الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

أوكرانيا تهاجم العمق الروسي بـ453 مسيرة وموسكو تدمر سفينة إمداد في البحر الأسود

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
TT

الصين تدخل على خط السجال الروسي الياباني... وتذكّر طوكيو بنتائج الحرب العالمية

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (في الوسط) تقف دقيقة صمت خلال مراسم إحياء الذكرى الـ81 للقصف الذري على مدينة ناغازاكي في «حديقة السلام» جنوب غربي اليابان (إ.ب.أ)

دخلت بكين بقوة على خط السجالات القوية بين موسكو وطوكيو على خلفية زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر الكوريل المتنازع عليها. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية موقفاً متضامناً مع الكرملين، ودعت اليابان إلى التزام الميثاق الدولي المنبثق عن نتائج الحرب العالمية الثانية.

وأعرب المتحدث باسم «الخارجية» الصينية لين جيان عن تأييد بلاده تصريح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حول ضرورة التزام طوكيو بأحكام ميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليه لدى انضمامها للمنظمة الدولية.

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

وحمل الموقف توسيعاً لدائرة السجالات الساخنة على خلفية زيارة بوتين قبل أيام للمنطقة المتنازع عليها والتي أثارت استياءً واسعاً في اليابان، وردود فعل قوية من جانب موسكو. وتبادل الطرفان استدعاء السفيرين لدى البلدين وتسليمهما مذكرات احتجاج شديدة اللهجة، في أسوأ تدهور للعلاقة بين موسكو وطوكيو منذ اندلاع الحرب الأوكرانية وبروز موقف اليابان الداعم لكييف بقوة في هذا الصراع.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في منشأة لإنتاج الطائرات المسيّرة بسان بطرسبرغ (رويترز)

وكان بوتين قد أجرى، الأسبوع الماضي، زيارة استعراضية للمرة الأولى منذ توليه الحكم قبل 26 سنة، إلى جزيرة إيتوروب، وهي واحدة من 4 جزر يابانية وقعت تحت سيطرة الاتحاد السوفياتي السابق في نهاية الحرب العالمية، وفشل الطرفان على مدى عقود في إيجاد تسوية سياسية لتقاسم النفوذ فيها. ورداً على الزيارة، أطلقت طوكيو حملة سياسية غاضبة، أججت الوضع المتوتر أصلاً بين البلدين.

في وقت سابق هذا الأسبوع، دعا لافروف اليابان إلى مراجعة موقفها، مذكّراً بأنها منذ الانضمام إلى الأمم المتحدة والتصديق على ميثاقها كانت قد اعترفت بمبادئ الميثاق بكاملها وبترابطها، مشيراً إلى أن المادة 107 من الميثاق التي تنص على أنه يؤكد الصفة القانونية للإجراءات التي اتخذتها الحكومات المعنية تجاه أي دولة كانت خلال الحرب العالمية الثانية عدواً لأي من الدول الموقعة على هذا الميثاق. ورأى أن اليابانيين «تجاوزوا حدود اللباقة في تصريحاتهم حول زيارة بوتين لجزيرة إيتوروب» والتقطت الصين هذا الموقف وأعربت الأربعاء عن تأييد الموقف الروسي.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي لدى توقيعها وثيقة شراكة مع ترمب في طوكيو يوم 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال لين جيان، معلقاً على تصريح الوزير الروسي: «الجانب الصيني يؤيد التصريحات ذات الصلة لوزير الخارجية لافروف». وأضاف المتحدث الصيني أن الأحكام المتعلقة بـ(الدول العدوة) تشكل جزءاً مهماً من ميثاق الأمم المتحدة وأن التوضيح المتكرر لمغزى الأحكام ذات الصلة والتأكيد على قوتها الملزمة له أهمية كبيرة لحماية نتائج انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني والحرب العالمية المناهضة للنازية، ومنع إحياء العسكرة اليابانية».

ودعا المتحدث اليابان للالتزام بالنظام الدولي القائم على نتائج الحرب العالمية الثانية. ووقعت طوكيو وموسكو عام 1956 اتفاق وقف إطلاق النار بعد هزيمة طوكيو في الحرب العالمية الثانية، لكن الطرفين لم يتوصلا قط إلى معاهدة سلام دائمة بسبب الخلاف على ملكية الجزر.

