الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

أوكرانيا تهاجم العمق الروسي بـ453 مسيرة وموسكو تدمر سفينة إمداد في البحر الأسود

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
TT

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

دخلت بكين بقوة على خط السجالات القوية بين موسكو وطوكيو على خلفية زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر الكوريل المتنازع عليها. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية موقفاً متضامناً مع الكرملين، ودعت اليابان إلى التزام الميثاق الدولي المنبثق عن نتائج الحرب العالمية الثانية.

وأعرب المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان عن تأييد بلاده تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول ضرورة التزام طوكيو بأحكام ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليه لدى انضمامها للمنظمة الدولية.

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

وحمل الموقف توسيعاً لدائرة السجالات الساخنة على خلفية زيارة بوتين قبل أيام للمنطقة المتنازع عليها والتي أثارت استياءً واسعاً في اليابان، وردود فعل قوية من جانب موسكو. وتبادل الطرفان استدعاء السفيرين لدى البلدين وتسليمهما مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، في أسوأ تدهور للعلاقة بين موسكو وطوكيو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية وبروز موقف اليابان الداعم لكييف بقوة في هذا الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسان بطرسبرغ (رويترز)

وكان بوتين قد أجرى، الأسبوع الماضي، زيارة استعراضية للمرة الأولى منذ توليه الحكم قبل 26 سنة، إلى جزيرة إيتوروب، وهي واحدة من 4 جزر يابانية وقعت تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الحرب العالمية، وفشل الطرفان على مدى عقود في إيجاد تسوية سياسية لتقاسم النفوذ فيها. ورداً على الزيارة، أطلقت طوكيو حملة سياسية غاضبة، أججت الوضع المتوتر أصلاً بين البلدين.

في وقت سابق هذا الأسبوع، دعا لافروف اليابان إلى مراجعة موقفها، مذكّراً بأنها منذ الانضمام إلى الأمم المتحدة والتصديق على ميثاقها كانت قد اعترفت بمبادئ الميثاق بكاملها وبترابطها، مشيراً إلى أن المادة 107 من الميثاق التي تنص على أنه يؤكد الصفة القانونية للإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية تجاه أي دولة كانت خلال الحرب العالمية الثانية عدواً لأي من الدول الموقعة على هذا الميثاق. ورأى أن اليابانيين «تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب» والتقطت الصين هذا الموقف وأعربت الأربعاء عن تأييد الموقف الروسي.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال لين جيان، معلقاً على تصريح الوزير الروسي: «الجانب الصيني يؤيد التصريحات ذات الصلة لوزير الخارجية لافروف». وأضاف المتحدث الصيني أن الأحكام المتعلقة بـ(الدول العدوة) تشكل جزءاً مهماً من ميثاق الأمم المتحدة وأن التوضيح المتكرر لمغزى الأحكام ذات الصلة والتأكيد على قوتها الملزمة له أهمية كبيرة لحماية نتائج انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المناهضة للنازية، ومنع إحياء العسكرة اليابانية».

ودعا المتحدث اليابان للالتزام بالنظام الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية. ووقعت طوكيو وموسكو عام 1956 اتفاق وقف إطلاق النار بعد هزيمة طوكيو في الحرب العالمية الثانية، لكن الطرفين لم يتوصلا قط إلى معاهدة سلام دائمة بسبب الخلاف على ملكية الجزر.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

ويربط الجانب الياباني السلام بإعادة موسكو جزر الكوريل الـ4 التي ألحقها الاتحاد السوفياتي بأراضيه، وتستند طوكيو إلى الاتفاقية الروسية اليابانية للتجارة والحدود لعام 1855، بينما يتلخص موقف موسكو بأن سيادة روسيا على الجزر شرعية. ومع ذلك خاض البلدان مفاوضات لعشرات السنين حول تقاسم النفوذ على الجزر، قبل أن تتدهور العلاقات بعد اندلاع الحرب الأوكرانية ويقطع الطرفان كل قنوات الاتصال بينهما.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد انتقدت مواقف بلدان غربية دعمت الموقف الياباني، ورأت أن تصريحات السفير الأميركي في طوكيو بشأن جزر الكوريل «تشجع النزعة الانتقامية لدى اليابان»، مشددة على أن سيادة موسكو عليها «أمر لا جدال فيه».

