هذه التمارين تساعدك في الحصول على دماغ أصغر سناً وأكثر صحة

مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
TT

هذه التمارين تساعدك في الحصول على دماغ أصغر سناً وأكثر صحة

مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)
مواطنون يمارسون الرياضة في صالة رياضية في الأردن (أرشيفية - رويترز)

إذا كنت بحاجة إلى سبب إضافي لممارسة الرياضة، فقد وجدت دراسة جديدة شملت ما يقرب من 1200 رجل وامرأة أصحاء في منتصف العمر أن الأشخاص الذين يتمتعون بكتلة عضلية أكبر يميلون إلى امتلاك أدمغة أصغر سناً من أولئك الذين لديهم كتلة عضلية أقل.

تُضيف هذه النتائج، التي عُرضت في شيكاغو هذا الشهر خلال الاجتماع السنوي لجمعية الأشعة في أميركا الشمالية، إلى الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن بناء كتلة العضلات، والحفاظ عليها مع التقدم في السن قد يكون مفتاحاً لبناء صحة الدماغ، والحفاظ عليها أيضاً.

كما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم مستويات عالية من الدهون المتراكمة في منطقة البطن لديهم أدمغة أكبر سناً، مما يثير تساؤلات حول الآثار السلبية المحتملة لبعض أنواع دهون الجسم على الدماغ، ومدى أهمية الجمع بين تمارين رفع الأثقال وفقدان الوزن، إذا أردنا الحفاظ على شباب أدمغتنا.

لماذا تُعدّ التمارين الرياضية مفيدة للدماغ؟

إن فكرة أن التمارين الرياضية مفيدة لأدمغتنا ليست جديدة. فقد أظهرت دراسات سابقة أُجريت على القوارض أن أدمغة الحيوانات، بعد ممارسة الرياضة، تمتلئ بمادة كيميائية عصبية تُسمى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ، أو BDNF.

ويُشار أحياناً إلى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) باسم «سماد الدماغ المعجزة»، فهو يُحفز تكوين خلايا عصبية جديدة. لذا، ليس من المستغرب أن تنمو في أدمغة الفئران والجرذان بعد التمرين عادةً ضعف أو ثلاثة أضعاف عدد الخلايا العصبية الجديدة التي تنمو في أدمغة الحيوانات الخاملة. كما تتفوق الحيوانات التي تمارس الرياضة في اختبارات ذكاء القوارض.

يُظهر الأشخاص الذين يمارسون الرياضة ارتفاعاً ملحوظاً في مستوى عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF) في دمائهم بعد ذلك.

وأظهرت دراسات أخرى أن 25 دقيقة فقط أسبوعياً من المشي، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو تمارين مماثلة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة حجم الدماغ لدى كبار السن، بينما يساعد المشي 3000 خطوة يومياً على إبطاء التدهور المعرفي لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

لكن معظم هذه الأبحاث ركزت على التمارين الهوائية، وتأثيرات التحمل على الدماغ. وقد تناولت دراسات أقل دور كتلة العضلات. ولا تزال هناك تساؤلات كثيرة حول دور دهون الجسم في صحة الدماغ، وخاصة الدهون الحشوية العميقة المتراكمة حول البطن، والتي قد تزيد من الالتهابات في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الدماغ.

هل دماغك شاب أم متقدم في السن؟

في الدراسة الجديدة، قرر علماء من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ومؤسسات أخرى فحص أنسجة الجسم والدماغ بدقة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي، وفق ما أفادت صحيفة (واشنطن بوست).

استعان الباحثون بصور مسح ضوئي لكامل الجسم لـ 1164 رجلاً وامرأة يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين الأربعين والخمسين وأوائل الستينات. يقول سايروس راجي، الأستاذ المشارك في علم الأشعة وعلم الأعصاب بكلية الطب بجامعة واشنطن، والمؤلف الرئيس للدراسة: «لفهم مخاطر الإصابة بالخرف، علينا التركيز على منتصف العمر». ويضيف أن هذه المرحلة العمرية هي التي نبدأ فيها عادةً بتطوير -أو تجنب- معظم عوامل الخطر الشائعة للإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر، مما يجعلها فترة حاسمة للدراسة.

استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي لتحليل صور المسح الضوئي، وتحديد إجمالي كتلة العضلات، ونسبة الدهون في الجسم. وصُنفت الدهون إلى نوعين: حشوية، وتحت الجلد، وهو نوع مختلف من الدهون يوجد أسفل الجلد مباشرة.

استخدم الباحثون خوارزميات تعتمد على مسح عشرات الآلاف من أدمغة الأشخاص لتحديد العمر الظاهري لأدمغتهم. وقد وفرت هذه الخوارزميات معايير لبنية الدماغ وحجمه النموذجيين لأي شخص في أي عمر. ويمكن أن تتطابق أدمغة الأشخاص مع هذه المعايير لأعمارهم الزمنية، أو تبدو أدمغة أشخاص أصغر أو أكبر سناً. وتواجه الأدمغة التي تبدو أكبر سناً مخاطر متزايدة للتدهور المعرفي المبكر.

زيادة الكتلة العضلية تعني أدمغة أصغر سناً

وجد الباحثون أن كمية الكتلة العضلية والدهون الحشوية لدى الأشخاص مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بعمر الدماغ الظاهري، وإن كان ذلك بطرق متعاكسة.

وقال راجي: «كلما زادت الكتلة العضلية، بدا الدماغ أصغر سناً. وكلما زادت الدهون الحشوية، بدا الدماغ أكبر سناً». وكان الأشخاص الذين لديهم نسبة عالية من الدهون الحشوية إلى الكتلة العضلية -أي إن لديهم مستوى عالياً نسبياً من الدهون الحشوية وكتلة عضلية منخفضة- يميلون إلى امتلاك أدمغة تبدو أكبر سناً. (لم يُرصد أي ارتباط بين الدهون تحت الجلد وعمر الدماغ). وأوضح راجي أن الدراسة لم تتناول تأثير العضلات والدهون على الدماغ، إلا أن كلا النسيجين يُفرز مجموعة متنوعة من المواد الكيميائية الحيوية التي يمكنها الوصول إلى الدماغ، وتحفيز عمليات حيوية مختلفة فيه. فالمواد المُفرزة من العضلات تُعزز تكوين خلايا الدماغ، وتكاملها، بالإضافة إلى الروابط العصبية، بينما تُحدث المواد المُفرزة من الدهون الحشوية عكس ذلك.

على الصعيد العملي، تؤكد النتائج أن تمارين المقاومة «بالغة الأهمية» لصحة الدماغ مع التقدم في العمر، كما أوضح راجي. يبدأ معظمنا بفقدان كتلة العضلات في منتصف العمر، لكن تمارين القوة يمكن أن تبطئ هذا التدهور، أو حتى تعكسه. وأضاف التقرير أن التخلص من الدهون الحشوية مفيدٌ أيضاً لصحة الدماغ. فكل من التمارين الهوائية وتمارين المقاومة تستهدف الدهون الحشوية. كما أن استخدام أدوية إنقاص الوزن مثل (ويغفوي) وغيره من أدوية (جي إل بي-1) يمكن أن يقلل الدهون الحشوية بشكل ملحوظ. لكن راجي أشار إلى أن العديد من الأشخاص الذين يتناولون هذه الأدوية يفقدون كتلة العضلات ما لم يمارسوا تمارين رفع الأثقال أيضاً.

للدراسة بعض القيود، فهي لم تُنشر ولم تخضع لمراجعة الأقران. ولأنها ليست تجربة، فهي لا تستطيع إثبات أن زيادة كتلة العضلات وانخفاض دهون البطن يؤديان إلى إبطاء شيخوخة الدماغ، بل تُشير فقط إلى أن هذه العوامل مرتبطة ببعضها.

لكن نتائجها معقولة، وتتوافق مع نتائج عدد متزايد من الدراسات الأخرى، كما صرّحت فانغ يو، مديرة مركز رويبال لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، ويعانون من تدهور معرفي في جامعة ولاية أريزونا في فينيكس. وهي متخصصة في دراسة العلاقة بين التمارين الرياضية والشيخوخة، لكنها لم تشارك في الدراسة الجديدة.

باختصار، رسالة الدراسة بسيطة وعملية، بل ومصوغة بأسلوب شعري: إذا أردت دماغاً أكثر شباباً وصحة، كما قال راجي، «مارس تمارين القوة».


مقالات ذات صلة

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

صحتك دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

الدهون موضوع حسّاس عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».