تناول الإنسولين عن طريق الفم يفيد الأطفال المهيَّئين جينياً للإصابة بالسكري

تجربة ألمانية واعدة نجحت في تأخير مضاعفاته الخطيرة عليهم

تناول الإنسولين عن طريق الفم يفيد الأطفال المهيَّئين جينياً للإصابة بالسكري
TT

تناول الإنسولين عن طريق الفم يفيد الأطفال المهيَّئين جينياً للإصابة بالسكري

تناول الإنسولين عن طريق الفم يفيد الأطفال المهيَّئين جينياً للإصابة بالسكري

وجدت تجربة بحثية حديثة، نُشرت نتائجها في النسخة الإلكترونية من مجلة «لانسيت» The Lancet الطبية، في النصف الأول من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، أن العلاج بالإنسولين عن طريق الفم يؤثر بالإيجاب على بعض الفئات من مرضى السكري من النوع الأول؛ خصوصاً في بعض الأطفال المهيَّئين جينياً لحدوث المرض.

السكري من النوع الأول

التجربة التي قامت بها مجموعة من الباحثين، من معهد «هيلمهولتز» (Helmholtz) وكلية الطب بالجامعة التقنية بميونيخ في ألمانيا (Technical University of Munich)، تُعد تتويجاً لجهود بحثية استمرت أكثر من ثلاثين عاماً في علم المناعة والجينات، للوقاية من مرض السكري من النوع الأول.

من المعروف أن السبب الرئيسي لحدوث النوع الأول من مرض السكري، في الأغلب، يكون بسبب تفاعل مناعي؛ حيث يهاجم الجسم خلايا «بيتا» التي تفرز الإنسولين في البنكرياس، وتدمرها عن طريق الخطأ، ما يؤدي إلى عدم القدرة على التخلص من الكميات الزائدة من الغلوكوز والإصابة بالمرض.

وهناك بعض العوامل الأخرى التي ربما تساهم في حدوث المرض، وأهمها العامل الوراثي على وجه التحديد؛ لأن الأسباب البيئية المختلفة -مثل العدوى الفيروسية- لا تسبب المرض إلا في الأطفال المهيَّئِين جينياً لحدوثه.

وتُعد هذه الدراسة هي الأولى من نوعها على المستوى السريري، لتقييم مدى نجاح العلاج بالإنسولين عن طريق الفم، في التعامل مع مشكلات النوع الأول من المرض في الأطفال، وأهم هذه المشكلات الحفاظ على مستويات طبيعية من الغلوكوز في الدم، ومنع حدوث هبوط في السكر (hypoglycaemia)؛ لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حدوث غيبوبة.

وقام العلماء أيضاً بتقييم كفاءة الإنسولين عن طريق الفم، في تأخير أو منع ظهور المضاعفات. وفي الأغلب حدثت المضاعفات الخطيرة للسكري -مثل مشكلات القلب والسكتة الدماغية- بشكل مبكر في النوع الأول من المرض؛ لأنه يبدأ في الطفولة في معظم الأحيان.

حاول الباحثون معرفة لأي مدى يمكن للعلاج عن طريق الفم تثبيط الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس، وبالتالي منع التفاعلات المناعية، ما يعني إمكانية توفير الوقاية من المرض من الأساس في الأطفال المهيَّئِين جينياً.

الأطفال المهيَّؤون جينياً

ركزت الدراسة التي أُجريت على 1050 طفلاً، بدءاً من فبراير (شباط) 2018 وحتى يونيو (حزيران) 2024، على اختيار حديثي الولادة الأكثر عرضة للإصابة بالنوع الأول من مرض السكري، بنسبة تزيد على 10 في المائة، تبعاً لتحليل الجينات الخاصة بكل طفل من ذوي التاريخ العائلي للإصابة بالمرض. وشملت العينة 5 دول أوروبية (ألمانيا، وبولندا والسويد، وبلجيكا، والمملكة المتحدة)، لضمان تمثيل أكبر تنوع من أنماط المرض.