جنود أوكرانيون يجهزون مسيّرة هجومية تستخدم في عمليات ضد مواقع روسية (أ.ب)

تبادل أسرى واستهدافات مبادلة

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل أسرى مع أوكرانيا، أسفرت عن استعادة 103 من العسكريين الروس، مقابل تسليم 103 من أسرى القوات الأوكرانية إلى كييف. وكشفت الوزارة عن أن هذه العملية «تمت بنجاح بفضل جهود الوساطة ذات الطابع الإنساني لتسهيل التوصل إلى هذا الاتفاق وإجلاء الأسرى».

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن العسكريين الروس المحررين موجودون حالياً على الأراضي البيلاروسية، حيث تتولى مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، يانا لانتراوفا، الإشراف على استقبالهم والعمل معهم بشكل مباشر. وأوضحت أنه عقب تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي الأولي اللازم للمحررين، سيتم نقلهم إلى داخل الأراضي الروسية لاستكمال مراحل العلاج والتأهيل في المؤسسات الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي تقريرها اليومي حول سير المعارك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 453 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.

وجاء في بيان الوزارة أن المسيرات استهدفت مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وكالوغا وفلاديمير ونيجني نوفغورود وفولوغدا وأوريول وتولا وليبيتسك وريازان وياروسلافل وفولغوغراد وروستوف وساراتوف وسامارا، وأوليانوفسك وموسكو، وإقليم كراسنودار، وجمهوريتي القرم وباشكورتوستان والبحر الأسود.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وأعلن رئيس جمهورية بشكيرستان الروسية رادي خابيروف عن اندلاع حريق في منشأة صناعية بمدينة أوفا عاصمة الجمهورية (وسط البلاد) وإصابة شخص جراء هجوم أوكراني بالمسيرات.

وكتب خابيروف في قناته على «تلغرام»: «إجمالي المسيّرات 6 وأسقطنا 4 منها، حيث سقطت إحداها في المنطقة الصناعية، ونشب حريق نعمل على إخماده».

وفي وقت لاحق، أفاد خابيروف بأن المنشأة التي كانت قيد الإصلاح في مصفاة النفط تعرضت لأضرار طفيفة أثناء هجوم المسيّرات.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتواصل قوات كييف استهداف مناطق داخل العمق الروسي بالمسيرات والصواريخ بشكل شبه يومي، بينما يوسّع الجيش الروسي نطاق العملية العسكرية لإبعاد قوات كييف عن الأراضي الروسية بما فيها المناطق التي ضمتها موسكو بشكل أحادي، بمدى الصواريخ والأسلحة الغربية التي تستهدف بها روسيا.

وأفادت الوزارة بأن قواتها «نجحت في تحرير بلدة فوديانسكويه في جمهورية دونيتسك التي انضمت إلى روسيا شرق أوكرانيا، وقامت بتكبيد العدو 1420 فرداً خلال 24 ساعة».

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف خزانات وقود في ميناء تشيرنومورسك الأوكراني وسفينة شحن في البحر الأسود. وأشارت إلى أنه «مساء يوم 18 أغسطس (آب) الحالي، تم استهداف سفينة شحن في مياه البحر الأسود جنوب شرقي مدينة أوديسا، كانت تحمل على متنها مواد ومعدات ذات استخدام عسكري (...) وفي 19 أغسطس، نفذت القوات الروسية ضربة جديدة استهدفت صهاريج لتخزين الوقود ومواد التشحيم في ميناء (تشيرنومورسك)، كانت مخصّصة لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية».

وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخائيلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحافي بالسويد (أرشيفية - رويترز)

وقالت إن الضربة استهدفت سفينة شحن كانت تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وأضافت أن هذه العمليات تأتي في سياق «استمرار شن ضربات على السفن البحرية والبنية التحتية للموانئ الأوكرانية المستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية».

وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد البحرية التي تستخدمها أوكرانيا لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية من حلفائها الغربيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مراراً أن أي شحنات تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون أهدافاً مشروعة، مشددة على أنها لن تسمح باستمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)  p-circle

روبيو يحذر من خطر «الجمود» في الحرب الأوكرانية

حذر ماركو روبيو من أن «الجمود» في الحرب الأوكرانية «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد...

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مؤتمر صحافي في لشبونة بالبرتغال 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

روبيو: الجمود الحالي في النزاع الروسي الأوكراني «خطير جداً»

حذّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الخميس، من أن «الجمود» في الحرب بين روسيا وأوكرانيا «خطير جداً» مع احتمال لجوء طرفي النزاع إلى التصعيد لكسره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية على مبنى في شمال أوكرانيا

قُتل خمسة أشخاص على الأقل وأصيب أكثر من عشرين آخرين (الأربعاء) جراء ضربة روسية أصابت مبنى سكنياً في مدينة بريلوكي بمنطقة تشيرنيهيف

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
TT

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)
جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

وقال الحلف، الخميس، إن مناوراته «ستيدفاست نون» (الظهيرة الثابتة) ستُجرى في الفترة من 13 إلى 23 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة 17 دولة.

وأورد، في بيان، أن «هذا التمرين هو نشاط تدريبي روتيني مخطط له منذ فترة طويلة، ويُعد جزءاً من جهود الحلف للحفاظ على الجاهزية واختبار الإجراءات التي تساهم في قدرات الردع والدفاع».

وأضاف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُستخدم أسلحة حية في مناورات (ستيدفاست نون)، كما أن التمرين غير مرتبط بالأحداث العالمية الراهنة، ولا يستهدف أي دولة».

وبينما شدد الأمين العام للحلف مارك روته على أن «الناتو» هو «تحالف دفاعي»، أشار إلى أن هذا التدريب «يساعدنا على ضمان امتلاك قدرة آمنة ومؤمّنة وفعّالة وموثوقة للحفاظ على السلام، ومنع الإكراه، وردع العدوان. كما أنه يبعث برسالة واضحة تعكس الوحدة والعزم».

وكانت روسيا اتهمت «الناتو» بالقيام بأعمال «استفزازية» حول جيب كالينينغراد التابع لها وغير المتصل بأراضيها، وحذّرت من أنها مستعدة لاستخدام «ترسانتها بأكملها» للرد على أي اعتداء.

ودان الحلف هذه التصريحات، لكن مسؤوليه يقولون إنه لم يرصد تغييرات جوهرية في الوضع النووي الروسي.


تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا وفرنسا توقعان برنامج تعاون عسكري

غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)
غيوم أولانييه المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ (وزارة الدفاع التركية)

وقعت تركيا وفرنسا «خريطة طريق لتطوير علاقاتهما في مجالي الدفاع والأمن» في ظل النزاعات الدائرة في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر رسمية، الخميس.

يختلف البلدان العضوان في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحياناً، بل ويتنافسان حتى في بعض الملفات تبعاً للرهانات الجيوسياسية، غير أنهما يسعيان إلى إضفاء طابع مؤسسي على علاقاتهما العسكرية القائمة على المصالح المشتركة.

وتنص خريطة الطريق خصوصاً على «مواجهة التهديدات متعددة الوسائل، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز التعاون في مجال الدفاع الجوي، وتحسين التوافق التشغيلي لأنظمة» التسليح، وفق وزارة الدفاع التركية.

من المقرر أيضاً تنظيم دورات تدريبية وتمارين مشتركة، فضلاً عن «تبادلات... بين الكليات الحربية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستعقد اجتماعات دورية بالتناوب في باريس وأنقرة، على أن يكون الاجتماع الأول «في الربع الأخير من عام 2026»، وفق المصدر ذاته.

وأشاد المدير العام للعلاقات الدولية والاستراتيجية في الجيش الفرنسي، السبت، بلقائه في باريس مع نظيره التركي الفريق إلكاي ألتينداغ لإجراء حوار استراتيجي ثنائي.

