تفاعل المراهقين مع الخيول والحمير يقلل الحزن والوحدة

التفاعل مع الخيول والحمير يساعد على تحسين المزاج (جامعة كاليفورنيا في ديفيس)
التفاعل مع الخيول والحمير يساعد على تحسين المزاج (جامعة كاليفورنيا في ديفيس)
TT

تفاعل المراهقين مع الخيول والحمير يقلل الحزن والوحدة

التفاعل مع الخيول والحمير يساعد على تحسين المزاج (جامعة كاليفورنيا في ديفيس)
التفاعل مع الخيول والحمير يساعد على تحسين المزاج (جامعة كاليفورنيا في ديفيس)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في ديفيس بالولايات المتحدة أن قضاء ثلاث دقائق فقط مع الخيول والحمير الصغيرة يمكن أن يحسِّن الحالة المزاجية لدى المراهقين.

وأوضح الباحثون أن المراهقين الذين تمكنوا من قراءة إشارات لغة جسد الحيوانات شهدوا انخفاضاً أكبر في مشاعر الوحدة والحزن. ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «Scientific Reports».

وركّز معظم الدراسات السابقة حول التدخلات بمساعدة الحيوانات على الفوائد التي يحصل عليها البشر، بينما تعاملت مع الحيوانات باعتبارها أطرافاً سلبية في هذه التفاعلات. لكن الباحثين يرون أن هذا التصور يتجاهل الطبيعة المتبادلة للعلاقة بين الإنسان والحيوان.

وأشاروا إلى أنه من غير المنطقي، عند مراقبة طفل وحمار يتفاعلان معاً في حقل، افتراض أن أحدهما فقط يمر بتجربة، إذ يراقب كل منهما الآخر ويستجيب لسلوكه ويتخذ قراراته الخاصة. ومن هنا، أصبح فهم هذه التبادلية محوراً أساسياً للدراسة.

وخلال التجارب، لاحظ الباحثون أن الخيول والحمير الصغيرة في المختبر تستجيب بطرق مختلفة تبعاً لأسلوب لمسها ومداعبتها، وأن استجابة الحيوانات بدورها يمكن أن تؤثر في تجربة الإنسان وتجعله يشعر بالرضا عندما ينجح في جعل الحيوان أكثر راحة.

ولدراسة تأثير هذا التفاعل المتبادل، راقب الباحثون تفاعلات 61 مراهقاً مع مجموعة صغيرة من الخيول والحمير التي جرى إنقاذها، وضمّت حصانين صغيرين وحمارين صغيرين. وقضى كل مشارك ثلاث دقائق مع الحيوانات.

وطُلب من نصف المشاركين مداعبة ظهور الحيوانات برفق، بينما طُلب من النصف الآخر حكّ أعناقها بقوة، وهي طريقة تحاكي أسلوب تنظيف الحيوانات بعضها لبعض.

كما تعلَّم المراهقون التعرف على إشارتين سلوكيتين لدى الحيوانات: تحريك الشفتين، وهو سلوك يشير إلى المتعة أو الاستمتاع، والابتعاد، وهو ما يشير إلى رغبة الحيوان في الحصول على مساحة شخصية.

وأظهرت النتائج أن الخيول والحمير حرّكت شفاهها خلال 75 في المائة من تفاعلات حك الرقبة، مقارنة بـ48 في المائة من تفاعلات مداعبة الظهر.

في المقابل، ابتعدت الحيوانات، خلال 89 في المائة من تفاعلات المداعبة، مقارنة بـ42 في المائة فقط أثناء حك الرقبة.

وأفاد جميع المراهقين بأنهم شعروا بمزيد من الهدوء وانخفاض مستويات التوتر والحزن والوحدة والإثارة، بغضّ النظر عما إذا كانوا قد كُلّفوا بمداعبة الحيوانات أو حك أعناقها.

لكن الباحثين رصدوا اختلافات مهمة بين المشاركين الذين لاحظوا سلوك الحيوانات أثناء التفاعل، فقد سجل المراهقون الذين لاحظوا تحريك الحيوانات شفاهها انخفاضاً أكبر في مشاعر الوحدة، بينما شهد الذين لاحظوا الحيوانات وهي تبتعد عنهم انخفاضاً أكبر في مشاعر الحزن.

