من الكافيين إلى مساحيق البروتين... 5 أغذية تحرق الدهون بشكل طبيعي

الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يمنع ويقلّل من تراكم الدهون في الجسم (رويترز)
الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يمنع ويقلّل من تراكم الدهون في الجسم (رويترز)
TT

من الكافيين إلى مساحيق البروتين... 5 أغذية تحرق الدهون بشكل طبيعي

الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يمنع ويقلّل من تراكم الدهون في الجسم (رويترز)
الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يمنع ويقلّل من تراكم الدهون في الجسم (رويترز)

تُعرف حارقات الدهون بأنها مكملات غذائية تزيد من عملية الأيض، وتُقلل من امتصاص الدهون، أو تُساعد الجسم على حرق المزيد منها، بحسب موقع «هيلث لاين».

كثيراً ما يُروّج لها المُصنّعون كحلول سحرية لفقدان الوزن. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2011، فإن حارقات الدهون غالباً ما تكون غير فعّالة، بل قد تكون ضارة.

لا توجد حبوب سحرية لفقدان الوزن، وحتى «المكملات الغذائية الطبيعية» لا تضمن فقدان الدهون، حيث يختلف الأيض من شخص لآخر.

أكثر الطرق فاعلية لفقدان الوزن هي من خلال النوم المُنتظم، وتقليل التوتر، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي صحي غني بالعناصر الغذائية.

مع ذلك، ثَبُتَ أن العديد من الأمور الطبيعية تُساعد على حرق المزيد من الدهون، أبرزها:

1- الكافيين

الكافيين مادة شائعة في القهوة والشاي الأخضر وحبوب الكاكاو. وهو أيضاً مكون شائع في مكملات حرق الدهون التجارية، ولسبب وجيه.

تشير مراجعة للدراسات أجريت عام 2021 إلى أن الكافيين الموجود في القهوة يمكن أن يمنع ويقلّل من تراكم الدهون في الجسم. كما أنه يعزز عملية الأيض ويساعد جسمك على حرق المزيد من الدهون.

وجدت دراسة أُجريت عام 2024 أن الكافيين يمكن أن يعزز معدلات الأيض الأساسية عن طريق زيادة مستويات الكاتيكولامينات الجهازية. الكاتيكولامينات هي جزيئات تعمل كنواقل عصبية وهرمونات؛ وتشمل الدوبامين والنورأدرينالين والأدرينالين.

للاستفادة من فوائد الكافيين، لستَ بحاجة إلى تناول مكمل غذائي. يمكنك تجربة شرب قهوة قوية، فهي مصدر ممتاز للكافيين ولها فوائد صحية عديدة.

مع ذلك، هذه الفوائد الصحية مؤقتة فقط. بالإضافة إلى ذلك، من المهم ملاحظة أن الكافيين قد يؤثر سلباً على جودة النوم، ما يؤثر سلباً على التحكم في الوزن.

كما أن الإفراط في تناول الكافيين قد يجعل جسمك أكثر قدرة على تحمل آثاره.

2- مستخلص الشاي الأخضر

مستخلص الشاي الأخضر هو ببساطة شكل مُركّز من الشاي الأخضر، يُوفّر جميع فوائد الشاي الأخضر على شكل مسحوق أو كبسولات سهلة الاستخدام.

كما أن مستخلص الشاي الأخضر غني أيضاً بالكافيين ومادة البوليفينول إبيغالوكاتشين غالات (EGCG)، وكلاهما مُركّب يُساعد على حرق الدهون.

بالإضافة إلى ذلك، يُكمّل هذان المُركّبان بعضهما، ويُساعدان على حرق الدهون من خلال عملية تُسمى التوليد الحراري. ببساطة، التوليد الحراري هو عملية يحرق فيها الجسم السعرات الحرارية لإنتاج الحرارة.

أظهرت الدراسات أنه على الرغم من عدم الإبلاغ عن أي آثار ضارة للشاي الأخضر نفسه، فإن الإفراط في تناوله قد يُسبب ضرراً للكبد، خاصةً إذا تم تناوله على معدة فارغة.

الإفراط في تناول الشاي الأخضر قد يُسبب ضرراً للكبد (بيكسيلز)

3- مسحوق البروتين

يُعد البروتين مهماً للغاية لحرق الدهون.

يمكن أن يُساعد تناول كميات كبيرة من البروتين على حرق الدهون من خلال تعزيز عملية الأيض لديك وكبح شهيتك. كما أنه يُساعد جسمك على الحفاظ على كتلة العضلات.

أظهرت الأبحاث أيضاً أن اتباع نظام غذائي غني بالبروتين يُمكن أن يُؤدي إلى فقدان وزن أكبر وتحسين المؤشرات الحيوية الأيضية.

كما يُمكن للبروتين كبح شهيتك عن طريق زيادة مستويات هرمونات الشبع مثل GLP-1 وCCK وPYY مع خفض مستويات هرمون الجوع جريلين.

على الرغم من إمكانية الحصول على كل البروتين الذي تحتاجه من الأطعمة الغنية به، فإن الكثيرين لا يزالون يجدون صعوبة في تناول كمية كافية منه يومياً.

