ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

تدخلات علاجية لإبطاء تدهور الوظائف البدنية

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة
TT

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

ضعف السمع... علاقة وثيقة باختلال التوازن وقدرات الحركة

هل يرتبط ضعف السمع لدى الشخص بضعف لاحق في قدراته البدنية، وانخفاض قدرته على التحمل في المشي والهرولة، وتدهور أسرع في الوظيفة البدنية؟ هذا كان السؤال الذي حاولت دراسة أميركية حديثة الإجابة عليه. ولذا قام باحثون من جامعة جونز هوبكنز في ماريلاند وجامعة كولومبيا في نيويورك والمعهد الوطني الأميركي للشيخوخة، بإجراء دراسة شملت حوالي ٣3 آلاف من كبار السن. ونشرت ضمن عدد 25 يونيو (حزيران) من مجلة جاما الطبية JAMA Network Open.

ضعف السمع
وجدت نتائج الدراسة أنه بالمقارنة مع أولئك الذين يتمتعون بحاسة سمع طبيعية، فإن وجود ضعف السمع Hearing Impairment مرتبط بارتفاع احتمالات نشوء ضعف في أحد الوظائف البدنية بشكل ملحوظ (خاصة التوازن)، وبقدرة تحمل منخفضة في المشي Walking Endurance (لأكثر من دقيقتين سيراً على الأقدام)، وبوتيرة أسرع لانخفاض قدرات الوظائف البدنية Physical Function، وذلك مع مرور الوقت.
وأفاد الباحثون: «تشير النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة إلى أنه نظراً لأن ضعف السمع هو حالة سائدة ولكن يمكن علاجها، فقد يكون ذلك هدفاً للتدخلات العلاجية من أجل إبطاء تدهور الوظائف البدنية المرتبطة بالشيخوخة».
وفي التفاصيل، ووفق ما أفاد به الدكتور بابلو مارتينيز أميزكوا، الباحث الرئيسي من جامعة جونز هوبكنز، فإن الباحثين وجدوا أن ثُلث المشمولين بالدراسة كان لديهم سمع طبيعي، بينما كان 40 في المائة يعانون من ضعف سمعي خفيف، و23 في المائة يعانون من ضعف سمعي متوسط، و4 في المائة يعانون من ضعف سمعي شديد. وعلى مدار حوالي 9 سنوات من المتابعة كحدّ أقصى، لاحظ الباحثون بالمقارنة ارتباط ضعف السمع باحتمالات أعلى لاحقاً في حصول انخفاض قدرات الأداء البدني المُركّب وحفظ التوازن وسرعة المشي. وتحديداً، كان لدى الذين يعانون من ضعف في السمع انخفاضٌ أسرع في طاقة الأداء البدني القصير Short Physical Performance، مقارنة بالمشاركين ذوي السمع الطبيعي.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يُعد الأداء البدني ضرورياً للعيش المستقل، ولكنه يميل إلى التدهور مع تقدم العمر. وضعف السمع يؤثر على ما يقرب من ثلثي البالغين الذين تزيد أعمارهم على 70 عاماً، وهو عامل خطر للعديد من النتائج السلبية على الأداء البدني، وذلك من خلال ضعف المُداخلات السمعية Auditory Input التي تُساهم في ضبط المشي والتوازن».