وأكد الباحثون أن الدراسة لا تتعلق فحسب بتحديد أفضل طريقة لمداعبة حمار أو حصان صغير، بل تركز بصورة أساسية على طبيعة التفاعل المتبادل بين الإنسان والحيوان.

وقال الباحثون إن النتائج تطرح احتمالاً مهماً مفاده أن تحسين تجربة الحيوان خلال التفاعل قد يكون أحد العوامل التي تسهم في تحسين تجربة الإنسان أيضاً. وأضافوا أن هذه النتائج قد تُغير طريقة تصميم التدخلات بمساعدة الحيوانات، سواء في المستشفيات أو المدارس أو مراكز ركوب الخيل العلاجية وغيرها.


مقالات ذات صلة

القراءة للمتعة تحمي الدماغ من التدهور المعرفي

يوميات الشرق القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)

القراءة للمتعة تحمي الدماغ من التدهور المعرفي

تشير أدلة إلى أن البدء بالقراءة للمتعة في سن مبكرة قد يترك آثاراً تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الضحك يساعد المرضى على التنفس بشكل أفضل (بيكسباي)

دراسة: الضحك أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن

دراسة جديدة أجريت في تركيا أثبتت أن الضحك هو أيضاً أفضل علاج لمرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث إنه يساعد المرضى الذين يعانون من هذا الداء على التنفس بشكل أفضل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق الكاكاو أحد أهم المكونات الأساسية لصناعة الشوكولاته (جامعة هارفارد)

مخاطر مناخية تهدد إنتاج الشوكولاته

كشفت دراسة دولية، عن أن تغير المناخ يفرض تهديداً لا يحظى بالاهتمام الكافي على إنتاج الكاكاو، يتمثل في الأمطار الغزيرة وتوقيت هطولها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق التقنية تعتمد على زرع شريط رقيق من المستشعرات على القشرة الحركية بالدماغ (جامعة كاليفورنيا)

تقنية مبتكرة تعزز ملكات التواصل لدى المصابين بالشلل

طوّر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة واجهة دماغية حاسوبية مبتكرة يمكن أن تساعد الأشخاص المصابين بالشلل الشديد على استعادة القدرة على التواصل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق اضطراب طيف التوحد يؤثر في طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين (جامعة ألاباما)

لعبة فيديو لفهم دماغ المصابين بالتوحد

لعبة فيديو قد تساعد على فهم الطريقة التي يُدرك بها الأشخاص المصابون باضطراب طيف التوحد المعلومات الحسية ويتخذون بها القرارات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
TT

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)
يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما، بل جرى تغييبه عمداً، إلى جانب كثير من كبار المخرجين والكتّاب من أبناء جيله، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه، وأن لديه مشروعات عدة يتطلع إلى البدء في تنفيذها.

وأوضح، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن ترميم فيلمه «الأراجوز»، بعد 36 عاماً من إنتاجه، كان مهماً ليس له ولطاقم العمل فحسب، بل أيضاً لأجيال من الجمهور تشاهده للمرة الأولى. وأشار إلى أن الفنان الراحل عمر الشريف كان متردداً في قبول دوره، ولم تكن لديه أي مطالب تتعلق بأجره. كما تحدث لاشين عن علاقة الصداقة التي جمعته بالفنانة الكبيرة نجاة على مدى نحو 40 عاماً.

وعن غيابه عن الأعمال الفنية منذ سنوات، يقول لاشين: «أعتقد أنني، ومجموعة أخرى من كبار الكتّاب والمخرجين، جرى تغييبنا عمداً. نحن لسنا مبتعدين أو منسحبين؛ فكل منا لديه مشروعات يتطلع إلى تقديمها. وأنا أدوّن كل يوم أفكاراً جديدة ولا أتوقف، وأثق بأن اليوم الذي ستُنفَّذ فيه سيأتي».