جنود أوكرانيون يطلقون نيران مدفعية باتجاه مواقع روسية في مقاطعة بوكروفسك شرق دونيتسك يوم 8 أغسطس (أ.ف.ب)

ويربط الجانب الياباني السلام بإعادة موسكو جزر الكوريل الـ4 التي ألحقها الاتحاد السوفياتي بأراضيه، وتستند طوكيو إلى الاتفاقية الروسية اليابانية للتجارة والحدود لعام 1855، بينما يتلخص موقف موسكو بأن سيادة روسيا على الجزر شرعية. ومع ذلك خاض البلدان مفاوضات لعشرات السنين حول تقاسم النفوذ على الجزر، قبل أن تتدهور العلاقات بعد اندلاع الحرب الأوكرانية ويقطع الطرفان كل قنوات الاتصال بينهما.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا قد انتقدت مواقف بلدان غربية دعمت الموقف الياباني، ورأت أن تصريحات السفير الأميركي في طوكيو بشأن جزر الكوريل «تشجع النزعة الانتقامية لدى اليابان»، مشددة على أن سيادة موسكو عليها «أمر لا جدال فيه».

جنود أوكرانيون يجهزون مسيّرة هجومية تستخدم في عمليات ضد مواقع روسية (أ.ب)

تبادل أسرى واستهدافات مبادلة

على صعيد آخر، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إتمام عملية تبادل أسرى مع أوكرانيا، أسفرت عن استعادة 103 من العسكريين الروس، مقابل تسليم 103 من أسرى القوات الأوكرانية إلى كييف. وكشفت الوزارة عن أن هذه العملية «تمت بنجاح بفضل جهود الوساطة ذات الطابع الإنساني لتسهيل التوصل إلى هذا الاتفاق وإجلاء الأسرى».

تصاعد دخان فوق مبانٍ سكنية بعد ضربة على مستودع شركة روسية للتجارة الإلكترونية قرب سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وأشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن العسكريين الروس المحررين موجودون حالياً على الأراضي البيلاروسية، حيث تتولى مفوضة حقوق الإنسان في روسيا، يانا لانتراوفا، الإشراف على استقبالهم والعمل معهم بشكل مباشر. وأوضحت أنه عقب تقديم الرعاية الطبية والدعم النفسي الأولي اللازم للمحررين، سيتم نقلهم إلى داخل الأراضي الروسية لاستكمال مراحل العلاج والتأهيل في المؤسسات الطبية المتخصصة التابعة لوزارة الدفاع.

وفي تقريرها اليومي حول سير المعارك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط 453 مسيرة أوكرانية الليلة الماضية في مقاطعات جنوب غربي البلاد.

وجاء في بيان الوزارة أن المسيرات استهدفت مقاطعات بيلغورود وبريانسك وكورسك وفورونيج وكالوغا وفلاديمير ونيجني نوفغورود وفولوغدا وأوريول وتولا وليبيتسك وريازان وياروسلافل وفولغوغراد وروستوف وساراتوف وسامارا، وأوليانوفسك وموسكو، وإقليم كراسنودار، وجمهوريتي القرم وباشكورتوستان والبحر الأسود.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وأعلن رئيس جمهورية بشكيرستان الروسية رادي خابيروف عن اندلاع حريق في منشأة صناعية بمدينة أوفا عاصمة الجمهورية (وسط البلاد) وإصابة شخص جراء هجوم أوكراني بالمسيرات.

وكتب خابيروف في قناته على «تلغرام»: «إجمالي المسيّرات 6 وأسقطنا 4 منها، حيث سقطت إحداها في المنطقة الصناعية، ونشب حريق نعمل على إخماده».

وفي وقت لاحق، أفاد خابيروف بأن المنشأة التي كانت قيد الإصلاح في مصفاة النفط تعرضت لأضرار طفيفة أثناء هجوم المسيّرات.

عمال إطفاء في موقع أصيب بالقصف الروسي للعاصمة الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتواصل قوات كييف استهداف مناطق داخل العمق الروسي بالمسيرات والصواريخ بشكل شبه يومي، بينما يوسّع الجيش الروسي نطاق العملية العسكرية لإبعاد قوات كييف عن الأراضي الروسية بما فيها المناطق التي ضمتها موسكو بشكل أحادي، بمدى الصواريخ والأسلحة الغربية التي تستهدف بها روسيا.

وأفادت الوزارة بأن قواتها «نجحت في تحرير بلدة فوديانسكويه في جمهورية دونيتسك التي انضمت إلى روسيا شرق أوكرانيا، وقامت بتكبيد العدو 1420 فرداً خلال 24 ساعة».

