هذه التمارين تساعدك في الحصول على دماغ أصغر سناً وأكثر صحة

مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
TT

هذه التمارين تساعدك في الحصول على دماغ أصغر سناً وأكثر صحة

مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت بحاجة إلى سبب إضافي لممارسة الرياضة، فقد وجدت دراسة جديدة شملت ما يقرب من 1200 رجل وامرأة أصحاء في منتصف العمر أن الأشخاص الذين يتمتعون بكتلة عضلية أكبر يميلون إلى امتلاك أدمغة أصغر سناً من أولئك الذين لديهم كتلة عضلية أقل.

تُضيف هذه النتائج، التي عُرضت في شيكاغو هذا الشهر خلال الاجتماع السنوي لجمعية الأشعة في أميركا الشمالية، إلى الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن بناء كتلة العضلات، والحفاظ عليها مع التقدم في السن قد يكون مفتاحاً لبناء صحة الدماغ، والحفاظ عليها أيضاً.

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من الدهون المتراكمة في منطقة البطن لديهم أدمغة أكبر سناً، مما يثير تساؤلات حول الآثار السلبية المحتملة لبعض أنواع دهون الجسم على الدماغ، ومدى أهمية الجمع بين تمارين رفع الأثقال وفقدان الوزن، إذا أردنا الحفاظ على شباب أدمغتنا.

لماذا تُعدّ التمارين الرياضية مفيدة للدماغ؟

إن فكرة أن التمارين الرياضية مفيدة لأدمغتنا ليست جديدة. فقد أظهرت دراسات سابقة أُجريت على القوارض أن أدمغة الحيوانات، بعد ممارسة الرياضة، تمتلئ بمادة كيميائية عصبية تُسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، أو BDNF.

ويُشار أحياناً إلى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) باسم «سماد الدماغ المعجزة»، فهو يُحفز تكوين خلايا عصبية جديدة. لذا، ليس من المستغرب أن تنمو في أدمغة الفئران والجرذان بعد التمرين عادةً ضعف أو ثلاثة أضعاف عدد الخلايا العصبية الجديدة التي تنمو في أدمغة الحيوانات الخاملة. كما تتفوق الحيوانات التي تمارس الرياضة في اختبارات ذكاء القوارض.

يُظهر الأشخاص الذين يمارسون الرياضة ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) في دمائهم بعد ذلك.

وأظهرت دراسات أخرى أن 25 دقيقة فقط أسبوعياً من المشي، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو تمارين مماثلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة حجم الدماغ لدى كبار السن، بينما يساعد المشي 3000 خطوة يومياً على إبطاء التدهور المعرفي لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

لكن معظم هذه الأبحاث ركزت على التمارين الهوائية، وتأثيرات التحمل على الدماغ. وقد تناولت دراسات أقل دور كتلة العضلات. ولا تزال هناك تساؤلات كثيرة حول دور دهون الجسم في صحة الدماغ، وخاصة الدهون الحشوية العميقة المتراكمة حول البطن، والتي قد تزيد من الالتهابات في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ.

هل دماغك شاب أم متقدم في السن؟

في الدراسة الجديدة، قرر علماء من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ومؤسسات أخرى فحص أنسجة الجسم والدماغ بدقة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، وفق ما أفادت صحيفة (واشنطن بوست).

استعان الباحثون بصور مسح ضوئي لكامل الجسم لـ 1164 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين وأوائل الستينات. يقول سايروس راجي، الأستاذ المشارك في علم الأشعة وعلم الأعصاب بكلية الطب بجامعة واشنطن، والمؤلف الرئيس للدراسة: «لفهم مخاطر الإصابة بالخرف، علينا التركيز على منتصف العمر». ويضيف أن هذه المرحلة العمرية هي التي نبدأ فيها عادةً بتطوير -أو تجنب- معظم عوامل الخطر الشائعة للإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر، مما يجعلها فترة حاسمة للدراسة.

استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل صور المسح الضوئي، وتحديد إجمالي كتلة العضلات، ونسبة الدهون في الجسم. وصُنفت الدهون إلى نوعين: حشوية، وتحت الجلد، وهو نوع مختلف من الدهون يوجد أسفل الجلد مباشرة.