بعد ذلك، قام الباحثون بتقسيم الرضع الذين كانت أعمارهم تتراوح بين 4 و7 أشهر بشكل عشوائي، إلى مجموعتين متساويتين: المجموعة الأولى تناولت الإنسولين عن طريق الفم بجرعة يومية واحدة في الصباح، بينما تناولت المجموعة الثانية عقاراً وهمياً مماثلاً لشكل مسحوق الإنسولين من دون مادة فعالة.

كانت الجرعات التي استُخدمت صغيرة في البداية لتأخير ظهور المرض، في الأطفال الذين كانت نتائج أجسامهم المضادة الذاتية لخلايا البنكرياس إيجابية (ما يعني زيادة فرص إصابتهم بالمرض). ثم زادت الجرعات تدريجياً مع تقدم الأطفال في العمر.

أجرى الرُّضع المشاركون زيارات متابعة بعد 2 و4 و8 أشهر من بدء العلاج، وفي سن 18 شهراً، ثم كل 6 أشهر بعد ذلك حتى نهاية التجربة، وجُمعت الأجسام المضادة الذاتية لخلايا البنكرياس في عينات الدم في كل زيارة، وقِيسَت في معهد بحوث مرض السكري، وأيضاً قِيسَ مستوى سكر الدم قبل 10 دقائق، وبعد 30 و60 و120 دقيقة من تناول الدواء.

وأوضحت النتيجة الأولية ظهور جسمين مضادين ذاتيين أو أكثر لخلايا البنكرياس التي عُرفت بأنها أجسام مضادة ذاتية للخلايا المصنِّعة للإنسولين (IAA)، ما يعني أن تناول الإنسولين عن طريق الفم لم يكن فعالاً بشكل جيد خلال فترة الدراسة، ولكن على الرغم من أن النتيجة الأولية كانت سلبية، فإن التحليلات التي أُجريت للأطفال كشفت عن نتائج ثانوية واعدة.

أظهر الأطفال الذين تلقوا الإنسولين عن طريق الفم تأخراً واضحاً في تطور أعراض المرض سريرياً، مقارنة بالأطفال في مجموعة الدواء الوهمي. والجدير بالذكر أيضاً أن تأثير العلاج تباين باختلاف الجينات المهيِّئة للإصابة بالمرض في كل طفل.

إن اختلاف تأثير العلاج تبعاً للتغيرات الجينية، يشير إلى إمكانية الوقاية من المرض في المستقبل باستخدام الهندسة الوراثية، وعلى وجه التقريب كان لدى أكثر من نصف المشاركين متغيرات جينية تزيد من خطر الإصابة بالمرض، ولكن العلاج عن طريق الفم وفر الحماية من الإصابة بالسكري في كثير من هؤلاء الأطفال.

تُعد نتائج هذه التجربة إنجازاً علمياً كبيراً، على الرغم من أن الإنسولين عن طريق الفم لم يستطع علاج المرض. وذلك لأن كبسولات مسحوق الإنسولين نجحت بالفعل في تأخير حدوث التطور المعتاد لظهور المضاعفات الخطيرة للمرض، ما يعني أن المرض لن يؤثر بالسلب على الطفل بسبب حدوثه في مقتبل العمر.

وأوضح الباحثون أنهم بصدد استكمال الدراسة حتى يبلغ المشاركون سن الثانية عشرة، وذلك بناءً على النتائج المبشرة للتجربة، وقالوا إن الاستمرار في متابعة هؤلاء الأطفال، لفترة طويلة المدى، سوف يمكِّنهم من تقييم الآثار الجانبية للعلاج المبكر بالإنسولين بشكل حقيقي؛ خصوصاً أن معظم هؤلاء الأطفال سوف يصابون (في الأغلب) بمرض السكري بحلول سن 12 عاماً، وبالتالي توفر المتابعة لفترات طويلة رعاية مستمرة للأطفال المشاركين.