واتجه لاشين إلى تدريس السينما، فوجد فيه تعويضاً نسبياً عن غيابه عن إخراج الأفلام، قائلاً: «التدريس جزء مقدس من هذه المهنة. وكما تعلمت من أساتذتي في معهد السينما، لا بد أن أنقل خبرتي بكل حب إلى الشباب، سواء في كليات ومعاهد السينما أو في الورش الفنية».

وعن ترميم فيلمه «الأراجوز» أخيراً، يقول: «أسعدني ترميمه كثيراً، وأتمنى ترميم جميع الأفلام المصرية؛ لأنها تمثّل تاريخاً يجب الحفاظ عليه للأجيال المقبلة، فضلاً عن حفظ النسخ الأصلية (النيغاتيف) بوسائل علمية حديثة، لأن معظمها محفوظ بطرق قديمة لا تواكب التطور الراهن».

ويصف لاشين مشاعره المختلطة لدى مشاهدة النسخة المرممة من الفيلم، قائلاً: «انتابتني مشاعر متباينة وأنا أشاهده؛ إذ أعدت اكتشاف الجهود التي بذلها صنّاعه. أُعجبت بديكورات رشدي حامد، وإبداعاته في تصميم الملابس، وببراعة مدير التصوير محسن أحمد، الذي قدّم صورة واقعية تلائم الموضوع، وكذلك بإكسسوارات عباس صابر، وماكياج محمد عشوب. كنت سعيداً جداً بحضورهم، وشعرت كما لو أنني أشاهد العرض الأول للفيلم».

عمر الشريف في أحد مشاهد فيلم «الأراجوز» (حساب المخرج هاني لاشين على فيسبوك)

يكشف المخرج الذي اخترق، قبل سنوات طويلة، دائرة النجم العالمي عمر الشريف، وقدّم معه فيلمي «أيوب» و«الأراجوز»، كيف تطورت علاقته بالنجم الراحل، والتي بدأت من خلال الأفلام التسجيلية، موضحاً: «قدّمنا معاً أفلاماً من بينها (الأيدي الذهبية) و(خطوات فوق الماء)، اللذان وثّقا الحضارة المصرية بأسلوب علمي، وأحدثا ردود فعل عالمية واسعة. بعد ذلك، عرضت عليه فيلم (أيوب)، المأخوذ عن قصة قصيرة للأديب نجيب محفوظ، فقرأ عمر الشريف السيناريو وأُعجب به، وقال لي: أنا معك. وحقق الفيلم نجاحاً كبيراً».

ويتابع: «عندما عرضت فيلم (الأراجوز) على عمر الشريف، ظللنا نتناقش طويلاً؛ فقد كان متردداً بسبب طبيعة الشخصية التي يؤديها للمرة الأولى. وكنت أرى أنه يمتلك قدرات لا يعرفها هو نفسه، وأردت أن أدهشه بها. ولكي أقنعه، قلت له: لا أرى غيرك في شخصية محمد جاد الكريم، ولن أخرج الفيلم من دونك».

ويلفت هاني لاشين إلى أنه سافر، عقب الانتهاء من نسخة الفيلم، للقاء عمر الشريف في باريس، ويروي: «جلسنا نشاهد الفيلم في منزله، وكنت أتابع تفاعله مع كل مشهد. كان يمسح دموعه التي غطت زجاجي نظارته، وبعد انتهاء الفيلم قفز فرحاً كطفل صغير؛ فقد استطاع تقديم الدور ببراعة، ونال عنه جوائز داخل مصر وخارجها».

ويؤكد لاشين أن «عمر الشريف لم يكن مهتماً بالأجر؛ فقد تقاضى أجراً رمزياً عن فيلمي (الأراجوز) و(أيوب)، بل لم يكن يريد تقاضي أي أجر، لكن كان لا بد من توقيع عقد رسمي، لأن الفيلم من إنتاج التلفزيون، في حين كان أجره في السينما العالمية آنذاك يُقدّر بملايين الدولارات».

ويؤمن هاني لاشين بأن الأفلام ابنة زمنها؛ لذلك لا يقبل إعادة إنتاج هذا الفيلم أو أي من أفلامه، مؤكداً أن «الفيلم لا ينبغي المساس به بعدما أصبح جزءاً من التاريخ». ويصف العمل الفني بأنه «يمتلك إحساساً ونبضاً؛ فهو أشبه بسيمفونية لبيتهوفن تعزفها جميع أوركسترات العالم كما هي، وكذلك الأفلام، فهي تنتمي إلى زمنها».

