9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

يصيب جميع الناس في حياتهم بدرجات متفاوتة وله علاقة بأمراض الشرايين

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن
TT

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

9 نقاط حول ضعف السمع المرتبط بتقدم السن

قدم البروفسور فرانك ر. لين، أستاذ أمراض وجراحة الأنف والأذن والحنجرة، ومدير «مركز القوقعة للسمع» في كلية «جونز هوبكنز» للطب، مراجعة علمية متقدمة حول ضعف وفقدان السمع المرتبط بالسن Age-related Hearing Loss.

مراجعة علمية لمشكلات السمع

ووفق ما نُشر ضمن عدد 24 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية (N Engl J Med)، أفاد البروفسور لين في مستهل عرضه بالقول: «يؤثر فقدان السمع المرتبط بالسن، وبشكل تدريجي، على كل شخص خلال حياته. وتعتمد قدرة السمع لدى الشخص على «كفاءة عمل» القوقعة (Cochlea) في الأذن الداخلية (Inner Ear) التي تقوم بتشفير الأصوات (Encoding Sound) بدقة، وتحويلها إلى إشارات عصبية (Neural Signals)، ثم إرسالها إلى الدماغ. وفي منطقة قشرة الدماغ تتم بعد ذلك معالجة تلك الإشارات العصبية وفك تشفيرها، لتحويلها إلى معنى يفهم المرء منه الكلام الذي سمعه.

ويمكن للعمليات المرضية التي تحدث على أي مستوى من هذا المسار من الأذن إلى الدماغ، أن تؤثر سلباً على السمع. ولكن ضعف السمع المرتبط بالسن، والذي يشمل القوقعة، هو السبب الأكثر شيوعاً».

وتضمن عرض المراجعة الحديثة والمتقدمة حول ضعف السمع المرتبط بالسن، النقاط التالية:

1- يتميز فقدان السمع المرتبط بالسن بالضعف «التدريجي» في كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية (Sensory Hair Cells) في الأذن الداخلية، نتيجة تناقص عددها بموت كثير منها. وهذه هي خلايا متخصصة مسؤولة بالأساس عن تشفير الصوت وتحويله إلى إشارات عصبية. ومن أهم خصائص هذه الخلايا أنها -على عكس الخلايا الأخرى في جميع أنحاء الجسم- لا يمكن لها أن تتجدد.

ويحصل تناقص تدريجي في عدد هذه الخلايا على مدار الحياة، وذلك بسبب التأثيرات التراكمية لكثير من العمليات والمؤثرات المسببة لأذاها. والتقدم في السن بحد ذاته يُعد أقوى عامل خطر لفقدان السمع المرتبط بالسن. كما أن لون البشرة الفاتح، بوصفه مؤشراً على مدى درجة تصبغ القوقعة (Cochlear Pigmentation) -نظراً لأن صبغة الميلانين (Melanin) تحمي القوقعة- وجنس الذكور، والتعرض للضوضاء، هي عوامل أخرى مهمة.

وهناك عوامل خطر أخرى لا يتم التنبه لها، مثل الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري، والتدخين، وارتفاع ضغط الدم. والتي جميعها يمكن أن تساهم في إصابة الأوعية الدموية الدقيقة (Microvascular Injury) في قوقعة الأذن الداخلية.

انخفاض حدّة السمع

2- بدءاً من مرحلة البلوغ المبكرة، تبدأ حدة السمع في الانخفاض تدريجياً؛ خصوصاً فيما يتعلق بالأصوات ذات الترددات الأعلى. ويزداد انتشار ضعف السمع المهم إكلينيكياً، طوال فترة الحياة.

وللتوضيح، يتضاعف تقريباً مقدار ضعف السمع لدى الشخص مع كل عقد من العمر، بحيث يعاني أكثر من ثلثي جميع البالغين الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر، من شكل من أشكال فقدان السمع المهم إكلينيكياً. وتشير الإحصائيات إلى أنه في عام 2019 بالولايات المتحدة، قُدر أن ما يقرب من 73 مليون شخص، أو واحداً من كل خمسة، يعانون من ضعف السمع. وأظهرت الدراسات الوبائية وجود ارتباطات بين فقدان السمع من جهة، وبين ضعف قدرات التواصل والتدهور المعرفي (Cognitive Decline) والخرف (Dementia) وارتفاع التكاليف الطبية، وغيرها من النتائج الصحية الضارة، من جهة أخرى.