* استشاري في طب الأطفال


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لجسمك عند تناول فص ثوم يومياً؟

يوميات الشرق الثوم يحتوي على مركبات نباتية نشطة بيولوجياً (جامعة تكساس إيه آند إم)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول فص ثوم يومياً؟

يُعدّ الثوم من أكثر المكونات شيوعاً في المطابخ حول العالم إلا أن خبراء التغذية يؤكدون أن فوائده تتجاوز مجرد إضافة النكهة إلى الطعام

صحتك زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)

اكتشف فوائد الشمر لصحة الجسم

الشمر نبات متعدد الاستخدامات، إذ تحتوي بصلته وسيقانه وبذوره على نسبة عالية من العناصر الغذائية. ويُعرف بفوائده الكبيرة في دعم الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)

العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

إحدى أقدم الثمار في التاريخ تُذهل القارتَين الأميركية والأوروبية، وتشهدُ صعوداً مطرداً في المبيعات والابتكارات نظراً لفوائدها الصحية.

كريستين حبيب (بيروت)
صحتك وعاء يحتوي على فطر مقطع (بيكسلز)

حيلة سهلة قبل الطهي ترفع محتوى فيتامين «د» في الفطر

يُعدّ الفطر من الأطعمة الصحية المميزة، إذ يتميّز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
TT

8 طرق للنوم جيداً في الطقس الحار

سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)
سيدة تغطي وجهها من أشعة الشمس الحارة في روما (رويترز)

عند ارتفاع درجات الحرارة، غالباً ما يتأثر النوم سلباً. فالليالي الحارة تُصعّب النوم، وتزيد من الاستيقاظ ليلاً، وتجعل الشخص يشعر بقلة الراحة في اليوم التالي.

أحد الأسباب هو تنظيم درجة حرارة الجسم، أي قدرة الجسم على الحفاظ على درجة حرارته الداخلية ضمن نطاق آمن. يرتبط النوم ارتباطاً وثيقاً بدرجة حرارة الجسم: فلكي ينام الجسم ويستمر في النوم، يحتاج عادةً إلى فقدان بعض الحرارة. وتزيد غرف النوم الحارة من صعوبة ذلك.

ويمكن أن تزيد الرطوبة من حدة المشكلة. وتُظهر الأبحاث حول الرطوبة والإجهاد الحراري أن الرطوبة العالية تزيد من الضغط الذي تُسببه الحرارة على الجسم. يُبرّد الجسم نفسه جزئياً عن طريق التعرّق. فعندما يتبخر العرق من الجلد، فإنه يحمل معه الحرارة. ولكن عندما يكون الهواء رطباً بالفعل، يصبح التبخر أقل فاعلية. ويُعدّ تكييف الهواء أحد الحلول، لكنه غير مُتاح أو عملي لكثير من الأسر.

وتُظهر الأبحاث حول ارتفاع درجة الحرارة في المنازل أن التظليل والتهوية من استراتيجيات التبريد السلبي المهمة، حيث تُقلل الحرارة الداخلية دون الحاجة إلى التبريد الميكانيكي. لذا، قبل تبريد الهواء، يُساعد تقليل الحرارة الداخلة إلى المنزل. وعادةً ما ينتج ارتفاع درجة الحرارة عن أشعة الشمس التي تدخل عبر النوافذ، والمعروفة باسم اكتساب الحرارة الشمسية، بالإضافة إلى الهواء الخارجي الدافئ.

إليك ثماني خطوات تُساعد في الحفاظ على برودة غرف النوم قبل حلول الليل:

1. منع دخول أشعة الشمس خلال النهار

في الأيام المشمسة، اجعل الستائر أو الستائر الرأسية مُغلقة على النوافذ المُواجهة للشمس. يُقلل ذلك من دخول أشعة الشمس إلى الغرفة، وبالتالي يُقلل من سخونة الأرضيات والجدران والأثاث. يُمكن أن يكون التظليل الخارجي، مثل الستائر الخشبية أو المظلات، أكثر فاعلية لأنه يمنع وصول بعض أشعة الشمس إلى الزجاج.

