مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

«مضاعفات خفيَّة» تتطلب الكشف المبكر

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن
TT

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

مرضى السكري وضعف السمع... علاقة أقوى مما يُظَن

أظهرت مراجعة طبية حديثة أن ربع البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني (Type 2 Diabetes) يعانون من ضعف السمع. وسلطت هذه المراجعة الحديثة الضوء على ضعف السمع كمضاعفة خفية، ولكنها شائعة لمرض السكري.

ويرى مؤلفو الدراسة ضرورة إدراج فحوصات السمع الروتينية ضمن الرعاية المنتظمة لمرضى السكري، للمساعدة في الكشف المبكر عن مشكلات السمع المحتملة.

مضاعفات السكري «المخفية»

ومن المعروف أن مرض السكري يزيد من خطر حدوث مضاعفات في جميع أنحاء الجسم، وقد يؤثر على العينين والكليتين والأعصاب. ولذا، يخضع مرضى السكري لمراقبة دورية للكشف عن حالات مثل: اعتلال الشبكية السكري (Diabetic Retinopathy)، وأمراض الكلى، واعتلال الأعصاب (Neuropathy). وتساعد هذه الرعاية المستمرة على الوقاية من مشكلات خطيرة، مثل فقدان البصر، وتلف الكلى، وتلف الأعصاب.

ومع ذلك، تشير هذه المراجعة الحديثة إلى أن فقدان السمع قد يكون من المضاعفات غير المُشخَّصة لدى مرضى السكري من النوع الثاني؛ حيث يجهل كثيرون أن هذه الحالة قد تؤثر على السمع.

ووفق ما نُشر ضمن عدد من مجلة «بحوث ومراجعات حول استقلاب مرض السكري» (Diabetes Metabolism Research and Reviews)، حلل باحثون من جامعة كوينزلاند بأستراليا بيانات من 29 دراسة نُشرت بين عامَي 2000 و2025، شملت أكثر من 17 ألف بالغ، معظمهم مصابون بمرض السكري من النوع الثاني أو مقدمات السكري.

وأشارت نتائجهم إلى أن البالغين المصابين بمرض السكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة بضعف سمع «ذي دلالة إكلينيكية» (Clinically Significant) بأكثر من الضعف مقارنة بغير المصابين بالسكري، ما يجعل فقدان السمع من مضاعفات مرض السكري «الخفية»، وأن ثمة قلة اهتمام بفقدان السمع كمضاعفة محتملة لداء السكري.

ووجد الباحثون أن العلاقة بين مرض السكري وفقدان السمع كانت أقوى لدى البالغين الذين أعمارهم أقل من 60 سنة؛ حيث كان احتمال إصابتهم بفقدان سمع متوسط إلى شديد أكبر بثلاث مرات تقريباً من الأشخاص في العمر نفسه غير المصابين بالسكري. كما لاحظوا ازدياد خطر الإصابة بضعف السمع لدى من يعانون من مرض السكري منذ أقل من 10 سنوات، ما يشير إلى أن مشكلات السمع قد تظهر في سن أصغر مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال الباحثون: «واحد من كل 4 بالغين مصابين بمرض السكري يعاني من ضعف سمع حاد، لدرجة تعيقهم عن إجراء المحادثات اليومية، وهو النوع الذي يستدعي استخدام المعينات السمعية. ومع ذلك، لا يُدرج هذا الأمر ضمن قائمة الفحوصات الطبية الروتينية. وهذا يُشابه في حجمه عبء مضاعفات أخرى، مثل اعتلال الشبكية أو اعتلال الكلى، والتي تُجرى لها فحوصات روتينية، بينما لا يُجرى فحص السمع».

وأضافوا: «لا ينبغي لمرضى السكري الانتظار حتى يتفاقم ضعف السمع أو افتراض أنه مجرد ضعف سمع متوقع مع التقدم في السن؛ بل من المفيد لهم استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بهم بشأن فحص السمع؛ خصوصاً إذا كانوا دون الستين من العمر أو مصابين بالسكري لفترة قصيرة نسبياً».

