استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
TT

استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)
استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة عن ارتباط استخدام أدوية إنقاص الوزن بارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار والسلوكيات المرتبطة بالانتحار، خصوصاً بين الأشخاص الذين استعادوا الوزن بعد فقدانه.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون في مركز «آسان» الطبي بكوريا الجنوبية، نحو 28 ألف بالغ، بينهم 846 شخصاً استخدموا أدوية موصوفة للتحكم في الوزن خلال العام السابق.

وأظهرت النتائج أن مستخدمي هذه الأدوية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب بنحو 1.9 مرة، وطلب الاستشارات النفسية بمرتين، بينما ارتفعت احتمالات ظهور الأفكار الانتحارية لديهم إلى 2.7 مرة، ومحاولات الانتحار إلى 1.7 مرة مقارنةً بغير المستخدمين.

وكانت هذه الارتباطات أقوى لدى مستخدمي الأدوية الذين اكتسبوا وزناً أو استعادوا الوزن الذي فقدوه، إذ بلغت احتمالات ظهور الأفكار الانتحارية لديهم 4.2 مرة مقارنةً بغير المستخدمين.

وكتب فريق البحث في الدراسة: «إن الميل نحو زيادة الاكتئاب والمؤشرات المرتبطة بالانتحار مع عودة الوزن للارتفاع بعد استخدام أدوية إنقاص الوزن قد لا يعكس فقط التأثيرات العصبية والنفسية للأدوية نفسها، بل يعكس أيضاً تفاعلاً معقداً بين عوامل نفسية واجتماعية مرتبطة بفشل محاولات التحكم في الوزن».

وحذرت بوني ميتشل، المستشارة الإكلينيكية المرخصة في كاليفورنيا، من اعتبار النتائج دليلاً على أن الأدوية تسبب هذه المشكلات مباشرةً، مؤكدةً أن الدراسة «تُظهر وجود ارتباط، لكنها لا تستطيع إثبات وجود علاقة سببية».

وأشارت إلى أن البيانات جُمعت بين عامي 2013 و2022، عندما كانت معظم أدوية إنقاص الوزن الحديثة محدودة الاستخدام في كوريا الجنوبية.

وأكدت ميتشل ضرورة تقييم الحالة النفسية للمريض قبل بدء العلاج ومتابعتها دورياً، مشددةً على أن «أي أفكار انتحارية نشطة تتطلب رعاية طبية طارئة فوراً».

وتتضمن معلومات السلامة الخاصة ببعض أدوية إنقاص الوزن تحذيرات بشأن تغيرات المزاج والأفكار الانتحارية، بينما تقول الشركات المصنِّعة إنها لم تجد زيادة في خطر هذه الأعراض ضمن تجاربها السريرية.


مقالات ذات صلة

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

صحتك التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

دراسة جديدة تشير إلى أن القدر الضئيل من الإضاءة قد لا يكون بريئاً تماماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التعرض للضوء خلال النوم في شكل عضلة القلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

القهوة لا تقتصر فوائدها على كونها مشروباً صباحياً محبوباً؛ إذ يمكن أن تصبح جزءاً من وجبة إفطار متوازنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  شرب الماء بكميات كافية يساعد على تقليل احتباس السوائل (بيكسلز)

8 طرق سريعة للتخلص من الوزن الناتج عن احتباس الماء

قد تلاحظ أحياناً زيادة سريعة في وزن الجسم أو شعوراً بالانتفاخ، من دون أن يكون ذلك ناتجاً بالضرورة عن زيادة حقيقية في الدهون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البروكلي غني بالألياف وحمض الفوليك والبوتاسيوم (بكسلز)

ليست الأطعمة الرائجة وحدها مفيدة... خيارات صحية لا تحظى بالتقدير الكافي

عندما يتعلق الأمر بالغذاء الصحي، غالباً ما تتجه الأنظار إلى الأطعمة الرائجة التي تحظى بشعبية واسعة، مثل الكرنب والأفوكادو والآساي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات شديدة السخونة تزيد من خطر الإصابة بسرطان المريء (بيكسلز)

انتظر حتى يبرد فنجانك قليلاً... المشروبات شديدة السخونة قد تزيد خطر الإصابة بالسرطان

 دراسة جديدة واسعة النطاق تشير إلى أن درجة حرارة المشروبات عند تناولها قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء

«الشرق الأوسط» (لندن)

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)
التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)
TT

