6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
TT

6 عناصر غذائية لا يستطيع جسمك الاستغناء عنها... هل تحصل عليها جميعاً؟

التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)
التنوع الغذائي يُعد ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة من الفيتامينات المتعددة (بيكسلز)

وسط الانتشار الواسع للمكملات الغذائية وأنظمة الحمية الرائجة، قد يغفل كثيرون عن حقيقة أن الجسم يحتاج في الأساس إلى 6 عناصر غذائية رئيسية للحفاظ على صحته وأداء وظائفه بصورة سليمة.

وتشمل هذه العناصر الكربوهيدرات والبروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن والماء، إذ يؤدي كل منها دوراً مهماً في دعم صحة العضلات والعظام والأعضاء وأجهزة الجسم المختلفة.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن يوفر هذه العناصر بكميات مناسبة من أهم الأسس للحفاظ على الصحة العامة، وفقاً لموقع «هيلث».

1. الكربوهيدرات... المصدر الرئيسي لطاقة الجسم

تُعد الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه وأنشطته اليومية.

وتنقسم الكربوهيدرات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

السكريات: تُعرف أيضاً باسم «الكربوهيدرات البسيطة»، وتتميز بسرعة تحللها داخل الجسم. وتوجد بصورة طبيعية في الفواكه والخضراوات والحليب، كما تتوفر في الحلويات والسكاكر والمشروبات المحلّاة بالسكر.

النشويات: تندرج ضمن الكربوهيدرات المعقدة، لأنها تتكون من عدة جزيئات من السكريات البسيطة المرتبطة بعضها ببعض. وتوجد في أطعمة مثل الخبز والحبوب والمعكرونة والخضراوات النشوية.

الألياف: تُعد نوعاً آخر من الكربوهيدرات المعقدة، لكنها تختلف عن النشويات في أن الجسم لا يستطيع تفكيكها. ولهذا، تساعد الألياف على تعزيز الشعور بالشبع، وتنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم عملية الهضم، والمساهمة في خفض مستويات الكوليسترول.

ويُنصح بأن تشكّل الكربوهيدرات ما بين 45 و65 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

2. البروتين... عنصر أساسي لبناء العضلات والأنسجة

يُصنّف البروتين ضمن «المغذيات الكبرى»، أي العناصر الغذائية التي تمد الجسم بالسعرات الحرارية.

ويؤدي البروتين دوراً أساسياً في بناء العضلات والعظام والجلد والغضاريف والدم، كما يستخدمه الجسم في إنتاج الهرمونات والإنزيمات والفيتامينات.

ويتكون البروتين من مجموعة من الأحماض الأمينية، من بينها تسعة أحماض أمينية أساسية لا يستطيع الجسم تصنيعها بنفسه، ولذلك يحتاج إلى الحصول عليها من الغذاء.

ويساعد تناول مصادر متنوعة من البروتين على تلبية احتياجات الجسم من هذه الأحماض الأمينية، إلى جانب توفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالبروتين:

- اللحوم.

- الأسماك.

- منتجات الألبان.

- المكسرات.

- التوفو.

- البقوليات.

- الحبوب الكاملة.

وتختلف كمية البروتين التي يحتاجها الجسم تبعاً لعدة عوامل، من بينها العمر والجنس والطول والوزن ومستوى النشاط البدني.

وبوجه عام، يُنصح بأن يوفر البروتين ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

شخص يقوم بشراء الدجاج النيء من أحد المتاجر (بيسكلز)

3. الدهون... ضرورية لصحة الدماغ والبشرة وامتصاص الفيتامينات

تؤدي الدهون دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الشعر والبشرة والدماغ، كما أنها ضرورية لمساعدة الجسم على امتصاص الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون.