وانتبه للنوافذ، إذا كان الهواء الخارجي أسخن من الهواء الداخلي، فإن فتح النوافذ قد يُؤدي إلى دخول الحرارة. افتح النوافذ عندما يكون الهواء الخارجي أبرد من الهواء الداخلي، غالباً في الصباح الباكر أو المساء أو خلال الليل. وأغلقها خلال أشد ساعات اليوم حرارةً.

2. استخدم التهوية المتقاطعة

تُظهر الأبحاث حول ارتفاع درجة الحرارة في المنازل أن التظليل والتهوية من استراتيجيات التبريد السلبي المهمة، حيث تُقلل الحرارة الداخلية دون الحاجة إلى التبريد الميكانيكي. عادةً ما ينتج ارتفاع درجة الحرارة عن أشعة الشمس التي تدخل عبر النوافذ، والمعروفة باسم اكتساب الحرارة الشمسية، بالإضافة إلى الهواء الخارجي الدافئ.

3. تقليل الحرارة المنبعثة من حول المنزل

قد ترتفع درجة حرارة الحدائق الشتوية بشكل كبير نتيجة مرور أشعة الشمس عبر الزجاج وتسخين الأسطح الداخلية. لذا، يُنصح بتهويتها جيداً خلال النهار، وإغلاق الأبواب الداخلية الفاصلة بينها وبين باقي المنزل كلما أمكن ذلك. كما يمكن استخدام الأغشية العاكسة، والستائر، والمصاريع، والمظلات، والأسقف المظللة لتقليل اكتساب الحرارة.

4. غيّر مكان نومك

إذا كانت غرفة نومك في طابق علوي أو تطل على الجنوب أو الغرب، فقد تكون من أكثر غرف المنزل حرارة. ترتفع الحرارة عبر المبنى، وقد تستمر الجدران والأسقف المواجهة للشمس في إطلاق الحرارة المخزنة بعد غروب الشمس.

خلال موجة الحر، قد يُفيد النوم في الطابق الأرضي أو في الجهة الشمالية من المنزل.

5. خفض الحرارة والرطوبة داخل المنزل

يمكن للأفران والمواقد ومجففات الملابس والغسالات وغسالات الأطباق أن تزيد من حرارة الأماكن المغلقة. كما أن تجفيف الملابس داخل المنزل يزيد من الرطوبة، مما يُصعّب تبخر العرق.

في الأيام شديدة الحرارة، يُنصح باستخدام الأجهزة التي تُنتج حرارة في وقت مبكر من اليوم أو في وقت متأخر من المساء. استخدم مراوح الشفط أثناء الطهي أو الاستحمام لأنها تُزيل الهواء الدافئ الرطب قبل انتشاره في أرجاء المنزل. وقد أظهرت الأبحاث المتعلقة بحركة الرطوبة ومراوح الشفط أن المراوح تُقلل من انتقال الرطوبة من المطابخ والحمامات إلى الغرف الأخرى.

6. اختر أغطية وملابس تسمح بمرور الهواء

أظهرت مراجعة لأنواع ألياف ملابس النوم والفراش أن نوعية الفراش والملابس تؤثر على الراحة الحرارية أثناء النوم. فالملابس الخفيفة والفضفاضة تساعد الجسم على التخلص من الحرارة.

وغالباً ما يكون القطن والكتان مريحين لأنهما يمتصان الرطوبة ويسمحان بمرور الهواء، مع الأخذ في الاعتبار أن نوع النسيج وسمكه وقدرته على امتصاص الرطوبة عوامل مهمة أيضاً. تجنب الفراش الثقيل والألحفة السميكة والأقمشة الصناعية الضيقة التي تحبس الحرارة والرطوبة.