تفسيرات طبية

وعلى الرغم من أن المراجعة لم تتناول الآليات البيولوجية المحتملة وراء هذه العلاقة، أي: لماذا قد يؤثر داء السكري على السمع؟ فإن بحوثاً سابقة قد أشارت إلى تفسيرات عدة محتملة.

وتذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن فقدان السمع أكثر شيوعاً بمرتين لدى مرضى السكري مقارنة بغير المصابين به، كما أن الأشخاص المصابين بمقدمات السكري لديهم معدل فقدان سمع أعلى بنسبة 30 في المائة مقارنة بمنْ هم في أعمارهم نفسها وليس لديهم مرض السكري.

وكما هي الحال مع اعتلال شبكية العين لدى مرضى السكري أو اعتلال الأعصاب المصاحب لمرض السكري، فإن ارتفاع مستويات الغلوكوز في الدم بشكل مستمر قد يُلحق الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والبنى الحساسة للأذن الداخلية، بالإضافة إلى تقليل تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤثر على السمع بمرور الوقت. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث لفهم كيفية تأثير مرض السكري على صحة السمع بدقة.

وأوضح الباحثون: «يُلحق ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم المزمن، الضرر بالأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب التي تغذي القوقعة (الأذن الداخلية)، تماماً كما يُلحق الضرر بالشبكية والكليتين والأعصاب الطرفية. ويشمل ذلك اعتلال الأوعية الدموية الدقيقة (تلف الأوعية الدموية الصغيرة)، والإجهاد التأكسدي، واعتلال الأعصاب الذي يؤثر على مسارات العصب السمعي. ومع مرور الوقت، يُضعف هذا التلف التراكمي في القوقعة، قدرة الأذن على سماع الصوت؛ لا سيما عند الترددات العالية. وقد يتطور الأمر دون أن يلاحظه أحد؛ إذ غالباً لا يلاحظ الناس التدهور التدريجي في السمع إلا عندما يبدأ في التأثير على تواصلهم اليومي. وعادة ما تزداد احتمالية حدوث المضاعفات كلماً طالت مدة إصابة الشخص بمرض السكري».

الكشف المبكر

وأضاف الباحثون ما مُلخصه أنه بالإضافة إلى طول مدة الإصابة بالسكري، يُعد التقدم في السن أيضاً عامل خطر شائعاً لفقدان السمع. ولكن هذه المراجعة الطبية الحديثة وجدت أن خطر فقدان السمع لا يزال قائماً بين أولئك الذين يعانون من مرض السكري لأقل من 10 سنوات، وكذلك لدى منْ هم دون سن 60 سنة من العمر. ويشير هذا إلى أن تغيرات السمع قد تبدأ في وقت أبكر مما كان يُعتقد سابقاً، وقد يكون من المستحسن أيضاً إجراء الفحص في وقت مبكر.

ولذلك، اقترح الباحثون أن تُعتبر فحوصات السمع الروتينية جزءاً من الرعاية القياسية لمرضى السكري، للمساعدة في الكشف عن فقدان السمع مبكراً، وتمكين المرضى من الحصول على الدعم في وقت أقرب. وتُعد فحوصات السمع القياسية بسيطة نسبياً، وغير جراحية، وغير مكلفة. ويمكن أن يُتيح الكشف المبكر عن فقدان السمع للأشخاص الحصول على تدخلات مثل المعينات السمعية في وقت مبكر. وهذا بدوره قد يُساعد في تقليل صعوبات التواصل والعزلة الاجتماعية وتأثيرها على الحياة اليومية.

كما أن تمكين الكشف المبكر عن فقدان السمع لدى مرضى السكري قد يُحفزهم على مراقبة مستويات السكر في الدم وإدارتها بشكل أكثر تواتراً، وملاحظتهم العلامات التحذيرية المبكرة لفقدان السمع المرتبط بمرض السكري التي يجب الانتباه إليها، وهذا كله مما قد يمنع مزيداً من فقدان السمع.

وتشمل العلامات المبكرة لضعف السمع صعوبة متابعة المحادثات في البيئات الصاخبة، وطلب إعادة الكلام بشكل متكرر، ورفع مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أكثر من المعتاد، أو الشعور بمزيد من الإرهاق بعد المحادثات نتيجة الجهد الإضافي المبذول في الاستماع.

