عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

توجهات جديدة لطريقة استبدال ثنائية للعدسة

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين
TT

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

عمليتان في نفس اليوم... لجراحة إعتام عدسة العين

في بعض الأحيان، تُصاب كلتا العينين بحالات إعتام عدسة العين (الماء الأبيض)، ولذا تحتاج العدسات إلى الإزالة واستخدام أخرى اصطناعية. وتقليدياً، كان النهج المعتاد للقيام بذلك يتطلب عمليتين جراحيتين - واحدة لكل عين، تُجرى بفارق ثلاثة إلى خمسة أسابيع. وتستغرق العملية برمتها وفترة التعافي نحو شهرين.

لكن ماذا لو كان بإمكانك تسريع ذلك من خلال إزالة حالة إعتام العدسة cataracts من كلتا العينين في نفس اليوم، في جلسة جراحية واحدة؟ هذا الإجراء، المسمى «جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - same-day bilateral cataract surgery»، أصبح ممكناً بالفعل، ويتزايد عدد الأشخاص الذين يختارون هذا النهج.

يقول الدكتور غرايسون أرمسترونغ، اختصاصي جراحة إعتام العدسة المعقدة في مركز ماساتشوستس للعين والأذن التابع لجامعة هارفارد: «هذا الإجراء ليس شائعاً، لكنه يتزايد انتشاراً في الولايات المتحدة. وأصبح الناس يدركون أنه خيار واقعي وآمن».

فوائد جراحة اليوم الواحد

تنطوي جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم على العديد من الفوائد المحتملة:

* اختصار الإجراء والمعاناة إلى النصف. برغم أن جراحة إعتام العدسة ليست مؤلمة، ومخاطر حدوث المضاعفات فيها منخفضة، فإنها قد تكون مُجهدة بعض الشيء. فقد تثير القلق، وتتطلب فترة نقاهة، وإجازة من العمل أو مهام الرعاية، إضافة إلى استخدام عدة أنواع من قطرات العين أثناء التعافي. قد يكون تحمل العملية مرة واحدة، بدلاً من مرتين، أمراً جذاباً، برغم أن هذا يعني أنك ستعاني من بعض الانزعاج وانخفاض الرؤية في كلتا العينين لعدة أيام.

* رؤية أفضل، وبشكل أسرع. استبدال إعتام عدسة واحدة بعدسة واضحة يحسن رؤيتك على الفور. ولكن عندما تفصل ما بين العمليتين، تكون هناك فترة حرجة تشعر فيها بالرؤية الجيدة في عين واحدة فقط.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «لبضعة أسابيع قصيرة، قد تعاني من مشكلات في التوازن، وقد لا تكون نظارتك مناسبة، وقد تواجه صعوبة في القراءة، وقد لا ترى ما تفعله بوضوح في العمل أو أثناء القيادة». ويضيف: «مع الجراحة في نفس اليوم، يتم تصحيح الرؤية في كلتا العينين على الفور».

* تكلفة أقل. كلا النهجين يغطيان من قبل برنامج الرعاية الطبية «ميديكير - Medicare» (في أميركا)، وأغلب شركات التأمين الأخرى، ولكن التنقل إلى المستشفى أو العيادة لإجراء الجراحة والرعاية ما بعد الجراحة يمكن أن يكون مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً، خاصة إذا كانت المسافة بعيدة.

السلامة في نفس اليوم

تُعد جراحة إعتام عدسة العين واحدة من أكثر الجراحات أمانا في الطب بأكمله، ولكنها تنطوي على احتمال الإصابة بالعدوى، التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان البصر.

* الإصابة بالعدوى. يقول الدكتور أرمسترونغ: «هذا الخطر منخفض للغاية، سيما في البلدان المتقدمة. على سبيل المثال، يُقدر معدل الإصابة بالعدوى من جراحة إعتام عدسة عين واحدة في الولايات المتحدة بما يتراوح بين 0.01 في المائة و0.09 في المائة. ومع إجراء ما يقرب من أربعة ملايين عملية جراحية لإعتام العدسة كل عام في الولايات المتحدة، فإن هذا يمثل نحو 400 إلى 3600 شخص».