7. استخدم المراوح بحذر

تشير الأدلة المتعلقة باستخدام المراوح الكهربائية في الطقس الحار إلى أنها قد تكون مفيدة في كثير من الظروف الحارة، لكن سلامتها تعتمد على درجة الحرارة والرطوبة والعمر ومستوى ترطيب الجسم والحالة الصحية.

لا تُبرّد المراوح الهواء، بل تُحرّكه على سطح الجلد، مما يُساعد على تبخّر العرق ويُشعرك بالانتعاش.

في درجات الحرارة المرتفعة جداً، خصوصاً لكبار السن أو الأشخاص الذين يُعانون من الجفاف أو المرض، قد لا تكون المراوح وحدها كافية. عند استخدام المروحة، اشرب الماء، وتجنّب توجيهها باستمرار نحو الوجه أثناء النوم، وتوقف عن استخدامها إذا شعرتَ بمزيد من الحرارة أو الدوار أو التوعك.

8. جرّب وسائل التبريد منخفضة التكلفة بأمان

قد تُساعد أكياس الثلج القابلة لإعادة الاستخدام، أو مكعبات الثلج المُجمدة، أو الوسائد المُبرّدة، بعض الأشخاص على الشعور براحة أكبر. لفّ أكياس الثلج بقطعة قماش أو ضعها على صينية لتجنّب تكثّف الرطوبة على الفراش أو ملامستها المباشرة للجلد.

كما قد تُساعد أغطية المراتب وأغطية الفراش المُبرّدة المصنوعة من مواد مُتغيّرة الحالة، مثل الماء، في التخفيف من الإحساس بارتفاع الحرارة. تمتص هذه المواد الحرارة وتخزّنها وتُطلقها عند تغيير حالتها، مع العلم أن التكلفة والفاعلية تختلفان.


اكتشف فوائد الشمر لصحة الجسم

زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الشمر لصحة الجسم

زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)
زهرات من نبات الشمر (بيكساباي)

الشمر نبات متعدد الاستخدامات، إذ تحتوي بصلته وسيقانه وبذوره على نسبة عالية من العناصر الغذائية. ويُعرف بفوائده الكبيرة في دعم الجهاز الهضمي، وقدرته على تقليل الالتهابات، ومحتواه الغني بمضادات الأكسدة.

ما هو الشمر؟

الشمر نبات مزهر ينتمي إلى نفس عائلة الجزر والكرفس. وهو نبات كبير، قد يصل طول سيقانه إلى مترين ونصف تقريباً. قاعدته شاحبة اللون وصلبة، كالكرفس، وتتوج سيقانه بأوراق ريشية. يمكن تناول النبات بأكمله - البصلة والسيقان والأوراق والبذور - واستخدامه في العديد من الأطباق.

للشمر تاريخ عريق في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث استُخدم في الطبخ والطب. وهو شائع في المطبخين الإيطالي واليوناني. كما يُمكن إيجاده بكثرة في المطبخ الهندي والشرق أوسطي، وفي مطابخ أخرى حول العالم، وفقاً لما ذكره موقع «webmd.com» المعني بالصحة.

الشمر مقابل اليانسون

الشمر واليانسون من نفس الفصيلة، ويشتركان في نكهة تشبه العرقسوس. يحتوي كلاهما على مركب يُسمى الأنيثول، وهو المسؤول عن نكهتهما. لكن نكهة الشمر أخف وأحلى من نكهة اليانسون القوية التي تشبه العرقسوس.

فوائد الشمر الصحية

مثل العديد من الخضراوات، يُعدّ الشمر غذاءً منخفض السعرات الحرارية وغنياً بالعناصر الغذائية. إليك بعضاً من فوائد إضافة الشمر إلى نظامك الغذائي:

تحسين الهضم:

في كثير من أنحاء العالم، من الشائع تناول القليل من الشمر بعد الوجبات للمساعدة على الهضم وتخفيف الغازات. وقد ثبت أن الشمر يُساعد على الهضم عن طريق تقليل الالتهاب في الأمعاء وخفض البكتيريا المُسببة للغازات. تُشير الأبحاث إلى أن زيت الشمر قد يُساعد في تخفيف أعراض متلازمة القولون العصبي.