ونظراً لأن فقدان السمع يميل إلى التطور تدريجياً، غالباً ما يتكيف الناس مع هذا الأمر ولا يتنبهون ولا يُدركون وجود مشكلة تتفاقم بشكل متطور ومتواصل طوال الوقت لديهم.

ولذا إذا لاحظ مريض السكري أياً من هذه التغيرات، فعليه إجراء فحص سمعي باستخدام قياس السمع النقي، وهو فحص بسيط ومنخفض التكلفة، ويمكنه الكشف عن فقدان السمع ذي الأهمية السريرية قبل أن يصبح مُعيقاً.

تأثيرات لضعف السمع تتطلب الوقاية والمعالجة

إن فقدان السمع المرتبط بعوامل مزمنة، مثل التقدم في السن أو مرض السكري وضغط الدم، يحصل بشكل «تدريجي»، ويطول بالضرر كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية (Sensory Hair Cells) في الأذن الداخلية، نتيجة تناقص عددها، بموت كثير منها. وهي خلايا متخصصة مسؤولة بالأساس عن تشفير الصوت وتحويله إلى إشارات عصبية. ومن أهم خصائص هذه الخلايا أنها -على عكس الخلايا الأخرى في جميع أنحاء الجسم- لا يمكن لها أن تتجدد.وإضافة إلى التقدم في السن والتعرض المزمن للضوضاء، فإن هناك عوامل أخرى مهمة ذات صلة بسلامة الأوعية الدموية المُغذية للأذن الداخلية؛ حيث توجد تلك الخلايا الحساسة، مثل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم، التي يمكن أن تساهم جميعها في إصابة الأوعية الدموية الدقيقة (Microvascular Injury) في قوقعة الأذن الداخلية.

وتشير الإحصائيات بالولايات المتحدة إلى أن واحداً من بين كل 5 أشخاص، يعانون من ضعف السمع. وأظهرت الدراسات أن ثمة علاقة قوية بين فقدان السمع من جهة، وبين ضعف قدرات التواصل والتدهور المعرفي (Cognitive Decline) والخرف (Dementia)، من جهة أخرى.

وكانت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف قد خلصت في عام 2020 إلى أن فقدان السمع في منتصف العمر وما بعده، كان أكبر عامل خطورة (للإصابة بالخرف) يمكن تعديله (Modifiable Risk Factor)، وهو ما يمثل 8 في المائة من جميع حالات الخرف.

وتشمل الآليات الرئيسية التي من خلالها يُفترض أن فقدان السمع يزيد من مخاطر التدهور المعرفي والخرف، تلك الآثار الضارة لفقدان السمع في التسبب بضعف التشفير السمعي للصوت، وبالتالي على الشحن المعرفي في الذهن، وضمور الدماغ، والعزلة الاجتماعية.

وغالباً لا يدرك الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع الخفيف، وجود ضعف السمع لديهم. وبدلاً من ذلك يعتقدون أن صعوبات السمع لديهم تُعزَى إلى أسباب خارجية (على سبيل المثال، عدم تحدث الآخرين بوضوح أو وجود الضوضاء في الخلفية). ولكن في المستويات الأعلى من فقدان السمع، قد يلاحظ الأشخاص بشكل متزايد أن ثمة مشكلة في وضوح الكلام حتى عند الوجود في البيئات الهادئة.

كما يمكن أن يجدوا أن المحادثات في البيئات الصاخبة هي بالفعل مرهقة لهم، وذلك نظراً لازدياد الجهد الذهني الذي على دماغهم بذله لمعالجة إشارات الكلام غير الواضحة، وذلك نتيجة عدم معالجتها في قوقعة الأذن بشكل صحيح. وفي كثير من الأحيان، يكون أفراد أسرة الشخص، هم أكثر من غيرهم إدراكاً أن الشخص لديه صعوبات في السمع.

ومع ذلك، لا يزال معدل انتشار استخدام المُعِينة السمعية أو زراعة القوقعة الصناعية، بين الأشخاص الذين يمكنهم أن يستفيدوا من أي منهما (كما هو محدد على أساس نتائج فحص سمعهم) منخفضاً للغاية.