وفي بيان منفصل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية استهداف خزانات وقود في ميناء تشيرنومورسك الأوكراني وسفينة شحن في البحر الأسود. وأشارت إلى أنه «مساء يوم 18 أغسطس (آب) الحالي، تم استهداف سفينة شحن في مياه البحر الأسود جنوب شرقي مدينة أوديسا، كانت تحمل على متنها مواد ومعدات ذات استخدام عسكري (...) وفي 19 أغسطس، نفذت القوات الروسية ضربة جديدة استهدفت صهاريج لتخزين الوقود ومواد التشحيم في ميناء (تشيرنومورسك)، كانت مخصّصة لتزويد القوات المسلحة الأوكرانية».

وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخائيلو فيدوروف يتحدث في مؤتمر صحافي بالسويد (أرشيفية - رويترز)

وقالت إن الضربة استهدفت سفينة شحن كانت تنقل الأسلحة والمعدات العسكرية، وأضافت أن هذه العمليات تأتي في سياق «استمرار شن ضربات على السفن البحرية والبنية التحتية للموانئ الأوكرانية المستخدمة لصالح القوات المسلحة الأوكرانية».

وتأتي هذه العمليات في إطار استراتيجية روسية تهدف إلى تعطيل خطوط الإمداد البحرية التي تستخدمها أوكرانيا لنقل الأسلحة والإمدادات العسكرية من حلفائها الغربيين. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية مراراً أن أي شحنات تحتوي على أسلحة لأوكرانيا ستكون أهدافاً مشروعة، مشددة على أنها لن تسمح باستمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى كييف.


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا يتبعان نعش الملك النرويجي هارالد الخامس أثناء نقله في موكب من كاتدرائية أوسلو إلى كنيسة القصر في أوسلو... النرويج 9 سبتمبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء النرويج: مسيّرة كادت تصيب طائرة زيلينسكي أثناء توجّهه إلى أوسلو

أعلن رئيس وزراء النرويج أن مسيّرة كادت تصيب طائرة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أثناء توجهه إلى أوسلو، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا Composite image showing US President Donald Trump and his Russian counterpart Vladimir Putin (AFP)

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً

موسكو ترغب في استئناف المحادثات مع كييف بوساطة واشنطن قريباً تتبعها قمة ثلاثية في الصين تضم شي وبوتين وترمب في نوفمبر

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة تُظهر جانباً من الكرملين في موسكو (رويترز - أرشيفية)

روسيا تأمل استئناف المحادثات مع أوكرانيا بوساطة أميركية «قريباً»

قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، اليوم (الأربعاء)، إن موسكو تأمل في استئناف محادثات السلام بين أوكرانيا وروسيا، بوساطة الولايات المتحدة قريباً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صمامات الغاز بموقع تخزين الغاز الطبيعي في زسانا بالمجر التي ما زالت تعتمد على الغاز الروسي (رويترز)

روسيا: أوروبا في موقف صعب مع ارتفاع أسعار الغاز

قال الكرملين، الأربعاء، إن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف صعب وسط ارتفاع أسعار الغاز، بينما في إمكانها شراء الغاز بأسعار أقل من روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا شرطي يسير بالقرب من موقع تعرَّض لضربة روسية في كييف بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أوكرانيا: قتيلان و3 جرحى جرَّاء استهداف مُسيَّرات روسية معبراً حدودياً مع مولدوفا

ذكر حرس الحدود الأوكراني في منشور على «فيسبوك» اليوم (الأربعاء) أن طائرات مُسيَّرة روسية أصابت معبراً حدودياً بين أوكرانيا ومولدوفا خلال الليل.

«الشرق الأوسط» (كييف)

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

أغسطس 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق في العالم

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس للمناخ التابع للاتحاد الأوروبي، أن أغسطس (آب) 2026 كان الشهر الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، وأن فصل الصيف في أوروبا الغربية كان الأكثر دفئا منذ بدء تسجيل البيانات.

وذكر كوبرنيكوس أن متوسط درجات حرارة الهواء العالمية في أغسطس بلغ 16,96 مئوية، متجاوزا بذلك بمقدار 0,01 درجة الرقم القياسي السابق المسجل في يوليو (تموز) 2023، وأن أوروبا الغربية شهدت «أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق».