تخفيف آلام الدورة الشهرية:

تُشير الأبحاث إلى أن الشمر فعّالٌ كالأدوية التقليدية في تخفيف آلام الدورة الشهرية. كما تُشير الدراسات إلى أن الشمر يُمكن أن يُقلل من إنتاج الأوكسيتوسين والبروستاجلاندين، وهما هرمونان يُساهمان في آلام الدورة الشهرية.

تخفيف المغص:

المغص حالة طبية شائعة تُصيب الأطفال حديثي الولادة، وقد تُسبب لهم البكاء وعدم الراحة. تُشير الأبحاث إلى أن الشمر - سواءً بمفرده أو مع أعشاب طبية أخرى - يُساعد في تحسين أعراض المغص.

مصدر غني بمضادات الأكسدة:

يحتوي الشمر على العديد من المركبات المضادة للأكسدة، بما في ذلك حمض الروزمارينيك، وحمض الكلوروجينيك، والكيرسيتين، والأبيجينين. تساعد مضادات الأكسدة على مكافحة تلف الخلايا الناتج عن الجذور الحرة، وتقلل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب.

القيمة الغذائية للشمر

الشمر من الخضراوات الغنية بالعناصر الغذائية. يُعدّ الشمر مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية التالية:

الألياف البوتاسيوم فيتامين ج المنغنيز، وتعد القيمة الغذائية لكل حصة حيث يحتوي كوب واحد من الشمر المقطع على:

سعرات حرارية: 27 دهون: 0 غرام، كوليسترول: 0 ملغ، صوديوم: 45 ملغ، كربوهيدرات: 6 غرامات، ألياف: 3 غرامات، بروتين: 1 غرام

الآثار الجانبية للشمر

يُعتبر الشمر آمناً بشكل عام عند تناوله بكميات معتدلة، ولكن قد توجد بعض المخاطر المحتملة لبعض الأشخاص:

الحساسية: إذا كنت تعاني من حساسية تجاه نباتات الفصيلة الجزرية، فقد تُصاب برد فعل تحسسي تجاه الشمر. تشمل أعراض رد الفعل التحسسي للشمر الطفح الجلدي، وصعوبة التنفس، وآلام المعدة، وتورم الشفتين والوجه واللسان.

الحمل والرضاعة: تُشير الأبحاث إلى أن تناول كميات كبيرة من الشمر قد لا يكون آمناً أثناء الحمل. كما قد يؤثر على طفلكِ إذا انتقل عبر حليب الثدي.

التفاعلات الدوائية: قد يُقلل الشمر من فعالية دواء تاموكسيفين المُستخدم لعلاج سرطان الثدي، استشر طبيبك دائماً قبل تناول مكملات الشمر أو استخدام زيوت الشمر العطرية.


6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
TT

6 أطعمة تساعد على خفض ضغط الدم

أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)
أوراق السبانخ معروضة على لوح تقطيع (أرشيفية - بيكسلز)

تساعد الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، والألياف على طرد الصوديوم الزائد وإرخاء الأوعية الدموية لخفض ضغط الدم بشكل طبيعي.

ويعد نظام «داش» الغذائي (النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم) هو الدليل الأفضل طبيعياً لتحقيق ذلك.

وكثيراً ما يُنصح بتناول عصير الرمان كوسيلة طبيعية لدعم ضغط الدم الصحي، وتشير الأبحاث إلى أنه قد يكون له فوائد محتملة. لكنه ليس الخيار الوحيد. إليكم ستة أطعمة أو فئات غذائية قد تُقدم فوائد مماثلة.