كفاءة الأذن
وعلاقة حفظ توازن الجسم Balance (في الحركة والسكون) من جهة، وكفاءة عمل الأذن من جهة أخرى، هي علاقة وثيقة. وللتوضيح، يتم الحفاظ على توازننا من خلال مُدخلات بصرية Vision Input، ومُداخلات عصبية Nerve Input من أعصاب العضلات والمفاصل (الركبة والعمود الفقري وغيره)، ومُداخلات من الجهاز الدهليزي Vestibular System في الأذن الداخلية Inner Ear.
ويقوم جذع الدماغ Brainstem بمعالجة هذه المُداخلات الواردة من تلك المصادر المختلفة، ويُنسق فيما بين نتائجها إن كان ثمة أي اختلاف فيما بينها، ثم يترجمها إلى معلومات مفيدة تُعطي الجسم فهماً أدق عن الجسم من نواحي: التوازن، وحالة وضعيته في المحيط الذي هو فيه (أي إما الانتصاب أو الجلوس أو الاستلقاء)، وذلك في كل من حالتي: راحة عدم الحركة، وتنقل بذل الجهد. ولذا فإن الدماغ قادرٌ على تنسيق أي تباين في معلومات المُداخلات الواردة من تلك المصادر المختلفة، وبالتالي فهو قادرٌ على حفظ توازن الجسم في السكون والحركة.
ولكن عندما تكون ثمة اضطرابات في عمل الأذن الداخلية، يصعب على الدماغ والجسم تحقيق ذلك التنسيق كله، مما قد يؤدي إلى الإحساس بالدوخة Dizziness أو الدوار Vertigo أو عدم التوازن Disequilibrium. وتجدر ملاحظة الفرق الطبي بين كلمتي: الدوخة والدوار، إذْ إن «الدوخة» هو مصطلح يُستخدم لوصف مجموعة من الأحاسيس «الحقيقية»، مثل الشعور بالإغماء أو الوهن أو الضعف أو اختلال التوازن. بينما «الدوار» هو الشعور «الزائف» بأنك أو ما يحيط بك يلفّ أو يتحرك.
وتتكون الأذن الداخلية من جزأين: القوقعة للسمع، والجهاز الدهليزي للتوازن. ويتكون الجهاز الدهليزي في كل أذن من شبكة مكونة من 3 أنابيب مُلتفة على منطقة مركزية تسمى الدهليزVestibule، وتسمى هذه الأنابيب بـ«القنوات الهلالية» Semicircular Canals. ويتعرّف الجهاز الدهليزي على حركة الجسم ووضعية أجزائه في الفضاء المحيط بالجسم، من خلال خلايا حسية خاصة (في دهليز الأذن) يتم تنشيطها أثناء إمالة الرأس أو تحريكه. والجهاز الدهليزي حساس للغاية لحركات الرأس الصغيرة. ولكن إذا قام الشخص بحركات كبيرة أو سريعة أو طويلة (مثل دوران المرء حول نفسه) فقد يستغرق الأمر بعض الوقت لعودة «استقرار» الجهاز الدهليزي بعد ذلك. وهذا هو السبب في أن الغرفة يمكن أن تستمر في الدوران عندما نتوقف بعد الدوران لفترة. ويرسل الجهاز الدهليزي إشارات إلى العصب الدهليزي، الذي ينقل الإشارات الكهربائية (عن حركة الجسم ووضعية أجزائه في الفضاء المحيط بالجسم) إلى الدماغ.
وعندما يكون ضعف السمع (الذي له عدة أسباب تتعلق إما بالأذن الداخلية أو الوسطى أو الخارجية) ناجمٌ بسبب مشاكل في الأذن الداخلية نفسها، فقد تحدث اضطرابات التوازن. ولذا اعتماداً على السبب الأساسي في ضعف السمع، يمكن أن يحصل أو لا يحصل اختلال التوازن.
ويتم طبياً تشخيص وتقييم اضطرابات التوازن، ذات الصلة المُحتملة بالأذن، من خلال إجراء كل من: اختبار السمع، وتصوير الرأرأة بالفيديو VNG والتصوير بالرنين المغناطيسي MRI. و«الرأرأة» Nystagmus هي حالة من اضطراب حركة العين، وتحدث عندما يحاول الدماغ تحديد موضع الجسم عندما يتلقى رسائل متضاربة من الأذنين، وفحص «تصوير الرأرأة بالفيديو» يتيح معرفة وضعية الجسم التي يشعر فيها المريض بالدوار. ومع ذلك تجدر ملاحظة أن الرأرأة لا ترتبط دائماً بوضعية الجسم Body Position - Related، كما أن ليس جميع أسباب الدوخة تؤدي بالضرورة إلى الرأرأة.

