بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
TT

بوتين وترمب أجريا اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية»

صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)
صورة مركّبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً «صريحاً للغاية» مع نظيره الأميركي دونالد ترمب عقب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، نهاية الأسبوع المنصرم للبحث في إنهاء الحرب مع أوكرانيا، بحسب ما أفاد به الكرملين، الثلاثاء.

واستقبل بوتين السبت المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قبل انتقالهما إلى كييف في زيارة غير مسبوقة التقيا خلالها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وقال الرئيس الأميركي إن مبعوثيه حملا معهما مقترحاً لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربعة أعوام.

وأبلغ المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف الصحافيين بأن بوتين أجرى اتصالاً بترمب «لتبادل وجهات النظر بشأن مخرجات الزيارة»، موضحاً أن المحادثة «دامت ساعة... وكانت بنّاءة وصريحة للغاية».

وقال أوشاكوف إن بوتين قدّم لترمب «تحليلاً موضوعياً ومفصّلاً» للوضع على خطوط المواجهة.

ويكرر الرئيس الروسي القول إن قواته تتقدم على طول خطوط الجبهة، وإن السيطرة على إقليم دونباس في شرق أوكرانيا، وهو من الأهداف الأساسية للنزاع، مسألة وقت لا أكثر. وأضاف أوشاكوف أن بوتين «لفت أيضاً إلى ما يمكن للأميركيين أن يفعلوه واقعياً من أجل إنهاء الأعمال القتالية بسرعة»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ولم تُبدِ موسكو أي مؤشرات على التخلّي عن شروطها لإنهاء الحرب، بما في ذلك مطلبها بأن تتنازل أوكرانيا عن أراضٍ في الشرق لم تسيطر عليها القوات الروسية.

وأشار إلى أن بوتين شدد خلال الاتصال «على أنه ليست لدينا قط أي خطط عدائية حيال أوروبا».

ووجهت أطراف عدة اتهامات إلى الكرملين بالوقوف خلف حملة تخريبية ضد داعمي أوكرانيا الأوروبيين، وهي اتهامات تنفيها موسكو. وأضاف: «إن الأساطير التي تُنشر حول التهديد الروسي تُستخدم ذريعة للأوروبيين لزيادة دعمهم لأوكرانيا ولإنفاقهم العسكري».

من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن اجتماعاً بين مفاوضين روس وأوكرانيين وأميركيين قد يُعقد خلال سبتمبر (أيلول) الحالي، بعدما أجرى المبعوثان الأميركيان محادثات منفصلة في موسكو وكييف خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال زيلينسكي للصحافيين: «إذا وافقت جميع الأطراف، فنحن نريد أيضاً عقد الاجتماع في الخريف. وإذا أمكن تنظيمه في سبتمبر (أيلول) فسيكون ذلك رائعاً. كلما كان أبكر، كان أفضل».

وكشف زيلينسكي في تصريحات لموقع «أكسيوس» الأميركي عن أن روسيا أبلغت مبعوثَي دونالد ترمب باستعدادها لبدء مفاوضات بشأن الحرب في أوكرانيا، مشيراً إلى احتمال حدوث «خفض للتصعيد» خلال فصل الشتاء. وقد يؤدّي خفض التصعيد هذا إلى تعليق الجانبين الضربات على قطاعات استراتيجية.

ميدانياً، استأنفت روسيا ضرباتها المكثفة على العاصمة الأوكرانية كييف عقب وقف إطلاق نار قصير، حسبما قال مسؤولون أوكرانيون في وقت مبكر من صباح الثلاثاء. وكانت تقارير قد أفادت بوقوع انفجارات ليلاً في كييف، حيث أصابت شظايا طائرات مسيّرة متساقطة مباني سكنية عدة ومدرسة وسيارات، حسبما ذكرت وسائل إعلام أوكرانية.


مقالات ذات صلة

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا حريق سابق في روسيا (أرشيفية - رويترز)

مقتل 14 شخصاً في حريق بمصنع للألعاب النارية في روسيا

قضى 14 شخصاً على الأقل في حريق اندلع في مصنع للألعاب النارية في وسط روسيا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية روسية، الاثنين، نقلاً عن أجهزة الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا عناصر إنقاذ أوكرانيون في موقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

مسيّرة روسية تُلحق أضراراً بمركز حدودي أوكراني قرب بولندا

أفاد مسؤول أوكراني إقليمي، اليوم (الاثنين)، بأنّ مسيّرة روسية تعمل بمحرّك نفّاث أصابت قرية قرب الحدود البولندية، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمعبر حدودي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شمال افريقيا خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري (هيئة المحطات النووية المصرية)

خطوة تنفيذية جديدة في المشروع النووي المصري

أكدت «هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء» نجاح عملية تركيب اللوح السفلي لبئر المفاعل للوحدة النووية الثالثة بـ«محطة الضبعة النووية».