* ما خطر العدوى إذا تم تصحيح كلتا العينين في وقت واحد؟ يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير الأدلة إلى أن الجراحة الثنائية التي تسبب عدوى في كلتا العينين في نفس الوقت نادرة للغاية». ويضيف: «كلا النوعين من العمليات الجراحية لهما نفس المخاطر المحتملة لمشكلات مثل التورم في أجزاء أخرى من العين. بعبارة أخرى، فإن المخاطر هي نفسها بالنسبة لجراحة نفس اليوم وبالنسبة للجراحة التي تفصلها أسابيع أو أشهر».

ما مدى شيوع هذا الإجراء؟

على الرغم من جميع فوائد جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم، فإنها لا تزال نادرة في الولايات المتحدة - حيث يتم تقديمها أحياناً من باب التيسير، ولكنها في الغالب مخصصة للأشخاص المعرضين لخطر التخدير أكثر من مرة، ولذوي الإعاقة العقلية أو الجسدية.

يقول الدكتور أرمسترونغ: «وجدت دراسة أجريت عام 2022، والتي نظرت في بيانات مرضى برنامج الرعاية الطبية «ميديكير» الذين خضعوا لجراحة إعتام عدسة العين بين عامي 2011 و2019، أنه من بين مليوني عملية جراحية لإعتام العدسة، تم إجراء نحو 4 آلاف عملية فقط - أو ما يُعادل 0.2 في المائة - في نفس اليوم. لكن النسبة كانت قريبة من الصفر لفترة طويلة. والأرقام آخذة في الارتفاع الآن ولكن ببطء».

ويضيف إن أحد المؤشرات المحتملة على تزايد استخدام هذا النهج هو أن الجراحة الثنائية في نفس اليوم تُناقش بصفة متكررة بين الأطباء وفي المؤتمرات الطبية. كما بدأت الإعلانات عن هذا الإجراء الجراحي المزدوج تظهر على مواقع طب العيون.

وهذا الإجراء أكثر شيوعاً في البلدان الأخرى. ويقول الدكتور أرمسترونغ: «على سبيل المثال، أشارت دراسات إلى أن نسبة 6 في المائة على الأقل من عمليات إزالة إعتام العدسة تتم بهذه الطريقة في السويد».

ما سر الإقبال البطيء؟

يقول الدكتور أرمسترونغ: «جراحة إعتام عدسة العين لها تأثير لا يصدق على رؤية الشخص. إنها تسمح له برؤية أحفاده وممارسة رياضة الغولف مرة أخرى». ويضيف: «لكننا نريد تجنب المخاطر والمضاعفات بأي ثمن، واعتقادي أن ذلك دفع العديد من الجراحين للابتعاد عن إجراء جراحة إعتام العدسة الثنائية في نفس اليوم - خوفاً من احتمال حدوث فقدان البصر في كلتا العينين في نفس الوقت... يتطلب الأمر وقتاً لاكتساب الأطباء الثقة للقيام بهذا الإجراء».

وهناك سبب محتمل آخر كما يقول الدكتور أرمسترونغ: «تشير بعض الدراسات إلى أن وضوح الرؤية قد لا يكون جيداً دائماً مع جراحة نفس اليوم، على الرغم من أن الرأي النهائي في ذلك لم يُحسم بعد». ويتابع قائلاً: «أحد الأشياء التي نحبها في إجراء جراحة إعتام العدسة في يومين مختلفين هو أنه يمكننا التعلم من نتائج الجراحة الأولى لضبط الجراحة الخاصة بالعين الثانية بدقة».

ما يجب عليك فعله؟

يقول الدكتور أرمسترونغ إن جراحة إعتام عدسة العين الثنائية في نفس اليوم هي خيار آمن وواقعي، ويتوقع أن تكتسب قبولاً واسعاً كطريقة مريحة. ولكن الإجراء ليس مناسباً للجميع، وخاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض العيون، أو لديهم تاريخ من الإصابات في العيون، أو لديهم خطر متزايد لحدوث مضاعفات.