النوم في ضوء خافت... خطر خفي قد يهدد صحة قلبك

التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)
التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء خلال النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب (بيكسلز)

قد يبدو النوم في غرفة يغمرها ضوء خافت أمراً بسيطاً لا يستدعي القلق، خصوصاً إذا كان الضوء ضعيفاً إلى درجة تكاد لا تُلاحَظ. لكن دراسة جديدة تشير إلى أن هذا القدر الضئيل من الإضاءة قد لا يكون بريئاً تماماً؛ إذ يمكن أن يؤثر التعرض للضوء في أثناء النوم في شكل عضلة القلب ووظيفتها، وربما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في المستقبل.

وكشفت الدراسة عن أن التعرض حتى لقدر ضئيل من الضوء في أثناء النوم قد يؤدي إلى تغيرات في شكل عضلة القلب ووظيفتها، بما في ذلك زيادة سماكة جدرانها، وهو ما قد ينعكس سلباً على كفاءة القلب في ضخ الدم، وفقاً لشبكة «سي إن إن».

وقال الدكتور لو تشي، المؤلف الرئيسي للدراسة والأستاذ ومدير مركز أبحاث السمنة في جامعة تولين في نيو أورليانز بالولايات المتحدة، إن «التلوث الضوئي برز كعامل خطر جديد للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».

وأضاف تشي في بيان: «تشير نتائجنا، إلى جانب الأدلة المستمدة من دراسات أخرى، إلى ضرورة أن يضع الأطباء وصناع السياسات الحد من التعرض للضوء ليلاً ضمن الاستراتيجيات المحتملة للوقاية من أمراض القلب».

ما مستوى الإضاءة المناسب خلال النوم؟

للحصول على نوم جيد، يرى الخبراء أن مستوى الإضاءة في غرفة النوم يجب ألا يتجاوز 1 لوكس (lux) كحد أقصى، وهي درجة منخفضة جداً من الضوء تعادل أجواء مظلمة تقريباً.

والـ«لوكس» هو وحدة قياس مستويات الإضاءة المعتمدة في النظام الدولي للوحدات. ويعادل مستوى إضاءة يبلغ 3 لوكس تقريباً ضوء القمر أو الضوء المتسرب من أسفل باب غرفة النوم المغلق، وفقاً للخبراء.

وفي هذه الدراسة، وجد الباحثون أن جدران عضلة القلب لدى الأشخاص الذين تعرضوا لضوء تزيد شدته على 3 لوكس في أثناء النوم أصبحت أكثر سماكة، وهو ما أدى إلى تراجع كفاءة القلب في ضخ الدم.

وأشارت الدراسة إلى أن حجم الضرر يزداد كلما ارتفعت شدة الضوء في غرفة النوم. ويمكن أن تأتي مصادر هذا الضوء الإضافي من أشياء تبدو بسيطة، مثل وهج شاشة الهاتف الذكي الموجهة إلى أعلى، أو ضوء ساعة المنبه الرقمية، أو التلوث الضوئي القادم من الخارج.

سماكة عضلة القلب قد تسبب مشكلات

حللت الدراسة، التي نُشرت يوم الأربعاء في «المجلة الأوروبية للقلب»، بيانات النوم لأكثر من 11 ألف شخص لا يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، وذلك ضمن إطار دراسة البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank)، وهي قاعدة بيانات طبية حيوية تضم معلومات جينية وصحية لنحو 500 ألف مقيم في المملكة المتحدة.

وارتدى جميع المشاركين في الدراسة جهاز استشعار في المعصم لمدة سبعة أيام، لقياس مستويات الضوء التي تعرضوا لها خلال الليل. وبعد مرور ثلاث سنوات، خضع كل مشارك لفحص التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب والأوعية الدموية، بهدف تقييم بنية القلب ووظيفته.

وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لم يتعرضوا للضوء ليلاً، تبيّن أن النوم في بيئة تزيد فيها شدة الضوء على 3 لوكس ارتبط بزيادة سماكة جدران البطين الأيسر للقلب، مما أدى إلى تقليص المساحة الداخلية للبطين.

كما لوحظ انخفاض في قدرة عضلة القلب على الانقباض والانبساط، أي قدرتها على الاسترخاء والتمدد، في أثناء نبض القلب، وهو ما يُعد مؤشراً مبكراً على وجود خلل في وظائف القلب. ورصد الباحثون أيضاً أضراراً إضافية في حجرتين أخريين من حجرات القلب.