تُعد مكملات مسحوق البروتين طريقة سهلة لزيادة استهلاكك من البروتين.

تشمل الخيارات المتاحة مساحيق بروتين مصل اللبن، والصويا، والبيض. مع ذلك، من المهم اختيار مكمل بروتيني منخفض السكر والمواد المضافة، خاصةً إذا كنت تسعى لإنقاص وزنك.

يجب أن تحل مكملات البروتين محل الوجبات الخفيفة أو أن تكون جزءاً من وجبة طعام بدلاً من أن تكون إضافة إضافية إلى نظامك الغذائي.

تناول كميات كبيرة من البروتين يساعد على حرق الدهون من خلال تعزيز عملية الأيض (بيكسيلز)

4- الألياف القابلة للذوبان

هناك نوعان مختلفان من الألياف: قابلة للذوبان وغير قابلة للذوبان.

تمتص الألياف القابلة للذوبان الماء في الجهاز الهضمي، وتشكل مادة هلامية لزجة.

ومن المثير للاهتمام، أظهرت الدراسات أن الألياف القابلة للذوبان يمكن أن تساعدك على حرق الدهون عن طريق كبح الشهية.

ويرجع ذلك إلى أن الألياف القابلة للذوبان يمكن أن تساعد في زيادة مستويات هرمونات الشبع، مثل PYY وGLP-1. كما يمكنها أن تساعد في خفض مستويات هرمون الجوع جريلين.

بالإضافة إلى ذلك، تساعد الألياف القابلة للذوبان على إبطاء وصول العناصر الغذائية إلى الأمعاء. وعندما يحدث ذلك، يستغرق جسمك وقتاً أطول لهضم وامتصاص العناصر الغذائية، مما قد يجعلك تشعر بالشبع لفترة أطول.

5- اليوهيمبين

اليوهيمبين مادة موجودة في لحاء شجرة باوسينيستاليا يوهيمبي، وهي شجرة تنمو في وسط وغرب أفريقيا. كما يتميز بخصائص قد تساعدك على حرق الدهون.

يعمل اليوهيمبين عن طريق حجب مستقبلات تُسمى مستقبلات ألفا-2 الأدرينالية.

ترتبط هذه المستقبلات عادةً بالأدرينالين لقمع آثاره، ومن بينها تشجيع الجسم على حرق الدهون كمصدر للطاقة. ولأن اليوهيمبين يحجب هذه المستقبلات، فإنه يُطيل من تأثير الأدرينالين ويُعزز تكسير الدهون كمصدر للطاقة.

وجدت دراسة أجريت عام 2006، وشملت 20 لاعب كرة قدم محترفاً، أن تناول 10 ملغ من اليوهمبين مرتين يومياً ساعدهم على خسارة 2.2 في المائة من دهون أجسامهم، في المتوسط، خلال 3 أسابيع فقط. تجدر الإشارة إلى أن هؤلاء الرياضيين كانوا نحيفين جداً، لذا فإن انخفاض دهون الجسم بنسبة 2.2 في المائة يُعدّ انخفاضاً كبيراً.

كما وجدت دراسة أحدث أجريت عام 2024 إمكانات علاجية لليوهمبين لفقدان الوزن. ومع ذلك، أعرب الباحثون عن قلقهم بشأن الآثار السامة المحتملة، خاصةً عند تناول جرعات أعلى.

نظراً لأن اليوهمبين يُبقي مستويات الأدرينالين مرتفعة، فقد يُسبب آثاراً جانبية مثل:

- الغثيان

- القلق

- نوبات الهلع

- ارتفاع ضغط الدم

يمكن أن يتفاعل اليوهمبين أيضاً مع أدوية شائعة لضغط الدم والاكتئاب. إذا كنت تتناول أدوية لهذه الحالات أو تُعاني من القلق، فقد ترغب في تجنب اليوهمبين.


مقالات ذات صلة

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

صحتك قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الحبوب الكاملة والجبن ارتبطت بزيادة أسرع نسبياً في تراجع بعض مؤشرات الدماغ (بيكسباي)

مفاجأة... أطعمة صحية شائعة قد تسرّع تدهور وظائف المخ

كشفت دراسة حديثة استمرت عشر سنوات عن نتائج مفاجئة، حيث تبيّن أن بعض الأطعمة التي تُعد جزءاً من نظام غذائي صحي قد تكون مرتبطة بتدهور أسرع في بعض وظائف الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُنصح بالابتعاد عن تناول الأطعمة الحارة والمُهيّجة بكثرة لتفادي الإصابة بالتهابات المسالك البولية (رويترز)

5 أمور يجب على مريض التهاب المسالك البولية تجنبها

يبرز الوعي بالسلوكيات اليومية بوصفه عاملاً حاسماً في الوقاية من مرض التهابات المسالك البولية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحليب من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د - D» (بيكسباي)

أفضل مشروب لدعم صحة العظام وتقويتها

من أفضل المشروبات لدعم صحة العظام وتقويتها... الحليب؛ لأنه غني بالكالسيوم والبروتين وفيتامين «د (D)»، وهي عناصر أساسية لبناء العظام والحفاظ على قوتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».