ويبلغ معدل انتشار استخدام المعينات السمعية بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع في الولايات المتحدة أقل من 20 في المائة، ومعدل انتشار زراعة القوقعة الصناعية أقل من 5 في المائة.

وأسباب انخفاض معدل الاعتماد على هذه الاستراتيجيات العلاجية، هي بالفعل متعددة العوامل. وتشمل عوامل مثل الوصمة (Stigma) أي الشعور بأن تركيب السماعة شيء معيب، وضعف إمكانية الوصول إلى تلقي معالجات التدخلات السمعية والقدرة على تحمل تكاليفها، وعدم قدرة تقنيات السمع على التعويض بشكل كامل عن تدهور التشفير المحيطي للصوت الناجم عن فقدان السمع المرتبط بالسن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

صحتك بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ماء جوز الهند قد يكون مفيداً بشكل خاص بعد ممارسة التمارين الرياضية الخفيفة (بيكسلز)

مشروب صيفي بمكوّنين فقط يجمع بين الألياف والإلكتروليتات

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يصبح الحفاظ على ترطيب الجسم أولوية، لكن شرب كميات كافية من السوائل ليس الجانب الوحيد الذي يستحق الاهتمام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يمكن أن تساعد الدراسة في تفسير سبب ارتباط التدخين الإلكتروني بصعوبة الحمل والإجهاض لدى النساء (إ.ب.أ)

نكهات السجائر الإلكترونية ربما تؤثر سلبا على نمو الأجنة 

مادة كيميائية منكِهة تستخدم بتركيزات عالية وبكثرة في السجائر الإلكترونية ربما تسبب اضطرابا في النمو الطبيعي للأجنة لدى النساء الحوامل اللاتي يستخدمن هذه السجائر

«الشرق الأوسط» (ريفرسايد)
صحتك الموز مصدر غني بالبوتاسيوم ويلعب دوراً رئيسياً في إمداد الجسم بالطاقة (بكسلز)

الموز أم العنب... أيهما أفضل من حيث البوتاسيوم ومضادات الأكسدة؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن كلاً من الموز والعنب يُعدان غنيين بمضادات الأكسدة والبوتاسيوم والعديد من الفيتامينات والمعادن الأخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
TT

لماذا نكتسب الوزن مع العمر؟ 5 عادات قد تصنع الفارق

السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)
السنوات تمرّ... والجسد يحصي تفاصيل أيامنا بطريقته (مجلة بريفنشن)

لطالما ساد اعتقاد بأن زيادة الوزن في منتصف العمر أمر حتمي بسبب تباطؤ عملية الأيض مع التقدُّم في السنّ. لكنّ بحوثاً تشير إلى أن الأمر أكثر تعقيداً؛ إذ يظلّ معدل الأيض مستقراً إلى حدّ كبير بين سنّ 20 و60 عاماً، في حين قد تؤدّي العادات اليومية دوراً أكبر في زيادة الوزن بمرور الوقت.

ويقول أستاذ الصحة العامة في جامعة ديوك الأميركية، الدكتور هيرمان بونتزر، إنّ التغيّرات المرتبطة بالعمر لا تعكس بالضرورة تباطؤاً في الجسم، بقدر ما ترتبط بتغير العادات. فمع التقدم في السنّ، يميل الأشخاص إلى تناول مزيد من الطعام والحركة بدرجة أقل، ممّا قد يؤدّي تدريجياً إلى زيادة السعرات الحرارية وتراكم الوزن، وفق مجلة «بريفنشن» الأميركية.

وفي الآتي 5 عادات مدعومة بالبحوث يمكن أن تساعد في الحفاظ على وزن صحي:

تناول الطعام بوعي

لا توجد أطعمة أو مكملات سحرية قادرة على تسريع عملية الأيض بصورة كبيرة، لذلك ينبغي الحذر من المنتجات التي تروّج لفكرة «تعزيز الأيض». وتشير بحوث إلى أنّ تناول الطعام خلال مشاهدة التلفزيون أو استخدام الهاتف قد يزيد كمية السعرات المتناولة بنحو 10 في المائة خلال الوجبة.