وقال غيوم أولانييه، على منصة «لينكد إن»، إنه «في ظل بيئة جيوسياسية تتسم بالحرب في أوكرانيا والتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، أتاح لنا هذا اللقاء تبادل تحليلاتنا وتحديد نقاط التقارب»، مشيراً حينها إلى «خريطة الطريق».

تتسم العلاقات الفرنسية التركية بالتباين، ففي عام 2020، وقعت مواجهة بين القوات البحرية للبلدين في البحر الأبيض المتوسط على خلفية محاولة اعتراض شحنة أسلحة متوجهة إلى ليبيا تدخلت سفن تركية لحمايتها.

لكن رغم كثيرة المواضيع الخلافية، فإن هناك نقاط التقاء عديدة أيضاً.

والبلدان عضوان في «تحالف الراغبين» المستعد لتطبيق ضمانات أمنية لأوكرانيا عقب وقف محتمل لإطلاق النار مع روسيا.

ومن منظور صناعي، تبدي تركيا اهتماماً منذ سنوات بنظام الصواريخ الفرنسي- الإيطالي أرض - جو المتحرك «سامب-تي» (مامبا).


بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا تعرض على ألمانيا الانضمام إلى مشروع «مقاتلة الجيل المقبل»

المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

في وقت تلف فيه ألمانيا فضيحة الاتهامات بالتجسس المرتبطة بالرئيس الأسبق لمخابراتها أوغست هانينغ، وصل رئيس الحكومة البريطانية أندي بيرنهام إلى برلين في زيارة هي الأولى له منذ تسلمه مهامه.

وبحسب بيان بريطاني، فإن بيرنهام يريد تعميق التعاون مع ألمانيا في مكافحة الهجمات السيبرانية وأعمال التخريب والتهديدات الهجينة، مشيراً إلى أن هذا التهديد «الذي يشكله خصومنا - خاصة روسيا - يهدد أمننا المشترك». وأضاف البيان أن البلدين «يلتزمان بشراكة لمواجهة التهديدات الهجينة والتصدي للأنشطة العدائية التي تهدد الأمن والرخاء في بلدينا».

ومن غير الواضح ما إذا فضحية تورط هانينغ مع مخابرات أجنبية ستؤثر على شكل هذا التعاون، أو ما إذا كان الرجلان قد تطرقا إليه خلال لقائهما. ولم يعقد الزعيمان مؤتمراً صحافياً بل اكتفيا ببيانات لخصت النقاط التي ركز عليها اللقاء. وتتزايد المخاوف من أن تتراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال هانينغ، خاصة أن صحيفة «تيليغراف» نقلت مخاوف المخابرات البريطانية من تراجع الثقة بالمخابرات الألمانية بعد اعتقال رئيسها الأسبق بتهمة التجسس.

وتتزايد المخاوف من هجمات هجينة في أوروبا، خاصة في ألمانيا، تتسبب بها روسيا. وقد عثرت السلطات الألمانية في أغسطس (آب) الماضي على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ، اتهمت برلين موسكو بالوقوف خلفها. وبعد إثبات التحقيقات تورط الكرملين، أعلنت ألمانيا عن إغلاق المركز الثقافي الروسي في برلين والقنصلية الروسية في بون. وردت موسكو بالمثل، مُعلنةً إغلاق المركز الثقافي الألماني في عدد من المدن الروسية.

مشروع مقاتلات مشتركة

وفي ملف دفاعي آخر برز خلال الزيارة، قال بيرنهام إنه منفتح على انضمام ألمانيا إلى مشروع المقاتلة من الجيل المقبل «برنامج القتال الجوي العالمي» (GCAP)، الذي تعمل عليه بريطانيا وإيطاليا واليابان، ويهدف إلى استبدال مقاتلات «يوروفايتر تايفون» و«ميتسوبيشي إف - 2» المستخدمة حالياً في هذه الدول، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ميرتس وبيرنهام على شرفة المستشارية في برلين يوم 8 أكتوبر (أ.ف.ب)

وقال بيرنهام خلال زيارته إلى برلين إنه أبلغ المستشار فريدريش ميرتس خلال محادثاتهما بـ«انفتاح بريطانيا على انضمام ألمانيا إلى GCAP»، مُضيفاً أنه يأمل في العمل مع إيطاليا واليابان «خلال الفترة المقبلة» بشأن إمكان انضمام برلين إلى البرنامج. ولم يعلق ميرتس على هذه المسألة خلال ظهوره إلى جانب بيرنهام.