وتنقسم الدهون الغذائية إلى نوعين رئيسيين:

الدهون المشبعة: توجد بصورة أساسية في المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم ومنتجات الألبان. وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

وتوصي «المبادئ التوجيهية الغذائية للأميركيين» (Dietary Guidelines for Americans) بألّا تتجاوز الدهون المشبعة 10 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

الدهون غير المشبعة: توجد بشكل رئيسي في الأطعمة النباتية، مثل الزيوت النباتية غير الاستوائية والمكسرات والأفوكادو، كما تتوفر في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والماكريل.

ويمكن أن يساعد استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة على تحسين مستويات الكوليسترول في الدم.

وبشكل عام، يُنصح بأن تشكّل الدهون ما بين 20 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية.

4. الفيتامينات... عناصر دقيقة تدعم وظائف الجسم الحيوية

تُصنّف الفيتامينات ضمن «المغذيات الدقيقة»، وهي عناصر يحتاج إليها الجسم بكميات صغيرة، لكنها تؤدي أدواراً أساسية في العديد من العمليات الحيوية.

وتشمل وظائفها المساهمة في تكوين خلايا الدم الحمراء، ودعم وظائف الدماغ، والحفاظ على صحة البشرة، وتحويل الطعام إلى طاقة، وتعزيز صحة القلب، إلى جانب وظائف أخرى عديدة.

ويحتاج الجسم إلى 13 فيتاميناً أساسياً، تنقسم إلى مجموعتين:

الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون: وتشمل فيتامينات «إيه- A» و«دي» و«إي- E» و«كيه- K».

الفيتامينات القابلة للذوبان في الماء: وتشمل فيتامين سي والفيتامينات الثمانية التي تنتمي إلى مجموعة «بي».

وتتوفر الفيتامينات في مجموعة واسعة من الأطعمة، ولذلك يُعد التنوع الغذائي ضرورياً للحصول على الكميات المناسبة منها.

ويُنصح باتباع نظام غذائي متوازن وغني بالفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان المدعّمة، نظراً إلى أن كل مجموعة غذائية توفر أنواعاً مختلفة من الفيتامينات الأساسية.

وقد تكون المكملات الغذائية خياراً مناسباً في الحالات التي يتعذر فيها تلبية احتياجات الجسم من الفيتامينات عن طريق الطعام وحده.

5. المعادن... ضرورية لصحة العظام والعضلات والقلب

مثل الفيتامينات، تُصنّف المعادن ضمن المغذيات الدقيقة التي يحتاج إليها الجسم بكميات محدودة، لكنها ضرورية للحفاظ على الصحة وأداء الوظائف الحيوية.

وتسهم المعادن في دعم صحة العظام والعضلات والقلب والدماغ، ويؤدي كل معدن منها وظيفة مختلفة داخل الجسم.

ومن أبرز المعادن الأساسية الكالسيوم والفوسفور والصوديوم والبوتاسيوم والحديد.

فعلى سبيل المثال، يُعد الكالسيوم عنصراً ضرورياً للحفاظ على قوة العظام، بينما يساعد البوتاسيوم على خفض ضغط الدم.

ويمكن الحصول على المعادن من مجموعة متنوعة من الأطعمة، مثل المكسرات والبذور والبيض والبقوليات والخضراوات، كما يمكن الحصول عليها من خلال المكملات الغذائية.

وتختلف احتياجات الجسم من المعادن بحسب نوع المعدن والعمر والجنس والحالة الصحية.

فعلى سبيل المثال، قد تحتاج النساء خلال فترة الحيض أو الحمل إلى كميات أكبر من الحديد، في حين قد يحتاج الأشخاص المصابون بأمراض الكلى المزمنة إلى تقليل كمية البوتاسيوم التي يتناولونها.

6. الماء... أساس الترطيب وتنظيم وظائف الجسم

يُعد الماء من العناصر الغذائية الأساسية للحياة، إذ يشكّل نحو 60 في المائة من جسم الإنسان.

ويساعد الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة كافية على الوقاية من الإمساك وحصوات الكلى والتهابات المسالك البولية، كما يؤدي دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الجسم.