وتنصح اختصاصية التغذية الأميركية، سوزان ألبرز، بالانتباه إلى سبب تناول الطعام، وليس فقط إلى نوعه. وقد يكون من المفيد التوقّف قبل تناول وجبة خفيفة وسؤال النفس عما إذا كان الشعور بالجوع حقيقياً.

اختيار أطعمة تمنح شعوراً أطول بالشبع

ينصح بونتزر باختيار الأطعمة التي تمنح شعوراً بالشبع مدّةً أطول، فيما توصي اختصاصية التغذية الأميركية ليز ويسونيك بوجبات متوازنة غنية بالبروتين والألياف والدهون الصحية، لأنها تُهضم بوتيرة أبطأ وتساعد على استقرار الشعور بالجوع.

ومن الخيارات الأكثر إشباعاً الحبوب الكاملة الغنية بالألياف، إلى جانب مصدر للبروتين ودهون صحية، مثل زيت الزيتون أو الأفوكادو، فضلاً عن الخضراوات أو الفاكهة.

الحفاظ على الكتلة العضلية

تساعد زيادة الكتلة العضلية في رفع استهلاك الجسم للطاقة، إذ تستهلك العضلات سعرات أكثر من الدهون. وتقول الباحثة في علم وظائف الأعضاء بجامعة لويولا في شيكاغو، لارا دوغاس، إنّ الكتلة العضلية تُعد «المؤشر الأول» لمعدل الأيض، والحفاظ عليها يساعد في إبقائه مرتفعاً مدّةً أطول. وتنصح بالبدء في الحفاظ على العضلات مبكراً، من خلال تمارين المقاومة ساعة إلى ساعتين أسبوعياً.

ممارسة الأنشطة الهوائية وتقليل الجلوس

إلى جانب تمارين المقاومة، تساعد أنشطة مثل المشي وركوب الدراجات والركض على زيادة إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم يومياً. وتشير البحوث إلى أنّ الجمع بين النشاط البدني والنظام الغذائي الصحي أكثر فاعلية في الوصول إلى وزن صحي من الاعتماد على تغيير النظام الغذائي أو ممارسة الرياضة وحدها.

وتوصي الإرشادات بممارسة 30 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل 5 أيام أسبوعياً على الأقل، أو 75 دقيقة من النشاط القوي أسبوعياً.

إدارة التوتّر والحصول على نوم كافٍ

لا تقتصر المحافظة على الوزن على الطعام والرياضة؛ فالتوتّر المزمن وقلة النوم قد يؤثّران في الشهية والاختيارات الغذائية والدافع إلى ممارسة النشاط البدني.

ويشير المتخصّص في طب النوم بمستشفى تكساس هيلث بريسبيتيريان في دالاس، توماس برادلي رابر، إلى دور هرمون الكورتيزول، الذي ترتفع مستوياته مع التوتّر أو الحرمان من النوم. وفي حين لا تؤدّي ليلة سيئة واحدة إلى زيادة الوزن، فإنّ استمرار التوتر وقلة النوم مدّةً طويلة قد يهيئ الجسم لزيادة الوزن.


مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
TT

مرضى القلب لا يحتاجون إلى تجنب الكربوهيدرات... 4 خيارات مفيدة

بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)
بدء يومك بطبق من الشوفان يُعد من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب (بيكسلز)

عند تشخيص الإصابة بأحد أمراض القلب، قد يبدو تقليل الكربوهيدرات أو حتى تجنبها خطوة منطقية للحفاظ على الصحة. فقد أسهم انتشار الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات، إلى جانب العناوين المتضاربة حول فوائدها وأضرارها، في ترسيخ اعتقاد شائع بأن تقليل الكربوهيدرات إلى أدنى حد ممكن هو الخيار الأفضل، خصوصاً للأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.