وركزت الأبحاث الطبية على مدى العقد الماضي بشكل خاص، في فهم آثار فقدان السمع على التدهور المعرفي والخرف. ووفق الأدلة العلمية المتجمعة، خلصت لجنة «لانسيت» المعنية بالخرف في عام 2020 إلى أن فقدان السمع في منتصف العمر وما بعده، كان أكبر عامل خطورة «للإصابة بالخرف» يمكن تعديله (Modifiable Risk Factor)، وهو ما يمثل 8 في المائة من جميع حالات الخرف.

وتشمل الآليات الرئيسية التي من خلالها يُفترض أن فقدان السمع يزيد من مخاطر التدهور المعرفي والخرف، تلك الآثار الضارة لفقدان السمع في التسبب بضعف التشفير السمعي للصوت، وبالتالي على الشحن المعرفي في الذهن، وضمور الدماغ، والعزلة الاجتماعية.

3- يظهر فقدان السمع المرتبط بالسن في كلتا الأذنين بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وبصفة خفية ودون ملاحظة أن ثمة أي حدث مُسبب واضح ويمكن تحديده. فهو يؤثر على مدى قوة سماع الأصوات، ومدى بيان وضوحها، وعلى قدرات التواصل اليومية للشخص. وغالباً لا يدرك الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع الخفيف، وجود ضعف السمع لديهم. وبدلاً من ذلك يعتقدون أن صعوبات السمع لديهم تعزى إلى أسباب خارجية (على سبيل المثال: عدم تحدث الآخرين بوضوح، أو وجود الضوضاء في الخلفية).

ولكن في المستويات الأعلى من فقدان السمع، قد يلاحظ الأشخاص بشكل متزايد أن ثمة مشكلة في وضوح الكلام حتى عند الوجود في البيئات الهادئة. كما يمكن أن يجدوا أن المحادثات في البيئات الصاخبة هي بالفعل مرهقة لهم، وذلك نظراً لازدياد الجهد الذهني الذي على دماغهم بذله لمعالجة إشارات الكلام غير الواضحة، وذلك نتيجة عدم معالجتها في قوقعة الأذن بشكل صحيح. وفي كثير من الأحيان، يكون أفراد أسرة الشخص هم أكثر من غيرهم إدراكاً أن الشخص لديه صعوبات في السمع.

تقييم مشكلات السمع

4- يتطلب تقييم مشكلات السمع لدى المريض فهم أن إدراك الشخص للسمع يعتمد على 5 مكونات:

- جودة الصوت الوارد. على سبيل المثال؛ لأن إشارة الكلام تصبح متدهورة في الغرف والصالات ذات الضوضاء الخلفية أو الصوتيات المترددة.

- التوصيل الميكانيكي للصوت من خلال الأذن الخارجية ثم الأذن الوسطى وصولاً إلى القوقعة (أي السمع التوصيلي «Conductive Hearing»).

- نقل الإشارة الصوتية (Acoustic Signal) إلى إشارة كهربائية عصبية (Neuroelectrical Signal) بواسطة القوقعة.

- نقل تلك الإشارات العصبية إلى الدماغ (أي السمع الحسي العصبي «Sensorineural Hearing»).

- فك تشفير الإشارة العصبية إلى معنى بواسطة قشرة الدماغ (أي المعالجة السمعية المركزية «Central Auditory Processing»).

وعندما يلاحظ المريض مشكلات في السمع، فإن السبب يمكن أن يكمن في أي من هذه المكونات. وفي كثير من الحالات يوجد أكثر من مكون من هذه المكونات المتسببة في تدهور السمع، قبل ظهور مشكلات السمع لدى الشخص.