عصام فضل (القاهرة )
أوروبا الرئيس الليتواني جيتاناس ناوسيدا خلال مؤتمر صحافي في برلين يوم 3 يوليو 2026 (د.ب.أ)

رئيس ليتوانيا: روسيا أصبحت «أكثر تهوراً» ويجب وقفها في أوكرانيا

حذّر رئيس ليتوانيا من أن روسيا أصبحت «أكثر تهوراً»، وأن التوغلات بطائرات مسيّرة والاستفزازات وأعمال التخريب أصبحت أمراً معتاداً على الجناح الشرقي لـ«ناتو».

«الشرق الأوسط» (ميامي)

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خفض التمويل يهدد المساعدات الحيوية لـ 8.3 مليون لاجئ

عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)
عراقيات نازحات بالقرب من خيامهن في مخيم «عامرية الفلوجة» للنازحين على بعد نحو 95 كيلومتراً غرب العاصمة العراقية بغداد يوم 23 نوفمبر 2022 (إ.ب.أ)

حذَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء من أن نحو 8.3 مليون لاجئ ونازح قسراً، قد يفقدون مساعدات حيوية، في ظل تراجع خدمات الحماية بسبب «تخفيضات حادة» في التمويل.

وقالت المفوضية في تقرير حول تداعيات التخفيضات المالية، إن «قدرتها على حماية اللاجئين والنازحين داخلياً وعديمي الجنسية ومساعدتهم، تتآكل بسبب فجوة تمويلية مستمرة ومتفاقمة».

وكشفت أن تمويلها تراجع من 5.2 مليار دولار في 2024 إلى 3.9 مليار سنة 2025، بينما يشهد عدد الأشخاص الذين يحتاجون مساعدتها ارتفاعاً إلى مستويات غير مسبوقة حول العالم، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت إلى أنها لم تحصل حتى نهاية يوليو (تموز) سوى على 32 في المائة من أصل 8.5 مليار دولار تحتاج إليها هذا العام لحماية اللاجئين، أي ما يوازي 2.7 مليار دولار.

ويشكِّل هذا التراجع في الدعم المالي خطراً على نحو 8.3 مليون نازح قسراً «قد يخسرون مساعدة المفوضية»، على ما قالت الوكالة الأممية. وأكَّدت أن «التخفيضات الحادة المتواصلة في التمويل تدفع بدعم اللاجئين وهيكليات الحماية إلى نقطة انهيار، في أصعب ظروف النزوح في العالم».

وأشارت المفوضية إلى أنها اعتمدت إصلاحات، ورتَّبت الأولويات، لحماية أبرز أنشطتها، غير أن التخفيضات بنطاقها ووتيرتها المتواصلة ترتدُّ حتَّى على أولويات عملها.

وصرَّحت دومينيك هايد المسؤولة عن العلاقات الخارجية في المفوضية بأنه «لا يمكن تخفيض الحماية إلى ما لا نهاية، من دون أن تنهار الأنظمة».

وأوضحت: «دون عتبة محدّدة، لا تصل الخدمات إلى عدد أقلّ من الأشخاص فحسب؛ بل إنها تتوقّف عن العمل بالكامل، ما يترك هؤلاء الأكثر عرضة للخطر من دون الحماية التي يحتاجونها».

وضربت المفوضية مثلاً بتشاد؛ حيث واجه 319 ألف لاجئ تأخيرات في التسجيل، ما حال دون حصولهم على المستندات اللازمة للانتفاع من الخدمات، بينما قد يفقد نحو 233 ألف طفل خدمات الحماية المنوطة بهم.

وفي إثيوبيا، تراجعت تغطية حماية الأطفال في بعض المناطق إلى نحو 85 في المائة.

وفي السودان، قد يفقد عشرات الآلاف من الناجين من أعمال العنف الجنسي والأطفال المعرَّضين للخطر النفاذ إلى خدمات الحماية الأساسية، حسب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين.