ويأتي الطرح البريطاني بعد انهيار المشروع المنافس الذي كانت تعمل عليه ألمانيا مع فرنسا وإسبانيا، المعروف باسم «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS)، في يونيو (حزيران) الماضي، وسط خلافات بين الشركات المشاركة. وكان المشروع قد تعثّر بعدما طالبت مجموعة «داسو» الفرنسية لصناعات الطيران بسيطرة أكبر على المبادرة، ما أثار اعتراضات في برلين ولدى قطاع الدفاع في شركة «إيرباص» الذي يتخذ من ألمانيا مقراً له.

وكانت فرنسا وألمانيا قد شدّدتا في إطار المشروع على ضرورة الحفاظ على دور الصناعات المحلية في برامج الدفاع المتطورة، وهو ما قد يشكل عقبة أمام انضمام ألمانيا إلى «GCAP»، بعدما اقتسمت شركات كبرى في الدول الثلاث المشاركة، بينها «بي إيه إي سيستمز» البريطانية و«ليوناردو» الإيطالية و«ميتسوبيشي» اليابانية، جزءاً كبيراً من الأعمال بالفعل. كما طُرحت شركة «ساب» السويدية كشريك محتمل لألمانيا و«إيرباص» في تطوير مقاتلة من الجيل المقبل.

ورغم انهيار برنامج «FCAS» بشكله المتعلق بالمقاتلة، يؤكد مسؤولون فرنسيون وألمان أن أجزاء أخرى من المشروع، بينها أنظمة الحوسبة القتالية المترابطة وأسراب الطائرات المسيّرة التي يُفترض أن ترافق المقاتلة، ستستمر. كما عرض تحالف يضم ثماني شركات، من بينها «إيرباص»، على برلين تطوير المقاتلة الجديدة بنفسه بديلاً عن المشروع الفرنسي - الألماني المتعثر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

«معاهدة كنزنغتون»

خلال الزيارة، وقع بيرنهام وميرتس على معاهدة الصداقة التي تعرف بـ«معاهدة كنزنغتون»، والتي تهدف إلى تحديد أطر تعاون بين البلدين مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وكانت الوثيقة التي تضم 27 صفحة، قد وقعت خلال الزيارة الأولى التي أجراها ميرتس إلى بريطانيا في يوليو (تموز) من العام الماضي مع سلف بيرنهام المستقيل، كير ستارمر.

ميرتس وبيرنهام يشاركان في «مؤتمر النمو الإقليمي» في برلين يوم 8 أكتوبر (د.ب.أ)

وتُركّز وثيقة العمل على تعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والدفاع والأمن والنمو. وكان في صلب الزيارة كذلك تبادل الطلاب بين البلدين، وقد التقى بيرنهام بموجة منتقاة من الطلاب الألمان من مدرسة عامة في برلين يدرسون الإنجليزية. وقال ميرتس في بيان إن المعاهدة ستفتح «فرصاً جديدة للتعاون بين بريطانيا وألمانيا بعد الخروج المؤسف لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي توفر في المقام الأول وصولاً أفضل لكلا البلدين من دون تأشيرات بما في ذلك الإقامات الطويلة لأطفال المدارس وطلاب الجامعات والتبادل الطلابي». وشدّد ميرتس أن المعاهدة هدفها «أن تظهر لجيل الشباب مدى جودة التعاون بين الأوروبيين وارتباطنا ببعضنا».

وكان بيرنهام قد لمح إلى استعداده لطرح إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي، قائلاً إن الخروج تسبّب بأذى أكثر مما أفاد بريطانيا، ليصبح أول رئيس وزراء بريطاني يطرح الفكرة منذ «بريكست». وأبدت ألمانيا انفتاحاً على عودة بريطانيا للاتحاد الأوروبي، وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية إن الانضمام من جديد «لن يفشل بسبب الاتحاد الأوروبي».