5- الهدف من التقييم الإكلينيكي الأولي هو تقييم المريض بحثاً عن أشكال فقدان السمع التوصيلي؛ لأنها هي التي يمكن علاجها بسهولة، ثم البحث عن غيرها من أشكال فقدان السمع التي قد تستدعي مزيداً من التقييم من قبل طبيب أنف وأذن وحنجرة متخصص. وتشمل الأشكال التوصيلية لفقدان السمع التي يمكن علاجها بسهولة من قبل طبيب العيادات الأولية -أي التي لا تتطلب طبيباً مختصاً في أمراض الأذن والأنف والحنجرة- كلاً من التهاب الأذن الوسطى (Otitis Media)، وانحشار الصملاخ (Cerumen Impaction) (شمع الأذن). وهذه يمكن أن تكون واضحة على أساس التاريخ المرضي (على سبيل المثال، بداية حادة مع ألم في الأذن «Otalgia» وامتلاء سمعي «Aural Fullness» مع عدوى في الجهاز التنفسي العلوي) أو بتنظير الأذن (Otoscopy) بحثاً عن انحشار الصملاخ الكامل في قناة الأذن.

وبالمقابل، تشمل الأعراض والعلامات المصاحبة لفقدان السمع التي تتطلب مزيداً من التقييم أو التشاور مع طبيب الأنف والأذن والحنجرة، وجود تصريف سائل من الأذن، أو ملاحظة أن الفحص غير طبيعي بالمنظار، أو طنين الأذن المتواصل (Unremitting Tinnitus)، أو الدوار (Vertigo)، أو السمع المتقلب أو غير المتماثل، أو البداية المفاجئة لفقدان السمع دون دليل على وجود سبب توصيلي (على سبيل المثال، ضعف السمع المتوسط الناجم عن التهاب الأذن الوسطى). وتتيح التغييرات التكنولوجية الآن للبالغين إجراء اختبار ذاتي وتتبع سمعهم باستخدام الهاتف الذكي (www.hearingnumber.org)، وشراء أدوات مساعدة للسمع دون وصفة طبية. ويتماشى هذا النهج مع الاتجاهات الأوسع نحو تمكين المستهلكين بالمعرفة والخيارات للعمل على صحتهم دون وسيط طبي.

6- يعد فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ (SSNHL) أحد الأشكال القليلة لفقدان السمع التي تتطلب تقييماً عاجلاً من قبل طبيب الأنف والأذن والحنجرة (من الأفضل خلال 3 أيام بعد ظهور المرض). وذلك لأن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي بأحد مشتقات الكورتيزون، قد يحسن فرص استعادة السمع. ويعد فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ حدثاً غير شائع نسبياً؛ حيث يبلغ معدل حدوثه سنوياً 1 من كل 10 آلاف شخص، ويحدث بشكل أكثر شيوعاً عند البالغين بسن 40 عاماً أو أكثر. وبالمقارنة مع فقدان السمع أحادي الجانب الناتج عن سبب توصيلي، فإن المرضى الذين يعانون من فقدان السمع الحسي العصبي المفاجئ غالباً ما يحصل لديهم فقدان حاد للسمع وغير مؤلم، وفي أذن واحدة، مما يؤدي إلى عدم القدرة شبه الكاملة على سماع أو فهم الكلام في الأذن المصابة.

معالجة حالات فقدان السمع

7- في الوقت الحاضر، لا توجد علاجات ترميمية (Restorative Therapies) ذات تأثيرات قصوى، لفقدان السمع المرتبط بالسن. ومصطلح «العلاج الترميمي» يُقصد به طبياً تحقيق أقصى مستوى من الأداء الوظيفي للعضو المريض، مما يمكِّن المريض من الاحتفاظ باستقلاليته في الاعتماد على نفسه بعد آثار المرض أو الإصابة. وهو يختلف تماماً عن العلاج التأهيلي (Rehabilitation Therapy).

ولذا حالياً تركز إدارة معالجة حالات فقدان السمع المرتبط بالسن على 3 جوانب: أولها هو حماية السمع وتقوية الاتصال. وتركز «استراتيجيات حماية السمع» على تقليل التعرض للضوضاء، عن طريق الابتعاد عن مصدر الصوت أو تقليل مستوى الصوت، واستخدام أجهزة حماية السمع (مثل سدادات الأذن) عند الحاجة.

وتتضمن «استراتيجيات تقوية الاتصال» تشجيع الأشخاص على أن يكونوا وجهاً لوجه، وعلى مسافة بعيدة عند التحدث، وتقليل الضوضاء في الخلفية. ويسمح الاتصال وجهاً لوجه للأذن باستقبال إشارة سمعية أكثر وضوحاً. كما يسمح الاتصال وجهاً لوجه للمستمع بإمكانية الوصول البصري إلى تعبيرات الوجه وحركات الشفاه التي يمكن أن تساعد في فك التشفير المركزي لإشارة الكلام.

فقدان السمع المرتبط بالسن يرتبط بالضعف «التدريجي» في كفاءة عمل خلايا الشعر الحسية

8- الجانب الثاني الذي تركز علية معالجة حالات فقدان السمع المرتبط بالسن، هو اعتماد استراتيجيات تحسين جودة الإشارة السمعية الواردة (أي التغلب على تأثيرات الضجيج في الخلفية الذي ينافس سمع أصوات الحديث بوضوح وفهمه).

والجانب الثالث هو استخدام تقنيات معينة على السمع، مثل مُعينات السمع (Hearing Aid) (السمّاعات)، وزراعة القوقعة الصناعية (Cochlear Implantation). والهدف هو زيادة وضوح إشارة الكلام وفهم معانيه والتفاعل معه من قبل الشخص، بدل انطوائه وابتعاده عن الاختلاط بالآخرين والتواصل معهم.

وتشير الأدلة المستمدة من الدراسات الإكلينيكية إلى أن استخدام المعينة السمعية يمكن أن يحسن التواصل ونوعية الحياة، وقد يقلل من تدهور وفقدان قدرات الإدراك الذهني في غضون 3 سنوات، لدى كبار السن المعرضين لخطر التدهور المعرفي والخرف.

9- لا يزال معدل انتشار استخدام المعينة السمعية أو زراعة القوقعة الصناعية بين الأشخاص الذين يمكنهم أن يستفيدوا من أي منهما (كما هو محدد على أساس نتائج فحص سمعهم) منخفضاً للغاية. وفيما بين الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع في الولايات المتحدة، يبلغ معدل انتشار استخدام المعينات السمعية أقل من 20 في المائة، ومعدل انتشار زراعة القوقعة الصناعية أقل من 5 في المائة.

وأسباب انخفاض معدل الاعتماد على هذه الاستراتيجيات العلاجية، هي بالفعل متعددة العوامل. وتشمل عوامل مثل: الوصمة «Stigma» أي: الشعور بأن تركيب السماعة شيء معيب، وضعف إمكانية الوصول إلى تلقي معالجات التدخلات السمعية وعدم القدرة على تحمل تكاليفها، وعدم قدرة تقنيات السمع على التعويض بشكل كامل عن تدهور التشفير المحيطي للصوت الناجم عن فقدان السمع المرتبط بالسن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

يُنظر إلى تناول القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً، على أنه آمن عموماً، وقد يرتبط ببعض الفوائد لدى مرضى الكلى المزمنين، من بينها تقليل خطر الوفاة المبكرة والمساهمة في الوقاية من تدهور وظائف الكلى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

لكن هذه الفوائد لا تلغي ضرورة الحذر، إذ تحتوي القهوة على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، ما يستدعي الانتباه خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من اختلال في توازن هذه المعادن أو يخضعون لقيود غذائية صارمة. كما ينبغي ضبط استهلاكها لدى من يُطلب منهم تقليل السوائل.

وتتباين تأثيرات القهوة تبعاً للحالة الصحية لكل مريض وكمية الاستهلاك، فالكافيين قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول وارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى، لا سيما في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي. كما أن الإفراط في تناولها قد يخل بتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

في المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يسبب ضرراً واضحاً لدى المرضى المستقرين، ما يعزز فكرة التعامل معها بمرونة محسوبة. وفي جميع الأحوال، يبقى تحديد الكمية المناسبة قراراً فردياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، وفقاً لحالة المريض ومرحلة المرض.

تأثيرات القهوة على الكلى:

أظهرت دراسات أن شرب القهوة بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 11 في المائة، كما قد تساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكلوية.

وأشارت دراسات سابقة إلى أن شرب القهوة قد يكون مفيداً لوظائف الكلى. ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2020، أن شرب كوب إضافي من القهوة يومياً «يمنح تأثيراً وقائياً» ضد أمراض الكلى المزمنة.

وجدت دراسة جديدة أن شرب ثلاثة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً قد يؤدي إلى تلف الكلى. وشملت الدراسة التي نُشرت في عام 2023 في دورية «JAMA Network Open» العلمي 1180 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً والذين لم يتم علاجهم من المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم. بينما استغرقت الدراسة ما يقرب من 16 عاماً.