يشير الدكتور أرمسترونغ إلى أنه إذا كانت عيناك سليمتين، فهناك احتمال كبير ألا تواجه مشكلات في إصلاحهما معاً في وقت واحد. ويقول: «تظهر العديد من الدراسات أن هذا الإجراء له مزايا للمريض المناسب».

من الأفضل اختيار جراح أجرى عدداً كبيراً من جراحات إعتام العدسة، بما في ذلك إجراءات الجراحة الثنائية في نفس اليوم. قد تكون فرصة العثور على جراح كهذا أفضل في مركز طبي أكاديمي.

ويختتم الدكتور أرمسترونغ حديثه قائلاً: «اليوم، مقارنة بما كان عليه الحال قبل 10 سنوات فقط، أصبح من الأسهل العثور على جراحين لديهم خبرة في هذه الإجراءات التي تُجرى في نفس اليوم».

* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

صحتك «مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

«مقدمات السكري»... حالة خفية بلا أعراض تحذيرية

مِن بين الاتجاهات الشائعة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي لفتت انتباه اختصاصية التغذية نانسي أوليفيرا، استخدام الناس أجهزة مراقبة الغلوكوز باستمرار.

مورين سالامون (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

دليلك للتخلص من صداع الجيوب الأنفية

عند الإصابة بصداع الجيوب الأنفية، تتملك المرء الرغبة في تخفيف آلامه سريعاً. إلا أن العلاج الأحادي قد لا يكون السبيل الأمثل.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك نصائح لـ«إتقان» القيلولة

نصائح لـ«إتقان» القيلولة

إن كنت بحاجة للحصول على انتعاش سريع خلال النهار، فإن القيلولة القصيرة يمكن أن تكون هي الحل الأمثل لاستعادة صفاء الذهن ومكافحة التعب.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

«الداء البطني»... عندما يوجِّه ضربته في وقت لاحق من العمر

بعد معاناةٍ استمرت شهوراً من إسهالٍ شديد ونقصٍ ملحوظ في الوزن، اندهشت السيدة «بيس» بشدة عندما علمت أنها أُصيبت بمرض الداء البطني (السيلياك)

مورين سال أمون (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.


فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
TT

فيتامين «د» والاكتئاب... ما الرابط؟

نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)
نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب (بكسلز)

تشير الأبحاث إلى أن نقص فيتامين «د» قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب، إذ يلعب هذا الفيتامين دوراً محورياً في صحة العظام، ووظائف الدماغ، والجهاز المناعي. ومع ذلك، لا تزال نتائج الدراسات متباينة بشأن فاعلية مكملات فيتامين «د» في تخفيف أعراض الاكتئاب.

ويعرض تقرير لمجلة «هيلث» العلاقة بين نقص فيتامين «د» والمزاج، والعلامات والأعراض التي قد تشير إلى الاكتئاب.

هل يؤدي نقص فيتامين «د» إلى الاكتئاب؟

نقص فيتامين «د» شائع، ويصيب نحو 35 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، ويرتبط بعدة مشكلات صحية. فهو يرتبط بأمراض السرطان، والقلب، والسكري، والتصلب المتعدد، والأمراض المناعية الذاتية. وفي الآونة الأخيرة، أصبح فيتامين «د» محل اهتمام الباحثين بوصفه عاملاً محتملاً في الاكتئاب.

مع ذلك، لم يُثبت الباحثون بشكل قاطع أن نقص فيتامين «د» يسبب الاكتئاب، رغم وجود علاقة بين الاثنين. فقد أظهرت دراسة سكانية كبيرة ارتباط مستويات فيتامين «د» بالاكتئاب لدى البالغين في منتصف العمر، مما يشير إلى أن نقصه قد يساعد على تحديد الأشخاص المعرّضين لخطر الاكتئاب، وربما يكون مؤشراً مفيداً لمتابعة المرضى الذين تستمر لديهم الأعراض رغم العلاج.