استخدم الباحثون خوارزميات تعتمد على مسح عشرات الآلاف من أدمغة الأشخاص لتحديد العمر الظاهري لأدمغتهم. وقد وفرت هذه الخوارزميات معايير لبنية الدماغ وحجمه النموذجيين لأي شخص في أي عمر. ويمكن أن تتطابق أدمغة الأشخاص مع هذه المعايير لأعمارهم الزمنية، أو تبدو أدمغة أشخاص أصغر أو أكبر سناً. وتواجه الأدمغة التي تبدو أكبر سناً مخاطر متزايدة للتدهور المعرفي المبكر.

زيادة الكتلة العضلية تعني أدمغة أصغر سناً

وجد الباحثون أن كمية الكتلة العضلية والدهون الحشوية لدى الأشخاص مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعمر الدماغ الظاهري، وإن كان ذلك بطرق متعاكسة.

وقال راجي: «كلما زادت الكتلة العضلية، بدا الدماغ أصغر سناً. وكلما زادت الدهون الحشوية، بدا الدماغ أكبر سناً». وكان الأشخاص الذين لديهم نسبة عالية من الدهون الحشوية إلى الكتلة العضلية -أي إن لديهم مستوى عالياً نسبياً من الدهون الحشوية وكتلة عضلية منخفضة- يميلون إلى امتلاك أدمغة تبدو أكبر سناً. (لم يُرصد أي ارتباط بين الدهون تحت الجلد وعمر الدماغ). وأوضح راجي أن الدراسة لم تتناول تأثير العضلات والدهون على الدماغ، إلا أن كلا النسيجين يُفرز مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية الحيوية التي يمكنها الوصول إلى الدماغ، وتحفيز عمليات حيوية مختلفة فيه. فالمواد المُفرزة من العضلات تُعزز تكوين خلايا الدماغ، وتكاملها، بالإضافة إلى الروابط العصبية، بينما تُحدث المواد المُفرزة من الدهون الحشوية عكس ذلك.

على الصعيد العملي، تؤكد النتائج أن تمارين المقاومة «بالغة الأهمية» لصحة الدماغ مع التقدم في العمر، كما أوضح راجي. يبدأ معظمنا بفقدان كتلة العضلات في منتصف العمر، لكن تمارين القوة يمكن أن تبطئ هذا التدهور، أو حتى تعكسه. وأضاف التقرير أن التخلص من الدهون الحشوية مفيدٌ أيضاً لصحة الدماغ. فكل من التمارين الهوائية وتمارين المقاومة تستهدف الدهون الحشوية. كما أن استخدام أدوية إنقاص الوزن مثل (ويغفوي) وغيره من أدوية (جي إل بي-1) يمكن أن يقلل الدهون الحشوية بشكل ملحوظ. لكن راجي أشار إلى أن العديد من الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية يفقدون كتلة العضلات ما لم يمارسوا تمارين رفع الأثقال أيضاً.

للدراسة بعض القيود، فهي لم تُنشر ولم تخضع لمراجعة الأقران. ولأنها ليست تجربة، فهي لا تستطيع إثبات أن زيادة كتلة العضلات وانخفاض دهون البطن يؤديان إلى إبطاء شيخوخة الدماغ، بل تُشير فقط إلى أن هذه العوامل مرتبطة ببعضها.

لكن نتائجها معقولة، وتتوافق مع نتائج عدد متزايد من الدراسات الأخرى، كما صرّحت فانغ يو، مديرة مركز رويبال لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، ويعانون من تدهور معرفي في جامعة ولاية أريزونا في فينيكس. وهي متخصصة في دراسة العلاقة بين التمارين الرياضية والشيخوخة، لكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة.

باختصار، رسالة الدراسة بسيطة وعملية، بل ومصوغة بأسلوب شعري: إذا أردت دماغاً أكثر شباباً وصحة، كما قال راجي، «مارس تمارين القوة».


مقالات ذات صلة

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الموز والكيوي غنيان بالبوتاسيوم (بيكسلز)

تناولها في الإفطار... أطعمة غنية بالبوتاسيوم تساعد على ضبط ضغط الدم

قد يبدأ الحفاظ على صحة القلب من وجبة الإفطار إذ لا تقتصر أهمية هذه الوجبة على منح الجسم الطاقة اللازمة لبدء اليوم بل قد تكون فرصة للحصول على العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ارتباط الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة بارتفاع خطر التدهور المعرفي والإصابة بالخرف (رويترز)

الأطعمة فائقة المعالجة وتأثيرها على الدماغ... ما الذي يجب تجنبه؟

لا تقتصر مخاطر النظام الغذائي غير الصحي على زيادة الوزن أو ارتفاع مستويات السكر والكوليسترول، بل قد تمتد، مع مرور الوقت، إلى التأثير في صحة الدماغ والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
TT

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)
طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد أشارت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية «ماونت سيناي» للطب إلى أن البروتين الذي يُعرف باسم «تي آي إم بي 2» يلعب دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الخلايا المناعية الدماغية، المعروفة باسم «الخلايا الدبقية الصغيرة»، وقد يؤدي غيابه إلى اكتساب هذه الخلايا خصائص مرتبطة بالشيخوخة.

وفحص الباحثون فئراناً عُدّلت وراثياً، بحيث تفتقر أجسامها بالكامل إلى بروتين «تي آي إم بي 2»، مستخدمين مجموعة من التقنيات المتقدمة لرصد التغيرات التي طرأت على الخلايا الدبقية الصغيرة.

وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ارتبط بانخفاض قدرة الخلايا على التخلص من المخلفات، إلى جانب ظهور علامات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والإجهاد الخلوي، وارتفاع مستويات بروتينات ترتبط بالالتهاب والإجهاد في البيئة المحيطة بخلايا الدماغ.

وفي المقابل، حقق الباحثون نتائج مشجعة عندما حقنوا البروتين في فئران مسنّة، ما سمح له بالانتشار عبر الدورة الدموية في الجسم. فقد أصبحت الخلايا الدبقية الصغيرة أكثر كفاءة في إزالة المخلفات الخلوية، وانخفضت لديها المؤشرات المرتبطة بالالتهاب.

وأشار الباحثون، في دراستهم التي نُشرت في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن بروتين «تي آي إم بي 2» قد يكون عاملاً جوهرياً في الحفاظ على نشاط مناعي سليم في الدماغ مع تقدم الإنسان في العمر.

ويُعد التقدم في العمر أكبر عوامل الخطر المعروفة للإصابة بمرض ألزهايمر، إلا أن العلماء لا يزالون يسعون إلى فهم العمليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للأمراض العصبية مع مرور السنوات.

وقال جوزيف كاستيلانو، أحد المشاركين في الدراسة: «يساعد بروتين (تي آي إم بي 2) الخلايا المناعية في الدماغ على أداء وظائفها بصورة صحية».

وأضاف: «من خلال دعم قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على إزالة المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة، قد يساعد هذا البروتين على استعادة بعض جوانب وظائف هذه الخلايا التي تتأثر سلباً مع التقدم في العمر».

ورغم النتائج الواعدة، فإن الدراسة أُجريت على الفئران، ولا تعني أن البروتين أصبح علاجاً متاحاً للبشر أو أنه ثبتت قدرته على الوقاية من ألزهايمر أو علاجه. فلا تزال هناك حاجة إلى أبحاث إضافية لفهم آلية عمله بدقة، وتحديد مدى إمكانية الاستفادة منه علاجياً لدى الإنسان، فضلاً عن تقييم سلامته وفعاليته.


قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
TT

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)
يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، عادةً ما يتم علاج داء كرون والتهاب القولون التقرحي، وهما النوعان الرئيسيان لمرض التهاب الأمعاء، فقط بعد ظهور الأعراض، أي في مرحلة تكون فيها الأمعاء قد تعرضت بالفعل للتلف.

لكنّ الباحثين اكتشفوا أن الجهاز المناعي يرسل إشارات تحذيرية قبل التشخيص بما يصل إلى عشر سنوات، وهو ما يمهّد الطريق للكشف المبكر، وربما حتى الوقاية من المرض.

وقد أجرى فريق الدراسة اختبارات على عينات دم أُخذت من أفراد في الجيش الأميركي.

وشملت الدراسة نحو ألفي عينة جُمعت من 500 شخص، بينهم 200 أصيبوا لاحقاً بداء كرون، و200 تطور لديهم التهاب القولون التقرحي، بينما لم يُصب المائة الباقون بأي من الحالتين.