المخرج المصري هاني لاشين قدم أعمالاً عدَّة (حسابه على فيسبوك)

ويرى هاني لاشين أن السينما المصرية لم تفقد هويتها، بل شهدت تطوراً واختلافاً في الأفكار، كما تأثرت بظهور وسائل التواصل الاجتماعي، على غرار ما حدث للسينما الصامتة مع دخول الصوت، حين تغيّر كل شيء. ويضيف: «أتمنى فقط أن يكون صنّاع الأفلام مؤمنين بصدق بما يقدمونه، وأن يسألوا أنفسهم: هل يدعو ما يقدمونه الناس إلى التقدم والاستنارة، أم إلى التراجع والتخلف؟ هنا يكمن جوهر الأزمة».

وقدّم لاشين أفلاماً تلفزيونية لافتة، من بينها «أيوب»، و«الفرح»، و«العودة والعصفور»، و«في العشق والسفر». كما أخرج عدداً كبيراً من المسلسلات، مثل «زمن عماد الدين»، و«ويأخذنا تيار الحياة»، و«الباقي من الزمن ساعة»، وغيرها، خلال ثمانينات القرن الماضي وتسعيناته.

وتربط هاني لاشين بالمطربة الكبيرة نجاة علاقة صداقة وثيقة؛ إذ أخرج لها أغنيات عدة، من بينها «أنا أنت»، من كلمات سعاد الصباح وألحان كمال الطويل. كما أصرت على أن يرافقها في حفل تكريمها بالسعودية. ويقول عنها: «نجاة صديقة عزيزة جداً، وتمتد علاقتنا على مدى 40 عاماً، وأكنّ لها كل الاحترام والتقدير. نحن محظوظون بوجود موهبة مثلها، وستُتوَّج قريباً بجائزة الشيخ زايد للكتاب، بصفتها شخصية العام، بعدما تأجل التكريم بسبب ظروف الحرب. إنها جائزة مهمة جداً، وأتمنى أن تحظى هذه الجوهرة بالتقدير الذي تستحقه».

ويترأس لاشين «مهرجان الفيوم لأفلام البيئة»، ويقول عنه: «هذا المهرجان ثمرة جهود عدد كبير من القائمين عليه، وقد اختاروني لرئاسته». ويضيف: «آمنت بالفكرة لأننا في حاجة ماسّة إلى الحفاظ على البيئة. وقد التقيت محافظ الفيوم ونائبه ورئيس جامعتها، في إطار التحضير للدورة الثالثة. وحققنا، خلال دورتين، الكثير على صعيد البيئة والسينما والترويج السياحي لمدينة الفيوم، وسنوسع نطاق العروض الجماهيرية بمشاركة طلاب جامعة الفيوم؛ إذ نهدف إلى رفع الوعي السينمائي واكتشاف المواهب».


«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
TT

«شاشات الواقع» يلتقط الحياة وهي تُعاند الحرب

الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)
الحرب في الخلفية والحياة لم تغادر المشهد (متروبوليس)

الحرب ثقيلة بما يكفي لتستولي على الصورة كلّها. ومع ذلك، تلتقط الدورة الـ21 من مهرجان «شاشات الواقع» حياةً تستمر في موازاتها، بتفاصيلها وحكاياتها ووجوهها المتعدّدة. تنطلق غداً، 16 سبتمبر (أيلول)، في «سينما متروبوليس» ببيروت وتستمرّ حتى 24 منه، حاملةً أفلاماً وثائقية تتوزّع على بلدان وتجارب وأشكال سينمائية مختلفة، يحضر لبنان في جزء كبير من مختاراتها. بعض هذه الأفلام وُلد على وَقْع الحرب، وبعضها يعود إلى جروح بعيدة، فيما ينصرف بعضٌ آخر إلى الحبّ والعائلة والموسيقى والطبيعة والهجرة. فالحياة وفق الروحية التي تقترحها الدورة، تستمرّ حتى عندما يُحاول العنف أن يصبح صورتها الوحيدة.

