أكملت هيئة الترفيه قبل أيام قلائل عقدها الأول. مرت 10 سنوات، ضربت الهيئة موعداً مع النجاح الجماهيري، وفي كل عام تقفز إلى أعلى كأنها في سباق حواجز ترنو إلى دائرة، وبعد قليل تلمح أخرى، أكثر اتساعاً، فتذهب إليها.
في عام 2016، أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، قراراً ملكياً بإنشاء هيئة تُعنى بترفيه السعوديين، وبدأ ولي العهد عرّاب الرؤية، الأمير محمد بن سلمان، وضع خطوطها العريضة، وتابعنا بالأرقام زيادة معدلات السعادة التي حققتها هيئة الترفيه للسعوديين بنسبة تتجاوز 90 في المائة.
عندما ينتعش الوجدان تنتعش الحياة، وهكذا شاهدنا التغيير على كل الأصعدة، وعبرت الفنون بكل أطيافها عن هذا الانطلاق الفني.
يتولى رئاسة الهيئة المستشار تركي آل الشيخ، وهو مبدع وعاشق للفن، ووجدنا المئات من الفعاليات في المسرح والغناء والسينما والموسيقى، وأيضاً الرياضة، وسط حضور عربي وعالمي دفع للقمة هذا النشاط الذي يجمع بين الكم والكيف.
تكريم المبدعين السعوديين والعرب والعالميين في حفل «جوي أوارد» صار من أهم التظاهرات في العالم التي نودع من خلالها عاماً مضى، ونستقبل عاماً جديداً. جوائز الإنجاز للكبار تتويج لرحلة عطاء، والاستعراضات التي تُقدم على خشبة المسرح تتحدى في ألقها ما يجري في «الأوسكار» الأميركي.
من الكبار الذين جرى تكريمهم، أتذكر مثلاً محمد عبده ونجاة والفنانة الكويتية الراحلة حياة الفهد، والمخرج عبد الله المحيسن، رائد السينما السعودية، وجاءت جائزة عادل إمام قبل عامين لتُشبه في تفردها بالضبط ملامح عادل، «زعيم الفن العربي». طبقاً لمنطوق الجائزة تمنح مرة واحدة، واستمعنا إلى تسجيل صوتي لعادل يطمئن جمهوره على صحته، ووجدنا آهات الإعجاب تتعانق مع دموع التقدير.
النشاط الفني والترفيهي له أيضاً ظلاله السياسية، وهكذا ستلمح مساحة للفن السوري؛ عروض مسرحية وغنائية. كما تم تكريم عدد من رموز الإبداع السوري بعد سنوات الابتعاد القسري. شاهدنا أكثر من مسرحية سورية، وتم تكريم الفنانين كاريس بشار ودريد لحم وياسر العظمة وأصالة ومنى واصف وجمال سليمان وغيرهم.كثيراً ما تجد في موسم الرياض عناقاً بين الفن العالمي والإبداع الشرقي، وتستمع إلى أوركسترا سيمفونية، ثم تخت شرقي يشنف آذانك، ويأتيك من المملكة المغربية صوت المطرب الأصيل فؤاد زبادي. «موسم الرياض» دفع بمئات من المواهب السعودية وأيضاً الخليجية في كل المجالات، وظلّت في الوقت نفسه المساحة العربية تزداد تألقاً وحضوراً.
تعوّد البعض، عندما يجد زيادة في المساحة الفنية لدولة ما، استخدام تعبير «بدلاً من»، فإذا ارتفع عدد الحضور من الفنانين السوريين تجد من يقول «إنهم بديل للفنانين المصريين»، رغم أن المعادلة السحرية التي يطبقها رئيس هيئة الترفيه لا تعرف أبداً تعبير «بدلاً من»، ولكن «بالإضافة إلى»، وتلك هي القاعدة الذهبية؛ تُعرض مسرحيات سورية وبجوارها مسرحيات مصرية، وبديهي أن الهدف الأسمى منح الجمهور أكبر قسط من الجمال الفني بكل أطيافه، فمساحة الإبداع السعودي تزداد قطعاً كلما اتسعت الدائرة.
البعض يُحاول اختصار النجاح في معادلة اقتصادية، «الميزانية الضخمة»، الأموال لا تصنع إبداعاً، ولكنها تلعب دورها في تقديم الإبداع في أعمق صورة وأجملها، وهذا هو ما يتحقق دائماً على أرض الواقع.
نجاح «موسم الرياض» بكل تنويعاته، على مدى 10 سنوات، أكبر حافز لكي نُصاب جميعاً بعدوى حميدة اسمها النجاح. أكبر حافز لتحقيق النجاح هو النجاح.