وقد خضعت عينات الدم للفحص للكشف عن أجسام مضادة ربما أنتجها الجهاز المناعي استجابةً لمئات الآلاف من أجزاء البروتينات القادمة من البكتيريا، أو الفيروسات، أو الغذاء، أو حتى من أنسجة الجسم ذاته.

وبالنسبة للأشخاص الذين أصيبوا لاحقاً بداء كرون، وُجِدَت لديهم مستويات أعلى من الأجسام المضادة لفيروس «إبشتاين-بار» وهو الفيروس المسبب لداء كثرة الوحيدات العدوائي، وقد ظهرت هذه الاختلافات بوضوح قبل عقد كامل من التشخيص. وكان هذا المؤشر أكثر بروزاً لدى الأفراد الذين تطور لديهم المرض لاحقاً بشكل أكثر حدة وتعقيداً، مما قد يؤدي إلى تضيق الأمعاء أو تكوّن قنوات غير طبيعية.

أما الأشخاص الذين أصيبوا بالتهاب القولون التقرحي، فقد أظهروا نمطاً مختلفاً، تضمن وجود أجسام مضادة تستهدف أحد بروتينات الجسم نفسه.

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباط بين الأنماط المناعية واحتمال الإصابة مستقبلاً، ولا تثبت أن فيروس إبشتاين بار أو غيره من العوامل التي جرى رصدها هو السبب المباشر للمرض.

وقال الدكتور أرنو بورغونجي، من المركز الطبي الجامعي في غرونينغن بهولندا، والذي شارك في الدراسة: «لفترة طويلة جداً، لم نكن قادرين على علاج مرض التهاب الأمعاء إلا بعد وقوع الضرر، وهو ما يكون متأخراً للغاية بالنسبة للكثيرين».

وأضاف: «لقد أثبتنا أن المرض يبدأ قبل سنوات من ظهور الأعراض، وأن الجهاز المناعي يترك علامات تحذيرية قبل التشخيص بفترة طويلة. ويمثل ذلك خطوة مهمة نحو الكشف المبكر عن المرض، وربما الوقاية منه في المستقبل».

ويعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء، وهو حالة مناعية تؤدي إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي، مما يسبب الألم والإسهال والإرهاق.

ورغم أن السبب الدقيق للمرض لا يزال مجهولاً، فإن عوامل مثل خلل الجهاز المناعي، والاستعداد الوراثي، والميكروبات التي تعيش في الأمعاء، قد تسهم جميعها في حدوثه.

ويعتمد العلاج على الأدوية المضادة للالتهابات والمثبطة للمناعة، لكن العديد من المرضى لا يستجيبون لهذه العلاجات، ويضطر عدد كبير منهم للخضوع لجراحة لاستئصال الأجزاء المتضررة من الأمعاء. كما أن الالتهاب طويل الأمد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء، هو ما يجعل اكتشاف المرض قبل حدوث تلف واضح في الأنسجة هدفاً مهماً للأبحاث الطبية.


5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
TT

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)
قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

تتباطأ وظائف الجسم مع بلوغ الإنسان عقده السادس أو السابع من العمر. فصعود درجٍ كنت تصعده سابقاً بخطوات واسعة (بقفز درجتين في كل خطوة) قد يبدو، الآن، مهمة شاقة تشبه تسلق جبل إيفرست. ومع أن جزءاً من تراجع الحيوية يُعزى إلى التقدم الطبيعي في العمر، لكن الشعور بالإرهاق وضيق التنفس قد يكونان أيضاً مؤشرين على أن القلب لا يعمل بالكفاءة المطلوبة.

وقد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء. وقد تشير هذه الأعراض إلى مشكلة قلبية تستدعي التقييم الطبي، خاصةً إذا ظهرت حديثاً أو ازدادت حِدتها، وفقاً لما ذكره تقرير لموقع منشورات هارفارد الصحية المعنية بصحة القلب.

أسباب فشل القلب

يحدث فشل القلب عندما تتعرض عضلة القلب لضررٍ ما، أو عندما تضعف قدرة القلب على الضخ بفاعلية. وغالباً ما ينجم هذا الضرر عن الإصابة بمرض الشريان التاجي أو التعرض لنوبة قلبية. كما قد يعود السبب إلى وجود خلل في صمامات القلب، أو ارتفاع ضغط الدم المزمن، أو الإصابة بأمراض وراثية. ومهما كان السبب، فإن القلب الذي يعاني الفشل يفقد قدرته على الضخ بالقدر الكافي لتلبية احتياجات الجسم من الدم الغني بالأكسجين.

