أظهرت دراسة سريرية أجراها باحثون في كلية غيزيل للطب التابعة لكلية دارتموث الأميركية أن لعبة فيديو مصممة لتعزيز الوعي بالصحة النفسية يمكن أن تساعد في خفض أعراض الاكتئاب لدى المراهقين.
وأوضح الباحثون أن الألعاب السلوكية الرقمية، التي يمكن استخدامها بشكل ذاتي، قد تساعد في الوصول إلى المراهقين في بيئات مختلفة، بما في ذلك المجتمعات التي تفتقر إلى خدمات الصحة النفسية. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».
ويُعدُّ الاكتئاب لدى المراهقين من أبرز مشكلات الصحة النفسية، وقد يظهر في صورة حزن مستمر، وفقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة، وتغيرات في النوم أو الشهية، وصعوبة التركيز، والشعور باليأس أو انعدام القيمة. وقد تؤثر هذه الأعراض في الدراسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية؛ ما يجعل اكتشافها مبكراً والحصول على الدعم المناسب أمرين مهمين للحد من تفاقمها.
وشملت الدراسة 532 طالباً في المرحلة الثانوية، تراوحت أعمارهم بين 16 و19 عاماً، وكانت واحدة من أكبر التجارب السريرية التي تختبر لعبة فيديو مصممة لتعزيز الصحة النفسية والوقاية من تعاطي المواد المخدرة لدى المراهقين.
وطوَّر الفريق لعبة «PlaySmart» التي يخوض فيها اللاعب قصة يكون هو الشخصية الرئيسية فيها، ويتعامل مع مواقف مستوحاة من تجارب حقيقية لمراهقين جمعها الباحثون خلال تطوير اللعبة.
وتتضمن اللعبة سلسلة من المهام والقرارات، مثل التعرّف على علامات الاكتئاب لدى أحد الأصدقاء، أو تحديد الوقت المناسب للجوء إلى شخص بالغ موثوق به للحصول على المساعدة في موقف صعب. وتؤدي القرارات الإيجابية إلى نتائج أفضل للشخصية والآخرين، بينما تقود القرارات غير المناسبة إلى نتائج سلبية.
كما تتيح اللعبة للاعب العودة إلى المواقف السابقة وتحليل قراراته، والتعرّف على الطرق الموصى بها لاكتشاف الاكتئاب والتعامل معه، واستكشاف النتائج المحتملة لو اتخذ قرارات مختلفة.
وقسَّم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين؛ ضمت الأولى 269 طالباً لعبوا «PlaySmart»، بينما ضمت الثانية 263 طالباً لعبوا ألعاب تقمّص أدوار تجارية لا تتضمن محتوى متعلقاً بالصحة النفسية.
ولعب الطلاب في مجموعة «PlaySmart» نحو ساعة واحدة أسبوعياً بعد انتهاء اليوم الدراسي، لمدة تصل إلى 6 أسابيع، ومن ثَمَّ تابع الباحثون المشاركين في المجموعتين لمدة عام كامل.
وأظهرت النتائج أن المراهقين الذين لعبوا «PlaySmart» سجلوا، بعد عام من انتهاء التجربة، انخفاضاً في أعراض الاكتئاب بمقدار 1.12 نقطة على مقياس «PHQ-8»، مقارنة بالمشاركين الذين لعبوا ألعاباً تجارية لا تتضمن محتوى علاجياً.
ويُستخدم مقياس «PHQ-8» لتقييم أعراض الاكتئاب، وتتراوح درجاته بين صفر و24، وتشير الدرجات الأعلى إلى أعراض أكثر شدة. وبحسب الباحثين، فإن انخفاض الأعراض بمقدار 1.12 نقطة بعد عام يقع عند الحد الأعلى للتأثيرات المسجلة سابقاً في برامج الوقاية المدرسية العامة والموجَّهة.
وتشمل هذه البرامج عادة دروساً داخل الفصول الدراسية أو مناقشات جماعية منظّمة مع المعلمين حول كيفية التعرّف على الاكتئاب والتعامل معه لدى الطلاب أو أقرانهم.
وأظهرت النتائج أيضاً أن الطلاب الذين لعبوا «PlaySmart» أصبحوا، بعد 6 أسابيع فقط، أكثر إيجابية تجاه طلب المساعدة النفسية.
ومع ذلك، يشير الفريق إلى أن النتائج لا تعني أن اللعبة يمكن أن تحل محل العلاج النفسي أو الدوائي؛ إذ اختبرت الدراسة تأثيرها بوصفها أداة للوقاية، وتعزيز الصحة النفسية، وقاست التغير في أعراض الاكتئاب عبر استبيان، وليس علاج حالات اكتئاب مشخصة.