يظهر مقياس حرارة ضخم مثبت على جدار مقر اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ درجة حرارة 39 مئوية خلال موجة حر في جميع أنحاء أوروبا ببون في ألمانيا (رويترز)

وقالت سامانثا بورغس المسؤولة الاستراتيجية لشؤون المناخ في المركز الأوروبي للتوقعات الجوية المتوسطة المدى، وهو منظمة حكومية دولية تدير مرصد كوبرنيكوس، الخميس في تقرير المرصد: «لقد كان أغسطس 2026 شهرا استثنائيا في تاريخ المناخ العالمي».

وأضافت في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم يشهد البشر درجات حرارة مرتفعة كتلك المسجلة اليوم منذ ما لا يقل عن 100 ألف عام، على الأرجح».

من نيويورك إلى طوكيو مرورا بروما ونيودلهي، اتسم صيف 2026 بدرجات حرارة قصوى في كل أنحاء نصف الكرة الشمالي، ما أدى إلى قلب الحياة اليومية رأسا على عقب لكل من عمال التوصيل بالدراجات وعمال مواقع البناء والمصطافين على الشواطئ أو حتى الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر داخل منازلهم.

- 16,96 درجة مئوية -

بمتوسط درجة حرارة هواء بلغ 16,96 مئوية، يُعد أغسطس 2026 الشهر الأكثر حرا على الإطلاق، وفقا لحسابات كوبرنيكوس التي تعود بياناته إلى العام 1940.

ويأتي تموز/يوليو 2023 في المرتبة الثانية بمتوسط حرارة بلغ 16,95 درجة مئوية وأوضح المرصد أنه يضعهما في «مرتبة متساوية" نظرا إلى الفارق الضئيل جدا بينهما.

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برش الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة في طوكيو يوم 22 يوليو 2026 (رويترز)

وأفاد كوبرنيكوس بأن الفترة الممتدة من حزيران/يونيو إلى أغسطس تُعد أيضا الأكثر حرا على الإطلاق على مستوى العالم، بالتساوي مع العام 2024، وذلك غداة إعلان وكالة الأرصاد الجوية الأميركية تسجيل الصيف الأكثر حرا في البلاد منذ بدء عمليات الرصد قبل أكثر من 130 عاما.

وتتيح مصادر أخرى للبيانات المناخية للعلماء تعزيز استنتاجاتهم بالاستناد إلى أدلة تعود إلى حقبة أقدم بكثير. فوفقا لهم، يرجح أن تكون الفترة الحالية هي الأكثر حرا التي شهدتها الأرض على مدى السنوات الـ125 ألفا الماضية.

وقال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ سيمون ستيل الخميس في بيان: «ما دامت البشرية تواصل حرق كميات هائلة من الفحم والنفط والغاز، فإن التلوث الناجم عن ذلك سيستمر في رفع حرارة كوكبنا، وستواصل موجات الحر الشديد تحطيم الأرقام القياسية المطلقة».

وأضاف «الحلول واضحة" ذاكرا خصوصا «الانتقال الأسرع نحو الطاقة النظيفة وحماية غاباتنا ومحيطاتنا».

وتتسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية هذا العام أيضا برفع درجات حرارة المحيطات بشكل دوري، ما يؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات. ويخشى العلماء أن تؤدي هذه الظاهرة إلى تفاقم احترار المناخ مع زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة.

- ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا -

أفاد كوبرنيكوس أيضا بأن متوسط درجة الحرارة العالمية في أغسطس كان أعلى بمقدار 1,65 مئوية مقارنة بما كان عليه قبل الثورة الصناعية، وهي نسبة تتجاوز الحد الأكثر طموحا الذي حُدِّد في اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. غير أن حد الـ1,5 درجة مئوية هذا يُقاس كمتوسط على مدى سنوات.

امرأة تتبرد تحت رذاذ الماء خلال مهرجان موسيقى وسط موجة حر في بوردو بجنوب غرب فرنسا (أ.ف.ب)

وخلال هذا الصيف الخانق، شهدت أوروبا الغربية سلسلة من موجات الحر المبكرة والمتواصلة والشديدة بشكل استثنائي، وسجلت الصيف الأكثر حرا في تاريخها متجاوزة صيف 2003، وفق كوبرنيكوس.

وعلى مستوى القارة، بلغ متوسط درجة حرارة الهواء 20,26 مئوية في أغسطس، أي أعلى 1,10 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ما يجعله ثالث أكثر فصول الصيف حرا على الإطلاق.

وطالت موجات الحر المحيطات أيضا بشكل كبير، وفق كوبرنيكوس، إذ بلغ متوسط درجة حرارة سطح المحيطات الشهري، باستثناء المناطق القطبية، أعلى مستوياته على الإطلاق، مسجلا مستويات مشابهة لما كانت عليه في مارس (آذار) 2024.