علامات قصور القلب

يميل الناس إلى تجاهل أعراض قصور القلب، ويعزونها ببساطة إلى التقدم في العمر. ولمساعدة الأطباء والمرضى على حد سواء في التعرف السريع على الأعراض المحتملة لفشل القلب، طورت «جمعية فشل القلب الأميركية» (Heart Failure Society of America) أداة عملية تُعرف اختصاراً بـ«FACES».

التعب (Fatigue):

عندما يعجز القلب عن ضخ كمية كافية من الدم الغني بالأكسجين لتلبية احتياجات الجسم من الطاقة، ينتاب الشخص شعور عام بالتعب أو الإرهاق.

محدودية النشاط (Activity limitation):

غالباً ما يجد المصابون بفشل القلب صعوبة في ممارسة أنشطتهم المعتادة؛ نظراً لشعورهم السريع بالتعب وضيق التنفس.

الاحتقان (Congestion):

قد يؤدي تراكم السوائل في الرئتين إلى السعال، والأزيز (صدور صوت صفير عند التنفس)، وصعوبة في التنفس.

الوذمة أو تورم الكاحلين (Edema):

عندما يفتقر القلب إلى قوة الضخ الكافية لإعادة الدم من الأطراف السفلية إلى الأعلى، تتجمع السوائل في الكاحلين والساقين والفخذين والبطن. كما يمكن أن يؤدي تراكم السوائل الزائدة إلى زيادة سريعة في الوزن.

ضيق التنفس (Shortness of breath):

وجود سوائل في الرئتين يجعل عملية تبادل ثاني أكسيد الكربون (الموجود في الدم) بالأكسجين النقي أكثر صعوبة. وقد يزداد التنفس صعوبة عند الاستلقاء؛ إذ تسمح الجاذبية للسوائل الموجودة أسفل الرئتين بالانتقال إلى الأعلى باتجاه الجذع.

لا تكفي هذه العلامات التحذيرية الخمس وحدها لتأكيد الإصابة بفشل القلب، لكنها تشير إلى ضرورة طلب المشورة الطبية بشكل عاجل.

تشخيص فشل القلب

بالإضافة إلى الفحص البدني، يمتلك الأطباء أداتين مهمتين أخريين للكشف عن وجود فشل بالقلب، الأولى هي «تخطيط صدى القلب» (Echocardiogram) - ويُعرف اختصاراً بـ«Echo» - وهو فحص بسيط وغير جراحي يستخدم الموجات فوق الصوتية لإنشاء صور للقلب أثناء نبضه. فإذا أظهر الفحص أن نسبة الدم الخارج من القلب عند انقباض البطين الأيسر أقل من المعدل الطبيعي، فهذا يشير إلى احتمال كبير بوجود تلف في عضلة القلب.

ومن المؤشرات الأخرى التي تدل على فشل القلب:

التسمك غير الطبيعي في جدار القلب، أو تضخمه (اتخاذه شكل البالون)، أو وجود خلل في صمامات القلب.

أما الخطوة التالية في الكشف عن المراحل المبكرة لفشل القلب فتتمثل في البحث عن «المؤشرات الحيوية» (Biomarkers) في الدم، مثل «الببتيد الناتريوريتيقي من النوع B» (B-type natriuretic peptide)، الذي يفرزه الجسم عندما يتعرض القلب للإجهاد. بمجرد تأكيد التشخيص الأولي، قد تكون هناك حاجة لإجراء فحوصات إضافية لمعرفة سبب خلل وظائف القلب وتحديد نهج العلاج الأمثل.

خيارات علاج فشل القلب

لا يمكن الشفاء التام من فشل القلب الناجم عن تلف في عضلة القلب تطوَّر بمرور الوقت؛ ومع ذلك، يمكن علاجه، وغالباً ما يجري ذلك من خلال إستراتيجيات تهدف إلى تحسين الأعراض. ​​وسيعمل طبيبك معك لوضع خطة علاجية قد تتضمن تغييرات في نمط الحياة، وتناول الأدوية، واستخدام أجهزة طبية، وإجراء تدخلات جراحية، بالإضافة إلى توفير رعاية مستمرة.