1. الخضراوات الورقية

بحسب الدكتور جيفري أبوت، أستاذ علم وظائف الأعضاء والفيزياء الحيوية في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في إرفاين، فإن الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ، غنية بالنترات الطبيعية، تماماً كالرمان. يحوّل الجسم النترات إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء أساسي في تنظيم ضغط الدم.

وأوضح أبوت لموقع «هيلث» أن «أكسيد النيتريك ينتشر في خلايا العضلات الوعائية، حيث يُنشّط إنزيماً يُسمى غوانيلات سيكلاز القابل للذوبان». وهذا بدوره يُرخي «العضلات الوعائية ويُوسّع الأوعية الدموية، مما يُقلّل بدوره من مقاومة الأوعية الدموية ويُخفّض ضغط الدم».

وأضاف أن الخضراوات الورقية تُشكّل جزءاً هاماً من حمية «داش». وقال أبوت: «إنها تُساهم في ضبط ضغط الدم ليس فقط من خلال النترات، بل أيضاً عن طريق استبدال الأطعمة المُصنّعة والغنية بالصوديوم، والتي يُمكن أن يُؤدي استهلاكها إلى ارتفاع ضغط الدم».

2. الموز

قالت ليز ويناندي، الحاصلة على ماجستير في الصحة العامة، وأخصائية تغذية مسجلة، ومحاضرة في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، إن الفواكه الغنية بالبوتاسيوم، كالموز والأفوكادو والشمام، تحفز الجسم على التخلص من الصوديوم، مما قد يخفض ضغط الدم.

امرأة تشتري الموز من كشك في أحد شوارع ليما (أ.ف.ب)

وأضافت لموقع «هيلث»: «عندما يرتفع ضغط الدم، يبذل الجسم جهداً للتخلص من المزيد من الصوديوم. تناول المزيد من الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم يحفز هذه العملية، مما يؤدي بدوره إلى استرخاء الأوعية الدموية».

3. الشمندر

يعتبر الشمندر غنياً بعنصرين يدعمان ضغط الدم الصحي: النترات الغذائية والبوتاسيوم.

وأضافت روثنشتاين أن الأبحاث أظهرت أن عصير الشمندر قد يساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 4 إلى 10 ملم زئبق لدى البالغين المصابين بارتفاع ضغط الدم أو ما قبل ارتفاع ضغط الدم.

4. الشوفان

يعد الشوفان غنياً بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، والذي يُشكّل مادة هلامية في الأمعاء ويساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول.

إناء به شوفان (أرشيفية - بيكسلز)

ويحسن تناول الشوفان بانتظام من مستويات الكوليسترول، مما قد «يُساعد على تقليل تراكم الترسبات ويُساهم في الحفاظ على ضغط الدم ضمن نطاق صحي».

5. الأسماك الدهنية

تعتبر الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل، غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية، وخاصة حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA). تساعد هذه الدهون الصحية على تقليل الالتهابات وتوسيع الأوعية الدموية، مما يُسهّل تدفق الدم.

ويرتبط تناول الأسماك الدهنية بانتظام، بمعدل حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً على الأقل، بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتحسين مستويات الدهون في الدم، والحفاظ على ضغط دم صحي.

قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

6. الشوكولاته الداكنة

يرتبط تناول الشوكولاته الداكنة باعتدال، وخاصةً الأنواع التي تحتوي على 70 في المائة كاكاو أو أكثر، بانخفاضات طفيفة ولكنها ذات دلالة في ضغط الدم. وهذا التأثير بشكل أساسي إلى محتوى الكاكاو العالي من مركبات تُسمى الفلافانولات.

ووفقاً لخبراء، تُضفي فلافانولات الكاكاو مرونةً أكبر على الشرايين، مما يُقلل من مقاومة تدفق الدم. كما أنها قد تحمي الأوعية الدموية من التلف التأكسدي، مما يُحسّن قدرتها على التوسع والاستجابة لتغيرات الضغط.