعوبة.

في هذه الحالة، ينصح الخبراء بالتركيز أولاً على تحسين عادات النوم، مثل الالتزام بموعد ثابت للاستيقاظ، والتعرض لضوء الشمس صباحاً، وتقليل تناول الكافيين بعد الظهر، واتباع روتين مهدئ قبل النوم.

ويقول ديميتريو: «النوم هو الأساس الذي يقوم عليه كل شيء».

أما إذا كان النوم جيداً لكن نمط حياتك يغلب عليه الخمول، فإن إدخال النشاط البدني إلى روتينك اليومي سيكون الخطوة الأولى الأكثر فائدة.

ويشير إلى أن مجرد المشي لفترة قصيرة في الطبيعة قد يساعد على تهدئة الذهن وتحسين جودة النوم.

علاقة متبادلة

يرى الخبراء أن النوم والرياضة يشكلان حلقة إيجابية متكاملة.

فالحصول على نوم جيد يزيد احتمال الالتزام بممارسة النشاط البدني، بينما تساعد الرياضة المنتظمة على تحسين عمق النوم وجودته.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات على الأقل ويمارسون الرياضة بانتظام يحققون أفضل النتائج الصحية.

وتقول الطبيبة إيمي غوتمان: «النوم يعيد ترميم نظام استجابة الجسم للتوتر، بينما تدربه الرياضة على أن يصبح أكثر قدرة على مقاومة الضغوط».


مقالات ذات صلة

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

صحتك المشاركون خضعوا لبرامج استهدفت تحسين عادات النوم (جامعة نيويورك)

تقديم موعد النوم يساعد على فقدان الوزن

كشفت دراسة أميركية أن الذهاب إلى النوم في وقت مبكر قد يرتبط بفقدان وزن أكبر، حتى بصرف النظر عن عدد ساعات النوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك خطر الإصابة بالخرف مرتبط بالقيلولة غير المتكرِّرة التي تستغرق 30 دقيقة أو أكثر لكبار السن (بيكساباي)

اكتشف علاقة النعاس المفاجئ المتكرر خلال النهار بالخرف

قد يرتبط النعاس المفرط والمتكرِّر خلال النهار بزيادة خطر الإصابة بالخرف، إذ تشير دراسات إلى ارتباط اضطرابات النوم وتراجع اليقظة بتغيّرات في صحة الدماغ ووظائفه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يُعد التنفس من الفم أحد أبرز أسباب سيلان اللعاب أثناء النوم (بكسلز)

متى يكون سيلان اللعاب أثناء النوم مؤشراً على مشكلة صحية خطيرة؟

يُعد سيلان اللعاب أثناء النوم ظاهرة شائعة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بنزلات البرد أو احتقان الأنف، وقد يؤدي أحياناً إلى بلل الوسادة بكميات ملحوظة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ساعتك البيولوجية تعمل بكفاءة أكبر عندما تلتزم بجدول نوم منتظم (بيكسلز)

هل أنت من محبي الصباح أم السهر؟... السرّ في ساعتك البيولوجية

رغم أنك لا تستطيع سماع دقاتها، فإن جسمك يمتلك ساعة داخلية خاصة به، تنظم العديد من وظائفه على مدار اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العقار نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم  (أرشيفية - رويترز)

عقار لإنقاص الوزن قد يعالج انقطاع التنفس أثناء النوم

أظهرت دراسة جديدة أن عقاراً تجريبياً لعلاج السمنة نجح في تقليل انقطاعات التنفس أثناء النوم وعدد من الأعراض الأخرى المرتبطة بانقطاع النفس الانسدادي النومي

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.


ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الرمان بانتظام في صحة كليتيك؟

الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)
الرمان يتميز باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة (بيكسلز)

يُعدّ الرمان من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي يدرس الباحثون دورها المحتمل في تعزيز صحة الكلى وحمايتها من التلف. ورغم النتائج الواعدة لبعض الدراسات الأولية، فإن الأدلة العلمية المتاحة بشأن تأثير تناول الرمان في الكلى لدى البشر لا تزال محدودة.

وفي المقابل، قد يحتاج بعض المصابين بأمراض الكلى إلى الانتباه للكميات التي يتناولونها من الرمان؛ نظراً إلى احتوائه البوتاسيوم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يمكن أن يساعد الرمان في تعزيز صحة الكلى؟

يتميز الرمان باحتوائه مجموعة من مضادات الأكسدة والمركبات النشطة التي قد تسهم في دعم الصحة العامة، ومن أبرزها:

- حمض الإيلاجيك (Ellagic acid) وحمض الغاليك (Gallic acid): وهما مركبان يساعدان على مكافحة الالتهابات.

- البونيكالاغين (Punicalagin): أحد مضادات الأكسدة القوية التي تساعد على حماية خلايا الجسم من التلف الناجم عن الجذور الحرة.

- الأنثوسيانين (Anthocyanins): مركبات تسهم في مقاومة الأمراض، وهي المسؤولة أيضاً عن منح الرمان لونه الزاهي.

وتشير الأبحاث إلى أن الرمان ومركباته النشطة «قد» يقدمان مجموعة من الفوائد المحتملة للكلى، تشمل:

- حماية الكلى من التلف الناتج عن بعض الأدوية أو المواد الكيميائية أو المعادن.

- المساعدة على تقليل الالتهابات.

- الحد من تكوّن الأنسجة الندبية في الكلى، وهي حالة تُعرف باسم «التليف».

- الإسهام في إصلاح الأضرار التي تصيب الكلى.

- دعم قدرة الكلى على ترشيح الماء والفضلات بكفاءة.

ومع ذلك، فإن الباحثين لم يتمكنوا حتى الآن من تحديد ما إذا كان تناول الرمان بانتظام يحقق هذه الفوائد بالفعل لدى البشر؛ مما يعني أن النتائج المتاحة لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

ما الوظائف الأساسية التي تؤديها الكليتان؟

الكليتان عضوان أساسيان في الجسم، تتمثل مهمتهما الرئيسية في تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والتخلص منها عن طريق تكوين البول.

ولا يقتصر دورهما على ذلك؛ إذ تعملان أيضاً على تنظيم مستويات الماء والأملاح وغيرهما من الكهارل؛ المعروفة باسم «الإلكتروليتات»، في الدم.

وتُعدّ هذه العملية جزءاً من آلية تُعرف باسم «التوازن الداخلي (Homeostasis)»، التي تساعد الجسم في الحفاظ على استقرار بيئته الداخلية.

وإلى جانب هذه الوظائف، تؤدي الكليتان دوراً مهماً في إنتاج الهرمونات.

هل تناول الرمان آمن لمرضى الكلى؟

يُعدّ تناول الرمان آمناً لمعظم الأشخاص، إلا إنه ينبغي تجنبه لدى من يعانون حساسية تجاه هذه الفاكهة.

أما الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، لا سيما الذين يعانون ارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم، فقد يحتاجون إلى مراقبة الكميات التي يتناولونها من الرمان.

وفي هذه الحالات، يمكن للطبيب المعالج أو اختصاصي التغذية المختص في أمراض الكلى المساعدة على تحديد الكمية المناسبة، بما يتوافق والحالة الصحية ومستويات البوتاسيوم في الدم.