اضطراب التوازن
وعادة ما تكون الدوخة وعدم التوازن المرتبط بالتقدم في العمر، ذات أسباب متعددة ومجتمعة. مثل اجتماع كل من: ضعف العضلات وانخفاض حدة البصر وفشل الأنظمة الدهليزية بالأذن الداخلية وتناول أدوية ذات تأثيرات على الدماغ أو الوعي أو ضغط الدم أو كمية السوائل في الجسم. ولكن من أكثر أنواع حالات اضطراب التوازن ذات الصلة المباشرة بالأذن:
> دوار الوضعة الانتيابي الحميد Benign Paroxysmal Positional Vertigo: وهي مشكلة ميكانيكية في الأذن الداخلية، تحدث عندما تتراكم قطع من كربونات الكالسيوم داخل واحدة أو أكثر من القنوات الهلالية المملوءة بالسوائل في الأذن الداخلية. وهو ما يؤدي إلى اضطراب مباشر في حرية حركة السائل داخل تلك القنوات، وبالتالي اضطراب الرسائل التي ترسلها الأذن إلى الدماغ حول «وضعية الجسم» و«حالة توازنه». وإرسال الأذن الداخلية هذه الإشارات الخاطئة إلى الدماغ، يتسبب في إحساس قصير، ولكنه شديد، بالدوران مع الحركة.
> مرض مينيير Meniere’s Disease: يسبب نوبات الدوار وفقدان السمع وطنين الأذن والشعور بامتلاء الأذن. وهو ناتج عن زيادة ضغط كمية كبيرة غير طبيعية، من السائل الليمفاوي في الأذن الداخلية مع زيادة تركيز البوتاسيوم فيه.
> التهاب العصب الدهليزيVestibular neuronitis: وينتج عن عدوى (غالباً فيروسية) تؤدي إلى التهاب الأذن الداخلية أو الأعصاب التي تربط فيما بين الأذن الداخلية بالدماغ. ويعطل هذا الالتهاب نقل المعلومات الحسية من الأذن إلى الدماغ، وبالتالي الشعور بالدوار والدوخة وصعوبة التوازن.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

صحتك المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب أو لدعم وظائف القلب والعظام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يقيس ضغط دمه (بيكسلز)

ما أفضل وقت لقياس ضغط الدم خلال اليوم؟

يُعد قياس ضغط الدم بانتظام خطوة أساسية للحفاظ على صحة القلب ومتابعة الحالات المرتبطة بارتفاعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إضافة الكريمة والسكر إلى القهوة قد تؤدي إلى ارتفاع أسرع في مستوى السكر مقارنة بشرب القهوة السوداء وحدها (بيكسباي)

القهوة مع الكريمة والسكر: ماذا يحدث لسكر الدم عند تناولها يومياً؟

يبدأ كثير من الناس يومهم بفنجان قهوة، مضافاً إليه السكر والكريمة، لكن هذا المزيج قد يؤثر في مستويات السكر في الدم أكثر مما يعتقد البعض.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مكملات غذائية (رويترز)

مكملات غذائية يمكن تناولها مع الطعام لامتصاص أفضل

قال موقع فيري ويل هيلث إن المكملات الغذائية قد تساعدك على استفادة من الطعام بشكل أفضل، لذا يجب معرفة كيفية تناول تلك المكملات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

5 دقائق فقط يومياً قد تخفض ضغط الدم... ما التمارين التي ينصح بها الخبراء؟

حتى خمس دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط (بكسلز)
حتى خمس دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط (بكسلز)
TT

5 دقائق فقط يومياً قد تخفض ضغط الدم... ما التمارين التي ينصح بها الخبراء؟

حتى خمس دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط (بكسلز)
حتى خمس دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط (بكسلز)

في ظل تزايد معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم حول العالم، يبحث كثيرون عن طرق بسيطة وفعالة للحفاظ على صحة القلب.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن إضافة دقائق قليلة من النشاط البدني يومياً قد تحدث فرقاً ملحوظاً في مستويات ضغط الدم. فحتى خمس دقائق من التمارين عالية الشدة يمكن أن تساعد في خفض الضغط الانقباضي والانبساطي إذا كانت جزءاً من نمط حياة نشط.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، قيّمت دراسة نُشرت عام 2024 بيانات 6 دراسات شملت أكثر من 14 ألف شخص، كان نحو 24 في المائة منهم يتناولون أدوية لعلاج ضغط الدم.