وفي المقابل، قد يؤدي عدم شرب كميات كافية من الماء إلى ظهور أعراض مثل الدوار والصداع واضطرابات الجهاز الهضمي.

أما في حالات الجفاف الشديد، فقد تتطور المضاعفات لتشمل الارتباك الذهني أو الفشل الكلوي أو مشكلات في القلب.

وتختلف احتياجات الجسم اليومية من الماء بحسب مجموعة من العوامل، من بينها العمر والجنس والحمل أو الرضاعة ومستوى النشاط البدني والمناخ.

ويحتاج معظم البالغين إلى ما يتراوح بين 11.5 و15.5 كوب من الماء يومياً، وتشمل هذه الكمية الماء الذي يحصل عليه الجسم من المشروبات، وكذلك من الأطعمة الغنية بالسوائل، مثل الفواكه والخضراوات.


مقالات ذات صلة

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

صحتك الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
سفر وسياحة السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم

فاطمة القحطاني (الرياض)

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
TT

خلافاً للاعتقاد الشائع... الكربوهيدرات قد تُبطئ الشيخوخة

الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)
الكربوهيدرات عالية الجودة قد تساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية (رويترز)

في تحول لافت للنظرة التقليدية إلى الكربوهيدرات، كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة سيدني أن تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات عالية الجودة قد يساعد على تحسين مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، وربما يجعل الجسم يبدو أصغر سناً من الناحية البيولوجية، في وقت طالما ارتبطت فيه هذه الأطعمة بمخاوف زيادة الوزن وارتفاع مستويات السكر في الدم.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، شملت الدراسة بالغين تتراوح أعمارهم بين 65 و75 عاماً، جرى تقسيمهم إلى أربع مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة لمدة أربعة أسابيع. وأظهرت النتائج أن المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً متوازناً مرتفع الكربوهيدرات، بلغت نسبة الكربوهيدرات فيه نحو 53 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية، سجلت أفضل تحسن في المؤشرات المستخدمة لتقدير العمر البيولوجي، إذ بدت أعمار المشاركين البيولوجية أقل بنحو ثلاث سنوات ونصف في المتوسط مقارنة ببداية التجربة.

وفي هذا السياق، قالت اختصاصية التغذية إيما باردويل: «يخشى الناس الكربوهيدرات، لكننا بحاجة إلى تغيير نظرتنا إليها»، موضحة أن الكربوهيدرات الجيدة تمد الجسم بالألياف ومجموعة واسعة من المغذيات الدقيقة والمركبات النباتية، وتؤدي دوراً أساسياً في دعم الشيخوخة الصحية.

الحبوب الكاملة والبقوليات... خيارات أفضل بعد الخمسين

وأوضحت باردويل أن المشكلة تكمن في الخلط بين الكربوهيدرات الصحية والأطعمة غير الصحية، مثل المعجنات والحلويات، مؤكدة أن هناك فرقاً كبيراً بين تناول طبق من الحمص وقطعة من البسكويت.

واعتمد النظام الغذائي في الدراسة على الأطعمة قليلة المعالجة، حيث جاءت الكربوهيدرات من الفواكه والخضراوات والبقوليات، مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الحبوب الكاملة، ومنها الشوفان والشعير والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني والكينوا.

وأشارت إلى أن الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة البيضاء، تفقد قدراً كبيراً من الألياف والعناصر الغذائية خلال التصنيع، مما يجعلها أسرع في رفع مستويات السكر بالدم مقارنة بالأطعمة الطبيعية قليلة المعالجة.

وأضافت أن الأطعمة الغنية بالألياف تساعد على إبطاء امتصاص الطاقة، وتعزز الشعور بالشبع، فضلاً عن دورها في دعم صحة الأمعاء وتنظيم مستويات الكوليسترول وسكر الدم، وهي عوامل تزداد أهميتها مع التقدم في العمر.