دور فيتامين «د» في الجسم

يساعد فيتامين «د» الجسم على امتصاص الكالسيوم، ويعد عنصراً أساسياً في تطوير عظام وأسنان قوية. مع الكالسيوم، يقي فيتامين «د» الجسم من هشاشة العظام، وهي حالة تجعل العظام ضعيفة وسهلة الكسر. كما أن نقص الفيتامين يزيد خطر الإصابة بترقق العظام، الذي يسبب آلاماً في العظام، وضعفاً في العضلات، وتشوهات مثل الكساح عند الأطفال.

لكن دور فيتامين «د» لا يقتصر على صحة العظام فقط؛ فهو يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، ويحمي الدماغ، ويدعم وظائف الجسم المختلفة. فالمستويات الكافية من الفيتامين تعزز قدرة جهاز المناعة على مكافحة الفيروسات والجراثيم، وتساعد العضلات على الحركة، والأعصاب على نقل الإشارات بين الدماغ والجسم.

علامات وأعراض الاكتئاب

الاكتئاب اضطراب مزاجي يؤثر على شعور الشخص، وطريقة تفكيره، وقدرته على أداء الأنشطة اليومية. وتشمل الأعراض الشائعة، التي قد تستمر أسبوعين أو أكثر:

- الحزن والقلق.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة والهوايات.

- شعور باليأس أو انعدام القيمة.

- التهيج أو الانفعال أو القلق المستمر.

- التعب أو فقدان الطاقة.

- صعوبة التركيز واتخاذ القرارات.

- اضطرابات النوم.

- تغيّر الشهية أو الوزن.

- آلام جسدية متفرقة، مثل الصداع أو تقلصات العضلات.

- أفكار عن الموت أو الانتحار.

يختلف الاكتئاب من شخص لآخر، ولا يمر الجميع بكل هذه الأعراض.

هل يمكن للمكملات الغذائية من فيتامين «د» علاج الاكتئاب؟

أظهرت بعض الدراسات الصغيرة تحسناً في أعراض الاكتئاب بعد تناول مكملات فيتامين «د»، لكن أبحاثاً أخرى لم تجد أي تأثير واضح. فعلى سبيل المثال، دراسة كبيرة شملت أكثر من 18 ألف شخص لم تُظهر أي اختلاف في درجات الاكتئاب عند تناول 2000 وحدة دولية يومياً من فيتامين «د» مقارنةً بالدواء الوهمي على مدى خمس سنوات.


القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
TT

القهوة أم الشاي... أيهما الأفضل لصحة قلبك ودماغك وأمعائك؟

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)
تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم (رويترز)

تُعدّ القهوة والشاي من أكثر المشروبات استهلاكاً في العالم، ويستمتع بهما ملايين الأشخاص يومياً. وعلى الرغم من انتشار استهلاكهما، يظل الجدل قائماً حول أيهما أكثر فائدة للصحة.

وتشير الدراسات الحديثة إلى أن لكل من القهوة والشاي خصائص فريدة تؤثر على القلب، والدماغ، والجهاز الهضمي بطرق مختلفة، سواء من خلال تحسين وظائف الأوعية الدموية، تعزيز اليقظة الذهنية، أو دعم صحة الأمعاء.

وقد تناول تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية مقارنة بين القهوة والشاي لتحديد أيهما الأفضل لصحة القلب والعظام والدماغ والجهاز الهضمي.

صحة العظام

الفائز: الشاي

كشفت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشربون الشاي بانتظام قد يكونون أقل عرضة للإصابة بهشاشة العظام من أولئك الذين يشربون القهوة.

ووجدت الدراسة التي أجرتها جامعة فليندرز في أستراليا واستمرت عشر سنوات وشملت ما يقرب من 10 آلاف امرأة تبلغ أعمارهن 65 عاماً فأكثر، أن اللواتي يشربن الشاي يومياً يتمتعن بكثافة معدنية أعلى قليلاً في عظام الورك مقارنةً بالنساء اللواتي لا يشربن الشاي.