واستخدم المشاركون أجهزة تتبع قابلة للارتداء لتسجيل أنماط الحركة على مدار 24 ساعة، بما في ذلك:

-النوم

-السلوك الخامل (الجلوس لفترات طويلة)

-الوقوف

-المشي البطيء (أقل من 100 خطوة في الدقيقة)

-المشي السريع (100 خطوة في الدقيقة أو أكثر)

-الأنشطة التي تشبه التمارين الرياضية

وأظهرت النتائج أن إضافة خمس دقائق فقط من النشاط البدني الشبيه بالتمارين يومياً ساعدت في خفض كل من ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

هل تكفي 5 دقائق من التمارين؟

بحسب نتائج هذه الدراسة، قد تكون خمس دقائق من التمارين القوية يومياً كافية للمساهمة في خفض ضغط الدم، لكن ذلك يكون أكثر فاعلية عندما تُضاف إلى روتين منتظم من النشاط البدني.

كما لاحظ الباحثون أن الانخفاض الأكثر وضوحاً في ضغط الدم حدث عند إضافة 10 إلى 20 دقيقة إضافية من التمارين، ما يعني أن زيادة مدة النشاط قد تعزز الفائدة الصحية.

أما الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم ولا يمارسون أي نشاط بدني أو لديهم مستوى منخفض من الحركة، فقد لا يلاحظون انخفاضاً ملحوظاً في ضغط الدم بمجرد ممارسة خمس دقائق من التمارين يومياً.

كذلك تلعب شدة التمارين دوراً مهماً، إذ مارس المشاركون في الدراسة أنشطة هوائية عالية الكثافة مثل ركوب الدراجات والجري والمشي السريع على منحدرات. في المقابل، قد لا يكون للتمارين منخفضة الشدة تأثير كبير في ضغط الدم.

أنشطة قد تساعد على خفض ضغط الدم

يوصي معظم الخبراء بممارسة الأنشطة البدنية الهوائية (الكارديو) للمساعدة في التحكم بضغط الدم، لأنها تجعل القلب يعمل بجهد أكبر.

ومن أبرز هذه الأنشطة:

-المشي السريع

-الجري

-ركوب الدراجات

-السباحة

-التنزه في الطبيعة

-القفز بالحبل

ورغم أن تمارين «الكارديو» المنتظمة قد تؤدي إلى انخفاض ملحوظ في ضغط الدم، تشير بعض الدراسات إلى أن دمج التمارين الهوائية مع تمارين المقاومة قد يكون أكثر فاعلية في خفض الضغط الانقباضي والانبساطي لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.

وتشمل تمارين المقاومة أو تمارين القوة:

-رفع الأوزان

-تمارين القرفصاء (سكوات)

-تمارين الضغط

ويمكن تنفيذ هذه التمارين باستخدام وزن الجسم أو أدوات مثل الأشرطة المطاطية أو أجهزة الأوزان.

التوصيات العامة للنشاط البدني

تشير معظم الإرشادات الصحية، بما فيها توصيات جمعية القلب الأميركية، إلى ضرورة ممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني الهوائي متوسط إلى مرتفع الشدة.

وبالنسبة لكثير من الأشخاص، يمكن تحقيق ذلك عبر 30 دقيقة من النشاط البدني لمدة خمسة أيام في الأسبوع. وإذا ظل ضغط الدم مرتفعاً، فقد يساعد إضافة بضع دقائق إضافية من التمارين يومياً في تعزيز الفائدة.

وبغض النظر عن نوع النشاط الذي تختاره، يُنصح بمحاولة رفع معدل ضربات القلب للحصول على أكبر قدر من الفوائد الصحية. كما يمكن الاستعانة بمدرب رياضي مختص للمساعدة في وضع برنامج نشاط بدني مناسب.