الألياف تحمي القلب والدماغ وتحد من الالتهابات

وأكدت باردويل أن من أبرز فوائد الكربوهيدرات الصحية محتواها المرتفع من الألياف، التي تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعدها على إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، التي تسهم في تنظيم الالتهابات داخل الجسم.

كما تحتوي هذه الأطعمة على مركبات نباتية تساعد في حماية الخلايا من التلف، من خلال مقاومة الجذور الحرة.

وتدعم هذه الفوائد نتائج أبحاث سابقة ربطت بين تناول كميات كافية من الألياف وانخفاض مخاطر الوفاة لأسباب مختلفة، وأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني وسرطان القولون.

كما أشارت دراسة يابانية واسعة، شملت أكثر من 41 ألف شخص، إلى أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من الألياف كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف المسبب للإعاقة مقارنة بمن تناولوا كميات أقل منها.

هل تؤدي زيادة الكربوهيدرات إلى زيادة الوزن؟

على عكس الاعتقاد الشائع، لا يعني تناول المزيد من الكربوهيدرات الصحية بالضرورة زيادة الوزن، إذ توضح باردويل أن الأطعمة الغنية بالألياف والأقل معالجة تساعد على الشعور بالامتلاء لفترات أطول، مما يسهم في التحكم بالشهية.

كما أظهرت الدراسة الجديدة أن معظم المشاركين فقدوا بعض الوزن، رغم أن إنقاص الوزن لم يكن الهدف الأساسي للتجربة.

في المقابل، فإن الإفراط في تناول المشروبات السكرية والحلويات والأطعمة المكررة قليلة الألياف قد يسهل استهلاك سعرات حرارية زائدة، لذلك تظل جودة الطعام وحجم الحصص والتوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية عوامل أساسية للحفاظ على الوزن والصحة.


لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
TT

لماذا نعشق القهوة رغم مرارتها؟ العلماء يكشفون السر

امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)
امرأة تستمتع بكوب من القهوة (بيكسلز)

اكتشف العلماء إشارةً عصبيةً بطيئةً تنتقل من الأمعاء إلى الدماغ، وتساعد الإنسان على تعلُّم الاستمتاع بالأطعمة والمشروبات التي تمنحه شعوراً جيداً. وقد يفسِّر هذا الاكتشاف سبب الإقبال الواسع على القهوة، رغم مذاقها القوي والمر، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وأوضح باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو أن هذه الإشارة، التي تعتمد على مادة الدوبامين، تُمكِّن الدماغ من التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للأطعمة وربطه بمذاقها.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة كشفت عن مسارات الدوبامين سريعة المفعول، ودورها في توجيه السلوك، في حين ظلَّ الجانب البطيء من عمل هذه المادة العصبية غامضاً وغير مفهوم بصورة كاملة حتى الآن.

وتمكَّن العلماء في الدراسة الجديدة من تحديد خلايا دماغية ووصلات عصبية تعالج المعلومات المتعلقة بمذاق الطعام ومحتواه الغذائي معاً، اعتماداً على إشارات بطيئة تصل من الأمعاء.

وكتب الباحثون في دراستهم المنشورة في دورية «نيتشر (Nature)»: «نحدد هنا مساراً للدوبامين يتيح التَّعرُّف على المحتوى الغذائي للطعام».

مسار عصبي يربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية

كشفت الدراسة أن مساراً عصبياً محدداً، يربط بين الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في «المنطقة السقفية البطنية (VTA)» في الدماغ، ومنطقة أخرى تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية الأمامية (aBLA)»، يؤدي دوراً محورياً في هذه العملية.

ووفقاً للباحثين، يساعد هذا المسار الدماغ على الربط بين نكهة الطعام وقيمته الغذائية، بما يتيح له تعلّم تفضيل نكهات معينة بناءً على تأثيرها في الجسم.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الجهاز الهضمي لا يقتصر دوره على معالجة الطعام، بل يرصد العناصر الغذائية الموجودة فيه، وينقل المعلومات المتعلقة بها إلى الدماغ.

ولاختبار هذه الآلية، أوصل العلماء ماءً محلّى بالغلوكوز، أو سائلاً يشبه مخفوق الحليب «الميلك شيك»، مباشرة إلى معدة الفئران، متجاوزين بذلك حاسة التذوق.

ووجد الباحثون أنَّ وصول هذه العناصر الغذائية إلى المعدة أدى إلى إفراز مستمر للدوبامين في منطقة من الدماغ تُعرَف باسم «اللوزة القاعدية الجانبية (basolateral amygdala)».

وفي تجربة أخرى، لاحظ العلماء أنَّه عند تحفيز الألياف العصبية المفرزة للدوبامين بصورة اصطناعية، بدأت الفئران تُظهر تفضيلاً لنكهات خالية من السعرات الحرارية بعد تذوقها.

كيف يتعلّم الدماغ حب القهوة رغم مرارتها؟

يرى الباحثون أن هذا النظام العصبي قد يفسِّر كيف يتعلّم البشر، بمرور الوقت، تفضيل بعض الأطعمة والمشروبات، ومن بينها القهوة، رغم أنَّ مذاقها قد لا يكون مستساغاً في البداية.

ووفقاً للدراسة، تؤدي الخلايا العصبية المنتجة للدوبامين في المنطقة السقفية البطنية (VTA) دوراً أساسياً في تحديث تفضيلات الطعام داخل الدماغ، عندما تتلقى الحيوانات معلومات جديدة بشأن القيمة الغذائية لما تتناوله.

وتوضِّح النتائج كيف يستطيع الدماغ الربط بين المعلومات المتعلقة بنكهة الطعام والإشارات الغذائية التي تصل من الأمعاء بعد فترة من تناوله.

كما يفتح هذا الاكتشاف المجال أمام إمكانية تطوير علاجات موجّهة مستقبلاً، تهدف إلى تعديل تفضيلات الطعام لدى البشر من خلال التأثير في هذه المسارات العصبية.

وكتب العلماء: «تضع هذه النتائج أساساً عصبياً لكيفية تعرُّف الحيوانات على المحتوى الغذائي لما تتناوله من طعام».

وتساعد هذه الآلية أيضاً على تفسير كيف يمكن للقهوة أن تتحوَّل، مع تكرار تناولها، من مشروب ذي مذاق مر وقوي إلى شيء يتوق إليه الإنسان ويستمتع به فعلياً.

وفي هذا السياق، قال زاكاري نايت، المؤلف الرئيسي للدراسة، لموقع «ساي نيوز (SciNews)»: «بمجرد أن يتعلّم دماغك الربط بين نكهة مشروبك المفضل والشعور بالانتعاش الذي يمنحه الكافيين، تبدأ القهوة في اكتساب مذاق أفضل بكثير».


ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل الوحدة بجسمك؟ 9 تأثيرات قد تفاجئك

احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)
احتمالية اكتساب الوزن ترتفع لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة (بيكسلز)

لا تعني الوحدة بالضرورة أن تكون بمفردك، فهناك أشخاص يشعرون بالسعادة والراحة عند قضاء الوقت وحدهم. كما أن الشعور بالوحدة لا يرتبط بعدد الأشخاص الذين تعرفهم، أو بعدد المرات التي تلتقيهم فيها، ولا يقتصر على الإحساس المؤقت بانعدام التواصل مع الآخرين خلال يوم سيئ.

فالعامل الأهم هو مدى قوة العلاقات الإنسانية وجودتها؛ إذ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بعلاقات اجتماعية متينة إلى الشعور بمزيد من السعادة، والتمتع بصحة أفضل، وتحقيق إنتاجية أعلى.

أما الأشخاص الذين يفتقرون إلى هذه الروابط، فقد يشعرون بالعزلة، أو بأن الآخرين لا يفهمونهم، وقد يعانون أيضاً من الاكتئاب، وهي مشاعر ترتبط بالإحساس بالوحدة.

ولا تقتصر آثار الوحدة على الصحة النفسية، بل قد تمتد إلى الصحة الجسدية وتؤثر في وظائف مختلفة داخل الجسم، وفقاً لموقع «ويب ميد».

1. ضعف الجهاز المناعي

قد يؤدي الشعور بالوحدة لفترات طويلة إلى إضعاف قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الوحدة قد تحفز إفراز بعض الهرمونات التي ينتجها الجسم عادةً استجابةً للتوتر، مما قد يؤثر سلباً في كفاءة عمل الجهاز المناعي.

ومع ذلك، فإن قدرة الجسم على الدفاع عن نفسه تتأثر بعوامل عديدة أخرى، ولا ترتبط بالوحدة وحدها.

ويمكن للطبيب مساعدتك على تحديد التغييرات التي قد تسهم في تعزيز صحة جهازك المناعي وتحسين قدرته على مقاومة الأمراض.

2. ارتفاع ضغط الدم

قد يرتبط الشعور المستمر بالوحدة بارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا استمر هذا الشعور لمدة أربع سنوات أو أكثر.

ورغم أن الباحثين الذين درسوا هذه العلاقة لم يتمكنوا من الجزم بأن الوحدة هي السبب المباشر لارتفاع ضغط الدم، فإنهم وجدوا أن الارتفاع الملحوظ لا يمكن تفسيره بعوامل أخرى، مثل العمر أو الجنس أو النظام الغذائي أو التاريخ العائلي.

وهذا يشير إلى وجود ارتباط محتمل بين الشعور المزمن بالوحدة والتغيرات التي تطرأ على ضغط الدم.

3. تراجع النشاط البدني

يساعد اتباع نمط حياة نشط على الحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية، لكن الشعور بالوحدة قد يدفع بعض الأشخاص إلى تقليل ممارسة التمارين الرياضية أو التوقف عنها تماماً.

ولهذا، من المهم محاولة الحفاظ على النشاط البدني حتى خلال فترات الشعور بالعزلة.

ويمكنك، على سبيل المثال، المشي برفقة صديق، أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، أو المشاركة في نشاط رياضي جماعي مع الجيران.

ولا تقتصر فوائد ممارسة الرياضة مع الآخرين على تحسين اللياقة البدنية، بل قد تساعد أيضاً على تكوين علاقات اجتماعية جديدة أو تعزيز الروابط القائمة، مما ينعكس إيجاباً على حالتك النفسية.

ويُنصح بممارسة نشاط بدني لمدة لا تقل عن ساعتين ونصف الساعة أسبوعياً.

أما إذا كنت تعاني من مشكلات صحية، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء بممارسة التمارين الرياضية.

4. تراجع القدرات الذهنية والذاكرة

قد يؤثر الشعور بالوحدة في القدرات الذهنية مع التقدم في العمر، بما في ذلك القدرة على حل المشكلات وتذكر المعلومات.

كما قد يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض الأمراض التي تؤثر في الدماغ، مثل مرض ألزهايمر.

لكن من المهم الانتباه إلى أن هذه المخاطر تتأثر بعوامل عديدة، وأن الأبحاث لم تثبت حتى الآن أن الوحدة هي السبب المباشر للإصابة بهذه الحالات.

ومع ذلك، فإن البحث عن فرص للتواصل مع الآخرين والحفاظ على العلاقات الاجتماعية يُعد خطوة مفيدة في مختلف المراحل العمرية.

5. زيادة الميل إلى التدخين

قد يلجأ بعض الأشخاص إلى التدخين عندما يشعرون بالوحدة، اعتقاداً منهم أنه يساعد على تخفيف التوتر أو تحسين حالتهم النفسية.

لكن التدخين يضر بالصحة على نطاق واسع، إذ تمتد آثاره السلبية إلى معظم أعضاء الجسم، من الرأس إلى القدمين.

ويرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالسكري وأمراض القلب والرئة، فضلاً عن تأثيره في معظم أعضاء الجسم تقريباً.

وإذا كنت من الأشخاص الذين يلجأون إلى السجائر عند الشعور بالتوتر أو الوحدة، فمن الأفضل التحدث إلى طبيبك بشأن الوسائل المناسبة للإقلاع عن التدخين، والبحث عن طرق صحية أخرى للتعامل مع الضغوط النفسية.

وحتى إذا احتجت إلى أكثر من محاولة للإقلاع عن هذه العادة، فإن الفوائد الصحية تستحق الاستمرار في المحاولة وعدم الاستسلام.

6. تدهور صحة القلب

كلما ازداد الشعور بالوحدة على امتداد سنوات الحياة، ارتبط ذلك بارتفاع احتمالية الإصابة بحالات صحية تؤثر سلباً في القلب.

ومن أبرز هذه الحالات السمنة، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة مستويات الكوليسترول الضار.

كما قد تكون النساء اللواتي يعانين من الوحدة أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب التاجية.

وقد تفسر عوامل عدة هذه العلاقة؛ إذ قد يدفع الشعور بالوحدة بعض الأشخاص إلى التدخين، أو يزيد من احتمالية إصابتهم بالاكتئاب، أو يجعلهم أقل ميلاً إلى ممارسة التمارين الرياضية.

ويمكن أن تسهم هذه التغيرات السلوكية والنفسية مجتمعة في زيادة المخاطر المرتبطة بصحة القلب.

7. زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب

لا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة النفسية، بل يمتد إلى الصحة الجسدية أيضاً.

وعندما يشعر الشخص بالوحدة، قد يبدأ في تبني نظرة سلبية إلى حياته، مما قد يزيد من احتمالية إصابته بالاكتئاب.

وفي المقابل، قد يدفع الاكتئاب الشخص إلى الانعزال عن الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم شعوره بالوحدة والدخول في حلقة يصعب الخروج منها.

وإذا كانت الأعراض شديدة، أو استمرت لأكثر من أسبوعين، فمن المهم طلب المساعدة.

وتشمل الأعراض التي تستدعي الانتباه الشعور المستمر بالحزن أو اليأس، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت تمنحك المتعة، وانخفاض مستويات الطاقة، واضطرابات النوم، والتغيرات في الشهية.

8. زيادة الوزن

قد ترتفع احتمالية اكتساب الوزن الزائد لدى الأشخاص الذين يعانون من الوحدة.

ويرجع ذلك إلى أن بعضهم قد يلجأ إلى تناول كميات أكبر من الطعام، أو اختيار أطعمة غير صحية، في محاولة للشعور بالراحة والتخفيف من المشاعر السلبية.

وقد يؤدي الشعور بالوحدة أيضاً إلى تقليل النشاط البدني أو التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية، مما يزيد من احتمالية اكتساب الوزن.

ومع مرور الوقت، قد تؤثر زيادة الوزن سلباً في نظرة الشخص إلى نفسه، كما قد ترفع خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

ولهذا، إذا لاحظت زيادة غير معتادة في وزنك، فمن المفيد الانتباه إلى حالتك النفسية والعاطفية، إلى جانب مراجعة نظامك الغذائي ومستوى نشاطك البدني.

9. اضطرابات النوم

قد تجعل الوحدة النوم أكثر صعوبة، سواء من خلال التأخر في الخلود إلى النوم أو كثرة التقلب والاستيقاظ خلال الليل.

ويمكن أن يؤدي اضطراب النوم إلى تراجع القدرة على التركيز خلال النهار، فضلاً عن تأثيره السلبي في المزاج والحالة النفسية.

ولا تتوقف آثار قلة النوم عند هذا الحد، إذ قد تؤثر أيضاً في الصحة الجسدية على المدى الطويل.

فمع استمرار اضطرابات النوم، قد ترتفع احتمالية الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والاكتئاب والسمنة.