ويُطلق على هذا التغير في شكل عضلة القلب ووظيفتها مصطلح «إعادة التشكيل القلبي» (remodeling)، وفقاً للطبيب أندرو فريمان.

وقال فريمان، الذي لم يشارك في الدراسة: «نحن لا نريد أن تصبح عضلة القلب سميكة، ولا نريدها أن تصبح متصلبة، ولا نريد للقلب أن يتضخم بشكل مفرط».

وأضاف: «ويبدو أن كل هذه الأمور تحدث عند التعرض لضوء زائد، وما قد يصاحبه من سوء في جودة النوم».


تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)
الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)
TT

تشرب القهوة صباحاً؟ إليك لماذا قد يكون البروتين رفيقها الأفضل

الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)
الجمع بين البروتين والقهوة يُسهم في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي (بيكسلز)

يفضّل كثيرون أن يبدأوا يومهم بكوب من القهوة، لما تمنحه من شعور باليقظة والنشاط. لكن القهوة لا تقتصر فوائدها على كونها مشروباً صباحياً محبوباً؛ إذ يمكن أن تصبح جزءاً من وجبة إفطار متوازنة، ولا سيما عند تناولها إلى جانب مصدر جيد للبروتين، وفقاً لموقع «هيلث».

وقد يوفر الجمع بين القهوة والبروتين مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها المساعدة على التحكم في الوزن، وزيادة اليقظة والانتباه، فضلاً عن دعم الأداء البدني أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

فوائد تناول القهوة مع البروتين

سواء كنت تضيف مسحوق البروتين مباشرة إلى قهوتك، أو تتناول القهوة إلى جانب أطعمة غنية بالبروتين، مثل البيض أو الزبادي اليوناني أو النقانق، فإن الجمع بين القهوة ومصدر للبروتين قد يعود بالنفع على صحتك بعدة طرق، أبرزها:

1. تعزيز الأداء البدني

قد يسهم الجمع بين البروتين والقهوة في تحسين جوانب متعددة من الأداء الرياضي.

ويؤدي البروتين دوراً حيوياً في تعافي العضلات وزيادة قوتها، إذ يساعد على إصلاح الأنسجة العضلية وتحفيز نمو العضلات. وبالنسبة إلى معظم البالغين النشطين، يُعد تناول ما بين 1.4 و2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً كافياً لبناء الكتلة العضلية والحفاظ عليها.

وفي المقابل، ثبت أن الكافيين، وهو المركب النشط الرئيسي في القهوة، يحسن القدرة على التحمل الهوائي، ويدعم انقباض العضلات، ويؤخر الشعور بالتعب العضلي لدى كل من الرياضيين المدربين والأشخاص غير المدربين.

وتكون هذه التأثيرات أكثر وضوحاً عند تناول جرعات تتراوح بين 3 و6 ملليغرامات من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الجسم.

القهوة والبروتين يساعدان في دعم الوظائف الإدراكية (بيكسلز)

2. دعم التحكم في الوزن

قد يساعد تناول البروتين والقهوة معاً في دعم جهود إنقاص الوزن. وتشير بعض الدراسات إلى أن زيادة تناول البروتين يمكن أن تسهم في تقليل دهون الجسم، مع الحد من فقدان الكتلة العضلية.

ويكتسب الحفاظ على الكتلة العضلية أهمية خاصة أثناء محاولة إنقاص الوزن، لأن زيادة الكتلة العضلية تتيح للجسم حرق المزيد من السعرات الحرارية، حتى في أثناء الراحة.

كما يساعد البروتين على تعزيز الشعور بالشبع، وذلك من خلال زيادة مستويات الهرمونات التي تقلل الشهية، مثل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) والكوليسيستوكينين، إلى جانب خفض مستويات الهرمونات التي تحفز الشعور بالجوع، ومن بينها هرمون الجريلين.

وبالمثل، ثبت أن حمض الكلوروجينيك، وهو مركب طبيعي موجود في القهوة، يقلل من دهون البطن من خلال زيادة معدل استهلاك الطاقة وتعزيز قدرة الجسم على حرق الدهون الزائدة.

3. تعزيز محتمل للوظائف الإدراكية

قد تسهم كل من القهوة والبروتين في دعم الوظائف الإدراكية.