«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
TT

«يونيسف»: التغير المناخي يضر بتعليم الفتيات بدرجة أكبر من الفتيان

شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)
شعار «يونيسف» على مقر المنظمة في جنيف (رويترز)

-قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، اليوم (الخميس)، إن الفتيات يواجهن خطرا أكبر بترك الدراسة عندما تتعرض مدارسهن لموجات حر أو عواصف أو حرائق غابات مرتبطة بتغير المناخ.

وأظهر تحليل أجرته المنظمة أن الظواهر الجوية القاسية في العام الماضي أثرت سلبا على واحد من كل عشرة تلاميذ، أي ما يزيد عن 171 مليونا في 106 دول أو أقاليم.

لكن الفتيات كنّ الأكثر تضررا عند تعرض المدارس لأضرار أو إلغاء الفصول الدراسية، أو التحول إلى التعليم عن بعد، وفق اليونيسف.

وجاء في التحليل أن«الفتيات أكثر عرضة لترك الدراسة عندما تؤدي الظواهر المناخية إلى تعطيل الدراسة أو إغلاق المدارس».

وأضاف «يمكن أن تؤدي الأضرار التي تلحق بالمدارس ومرافق الصرف الصحي وحالات النزوح وفقدان دخل الأسرة، إلى تحميل الفتيات مسؤوليات إضافية تتعلق بأعمال الرعاية وجلب المياه».

وأوضحت المنظمة أنه «يمكن هذه الضغوط أيضا أن تزيد من خطر زواج الأطفال، ما يجعل عودة الفتيات إلى الفصول الدراسية أكثر صعوبة عند إعادة فتح المدارس».

وبحسب التحليل، كانت العواصف السبب الأكثر شيوعا للاضطرابات في التعليم، وقد أثرت العام الماضي على 109 ملايين تلميذ حول العالم.

وأثرت الفيضانات على 70 مليون شخص على الأقل، فيما عطلت موجات الحر الدراسة لحوالى 50 مليون طفل وشاب.

وذكرت الوكالة أنها غيّرت منهجيتها واستندت في تحليلها إلى معلومات من وكالات إغاثة ووسائل إعلام محلية بدلا من الأرقام الحكومية.

وذكرت منظمة اليونيسف أن حوالى مليار طفل، أي ما يعادل نصف أطفال العالم تقريبا، يعيشون في بلدان تواجه أخطارا عالية جدا جراء الصدمات المناخية والبيئية.

وقدّرت أن فقدان فرص التعلم وما يترتب عليه من تبعات على مهارات القراءة والكتابة والحساب قد يؤدي إلى خسائر في الدخل مدى الحياة لا تقل عن 200 مليار دولار، فضلا عن تفاقم أوجه التفاوت العالمية.

وأشار التحليل إلى أن معظم الأطفال ينحدرون من بلدان ذات دخل منخفض أو متوسط-منخفض، وهي بلدان «غالبا ما تفتقر أنظمة التعليم فيها إلى الموارد اللازمة لضمان استمرار التعلم أثناء حالات الطوارئ المرتبطة بالمناخ».

ودعت اليونيسف الحكومات وشركاءها إلى زيادة الإنفاق على تشييد مرافق تعليمية جديدة قادرة على الصمود في وجه الأخطار المناخية والبيئية.


ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
TT

ميرتس يتّهم «البديل» بالسعي إلى التطهير العرقي

ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)
ميرتس خلال جلسة برلمانية في برلين 9 سبتمبر (إ.ب.أ)

حذّر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من سياسة الهجرة التي يدعو إليها حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرّف.

وخلال جلسة في البرلمان، قال ميرتس أمس إن «كلمة إعادة التهجير (التي يُروّج لها الحزب) ليست سوى مرادف للتطهير العرقي على أساس الأصل ولون البشرة»، كما نقلت عنه «وكالة الأنباء الألمانية».

وألغى المستشار الألماني مكالمة هاتفية كانت مقررة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد ساعات من إشادة الأخير علناً بفوز حزب «البديل» في انتخابات محلية. ورفض متحدث باسم ميرتس الكشف عن سبب إلغاء المكالمة، لكنه أوضح رداً على أسئلة الصحافيين أن الأمر لا يتعلق بتضارب في المواعيد.

وحقّق الحزب - الذي وصفه ميرتس مراراً بأنه عنصري ويشكل تهديداً للديمقراطية - فوزاً غير مسبوق الأحد في انتخابات محلية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا.