الثلاثاء - 28 رجب 1438 هـ - 25 أبريل 2017 مـ - رقم العدد14028
نسخة اليوم
نسخة اليوم  25-04-2017
loading..

ليتني كنت روبوتًا!

ليتني كنت روبوتًا!

الخميس - 25 شعبان 1437 هـ - 02 يونيو 2016 مـ رقم العدد [13701]
نسخة للطباعة Send by email
من الأمور التي لا تغيب عن ذاكرتي، مناقشة مع السيدة نجاح مدرسة مادة العلوم، عندما كنت في سن صغيرة، وما قالته لنا حينها: «سيأتي اليوم حيث يتم الاستغناء عن المعلم والعامل على صندوق المحاسبة في المحلات لتحل مكانهما الماكينات». حينها كان هذا الكلام كبيرًا جدًا بالنسبة لقدرتنا على الفهم والاستيعاب.

ومنذ ذلك الحين وهذه الجملة لم تغب عن بالي، فكنت أفكر وأسأل نفسي: «كيف يمكن أن تحل ماكينة مكان المعلم أو البائع»؟ واليوم وبعد مرور عدة سنوات أثبتت السيدة نجاح أنها كانت على حق وتنبأت بأن العصر الآتي هو عصر الماكينات والروبوتات.

خلال زيارتي إلى مصنع سيارات «بي إم دبليو» في مدينة ميونيخ أخيرًا، صعقت عندما رأيت كيف يتم تجميع أجزاء السيارات من خلال روبوتات يفوق عددها عدد الموظفين من بني البشر، وليس هذا فحسب بل إنها تقوم بما لا يستطيع أن يقوم به الإنسان، وأخبرنا الدليل أن هذه الروبوتات هي تمامًا مثل الموظفين والعمال لها حقوقها وتعطى فرصًا للراحة، عندما تراها تشعر بـ«الرهبة»، فهي تعمل بدقة فائقة، وتراها في بعض الأحيان وكأن كلاً منها يتميز بشخصية تختلف من روبوت إلى آخر.

المشهد مثير، ستقف أمامه وتتعجب، فكيف يمكن لماكينة بأن تقوم بهذه الأعمال الدقيقة؟ فهي تقوم بتجميع وتركيب وطلاء السيارات.. في حين أن الموظفين يقومون بأعمال بسيطة جدًا بالمقارنة بأعمال الروبوت الآلي.

وما أكد هذه النظرية هو تخوف بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، من أن الروبوتات قد تحل مكان الإنسان في غضون سنوات معدودة، ولم يكن غيتس الوحيد الذي أبدى تخوفه من «الاستعمار الروبوتاتي» حيث شاركه نفس التخوف كل من العالم الشهير ستيفن هوكينغ، ورجل الأعمال ألين ماسك، اللذين استغربا من عدم تدخل الإنسان في توقيف زحف الروبوتات التي من شأنها أن تحل محل الإنسان في العمل، وبذلك سيتم الاستغناء يومًا ما عن العمال المهرة، والاستعاضة عنهم بالآلة التي يتم التعويل عليها في وادي السيليكون حول العالم بشكل كبير، من دون أن تثار هذه النقطة، ومن دون أي ردة فعل من أي بني آدم.

من الناحية العملية، الروبوت أفضل، كيف؟ إنه لا يمرض ولا يكلف الشركة فلسًا، وهو يكتفي بقسط من الراحة ولكنه يعمل ساعات طويلة جدًا، كما أنه لا يختلف مع رؤسائه أو مرؤوسيه على وجهة رأي، ولا يتشاجر مع زميل له بسبب حرارة المكيف في المكتب.. ولكن عندما يتوقف عن العمل يتم الاستغناء عنه ويستبدل به روبوت حديث آخر.

الأسباب التي قد تقنع الشركات الكبرى باستبدال آلة بالإنسان كثيرة، هذا إذا أردنا أن نتناول الفكرة من ناحية منطقية وعملية، إلا أننا إذا أردنا أن نكون واقعيين وإنسانيين فهل يجوز بأن يتفوق الروبوت على الإنسان ويرميه خارج دائرة العمل ويقوم بأعماله؟ فكيف ستبدو مجتمعاتنا؟ العمل يجري حاليًا على تصنيع روبوت يمكن أن يساكنه الإنسان بدلاً من مشاركة البشر، فهل يعقل أن نصبح أكثر اهتمامًا بحديث الروبوت من أخبار الأصدقاء والتجمعات الودية التي لا تخلو من قهقهات وهمسات وضحات تبقى مطبوعة بالذاكرة؟

اليوم نعيش تحت رحمة الآلة، فعندما تتصل على إحدى الشركات قلما تسمع صوت إنسان، فالروبوت يقف لك بالمرصاد ويرد عليك ويحل مشكلتك، ولكن أين التواصل الإنساني؟ نحن بحاجة للتكلم مع من هم من دائرتنا وليس إلى مخلوقات من «قبيلة بني روبوت».

أخيرًا وبعد تأكيد بيل غيتس أن الروبوتات ستحكم العالم يومًا ما، لا يسعني إلا القول: «ليتني كنت روبوتًا»!