فالكافيين الموجود في القهوة يعمل بوصفه منبهاً، مما يساعد على زيادة اليقظة والانتباه وسرعة الاستجابة. ويحدث ذلك من خلال حجب مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، الأمر الذي يؤخر الشعور بالتعب.

ومن جهة أخرى، أظهرت الدراسات أن زيادة تناول البروتين ترتبط بانخفاض خطر التدهور المعرفي. ويُعد الحصول على كميات كافية من البروتين أمراً ضرورياً لإنتاج الناقلات العصبية، وهي المواد التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية في الجسم.

مصادر جيدة للبروتين لتناولها مع القهوة

للحصول على وجبة إفطار غنية بالبروتين والاستمتاع بها إلى جانب كوب القهوة الصباحي، يمكن إدراج مجموعة من الأطعمة الغنية بالبروتين، ومنها:

الجبن القريش (كوب واحد): 24 غراماً من البروتين.

الزبادي اليوناني (7 أونصات): 20 غراماً من البروتين.

البيض (بيضة واحدة كبيرة): 6 غرامات من البروتين.

التوفو (نصف كوب): 22 غراماً من البروتين.

زبدة الفول السوداني (ملعقتان كبيرتان): 7 غرامات من البروتين.

بذور اليقطين (أونصة واحدة): 8 غرامات من البروتين.

وهناك طريقة أخرى للاستمتاع بالبروتين والقهوة معاً، تتمثل في إضافة مسحوق البروتين مباشرة إلى كوب القهوة اليومي. وتحتوي معظم مساحيق البروتين، سواء كانت مصنوعة من بروتين مصل اللبن (الواي)، أو البازلاء، أو الصويا، على ما يتراوح بين 20 و30 غراماً من البروتين في الحصة الواحدة.

لكن تجدر الإشارة إلى أن مساحيق البروتين قد تتكتل عند خلطها بالقهوة الساخنة. وللحصول على قوام أكثر سلاسة، يُنصح باستخدام أداة لصنع رغوة الحليب، أو بخلط مسحوق البروتين مع القهوة بعد أن تبرد قليلاً.


عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
TT

عكس الشائع... لماذا لا ينبغي أن تعطي قطتك الحليب؟

قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)
قطة صغيرة تشرب الحليب (بيكسلز)

لطالما ارتبطت القطط في أذهان البشر بصورة طبق الحليب؛ مشهدٌ يبدو مألوفاً إلى درجة أننا نكاد نعدّه جزءاً طبيعياً من حياة القطط. لكن هذه الصورة، التي ترسخت عبر قرون من القصص والأعمال الفنية والأفلام والرسوم المتحركة، تخفي حقيقة مختلفة تماماً: معظم القطط لا تستطيع هضم الحليب بصورة طبيعية، وقد يؤدي تناوله إلى مشكلات صحية مزعجة، وأحياناً خطيرة.

فكيف نشأت أصلاً العلاقة الشهيرة بين القطط والحليب؟ ولماذا يبدو هذا الغذاء محبباً لها في المخيلة الشعبية، في حين أن أجسام معظم القطط لا تتحمله؟ لفهم ذلك، علينا العودة إلى بداية العلاقة الطويلة بين القطط والبشر.

كيف نشأت علاقة القطط بالحليب؟

تتمتع القطط بتاريخ طويل مع البشر يمتد لأكثر من 9 آلاف عام؛ فقد انجذبت إلى التجمعات البشرية بسبب القوارض التي كانت تشكل آفةً تؤرق أسلافنا، وكانت في بعض الأحيان آفةً بالمعنى الحرفي للكلمة. وسرعان ما كسبت القطط ودّ البشر بفضل دورها النافع في صيد الفئران، لتأنس بهم وتتحول تدريجياً إلى حيوانات أليفة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد بدأ المزارعون في الاستعانة بها لمكافحة الآفات، ومن خلال هذا الدور المشترك نشأت العلاقة الأولى بين القطط والحليب.

وقبل ظهور الأغذية التجارية المخصصة للحيوانات الأليفة، كانت القطط تقتات غالباً على بقايا طعام الأسرة، ولم تكن احتياجاتها الغذائية معروفة آنذاك بالقدر الكافي. وفي كتابه الصادر عام 1877 حول القطط، شدد الطبيب الاسكوتلندي غوردون ستابلز على ضرورة توفير وعاءين للقطة؛ أحدهما للماء والآخر للحليب، كما اقترح تقديم العصيدة والحليب لها بوصفهما وجبة إفطار ممتازة.

