النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
TT

النوم أم الرياضة... أيهما يساعد أكثر على مواجهة التوتر؟

يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)
يؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي (بكسلز)

عندما يصل التوتر إلى مرحلة يصعب تحملها، غالباً ما تكون النصيحة الأولى هي: نم جيداً، وداوم على ممارسة الرياضة. وكلا الخيارين تدعمهما الأبحاث العلمية، لكن عندما يكون الشخص مرهقاً بالفعل، قد يصعب عليه معرفة أيهما يجب أن يمنح الأولوية.

ويؤثر كل من النوم والرياضة في الهرمونات والجهاز العصبي وكيمياء الدماغ، وهي عوامل تلعب دوراً رئيسياً في كيفية استجابة الجسم للتوتر والتعافي منه. إلا أن كلاً منهما يعمل بطريقة مختلفة، ويشرح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن اتخاذ القرار الأنسب للحفاظ على الصحة النفسية والجسدية.

كيف يساعد النوم في مقاومة التوتر؟

ينظم هرمون التوتر

يُعد الكورتيزول الهرمون الرئيسي المسؤول عن استجابة الجسم للتوتر، وله إيقاع طبيعي؛ إذ يكون في أدنى مستوياته مساءً ويرتفع صباحاً للمساعدة على الاستيقاظ.

لكن الحرمان المزمن من النوم قد يخل بهذا الإيقاع، فيبقى الكورتيزول مرتفعاً في أوقات يفترض أن ينخفض فيها، ما يضع الجسم في حالة من التوتر الفسيولوجي المستمر حتى قبل بدء اليوم.

وتشير الدراسات إلى أن قلة النوم المزمنة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة وزيادة معدلات الوفاة.

ويقول الطبيب المختص في طب النوم الدكتور أليكس ديميتريو إن النوم أقل من ست أو سبع ساعات يومياً قد يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالأمراض والوفاة.

يعزز القدرة على التحكم في المشاعر

أظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن الحرمان من النوم يزيد حدة الاستجابة العاطفية، ويضعف نشاط مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات والسيطرة على الاندفاع، ما يجعل التعامل مع الضغوط أكثر صعوبة.

وأوضح ديميتريو أن فقدان النوم يضعف قدرة القشرة الجبهية في الدماغ على التحكم في الانفعالات، وهو ما قد يزيد استجابة الجسم للتوتر بنسبة تصل إلى 60 في المائة.

وبالتالي، فإن موقفاً بسيطاً قد يبدو محتملاً بعد ليلة نوم جيدة، قد يتحول إلى مصدر ضغط كبير بعد ليلة سيئة.

يمنح الجسم فرصة للتعافي

أثناء النوم، يسيطر الجهاز العصبي نظير الودي، المعروف باسم جهاز «الراحة والهضم»، على وظائف الجسم، ما يساعد على الانتقال من حالة «القتال أو الهروب» إلى حالة الاسترخاء.

كما يستغل الدماغ ساعات النوم لترتيب الذكريات، والتخلص من الفضلات الأيضية، وإعادة ضبط الحالة العاطفية. وحتى فقدان ساعة أو ساعتين من النوم بشكل متكرر قد يعرقل هذه العمليات ويجعل مواجهة الضغوط اليومية أكثر صعوبة.

كيف تساعد الرياضة في تخفيف التوتر؟

تمنح الجسم متنفساً للتخلص من الضغط

يؤدي التوتر إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، إضافة إلى شد العضلات.

وعندما لا يجد الجسم وسيلة لتفريغ هذه الطاقة، فإنها تستمر في الدوران داخله، مما يزيد الشعور بالإرهاق والضغط النفسي.

ويمكن للنشاط البدني، حتى لو كان خفيفاً مثل المشي أو ركوب الدراجة أو تمارين الإطالة، أن يخفض مستويات هرمونات التوتر ويساعد الجسم على استعادة هدوئه.

ويصف ديميتريو الرياضة بأنها «صمام أمان» يساعد على التخلص من التوتر وتهدئة الجهاز العصبي.

تبني قدرة الجسم على تحمل الضغوط

يساعد النشاط الهوائي، مثل المشي السريع والجري والسباحة وركوب الدراجة، الجسم على تحسين قدرته على الاستجابة للضغوط والتعافي منها بسرعة أكبر.

وتشير الأبحاث إلى أن ممارسة عشر دقائق فقط من النشاط البدني المعتدل يومياً قد تمنع أكثر من 100 ألف حالة وفاة سنوياً بين الأميركيين الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً، وهو ما يعكس أهمية الرياضة في الحد من آثار التوتر المزمن.

تحسن المزاج وصحة الدماغ

تزيد ممارسة الرياضة من إنتاج الإندورفين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يساعدان في تحسين المزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

كما تحفز إنتاج بروتين يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF)، الذي يدعم تكوين الوصلات العصبية الجديدة ويعزز قدرة الدماغ على التعامل مع الضغوط.

ويؤكد ديميتريو أن الرياضة ضرورية للأشخاص قليلي الحركة، ليس فقط لتحسين المزاج، بل أيضاً للمساعدة على النوم بشكل أفضل.

أيهما يجب أن تمنح الأولوية؟

إذا كنت تعاني نقصاً دائماً في النوم، فإن ممارسة تمارين رياضية شديدة قد تزيد شعورك بالإجهاد وتجعل النوم أكثر صعوبة.

في هذه الحالة، ينصح الخبراء بالتركيز أولاً على تحسين عادات النوم، مثل الالتزام بموعد ثابت للاستيقاظ، والتعرض لضوء الشمس صباحاً، وتقليل تناول الكافيين بعد الظهر، واتباع روتين مهدئ قبل النوم.

ويقول ديميتريو: «النوم هو الأساس الذي يقوم عليه كل شيء».

أما إذا كان النوم جيداً لكن نمط حياتك يغلب عليه الخمول، فإن إدخال النشاط البدني إلى روتينك اليومي سيكون الخطوة الأولى الأكثر فائدة.

ويشير إلى أن مجرد المشي لفترة قصيرة في الطبيعة قد يساعد على تهدئة الذهن وتحسين جودة النوم.

علاقة متبادلة

يرى الخبراء أن النوم والرياضة يشكلان حلقة إيجابية متكاملة.

فالحصول على نوم جيد يزيد احتمال الالتزام بممارسة النشاط البدني، بينما تساعد الرياضة المنتظمة على تحسين عمق النوم وجودته.

وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين ينامون سبع ساعات على الأقل ويمارسون الرياضة بانتظام يحققون أفضل النتائج الصحية.

وتقول الطبيبة إيمي غوتمان: «النوم يعيد ترميم نظام استجابة الجسم للتوتر، بينما تدربه الرياضة على أن يصبح أكثر قدرة على مقاومة الضغوط».


مقالات ذات صلة

ودّع التوتر قبل النوم… 8 أطعمة تمنحك ليلة أكثر هدوءاً

صحتك دقيق الشوفان غني بالألياف والكربوهيدرات المعقدة التي تساعد على استقرار مستويات السكر في الدم (بيكسلز)

ودّع التوتر قبل النوم… 8 أطعمة تمنحك ليلة أكثر هدوءاً

لا ينتهي التوتر دائماً بانتهاء ساعات العمل أو انقضاء اليوم، فكثيرون يخلدون إلى الفراش ليجدوا أنفسهم غارقين في دوامة من الأفكار والهموم التي تؤخر النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يشتهر الديك الرومي بارتباطه بالشعور بالنعاس (بكسلز)

5 أطعمة قد تساعدك على النوم إذا كنت تعاني من الأرق

تشير الأبحاث إلى أن بعض الأطعمة والمشروبات تحتوي على عناصر غذائية مثل الميلاتونين والتريبتوفان، التي قد تساعد على الاسترخاء وتحسين جودة النوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم لا يؤثر فقط على الشعور بالتعب والطاقة بل يلعب أيضاً دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض (بكسلز)

قلة النوم قد تزيد الوزن... دراسة جديدة تكشف الرابط

توصلت دراسة حديثة إلى أن تقليل ساعات النوم بانتظام قد يكون مرتبطاً بزيادة تدريجية في الوزن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأدوية قد تكون أحد الأسباب الخفية للشعور بالنعاس حتى مع تناول القهوة (بيكسلز)

تشرب القهوة وما زلت متعباً ؟ 6 أسباب قد تفسّر ذلك

يلجأ كثيرون إلى فنجان القهوة عندما يشعرون بالخمول، أو انخفاض الطاقة، على أمل أن يمنحهم دفعة من النشاط، والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأرق يؤدي إلى ضعف التركيز والقدرات الإدراكية (بيكسلز)

مفتاح علاج الأرق قد يكون في براز أشخاص يتمتعون بنوم صحي

رغم تعدد العلاجات المتاحة للأرق، لا يزال هذا الاضطراب يؤرق ملايين الأشخاص حول العالم، في ظل محدودية فاعلية بعض الخيارات العلاجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)