لكن الكربوهيدرات ليست جميعها متشابهة، واستبعادها من النظام الغذائي قد يؤدي إلى عواقب غير مقصودة على الصحة. فبعض مصادر الكربوهيدرات توفر كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمعادن، وهي عناصر غذائية ترتبط بدعم صحة القلب. وغالباً ما تفتقر الأنماط الغذائية شديدة الانخفاض في الكربوهيدرات إلى الألياف، رغم أن الحصول على كمية كافية منها يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

في الواقع، يمكن أن تكون بعض الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات من الخيارات المفيدة لصحة القلب. وتقول اختصاصية التغذية المسجلة شيري غاو: «الكربوهيدرات التي تحتوي على الألياف ومضادات الأكسدة تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، وموازنة مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وتقليل الالتهابات».

وفيما يلي أربعة أنواع من الكربوهيدرات يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي داعم لصحة القلب، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل»:

1. الشوفان

يُعدّ بدء يومك بطبق من الشوفان من أسهل الطرق لإضافة غذاء داعم لصحة القلب إلى نظامك اليومي. وتأتي فوائده الوقائية للقلب بشكل أساسي من «بيتا جلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان.

وتقول اختصاصية التغذية المعتمدة الدكتورة ليزا يونغ: «يُعدّ الشوفان فعالاً بشكل خاص في خفض الكوليسترول الضار (LDL)، لأن أليافه القابلة للذوبان ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه من الجسم».

كما تسهم هذه الألياف بطيئة الهضم في استقرار مستوى السكر في الدم، وتساعد على توفير طاقة تدوم لفترة أطول، ما يجعل الشوفان خياراً مناسباً لوجبة مشبعة ومتوازنة.

2. البقوليات

قد لا تكون البقوليات أول ما يتبادر إلى ذهنك عند التفكير في الكربوهيدرات، لكنها تحتوي على الكربوهيدرات إلى جانب الألياف والبروتين والعديد من العناصر الغذائية الأخرى. وتُعد الفاصوليا والعدس والحمص مصادر غير مكلفة للبروتين النباتي والألياف القابلة للذوبان.

ويرتبط تناول البقوليات بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب. وتقول غاو: «يساعد استبدال البروتين الحيواني بالبروتين النباتي من العدس أو الحمص أو التوفو على تقليل تناول الدهون المشبعة وزيادة الألياف القابلة للذوبان، مما يقلل من تراكم الترسبات في الأوعية الدموية».

وبالتالي، فإن استبدال البقوليات بجزء من اللحوم في وجباتك يمكن أن يساعد في تقليل كمية الدهون المشبعة التي تتناولها، وفي الوقت نفسه زيادة كمية الألياف التي تساعد على ضبط مستويات الكوليسترول.

كما تزود البقوليات الجسم بالبوتاسيوم والمغنسيوم، وهما معدنان يساعدان في الحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي.

ويمكنك إضافة العدس أو الحمص إلى السلطات والشوربات، أو إضافة الفاصوليا السوداء إلى التاكو، أو استخدامها في تحضير الصلصات. وتقترح اختصاصية التغذية ديفان هيرينغ تناول البقوليات مع مصدر لفيتامين «سي»، مثل عصرة من الليمون أو بعض الفلفل الحلو المفروم، لمساعدة الجسم على امتصاص الحديد النباتي الذي توفره.

تناول البقوليات بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكسلز)

3. التوت

بفضل مذاقه الحلو وألوانه الزاهية واحتوائه على كمية جيدة من الألياف مقارنة بمحتواه من السكر، يُعد التوت إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب.

وتأتي ألوان التوت الحمراء والزرقاء الداكنة من الأنثوسيانين، وهي فئة من الأصباغ التي تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة.

وتقول هيرينغ: «تساعد مضادات الأكسدة الموجودة في التوت على مكافحة الإجهاد التأكسدي وتقليل الالتهاب المزمن، وكلاهما يرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور أمراض القلب والأوعية الدموية».

ويمكن أن يساعد التوت في تقليل الالتهاب منخفض الدرجة الذي قد يؤثر في الأوعية الدموية بمرور الوقت، كما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بهذه المركبات المضادة للأكسدة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب.