ويبدو أن تناول القهوة باعتدال غير ضار، ولكن استهلاك أكثر من خمسة أكواب يومياً يرتبط بانخفاض كثافة العظام، خاصةً بين النساء اللواتي يستهلكن كميات أكبر من الكحول.

وتوصي آيسلينغ بيغوت، اختصاصية التغذية المسجلة والمتحدثة باسم الجمعية البريطانية للتغذية، بعدم تناول أكثر من ثلاثة مشروبات تحتوي على الكافيين يومياً (شاي أو قهوة).

وتقول: «إن الإفراط في تناول الكافيين قد يؤثر سلباً على صحة العظام. يحتوي الشاي على مستويات أقل من الكافيين مقارنةً بالقهوة؛ لذا فهو أقل ضرراً. كما يحتوي الشاي على مركبات الفلافونويد، التي قد تدعم العظام».

والفلافونويدات مضادات أكسدة طبيعية نباتية المصدر، تدعم كثافة العظام من خلال تعزيز تكوين عظام جديدة ومنع تكسر العظام الموجودة. وتوجد هذه المركبات في الفواكه والخضراوات والأعشاب، بالإضافة إلى الشاي، وتساعد في إدارة الإجهاد التأكسدي والالتهابات.

صحة القلب

الفائز: الشاي

تشير الدراسات إلى أن كلاً من الشاي والقهوة قد يُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

مع ذلك، ثمة أدلة قوية تشير إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي لها تأثير وقائي أعلى على صحة القلب، حيث تعزز وظائف الأوعية الدموية؛ ما يُساعد على تدفق الدم بسهولة أكبر عبر الأوعية الدموية، ويجعلها أكثر مرونة، ويُخفض ضغط الدم.

وتشير دراسة واسعة نُشرت عام 2022 إلى وجود أدلة قوية على أن شرب الشاي الأخضر بانتظام، على وجه الخصوص، يُمكن أن يُقلل من الكثير من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب، بما في ذلك ضغط الدم ومستويات الدهون.

الأمعاء والهضم

الفائز: القهوة

القهوة تتفوق على الشاي في دعم صحة الأمعاء؛ إذ تحتوي على كمية أكبر من المركبات النباتية المعروفة بالبوليفينولات، التي تعمل بمثابة غذاء للبكتيريا المفيدة في الأمعاء؛ ما يعزز التمثيل الغذائي ويقلل الالتهاب.

كما تحتوي القهوة على ألياف قابلة للذوبان تغذي ميكروبات الأمعاء، بينما يُفضَّل تناولها باعتدال لتجنب مشاكل الهضم لدى بعض الأشخاص.

التركيز

الفائز: القهوة

تختلف كمية الكافيين في كوب الشاي وكوب القهوة باختلاف النوع وطريقة التحضير، لكن القهوة المغلية تحتوي على ضعف الكمية تقريباً.

ومن المعروف أن الكافيين يعزز التركيز ويحسّن أداء الدماغ. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى القلق واضطرابات النوم.

صحة الدماغ

لا يوجد فائز

يُعدّ كل من القهوة والشاي مفيدين لصحة الدماغ، حيث ربطت الدراسات بينهما وبين انخفاض خطر الإصابة بالخرف والسكتة الدماغية.

وأجريت دراسة حديثة من قِبل علماء في كلية الطب بجامعة هارفارد تحليل بيانات أكثر من 130 ألف شخص لدراسة ما إذا كان تناول الكافيين مرتبطاً بخطر الإصابة بالخرف. ووجدوا أن شرب كوبين إلى ثلاثة أكواب من القهوة المحتوية على الكافيين يومياً يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ولوحظت النتائج نفسها مع تناول كوب أو كوبين من الشاي يومياً، بينما لم تُلاحظ أي فوائد مع الشاي أو القهوة منزوعة الكافيين، مما يشير إلى أن الكافيين «يحمي الأعصاب».