وانطلاقاً من هذه الجذور، ترسخت صورة الارتباط بين القطط والحليب في الوعي الجمعي، ورسختها أيضاً صور القطط المحبة للحليب في الأعمال الفنية والكتب والأفلام والرسوم المتحركة. بل إن هناك صورة نمطية كلاسيكية تتكرر في القصص والأعمال الفنية، وتظهر فيها قطة شوارع شعثاء المظهر يجري إنقاذها من المطر، قبل أن تستمتع بتناول طبق من الحليب يقدمه لها شخص غريب طيب القلب.

ولهذا، ليس من المستغرب أن يستمر النظر إلى الحليب والقطط باعتبارهما ثنائياً متلازماً لا تشوبه شائبة. غير أن الأبحاث تشير الآن إلى صورة مختلفة؛ إذ إن القطط، في معظم الحالات، لا ينبغي لها شرب الحليب.

الغالبية العظمى من القطط تعاني من عدم تحمل اللاكتوز

مثلها مثل جميع الثدييات، تبدأ القطط حياتها بشرب حليب الأم. لكن بمجرد تجاوز مرحلة الصغر، أو مرحلة الهريرة، يصبح الحليب جزءاً غير ضروري على الإطلاق من نظامها الغذائي.

وبعد الفطام، الذي يحدث عادةً في عمر يتراوح بين 6 و12 أسبوعاً، تتوقف القطط الصغيرة عن إنتاج إنزيم «اللاكتاز» اللازم لهضم اللاكتوز الموجود في الحليب. وهذا يعني أن الغالبية العظمى من القطط تعاني من عدم تحمل اللاكتوز.

وكما هي الحال لدى البشر، تختلف درجة عدم تحمل اللاكتوز من قطة إلى أخرى، تبعاً لكمية إنزيم «اللاكتاز» التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي.

ومع ذلك، لا ينبغي التسرع في تقديم الحليب حتى إلى القطة الصغيرة. فمجرد قدرة القطط الصغيرة على هضم اللاكتوز لا يعني أنها يجب أن تشرب حليب الأبقار. فالقطط أصغر بكثير من الأبقار، ومن الطبيعي أن تكون نسبة اللاكتوز في حليب الأم أقل بكثير مما هي عليه في حليب الأبقار. لذلك، من الأفضل أن تواصل القطة الصغيرة الرضاعة من أمها، أو أن تحصل على بديل حليب مخصص للقطط الصغيرة.

ولا يُعد عدم تحمل اللاكتوز السبب الوحيد لتجنب إعطاء الحليب للقطط؛ إذ يمكن للقطط، وإن كان ذلك نادراً، أن تعاني أيضاً من حساسية تجاه الحليب أو منتجات الألبان.

ماذا يحدث للقطط التي تشرب الحليب؟

اللاكتوز هو نوع من السكريات. وعندما يتعذر تفكيكه وامتصاصه في مجرى الدم، ينتقل عبر الأمعاء حتى يصل إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا الموجودة في الأمعاء بتخميره.

وتؤدي عملية التخمر هذه إلى تفكيك اللاكتوز وتحويله إلى أحماض وغازات، مما يسبب مجموعة من الأعراض المزعجة، من بينها كثرة الغازات، والانتفاخ، والإمساك، وآلام البطن، وأحياناً الغثيان والقيء. أما لدى القطط، فإن الإسهال هو العرض الأكثر شيوعاً.

وقد يؤدي الإسهال المزمن أو المستمر إلى مضاعفات أخرى، مثل الجفاف، واختلال توازن الكهارل (الأملاح)، وسوء التغذية؛ بل إنه قد يشكل خطراً على الحياة في بعض الحالات.

وتكون القطط التي تتناول الحليب أو منتجات الألبان بانتظام بوصفها جزءاً من نظامها الغذائي أكثر عرضة لخطر الإصابة بهذه المضاعفات الصحية.

وبذلك، فإن صورة القطة التي تحتسي طبقاً من الحليب ليست بالضرورة صورة عن غذاء مناسب لها، بل هي في جانب كبير منها نتاج تاريخ طويل من العادات والصور النمطية. أما من الناحية الغذائية، فبعد الفطام لا تحتاج القطة إلى الحليب، وقد يكون تقديمه لها مصدراً لمشكلات هضمية كان من الممكن تجنبها ببساطة.