التوت يُعد إضافة بسيطة ومفيدة إلى النظام الغذائي الداعم لصحة القلب (بيكسلز)

4. البطاطا الحلوة

يمكن للبطاطا الحلوة أن تكون بديلاً مفيداً للكربوهيدرات المكررة، فهي غنية بالألياف والبوتاسيوم، وهو معدن أساسي لا يحصل معظم الناس على كميات كافية منه.

وتوضح يونغ: «يساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم من خلال موازنة مستويات الصوديوم في الجسم. كما تدعم الألياف مستويات الكوليسترول الصحية».

ويعمل البوتاسيوم والصوديوم معاً في الجسم، ولذلك فإن الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يساعد في تخفيف تأثير النظام الغذائي الغني بالملح في ضغط الدم.

إضافة إلى ذلك، فإن لب البطاطا الحلوة البرتقالي غني بالبيتا كاروتين، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تدعم صحة الأوعية الدموية.


كسوف الشمس... أضرار في العين قد لا تظهر إلا بعد ساعات

امرأة ترتدي نظارة واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)
امرأة ترتدي نظارة واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)
TT

كسوف الشمس... أضرار في العين قد لا تظهر إلا بعد ساعات

امرأة ترتدي نظارة واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)
امرأة ترتدي نظارة واقية لمشاهدة كسوف الشمس في برشلونة بإسبانيا (رويترز)

حذّر خبراء في طب العيون من مخاطر النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف، داعين من شاهدوا الكسوف أول من أمس (الأربعاء) إلى الانتباه لأي تغيرات قد تطرأ على الرؤية خلال الساعات التالية.

وقد تشمل الأعراض تشوش الرؤية، وظهور بقعة عمياء أو داكنة في مركز مجال الرؤية، إضافة إلى زيادة الحساسية تجاه الضوء. ولا يدرك الشخص بالضرورة حدوث الضرر في لحظته، إذ قد تظهر الأعراض بعد عدة ساعات، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

ويأتي التحذير بعد الكسوف الكلي الذي كان مرئياً عام 1999، عندما أصيب نحو 70 شخصاً في بريطانيا بأضرار في البصر. وكان كثير منهم قد نظروا إلى الشمس لأقل من دقيقة، من دون أن يدركوا أن تلك المدة القصيرة قد تكون كافية لإلحاق الضرر بالعين.

وتكمن الخطورة في أن النظر مباشرة إلى الشمس يمكن أن يؤدي إلى تلف شبكية العين، وهي الطبقة الحساسة الموجودة في الجزء الخلفي من العين، خصوصاً الخلايا المسؤولة عن الرؤية المركزية الحادة.

وقال ألكسندر إيونيدس، استشاري جراحة العيون في مستشفى مورفيلدز للعيون في لندن، إن الأعراض قد تبدأ بالظهور خلال ساعات قليلة، مشيراً إلى أن أبرزها ظهور بقعة أو تشوه في مركز مجال الرؤية.

القمر يغطي الشمس بالكامل أثناء الكسوف الكلي للشمس كما يُرى في إسبانيا (رويترز)

وقد يلاحظ الشخص، عند النظر إلى وجه أو قراءة كلمات على صفحة، وجود بقعة رمادية أو صفراء أو داكنة في منتصف الصورة. وأوضح إيونيدس أن هذه الحالة لا تسبب عادةً ألماً، لأن شبكية العين لا تحتوي على مستقبلات للألم.

ومن الأعراض الأخرى ألم العين، واحمرارها، والشعور بوجود جسم غريب أو خشونة وتهيج، إلى جانب تغيرات مفاجئة في الرؤية وزيادة الحساسية تجاه الضوء.

وينصح الخبراء أي شخص يعتقد أنه ربما أضر بعينيه نتيجة النظر إلى الشمس بالحصول على تقييم طبي سريع. ويمكن لأطباء البصريات إجراء الفحوص اللازمة، بما في ذلك تصوير شبكية العين، وإحالة الحالات التي تحتاج إلى مزيد من الرعاية إلى وحدات العيون أو أقسام الطوارئ المتخصصة.

وشدد الخبراء على أن مشاهدة الكسوف يجب أن تتم باستخدام نظارات كسوف أصلية ومخصصة لهذا الغرض، إذ إن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية الكافية.