الواقع حين يرويه الذين عَبَروا فيه (متروبوليس)

هذه الفكرة تمنح البرنامج تماسكه رغم تنوّعه. الذاكرة تعبُر كثيراً من الأفلام، وكذلك الأرشيف والبيت والغياب والبحث عمّا يمكن إنقاذه بعدما يتغيَّر المكان. وتقف الكاميرا مرةً أمام ما خلَّفه الدمار، ومرةً تصبح أداة تنقيب في تاريخ عائلي، أو وسيلة لاستعادة غائب، أو رفيقة لمُسعِف يضطرّ إلى تركها حين يحين وقت إنقاذ حياة.

البداية مع راؤول بيك وفيلمه «Orwell: 2+2=5»، الذي يفتتح المهرجان عند السابعة والنصف مساءً. يعود المخرج إلى الأشهُر الأخيرة في حياة جورج أورويل، وإلى «1984» التي أكملها عام 1949، ليستعيد عالماً صنع فيه الكاتب مفرداته الخاصة للسُّلطة ومراقبة الفكر وتزييف الحقيقة. راهنية أورويل تدفع الفيلم إلى الحاضر، بعدما صار «الأخ الأكبر» أبعد بكثير من شخصية أدبية. وكان العمل قد رُشِّح لجائزة «العين الذهبية» في «مهرجان كان» 2025، وحصد النجمة البرونزية في «مهرجان الجونة».

لكلّ حدث حياة طويلة بعد وقوعه (متروبوليس)

سرعان ما تقترب الشاشة من المنطقة. تحمل زهراء غندور في «فلانة» ذاكرة اختفاء صديقة طفولتها «نور» في بغداد، وتعود مع خالتها «حياة»، القابلة القانونية، إلى ماضٍ يكشف عن حكايات فتيات تخلَّت عنهن عائلاتهن. وفي «بابا والقذافي» تُنقّب «جيهان» في غياب والدها «منصور رشيد الكيخيا»، المُعارض السِّلمي لنظام معمّر القذافي الذي اختفى عام 1993، وفي رحلة والدتها «بهاء العمري» التي أمضت 19 عاماً تبحث عنه. يصبح الأب طريقاً يقود الابنة أيضاً نحو هويتها اللّيبية.

ما نعرفه عن العالم ليس دائماً ما يعيشه أهله (متروبوليس)

للبنان حصته الكبيرة، خصوصاً عبر أفلام قصيرة تبدو كأنها تجمع شظايا السنوات الأخيرة. تعود جود بزون في «66 يوماً» إلى قريتها الجنوبية بعد حرب 2024، وتبحث ريان بسام في «سورة وحدة للكل» مع «عباس» و«عبد الله» و«علي» بين بقايا «روضة الشهداء» المدمَّرة في قرية عيناثا. ويضع «هل أنا المُستهدف؟» لمحمد طالب، شاباً وحيداً في بيروت بعدما انتقلت عائلته إلى مدينة بعلبك هرباً من الخطر في الضاحية الجنوبية، فتجعل العزلة هويته وانتماءه وصلته بالبيت موضع اختبار. أما «حتى الحجارة حلّقت بعيداً» لأنيس ناصر الدين، فيقرأ أثر دورات العنف في الأمكنة والذاكرة.

ما يجري حولنا له وجوه أكثر ممّا نظنّ (متروبوليس)

ولا تبقى الحرب حدثاً أمام الكاميرا دائماً. في «أكثر من شاهد» لمحمد نصار يحمل مُسعف كاميراه إلى جانب معدّاته الطبّية، ثم يُطفئها عندما يستدعي الواجب أن يصبح مُنقذاً. وفي «Journacide: The War on Truth» يتناول شون موراي استهداف الصحافيين في لبنان وغزّة، ويربط فعل الحكي وحفظ الذاكرة بتجربته الآتية من بلفاست، عاصمة آيرلندا الشمالية. كذلك يعود عباس فاضل في «حكايات الأرض الجريحة»، الفائز بجائزة أفضل إخراج في المسابقة الدولية لـ«مهرجان لوكارنو» 2025، إلى جنوب لبنان ليلتقط أرضاً محروقة ومجتمعاً يحاول استعادة شيء من حياته.

في «شاشات الواقع»... لكلّ فيلم حصته من هذا العالم (متروبوليس)

وتتّخذ آثار الحرب مسارات أقل مباشرةً. كارلا عواد تجعل النباتات التي تركها النازحون في «فيما بين» حاملةً لغياب أصحابها. ويفتح حسان شامي أرشيف صور قريته الجنوبية في «ضيعة خارج الإطار» بعدما بات عاجزاً عن العودة إليها. أما فراس الحلّاق في «جلسات القبّة»، فيدخل إلى قبّة أوسكار نيماير غير المُكتَملة في طرابلس، حيث يتحوّل صداها الممتدّ 23 ثانية إلى مادة لفيلم صوتي يرى في العمارة ذاكرةً للمكان.

ثمة أيضاً حياة عاطفية وشخصية تشقّ طريقها وسط هذا الثقل. يستعيد «عصافير الحرب» لجناي بولس وعبد القادر حبق 13 عاماً من الحبّ والثورات والمنفى عبر أرشيفهما الشخصي، فيما تقدّم مارلين إيدويان في «A Fire There» حكاية ثلاثة أصدقاء أرمن في جنوب جورجيا وهم يقفون بين الموروث والرغبة في اختيار حياتهم. وتربط تمارا كوتيفسكا في «حكاية سيليان» مصير المزارع «نيكولا» بلقلق أبيض جريح، وسط الهجرة الاقتصادية والتغيُّر المناخي.

ويذهب البرنامج إلى قضايا البيئة والموسيقى أيضاً. يفتح «المدينة العطشى» لآدم شمس الدين ملف المياه في لبنان، ويعقبه نقاش حول البنية التحتية والمُساءلة ومستقبل القطاع. ويربط سامي بالوجي في «L’arbre de l’authenticité» بقايا مركز للبحوث الزراعية في الكونغو بالإرث الاستعماري والتغيُّر المناخي. أما لمى طوق فتلاحق في «من أجل مستقبل قد يكون أو قد لا يكون» موسيقيين لبنانيين واصلوا صناعة الموسيقى عبر أزمات توالت منذ الحرب الأهلية وصولاً إلى الحروب الأخيرة.

أصحاب المكان يعرفون ما لا تقوله الصورة (متروبوليس)

وتبقى العائلة إحدى أكثر طرق الذاكرة حميميةً. تستعيد زينب سعد صوت أمها وصورها القديمة في «أمي التي لم تكبر»، بينما ينطلق نمير عبد المسيح من رحيل والدته «سهام» في «الحياة بعد سهام» إلى رحلة داخل تاريخ عائلته بين مصر وفرنسا، تحضر فيها سينما يوسف شاهين والمنفى والحبّ. بهذا الفيلم، الفائز بجائزتين في «مهرجان الجونة» 2025 والمرشَّح لـ«العين الذهبية» في «مهرجان كان»، تختتم «شاشات الواقع» دورتها في 24 سبتمبر.

9 أيام لا تقترح صورة واحدة للعالم. بين بغداد والجنوب اللبناني وليبيا والكونغو ومقدونيا وجورجيا ومصر والمغرب، تتباعد الجغرافيا لكنّ الحكايات تجد أكثر من طريق للبقاء. وبينما يسهل اختصار البلدان بأزماتها والحروب بأرقامها، تشاء هذه الأفلام أن تُعيد إلى المشهد ما يسقط عادةً خارجه؛ الإنسان الذي عاش كلّ ذلك.


القراءة للمتعة تحمي الدماغ من التدهور المعرفي

القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)
القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)
TT

القراءة للمتعة تحمي الدماغ من التدهور المعرفي

القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)
القراءة للمتعة تحسِّن الانتباه والذاكرة لدى الأطفال (جامعة كمبردج)

أفادت دراسة أجراها باحثون في جامعة كمبردج البريطانية بأن القراءة للمتعة ترتبط بمجموعة واسعة من الفوائد الصحية والمعرفية، بدءاً من تحسين الانتباه والذاكرة لدى الأطفال، وصولاً إلى تعزيز الصحة النفسية وتقليل خطر التدهور المعرفي والخرف لدى كبار السن.

وأوضح الباحثون أن القراءة بغرض الاستمتاع، بغض النظر عن نوع الكتب أو المواد المقروءة، يمكن أن تدعم صحة الدماغ، وتطوّر المهارات المعرفية، وتعزز الرفاهية النفسية، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية «Psychological Medicine».

وتشير الأدلة إلى أن البدء بالقراءة للمتعة في سن مبكرة قد يترك آثاراً تمتد إلى مراحل لاحقة من الحياة.

وخلال الدراسة، راجع الفريق نتائج أبحاث شملت أكثر من 10 آلاف شاب، وتبين أن الأطفال الذين بدأوا القراءة للمتعة في وقت مبكر أظهروا أداءً أفضل في الانتباه والذاكرة والوظائف التنفيذية، إلى جانب تحصيل أكاديمي أعلى، ومشكلات أقل في الصحة النفسية، وأنماط حياة أكثر صحة، بما في ذلك النوم لفترات أطول وقضاء وقت أقل أمام الشاشات.

ولا تقتصر فوائد القراءة على تحسين مهارات القراءة والكتابة، إذ تشير المراجعة إلى ارتباطها أيضاً بتحسن الأداء في الرياضيات، نظراً إلى أن المجالين يتطلبان بعض العمليات المعرفية المشتركة، مثل المهارات اللغوية والذاكرة والوظائف التنفيذية.

وبالنسبة إلى البالغين، ترتبط القراءة بمجموعة من الفوائد النفسية، أبرزها خفض التوتر والمساعدة على الاسترخاء، فضلاً عن تعزيز التعاطف والقدرة على فهم الآخرين وتقبُّل وجهات النظر المختلفة.

وأظهرت استطلاعات أن القراءة أصبحت من أكثر الوسائل شيوعاً للتخلص من التوتر، إذ اختارها 38 في المائة من البالغين وسيلةً مفضلةً للاسترخاء. كما وجد الباحثون أن قراءة الأدب الخيالي لمدة 5 دقائق فقط يمكن أن تخفض مستويات التوتر بنسبة تصل إلى 20 في المائة، إلى جانب تعزيز التركيز ومهارات حل المشكلات ومساعدة القراء على الشعور بقدر أقل من الوحدة.

وفي أحد الاستطلاعات، قال 35 في المائة من المشاركين إنهم يلجأون إلى الكتب للشعور بالراحة، مقارنةً بـ31 في المائة ممن اختاروا النبيذ و10 في المائة فضَّلوا الاستحمام بالماء الساخن.

ووفق الباحثين، قد تصبح فوائد القراءة أكثر أهمية مع التقدم في العمر، إذ ترتبط الأنشطة الترفيهية المحفزة للدماغ، وعلى رأسها القراءة، بتباطؤ التراجع المعرفي وانخفاض خطر الإصابة بالخرف لدى كبار السن.

وفي دراسة أخرى شملت نحو 5500 شخص تبلغ أعمارهم 55 عاماً فأكثر، كان الأشخاص الذين يمارسون أنشطة من بينها القراءة بانتظام أقل عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بضعف القدرات المعرفية خلال فترة متابعة استمرت 5 سنوات. كما وجدت دراسة أخرى أن قراءة الصحف والمجلات والكتب ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة 33 في المائة.

وقد تساعد دراسات تصوير الدماغ في تفسير هذه الفوائد، إذ أظهرت ارتباط القراءة بتغيرات في بنية الدماغ، بما في ذلك زيادة حجم بعض المناطق ومساحتها القشرية في مناطق مرتبطة باللغة والتعلم وتنظيم المشاعر والتحكم التنفيذي.

كما ارتبطت القراءة بزيادة قوة الاتصالات في المادة البيضاء التي تدعم معالجة اللغة، وزيادة سماكة القشرة المخّية في مناطق رئيسية مرتبطة بالمهارات اللغوية.

ولا تقتصر فوائد القراءة على النشاط الفردي، إذ قد توفر القراءة مع الآخرين فوائد إضافية من خلال تعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة.