الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)
خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

أثار تمجيد المُدان بجرائم حرب الراحل راتكو ملاديتش خلال جنازته بالعاصمة الصربية بلغراد انتقادات حادة من جانب رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الثلاثاء.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «عناصر الدعم الرسمي ووجود بعض كبار المسؤولين الصرب في الجنازة أمر مؤسف للغاية. إنها تظهر الفشل في مواجهة فصل مظلم في تاريخ أوروبا الحديث، وتتعارض مع القيم التي يقوم عليها طريق صربيا نحو الاتحاد الأوروبي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

صورة للقائد العسكري الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش خلال حفل تأبين أقيم على ذكراه في بلغراد - صربيا 5 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

يُذكر أن صربيا دولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي منذ عام 2012.

وقال متحدث باسم المفوضية إن الخطوات التالية المحتملة هي قيد الدرس.

القوات المسلحة الصربية خلال تشييع القائد العسكري الصربي البوسني راتكو ملاديتش في كنيسة القديس لوقا في بلغراد - 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال دبلوماسيون إنه من الممكن، على سبيل المثال، منع صربيا من مواصلة عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وقالوا إن العواقب المالية يمكن أن تشمل أيضاً تجميد مدفوعات الدعم التي يتم تقديمها حالياً لصربيا.

وقالت فون دير لاين وكوستا إن «الصور التي التُقطت في جنازة راتكو ملاديتش أمس في بلغراد كانت صادمة. كان راتكو ملاديتش مجرم حرب مداناً. وكان مسؤولاً عن إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتوفي أثناء قضاء عقوبة السجن مدى الحياة بتهمة الإبادة الجماعية في سريبرينيتسا وجرائم أخرى».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا يتحدثان خلال اجتماع مع قادة الاتحاد الأوروبي على هامش قمة عُقدت في بروكسل - 18 يونيو 2026 (رويترز)

وأضافا أنهما يتعاطفان مع جميع ضحايا الجرائم التي ارتُكبت في دولة يوغوسلافيا السابقة. وذكرت وسائل إعلام صربية أن مجرم الحرب ملاديتش دُفن في مقبرة توبشيدير بالعاصمة بلغراد في جنازة رسمية وعسكرية كاملة.

ورافق نعش ملاديتش حرس شرف عسكري، وأُطلقت أعيرة نارية تحية له، بينما حضر المراسم عدة آلاف من المعزين.

جنود الجيش الصربي يطلقون ثلاث طلقات تحية خلال جنازة قائد جيش صرب البوسنة السابق راتكو ملاديتش... في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

توفي ملاديتش عن عمر ناهز الـ84 عاماً في 27 أغسطس (آب) في لاهاي بهولندا بينما كان يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة بسبب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكتبتها قواته خلال حرب البوسنة في الفترة من 1992 إلى 1995.

وصدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق ملاديتش عام 2017 لدوره في التخطيط لمذبحة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مسلم في سربرنيتسا عام 1995، وكذلك حصار العاصمة البوسنية سراييفو الذي استمر لسنوات خلال النزاع بين عامي 1992 و1995، إضافة إلى جرائم حرب أخرى، من بينها إنشاء معسكرات اعتقال لمدنيين من غير الصرب وجنود من قوات العدو، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))
أفريقيا جانب من مدينة أديس أبابا عاصمة إثيوبيا يوم 9 سبتمبر 2025 (أ.ب)

إثيوبيا وإريتريا تتبادلان قطع العلاقات الدبلوماسية

قطعت إثيوبيا وإريتريا علاقاتهما الدبلوماسية، وسط تصاعد التوتر والاتهامات الإثيوبية لأسمرة بدعم جماعات مسلحة وارتكاب «أعمال عدائية».

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
تحليل إخباري صورة من قمرة طائرة منطادية (ويكيبيديا)

تحليل إخباري أمن الطيران بعد 11 سبتمبر: كيف يُفتح باب قمرة الطائرة في الطوارئ؟

تم تعزيز أمن الطيران المدني عبر تحصين أبواب قمرة القيادة وإدخال آليات التحكم الرقمي بفتحها بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

كوثر وكيل (لندن)
الخليج جانب من لقاء الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب» ووزير القوات المسلحة السنغالي الاثنين (التحالف الإسلامي)

«التحالف الإسلامي» والسنغال يبحثان سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب

بحث اللواء الطيار الركن محمد المغيدي الأمين العام لـ«التحالف الإسلامي العسكري» ويانكويا دييمي وزير القوات المسلحة السنغالي، سبل تعزيز التعاون في محاربة الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (داكار)

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
TT

الأمير السابق آندرو يقاضي الشرطة بشأن التوقيف المرتبط بملفات إبستين

الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)
الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن - وندسور المعروف سابقاً باسم الأمير أندرو ينظر حوله بعد حضوره قداس عيد الفصح في كنيسة سانت جورج (أ.ب)

أقام آندرو ماونتباتن - وندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا، دعوى قضائية ضد شرطة تيمز فالي للطعن في مذكرات مرتبطة بتوقيفه للاشتباه في ارتكابه مخالفات في أثناء توليه منصباً عاماً، وذلك على خلفية ما تردد أنه أرسل وثائق حكومية إلى جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

وذكر مكتب القضاء البريطاني، وهو جزء من الخدمة المدنية غير السياسية، الاثنين، أن جلسة استماع ستُعقد، يوم الخميس، بعد أن تقدم الأمير السابق بطلب لإبطال مذكرات التفتيش التي صدرت في إطار إجراءات توقيفه في فبراير (شباط) الماضي.

ولم يقدم مكتب القضاء سوى معلومات محدودة حول أسباب الطعن في المذكرات. وقال خبراء قانونيون إن قبول الطعن، حتى لو استند إلى أسباب إجرائية أو فنية، قد لا يوقف التحقيق الأوسع نطاقاً في سلوك الأمير السابق.

الصفحات الأولى للصحف البريطانية عقب اعتقال أندرو ماونتباتن-وندسور في ليفربول (إ.ب.أ)

وآندرو هو الابن الثاني للملكة الراحلة إليزابيث والشقيق الأصغر للملك تشارلز ملك بريطانيا. ونفى ارتكاب أي مخالفة فيما يتعلق بإبستين، وقال إنه يندم على صداقتهما، ولم يرد محاميه على طلب للتعليق.

وألقي القبض عليه للاشتباه في تسريبه وثائق حكومية سرية إلى الراحل إبستين، الذي ثبتت إدانته بارتكاب جرائم جنسية، وذلك خلال الفترة التي شغل فيها الأمير منصب الممثل الخاص البريطاني للتجارة بين عامي 2001 و2011. ولم توجه الشرطة أي اتهامات رسمية له، ولا يزال التحقيق جارياً.

ووضع اعتقال ماونتباتن-وندسور وحالة الغضب بسبب علاقته بإبستين، العائلة المالكة البريطانية في مواجهة واحدة من أسوأ أزماتها منذ 90 عاماً.

وذكر مصدر من القصر الملكي أن آندرو أُبلغ بأنه لا ينبغي له استخدام أموال مقدمة من شقيقه الملك من موارد خاصة لتمويل طعنه القانوني.

وأكدت شرطة تيمز فالي، التي نفذت عملية التوقيف، أنها تتخذ إجراءات قانونية تتعلق بمذكرات كانت قد حصلت عليها، لكنها رفضت الإدلاء بمزيد من التعليقات.

ذكر مكتب القضاء أن جلسة الاستماع المقررة، يوم الخميس، والتي ستُعقد خلف أبواب مغلقة، تتعلق بمسعى للشرطة لتقييد الاطلاع على وثائق المحكمة، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

واضطر الأمير السابق إلى التخلي عن جميع مهامه الملكية الرسمية في 2019 بسبب صلاته بإبستين، ثم جرده شقيقه الأكبر من ألقابه وأوسمته في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
TT

مقتل 5 أشخاص في غارات روسية بقنابل موجّهة على خاركيف الأوكرانية

رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)
رجال الإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لهجوم صاروخي روسي بخاركيف (رويترز)

أسفرت ضربات روسية بقنابل موجّهة عن مقتل 5 أشخاص في مدينة خاركيف بشرق أوكرانيا الاثنين، بحسب ما أفاد حاكم المنطقة.

وقال أوليغ سينيغوبوف في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ارتفعت حصيلة القتلى جراء الهجوم بقنابل موجهة على خاركيف إلى 5 أشخاص، ويتلقى 30 جريحاً العلاج في المستشفيات؛ 3 منهم في حالة حرجة».


فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
TT

فرنسا على موعد مع «أسبوع أسود» على خلفية مظاهرات الطلبة

اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)
اعتقال متظاهرين من قبل شرطة مكافحة الشغب خلال اشتباكات قرب ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

يوم «ثلاثاء أسود» في «خريف فرنسي حار»، هكذا يمكن تلخيص ما تعيشه فرنسا حالياً على خلفية حراك طلابي وأزمة اقتصادية - مالية وانقسام سياسي حاد سيزداد شراسة مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقررة الربيع المقبل. وما يدفع الوضع إلى مزيد من القتامة أن حراك تلامذة التعليم الثانوي الذي يدخل الثلاثاء مرحلته الثالثة، بعد أسبوعين من انطلاقته في إحدى ضواحي باريس، شهد مستوى عالياً من العنف الطلابي وقمعاً أمنياً واسعاً، بحيث ألقي القبض في الأيام الثلاثة الأخيرة من الأسبوع الماضي على نحو 5 آلاف تلميذ، منهم 85 في المائة من القاصرين، ورمي ألفان منهم في السجن، وأصيبت 24 ثانوية بأضرار مختلفة بينها الحرائق. كذلك أصيب 180 طالباً و78 عنصراً تربوياً، وعدد من رجال الشرطة. وتعطلت الدراسة في ربع ثانويات فرنسا وفي 30 من جامعاتها.

شرطة مكافحة الشغب تلقي القبض على متظاهر قريباً من ساحة الباستيل في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

تضامن واسع مع الحراك

وإزاء ما وصفه تلامذة الثانوي بـ«الحائط السياسي» الذي واجههم من جانب السلطات، صدرت عن الاتحاد النقابي لتلامذة التعليم الثانوي دعوات لـ«تصعيد الحراك» والذهاب الى «التعبئة العامة» والتظاهر الثلاثاء في كل الأراضي الفرنسية. ولن يبقى هؤلاء وحدهم في شوارع المدن الكبرى؛ إذ قرر الاتحاد الطلابي (الجامعي) الانضمام إليهم، وأصدر الاتحادان بياناً مشتركاً على منصة «إنستغرام» لمنع التعليم وإغلاق المدارس، وتسيير «مظاهرة كبرى مشتركة» في كل المدن الفرنسية.

وسارعت النقابة المشتركة للجسم التعليمي (الأساتذة) إلى إعلان تضامنها معهم، وحثت منتسبيها على الإضراب والنزول إلى الشوارع. كذلك دعت الأحزاب اليسارية (حزب فرنسا الأبية، والحزب الاشتراكي، والحزب الشيوعي) إلى الانضمام إلى الحراك العام، لا بل إن نقابة المزارعين قررت السير معهم والنزول إلى المظاهرات بالجرارات الزراعية، معتبرة أن المطالب المرفوعة «عادلة ومشروعة». واللافت أيضاً أن 8 نقابات للأساتذة والمعلمين، مختلفة التوجهات السياسية، توافقت على دعم التلامذة، باعتبار أن مطالب الجانبين «مشتركة». ويطالب تلامذة التعليم الثانوي العام بتوفير مزيد من الموارد والإمكانات لمؤسساتهم التعليمية، خصوصاً في الأحياء الشعبية، وينددون بسوء حالة المباني وعدم صلاحيتها، وباكتظاظ الفصول الدراسية، وغياب الأساتذة البدلاء عن الأساتذة المتغيبين، كما ينتقدون انعدام المساواة التي تنتج عن نظام التسجيل للمرحلة الجامعية والمسمى «باركوسوب».

وفيما يتواصل التصويب على حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد، وعلى زعيمه جان لوك ميلونشون، وكلاهما متهم بـ«تسييس الحراك» و«استغلاله» و«تأجيج العنف»، صدر بيان عن الحزب يحث الأهالي والبالغين على النزول إلى الشوارع لـ«حماية المظاهرات».

وقال أمين عام الحزب الاشتراكي أوليفيه فور، في حديث تلفزيوني الاثنين، إنه «يتعين علينا أن نكون إلى جانب التلامذة وحماية المظاهرات، حتى لا تتكرر صور العنف المخيفة. إنهم أبناؤنا وعلينا حمايتهم». أما فابيان روسيل، الأمين العام للحزب الشيوعي، فقد دعا، على منصة «إكس» وفي بيان، محازبيه إلى المشاركة في المظاهرات، «لإسماع الشعب الفرنسي، خصوصاً الحكومة مطالب التلامذة»، موجهاً التحية لتعبئتهم، وداعياً العمال إلى الاقتداء بهم.