يمكن أن يساعد شرب القهوة بانتظام في حماية القلب وخفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد تفيد فيها القهوة: مرض باركنسون، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية وقصور القلب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة (أكثر من 352.5 غرام/يوم) بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل.

المخاطر والاحتياطات:

يؤدي الإفراط في شرب القهوة (أكثر من 3 - 4 أكواب يومياً) إلى مخاطر محتملة على الكلى، أبرزها الجفاف نتيجة تأثير الكافيين المدر للبول، وارتفاع ضغط الدم الذي يضغط على وظائف الكلى، بالإضافة إلى زيادة خطر حصوات الكلى بسبب الأوكسالات، والعبء على مرضى الكلى نتيجة البوتاسيوم.

البوتاسيوم والفوسفور: تحتوي القهوة السوداء على نسب من البوتاسيوم، والإفراط فيها (3 - 4 أكواب يومياً) قد يرفع مستويات البوتاسيوم لدى مرضى الفشل الكلوي.

ضغط الدم: قد تسبب القهوة ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، وهو ما يضر مرضى الكلى.

السوائل: يجب على مرضى الكلى الذين يتبعون نظاماً غذائياً مقيد السوائل احتساب القهوة ضمن حصتهم اليومية.

الإضافات: يُفضل تجنب الكريمة والمبيضات لأنها تزيد من نسب الفوسفور والبوتاسيوم.

التوصيات:

الاعتدال: تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً يذكر على مرضى الكلى.

الاستشارة الطبية: يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، خصوصاً لمرضى الفشل الكلوي أو من يعانون من ارتفاع ضغط الدم.


ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
TT

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. لكن المفاجأة أن لونه ليس مجرد عامل جمالي، بل مؤشر مباشر على قيمته الغذائية وقدرته على تعزيز الصحة وجهاز المناعة.

كيف يدعم الفلفل الحلو جهاز المناعة؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي. وتأتي فوائده المناعية من عناصر متعددة، وليس من قوة عنصر غذائي واحد. تشمل هذه العناصر ما يلي:

*فيتامين ج: يحتوي الفلفل الحلو على فيتامين ج، وهو عنصر غذائي أساسي لوظيفة خلايا الدم البيضاء، والحفاظ على وظيفة حاجز البشرة، وتحييد الجذور الحرة الضارة التي تُسبب تلف الخلايا.

*الكاروتينات المتنوعة: يحتوي الفلفل الحلو على كاروتينات مثل بيتا كاروتين، وكابسنتين، ولوتين، وزياكسانثين، التي تحمي من التلف التأكسدي والالتهابات المزمنة.

*البوليفينولات والفلافونويدات: الفلفل الحلو غني بالبوليفينولات التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة وتعمل على التخلص من الجذور الحرة.

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

الأحمر: الأقوى في دعم المناعة

يُعد الفلفل الأحمر الأكثر نضجاً، وبالتالي الأغنى بالعناصر الداعمة للمناعة.

ويحتوي الفلفل الأحمر على أعلى مستويات من الكاروتينات والبوليفينولات التي تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات.

ومن ثم، فهو يوفر مزيجاً متكاملاً من العناصر التي تعزز استجابة الجهاز المناعي.

الأصفر والبرتقالي: خيار متوازن ومتنوع

بينما يُعتبر الفلفل الأحمر عموماً الأفضل لدعم جهاز المناعة، يُمكن أن يكون الفلفل الحلو الأصفر والبرتقالي متوسط ​​النضج مصدراً ممتازاً لدعم جهاز المناعة أيضاً.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن بعض عينات الفلفل الأصفر تحتوي على مستويات أعلى من فيتامين ج مقارنةً بعينات الفلفل الأحمر.

كما أنه غني بمركبات مثل «فيولاكسانثين» المضادة للأكسدة، ويوفر تنوعاً غذائياً مفيداً عند تناوله مع ألوان أخرى.

الأخضر: أقل نضجاً

يُحصد الفلفل الأخضر قبل اكتمال نضجه، لذلك، يحتوي على مستويات أقل من بعض العناصر مثل فيتامين ج.

لكنه على الرغم من ذلك، يتميز بتركيز جيد من اللوتين والزياكسانثين المفيدين للمناعة.


أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.