كذلك يُنصح الأشخاص المصابون بارتفاع ضغط الدم باستشارة طبيب القلب لوضع خطة نشاط بدني تتماشى مع نمط حياة صحي للقلب.


ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)
المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)
TT

ماذا يحدث للجسم عند تناول الوجبات المجمدة؟

المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)
المستهلك يمكنه تجنب فقدان العناصر الغذائية والنكهة عن طريق اختيار لحوم البقر والدجاج المجمدة (رويترز)

يميل البعض إلى تناول الوجبات المجمدة باعتبارها الحل الأسهل للتغلب على الجوع، لكن قد يُضرّ تناول تلك الوجبات بانتظام بصحتك، وذلك حسب جودتها. مع ذلك، يُمكن أن تكون من حين لآخر خياراً مناسباً في الليالي المزدحمة.

وقال موقع «فيري ويل هيلث» إن الوجبات المجمدة غالباً ما تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم والدهون المشبعة، ونسبة منخفضة من الخضراوات، مما قد يؤثر سلباً على صحة القلب.

وأضاف أن الصوديوم يُساعد في حفظ الطعام وتحسين نكهته، ويُعدّ الإفراط في تناول الصوديوم عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، حيث يسحب الصوديوم الماء إلى الأوعية الدموية، مما يزيد من حجم الدم ويضغط على جدران الأوعية. مع مرور الوقت، يُلحق هذا الضغط الزائد الضرر بالأوعية الدموية، مما يجعلها أكثر عرضة لتراكم الترسبات ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ومن ناحية أخرى، تساهم الصلصات والمنكهات والزيوت والمواد المضافة في الوجبات المجمدة في زيادة محتواها من الدهون المشبعة.

والدهون المشبعة هي دهون صلبة في درجة حرارة الغرفة وترفع مستويات الكوليسترول، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وعلى الرغم من أن العديد من الوجبات المجمدة تحتوي على خضراوات، فإنها غالباً لا توفر الكمية الكافية منها.

ففي الوجبات المجمدة، قد تُشكل الخضراوات ربع طبقك فقط، بينما ينبغي أن تُشكل نصفه.

وتشير الأبحاث إلى أن الكمية المثلى من الفواكه والخضراوات قد تكون 5 حصص يومياً (حصتان من الفاكهة و3 من الخضراوات).

وتوفر الخضراوات والفواكه الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة الأساسية التي تساعد على تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض الأيضية، مثل تراكم الترسبات في الشرايين وارتفاع ضغط الدم.

متسوّق ينظر إلى الأطعمة المجمدة في سوبر ماركت بواشنطن (رويترز)

ولذا قال الموقع إن تناول الوجبات المجمدة قد لا يكون بانتظام مناسباً لصحتك. فالوجبات المجمدة ليست سيئة بطبيعتها، لكنها غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون. عند تناولها بانتظام، ترتبط الوجبات المجمدة بانخفاض جودة النظام الغذائي وتدهور الحالة الصحية.

ومع ذلك، يمكن أن تتناسب الوجبات المجمدة مع نظام غذائي صحي، لذا اختر وجبات مجمدة قليلة الصوديوم وغنية بالخضراوات، وتناولها بين الحين والآخر، أو أضف إليها المزيد من الخضراوات لتلبية احتياجاتك اليومية من الخضراوات وزيادة استهلاكك للألياف.

وعند تناولها مع الأطعمة الطازجة أو قليلة المعالجة، تُعدّ الوجبات المجمدة خياراً مناسباً لضمان وجود وجبة عشاء جاهزة. في النهاية، الأهم هو نمطك الغذائي العام.


بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
TT

بخاخ المغنيسيوم أم الأقراص... أيهما أكثر فاعلية؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات المغنيسيوم لتعويض نقص هذا المعدن المهم في الجسم، سواء لتحسين صحة العضلات والأعصاب، أو لدعم وظائف القلب والعظام. ومع توافر المغنيسيوم في أشكال متعددة، مثل الأقراص الفموية أو البخاخات الموضعية التي تُستخدم على الجلد، يبرز سؤال شائع: أيهما أكثر فاعلية في الامتصاص ورفع مستويات المغنيسيوم في الجسم؟

تشير الأدلة العلمية إلى أن مكملات المغنيسيوم على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم. أما بخاخات المغنيسيوم، فقد تساعد في تخفيف بعض الأعراض موضعياً، لكنها لا تستند إلى أدلة قوية تثبت قدرتها على رفع مستويات المغنيسيوم في الجسم بشكل ملحوظ، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

كيفية امتصاص أقراص المغنيسيوم

إذا كان الهدف هو زيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم بشكل عام، فإن المكملات الغذائية الفموية تُعد الخيار الأفضل من حيث الأدلة العلمية؛ فقد جرت دراسة امتصاص المغنيسيوم عن طريق الفم بشكل واسع.

عند تناول المغنيسيوم فموياً، ينتقل عبر الجهاز الهضمي إلى مجرى الدم، حيث يستخدمه الجسم في وظائفه الحيوية أو يخزنه، لا سيما في العظام والخلايا.

وتختلف قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم بحسب نوع المركب المستخدم في المكمل الغذائي. ومن أبرز الأنواع:

غليسينات المغنيسيوم: يتميز بامتصاص جيد، كما أنه لطيف نسبياً على المعدة.

سترات المغنيسيوم: عالية الذوبان، أي أنها تذوب بسهولة في السوائل، ولذلك يُمتص جيداً، لكنها قد تعمل أيضاً كملين؛ ما يجعلها مفيدة في علاج الإمساك.

مالات المغنيسيوم: يتمتع أيضاً بقدرة جيدة على الامتصاص.

كلوريد المغنيسيوم: يمتاز بذوبان عالٍ وامتصاص جيد في الجسم.

ومع ذلك، فإن احتواء المكمل الغذائي على كمية أكبر من المغنيسيوم العنصري لا يعني بالضرورة أن الجسم سيمتص كمية أكبر منه. فعلى سبيل المثال، يحتوي أكسيد المغنيسيوم على نسبة مرتفعة من المغنيسيوم العنصري، لكنه لا يُمتص بكفاءة عالية.

كيفية امتصاص بخاخ المغنيسيوم

تعتمد بخاخات المغنيسيوم على ما يُعرف بالامتصاص عبر الجلد، أي انتقال المغنيسيوم عبر حاجز الجلد إلى داخل الجسم. إلا أن هذه العملية تُعد أكثر صعوبة؛ لأن الجلد مصمم أساساً ليمنع دخول معظم المواد من الخارج.

فالطبقة الخارجية من الجلد، المعروفة باسم «الطبقة القرنية»، تشكل حاجزاً قوياً يحمي الجسم. وبما أن المغنيسيوم عبارة عن أيون معدني مشحون كهربائياً، فإنه لا يخترق الجلد بسهولة.

وتشير بعض الأبحاث المخبرية إلى أن كميات صغيرة من المغنيسيوم قد تتمكن من المرور عبر الجلد في ظروف معينة؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات التي استخدمت عينات من جلد الإنسان أن امتصاص المغنيسيوم يعتمد على عدة عوامل، من بينها تركيز المغنيسيوم في الرذاذ، أي كمية المغنيسيوم الموجودة في كل رشة، إضافة إلى مدة تعرض الجلد له.

كما أشار الباحثون إلى أن بصيلات الشعر قد تعمل كممرات محتملة لمرور المغنيسيوم عبر الجلد، ما يعني أن الامتصاص قد يتحسن عند تطبيق الرذاذ على مناطق ذات كثافة شعر أعلى، مثل الساعدين.

ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية قاطعة تثبت أن استخدام بخاخات المغنيسيوم قادر على رفع مستويات المغنيسيوم في الدم بالفاعلية نفسها التي تحققها المكملات الغذائية الفموية.