وقالت صوفي بينيه، أمينة عام الاتحاد النقابي العمالي، إن أعضاء النقابة «سيكونون (الثلاثاء) إلى جانب التلامذة لتوفير الحماية لهم، لأن ما شهدناه منذ 10 أيام يرقى إلى مستوى الفضيحة بسبب القمع غير المسبوق الذي رعته الحكومة». واتهم مانويال بومبار، «منسق» حزب «فرنسا الأبية»، الحكومة، بـ«صب الزيت على النار»، في إشارة إلى عملية القمع، ومعرباً عن أسفه للعنف الحاصل، ولأن السلطات تختزل الحراك بـ«التجاوزات» التي حصلت في الأيام الماضية.

وثمة من يرى أن التركيز عليها الغرض منه «حرف الأنظار» عن مطالب التلامذة، ورمي المسؤولية عليهم وليس على السلطات التي لا تعير السمع لما يطالبون به. وفي تدبير غرضه خفض التصعيد، عمد محافظو المناطق، وفق ما قاله وزير التربية إدورا جيفراي، إلى «تعليق» التعليم في نحو 500 مدرسة، بحجة أن الظروف الأمنية «غير متوافرة»، منها 160 ثانوية في منطقة باريس الكبرى. ولا شك أن تدبيراً مماثلاً سيتم اتخاذه في يوم «التعبئة العامة»؛ أي يوم غدٍ.

السلطات عبأت الآلاف من رجال الشرطة والدرك لاحتواء المظاهرات وقمع مثيري الشغب... والصورة من مدينة بوردو (جنوب غربي فرنسا) قريباً من ثانوية غوستاف إيفيل (أ.ف.ب)

قلق من كرة الثلج المتدحرجة

تشير الدلائل المتوفرة إلى أن التضامن الواسع مع التلامذة يعود في جزء كبير منه إلى عنف الشرطة والدرك غير المسبوق الذي واجه الحراك، فيما تقول السلطات إنه «رد على المشاغبين» الذين لم يترددوا في إحراق مداخل عدد كبير من المدارس وإلقاء الحجارة ومهاجمة رجال الأمن. وقال لوران نونيز، وزير الداخلية، إن القوى الأمنية تعاملت «بعقلانية» مع المتظاهرين، بينما الواضح أن القبض على هذا العدد الكبير منهم غرضه «إجهاض» الحراك. وندد الاتحاد النقابي للتلامذة في بيان، الاثنين، بـ«الاعتقالات بالآلاف، وبالعنف البوليسي غير المسبوق»، مضيفاً أن «تعريض طلاب المدارس الثانوية للخطر هو أولاً وقبل كل شيء نتيجة لسياسة غير مسؤولة في حفظ النظام، ويجب أن تتوقف فوراً».

تلامذة وطلاب يحملون لافتة تندد بقمع الشرطة للحراك الطلابي في مدينة مرسيليا الاثنين (أ.ف.ب)

وحقيقة الأمر أن ما يقلق السلطات هو أن تكبر «كرة الثلج» المتدحرجة، وأن تفضي الأوضاع إلى ما شهدته فرنسا في عامي 2018 و2019 من حراك سُمّي وقتها «حراك السترات السفراء». وقال فيليب باتيست وزير التعليم العالي، الاثنين، إنه «يتخوف» من اندلاع موجة اضطرابات على المستوى الوطني.

وعبر الوزير عن صدمته إزاء «صور العنف المقلقة والمروعة». وفيما اتهمت منظمات إنسانية الحكومة باللجوء إلى العنف «غير المتناسب» لغرض إسكات «المطالب المشروعة»، فإن للوزير باتيست رؤية مختلفة؛ إذ قال الاثنين، إن «القوات الأمنية أظهرت، حتى الآن، قدراً كبيراً جداً من التناسب في تعاملها مع حركة احتجاجية قوية من جهة، ومع قاصرين من جهة أخرى».

وطلب وزير الداخلية من أجهزته فتح 5 تحقيقات في أعمال عنف غير مبررة قامت بها الشرطة. وكرر باتيست ما قاله رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو، بخصوص المسؤولية عن الإضرابات؛ إذ أكد أن حزب ميلونشون «يختطف، بطريقة ما، الحراك»، وأنه «ينفخ في أوارها».

وتوقع باتيست أن يطال الحراك الثلاثاء «ما بين 30 و40 مجمعاً جامعياً»، إما إغلاقاً أو منعاً من الوصول إليها. وفي بادرة يراد منها إرضاء التلامذة والطلبة على السواء، طلب لوكورنو تقديم توصيات بشأن ما يطالب به التلامذة، واعداً ببدء الاستجابة لها مع نهاية الشهر الحالي، فيما انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى نطاق واسع، دعوات لإطلاق «أسبوع أسود».