وحذَّرت هايد من أنه عند توقُّف التسجيل وخدمات حماية الأطفال: «تعود للظهور المخاطر عينها التي فرَّ منها النازحون، أي العنف والاستغلال والانتهاك».

إلغاء 5 آلاف وظيفة

وحتى نهاية عام 2025، كان نحو 117.8 مليون شخص قد نزحوا قسراً من ديارهم حول العالم، في انخفاض عن المجموع القياسي المسجَّل في 2024 بواقع 123.2 مليون، وفق أرقام المفوضية.

وكان 35.6 مليون من هؤلاء النازحين مشمولين بحماية من المفوضية، وثلثاهم من فنزويلا وأوكرانيا وسوريا وأفغانستان والسودان.

وفي عام 2025، اضطرت الوكالة إلى إلغاء 5 آلاف وظيفة، أي أكثر من ربع اليد العاملة فيها، بينما خفَّضت الولايات المتحدة التي كانت من أكبر المانحين في الوكالة مساعداتها الخارجية تخفيضاً جذرياً، وقلَّصت جهات مانحة أخرى أيضاً مساعداتها.

وأشارت الوكالة التي تتَّخذ في جنيف مقرّاً لها، إلى أن التخفيضات التمويلية تقوِّض قدرتها على مساعدة الأشخاص في التوقُّف عن التعويل على المساعدات.

وفي العراق مثلاً، قد يفقد 350 ألف نازح وطالب لجوء النفاذ إلى فرص إدماج اقتصادي، حسب المفوضية.

وعندما يعود النازحون إلى ديارهم، طوعاً أو كرهاً، فإن المساعدات تتقلَّص أيضاً، وفق المفوضية.

وفي سوريا، لن يتلقَّى 162 ألفاً و500 مُهجَّر داخلي ونازح عائد في أوضاع هشَّة مساعدة مالية أوَّلية إذا لم تحصل الوكالة على تمويل بسرعة، ما قد يحدُّ من قدرتهم على إعادة بناء حياتهم.


بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد سنوات من تصاعد الضغوط التجارية والتكنولوجية، لم تقترب الولايات المتحدة والصين من إنهاء تنافسهما، لكنهما تبدوان أحرص على منع خروجه عن السيطرة.

وغادر الرئيس الصيني شي جينبينغ واشنطن، الجمعة 25 سبتمبر (أيلول) الحالي، بعد زيارة دولة استمرت 3 أيام وقمة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبقت التهدئة التجارية قائمة وفتحت قنوات إضافية للحوار، فيما ظلت ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن النادرة» و«تايوان» في قلب التنافس بينهما.

ومدّدت واشنطن وبكين الهدنة التجارية القائمة بينهما شهرين، في نتيجة محدودة مقارنة بحجم الملفات العالقة. لكن أهمية القمة قد تكمن في ما لم يحدث أيضاً: لا تسوية للخلافات الكبرى، ولا عودة إلى التصعيد المفتوح.

فهل بدأت الولايات المتحدة والصين الانتقال من تصعيد الضغوط المتبادلة إلى إدارة تنافس طويل الأمد ومنعه من التحول مواجهةً يصعب احتواؤها؟

سفينة شحن تبحر بنهر هوانغبو في شنغهاي بالصين يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

من حرب الرسوم إلى الهدنة

مرت المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين خلال السنوات الماضية بمراحل متتالية من التصعيد والتهدئة، استخدم خلالها البلدان الرسوم، والقيود التكنولوجية، وإجراءات التصدير، أدواتٍ للضغط.

ويرى رايان هاس، مدير «مركز جون إل ثورنتون للصين» في «معهد بروكينغز» الأميركي، أن العلاقة تمر بحالة من «الهدوء غير المريح»؛ إذ يواصل البلدان خطواتهما التنافسية، لكن لا أحد منهما يمتلك تفوقاً يسمح له بالتصعيد الاقتصادي من دون أن يتمكن الآخر من الرد.

وتساعد هذه المعادلة في تفسير مسار القمة. فالولايات المتحدة تحتفظ بأوراق ضغط مهمة في التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات، بينما تستطيع الصين الرد عبر نقاط ضعف أميركية، أبرزها المعادن النادرة وسلاسل الإمداد.

أرض مقترحة لإنشاء مركز «باكس سيليكا» في الفلبين ضمن مبادرة تقودها الولايات المتحدة لتعزيز سلاسل توريد أشباه الموصلات والمعادن النادرة وتقليل الاعتماد على الصين... يوم 10 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

المعادن النادرة... ورقة بكين

ظهر امتلاك الطرفين أوراق ضغط متبادل بوضوح خلال المواجهة التجارية. فالقيود الصينية على صادرات بعض المعادن النادرة والمغناطيسات الدائمة المصنوعة منها كشفت مدى اعتماد الشركات الأميركية على إمدادات يصعب تعويضها سريعاً.

ولهذا لم يكن الملف هامشياً في القمة. وقال البيت الأبيض إن البلدين سيواصلان معالجة النقص في سلاسل توريد المعادن النادرة وغيرها من المعادن الحرجة بهدف إعادة الشحنات إلى مستويات مناسبة.

وتكشف القضية عن حدود قدرة كل طرف على الضغط. فالرسوم والقيود الأميركية تستطيع إلحاق ضرر بالصين، لكن بكين تمتلك بدورها أدوات يمكن أن تطول قطاعات صناعية أميركية.

رمز عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة يوم 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يدخل المنافسة

ويمثل الذكاء الاصطناعي مجالاً آخر يجمع بين المنافسة ومحاولات الحد من مخاطرها. فالولايات المتحدة والصين تتسابقان على تطوير الأنظمة الأعلى تقدماً والرقائق والبنية التحتية اللازمة لها، لكنهما بدأتا في الوقت نفسه فتح قنوات للتعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذا السباق.

واتفقت واشنطن وبكين خلال القمة على بدء حوار ثنائي مستمر بشأن الذكاء الاصطناعي لمناقشة مخاطره وفوائده، إلى جانب قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا. وكان مسؤولون من البلدين قد بدأوا قبل القمة مناقشة هذه الآلية، في مؤشر على محاولة موازية للحد من بعض مخاطر السباق التكنولوجي بينهما.

ولا يعني هذا الحوار تراجع السباق التكنولوجي بين البلدين، لكنه يعكس محاولة لإيجاد قنوات للتعامل مع بعض مخاطره، بالتوازي مع استمرار السباق على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتقنيات المتقدمة.

شاحنات صهريج عراقية تحمّل البنزين بميناء بانياس السوري يوم 27 سبتمبر 2026 لنقله إلى العراق في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز (د.ب.أ)

حرب إيران تختبر إدارة التنافس

فرضت حرب إيران نفسَها على محادثات ترمب وشي، واتفق الرئيسان، وفق الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وعلى رفض فرض رسوم على الممرات المائية الدولية. ويأتي ذلك في ظل علاقات بكين الوثيقة بطهران واستمرار مشترياتها من النفط الإيراني، فيما تسعى واشنطن إلى دفع الصين لممارسة مزيد من الضغط على إيران.

ورأى غرانت روملي وإليزابيث دِنت، الباحثان في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن الحرب منحت ترمب فرصة للضغط على شي بشأن علاقات الصين بإيران، خصوصاً مشترياتها النفطية، فيما تمتلك بكين بدورها مصلحة في استقرار تدفقات الطاقة من المنطقة.

وتكشف الحرب جانباً آخر من تعقيد العلاقة بين البلدين: فموقفاهما من إيران مختلفان، لكن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط وتهديد إمدادات الطاقة لا يخدم المصالح الاقتصادية الصينية. ولذلك؛ يصبح هذا الملف مثالاً إضافياً على منافسة لا تختفي، لكن الطرفين يحاولان منع تداعياتها من الإضرار بمصالحهما الأوسع.

حاملة الطائرات الصينية «لياونينغ» خلال مناورة عسكرية للبحرية التابعة لـ«جيش التحرير الشعبي الصيني» في غرب المحيط الهادئ يوم 18 أبريل 2018 (رويترز)

تايوان... حدود التهدئة

تبقى تايوان من أبرز الملفات التي تكشف عن حدود أي تقارب بين واشنطن وبكين. فالصين تَعدّ الجزيرة جزءاً من أراضيها، بينما تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات غير رسمية مع تايبيه وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

ولم تُظهر نتائج القمة تسوية لهذا الخلاف. ولهذا تختلف «تايوان» عن ملفات مثل «الرسوم» أو «المشتريات التجارية» حيث يمكن التوصل إلى تنازلات محددة أو تمديد هدنة.

شراء الوقت

ورأى إدغارد كاغان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» الأميركي ومقره واشنطن، قبيل القمة أن ترمب وشي يرغبان في تخفيف التوتر وتحقيق مزيد من الاستقرار في العلاقة، رغم انعدام الثقة بين مسؤولي البلدين. وأشار إلى أن كلاً من الرئيسين يرى أن الوقت يعمل لمصلحة بلاده؛ إذ يراهن ترمب على تقدّم أميركي في الذكاء الاصطناعي وتقليص الاعتماد على المعادن الصينية، بينما يرى شي أن الولايات المتحدة تمر بمرحلة تراجع.

ومن الجانب الصيني، يرى وو شينبو، عميد «معهد الدراسات الدولية» ومدير «مركز الدراسات الأميركية» بجامعة فودان الصينية في شنغهاي، أن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة أكبر استقراراً. ويقول إن تحقيق «الاستقرار الاستراتيجي» يتطلب إدارة المنافسة والخلافات بفاعلية، بالتوازي مع تعزيز التعاون في المجالات التي تتقاطع فيها مصالح الطرفين.

ومن هذا المنظور، يمنح استمرارُ التهدئة الطرفين وقتاً لتعزيز موقعيهما في المنافسة بدلاً من الدخول في جولة جديدة من التصعيد. فالولايات المتحدة تواصل محاولاتها تقليل اعتمادها على الصين في القطاعات الحساسة، في حين تعمل بكين على تعزيز قدراتها التكنولوجية والصناعية.

وفي الوقت نفسه، يحاول البلدان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ملفات التجارة والاستثمار والذكاء الاصطناعي، بما يسمح باستمرار المنافسة من دون أن تتحول كل نقطة خلاف جولةً جديدةً من التصعيد.

علما الولايات المتحدة والصين على موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته «متحف الأرشيف الوطني» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في واشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

هدنة أم قواعد جديدة؟

لا تكفي قمة واحدة للقول إن واشنطن وبكين وضعتا قواعد جديدة لتنافسهما. فالخلافات بشأن ملفات «التجارة» و«التكنولوجيا» و«المعادن» و«تايوان» ما زالت قائمة، والهدنة التجارية نفسها مؤقتة.

لكن القمة أظهرت أن المنافسة لم تعد تعني بالضرورة التصعيد المستمر. فإلى جانب أدوات الضغط، يعمل الطرفان على بناء قنوات تسمح بإدارة بعض الخلافات ومنع توسعها.

وقد تكون هذه الدلالةَ الأهم للقمة: الولايات المتحدة والصين لا تتجهان إلى إنهاء تنافسهما، بل ربما إلى التعايش معه مدة طويلة، فيما يحاول كل منهما تعزيز نقاط قوته وتقليل نقاط ضعفه من دون دفع العلاقة إلى مواجهة لا يريدها أي منهما.


زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

وأشار زيلينسكي إلى «بيانات جديدة» حول نشر قوات من كوريا الشمالية في روسيا، قائلاً في منشور على منصة «إكس» إن القوات «يجري اختيارها للتدريب والنشر لاحقاً في روسيا».

وكان زيلينسكي قد ذكر في أغسطس (آب) أن ما يصل إلى 50 ألف جندي كوري شمالي قد يتم إرسالهم للقتال إلى جانب روسيا، ودعا كوريا الجنوبية إلى تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي لأوكرانيا.

وأعلنت سيول في يوليو (تموز) عن حزمة مساعدات بقيمة 100 مليون دولار لكييف، لكنها استبعدت الأسلحة الفتاكة منها.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، جاءت تصريحات زيلينسكي، الاثنين، بعد خلاف بين سيول وكييف بسبب إعلانه الأسبوع الماضي أن أوكرانيا نقلت جنديين كوريين شماليين أسيرين إلى كوريا الجنوبية.

وعبّرت سيول عن أسفها إزاء هذا الإعلان، مشيرة إلى اتفاق يقضي بالحفاظ على سرية عملية النقل.

وبحسب تقديرات من كييف وسيول، أرسلت كوريا الشمالية ما يتراوح بين 14 و15 ألف جندي لدعم حرب روسيا في أوكرانيا منذ عام 2024، تم نشر معظمهم في منطقة كورسك للمساعدة في صد توغل أوكراني.

وتشير تقييمات أوكرانية ومستقلة إلى أن بيونغ يانغ زودت روسيا بملايين من قذائف المدفعية وقذائف الهاون، بالإضافة إلى صواريخ باليستية وأنظمة مدفعية بعيدة المدى وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة.