جهاز مناعة الجسم... محاولات علمية لا تتوقف لفهم عمله

كان محور جائزة نوبل في الطب لعام 2025

شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
TT

جهاز مناعة الجسم... محاولات علمية لا تتوقف لفهم عمله

شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)
شكل تصويري لمهاجمة الأجسام المضادة للفيروسات الدخيلة في مجرى الدم (غيتي)

أهديت جائزة نوبل للطب هذا العام للعالمين الأميركيين ماري برونكو وفريد رامسديل، والعالم الياباني شيمون ساكاغوتشي لإنجازاتهم غير المسبوقة في مجال الجهاز المناعي. وهي إنجازات علمية تناولت كيفية الحفاظ على جهاز المناعة تحت السيطرة، بغية فهم كيفية ضبط أي انفلاتات واضطرابات تتسبب بأمراض المناعة الذاتية Autoimmune Diseases، ولتحفيز مزيد من العمل العلمي لتطوير علاجات في مجالات مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية.

ووصف موقع جائزة نوبل الإلكتروني عمل هؤلاء الباحثين بأنهم: «اكتشفوا كيفية الحفاظ على جهاز المناعة». وقال أولي كامبي، رئيس لجنة جائزة نوبل: «كانت اكتشافاتهم حاسمة في فهمنا لكيفية عمل الجهاز المناعي، ولماذا لا نُصاب جميعاً بأمراض مناعية ذاتية خطيرة».

ومن جهتها، أفادت ماري واهرين-هيرلينيوس، أستاذة أمراض الروماتيزم في معهد كارولينسكا السويدي، الجهة المانحة للجائزة، قائلة: «سلط عملهم الضوء على كيفية حماية الجهاز المناعي للخلايا السليمة، مما يفتح آفاقاً جديدة محتملة لعلاجات جديدة لأمراض المناعة الذاتية والسرطان. وتتعلق اكتشافاتهم بالتحمل المناعي المحيطي، أو كيف نحافظ على جهازنا المناعي تحت السيطرة لنتمكن من مكافحة جميع الميكروبات التي يمكن تخيلها، مع تجنب الإصابة بأمراض المناعة الذاتية».

الجهاز المناعي

والجهاز المناعي هو أداة الجسم للوقاية من العدوى أو الحد منها. وشبكته المعقدة من الخلايا والأعضاء والبروتينات والأنسجة تُمكّنه من الدفاع عن الجسم ضد مسببات الأمراض.

ويستطيع الجهاز المناعي، إذا كان يعمل بكامل طاقته، التمييز بين الأنسجة السليمة والمواد غير المرغوب فيها. فإذا اكتشف مادة غير مرغوب فيها، يُطلق استجابة مناعية - هجوم معقد لحماية الجسم من الغزاة مثل البكتيريا والفيروسات والفطريات والطفيليات. كما يتعرف على الخلايا الميتة والمعيبة ويزيلها.

وفي أمراض المناعة الذاتية والحساسية، يُخطئ الجهاز المناعي في إدراك الأنسجة السليمة على أنها غير سليمة، فيُطلق هجوماً غير ضروري، مما يؤدي إلى أعراض مزعجة وخطيرة في بعض الأحيان.

* مكونات الجهاز المناعي. ويتكون الجهاز المناعي من مجموعة من المكونات، منها:

- خلايا الدم البيضاء.

- الطحال.

- نخاع العظم.

- الجهاز اللمفاوي.

- الغدة الزعترية.

- اللوزتين، والزوائد الأنفية، والزائدة الدودية.

وتدور خلايا الدم البيضاء في الدم والأوعية اللمفاوية، باحثةً عن مسببات الأمراض. وعندما تجد أحدها، تبدأ بالتكاثر وإرسال إشارات إلى أنواع الخلايا الأخرى للقيام بالمثل. ويشكل الجهاز اللمفاوي شبكةً تشبه الأوعية الدموية، حيث يحمل مادةً تُسمى اللمف بدلاً من الدم. اللمف هو سائل ينقل الخلايا المناعية إلى المناطق التي تحتاجها. ويخزن الجسم خلايا الدم البيضاء في أماكن مختلفة، تُعرف بالأعضاء الليمفاوية.

* أنواع خلايا الدم البيضاء. ومن بين أنواع عدة من خلايا الدم البيضاء، هناك الخلايا الليمفاوية Lymphocytes، التي تساعد الجسم على تذكر «الميكروبات السابقة» والتعرف عليها إذا عاودت الهجوم على الجسم. وتبدأ الخلايا الليمفاوية حياتها في نخاع العظم. ويبقى بعضها في النخاع ويتطور إلى الخلايا الليمفاوية البائية (الخلايا البائية B Cells)؛ بينما ينتقل بعضها الآخر إلى الغدة الزعترية ويتحول إلى الخلايا الليمفاوية التائية (الخلايا التائية T Cells). ولهذين النوعين من الخلايا أدوار مختلفة، حيث تنتج الخلايا الليمفاوية البائية أجساماً مضادة وتساعد في تنبيه الخلايا الليمفاوية التائية، بينما تدمر الخلايا الليمفاوية التائية الخلايا المصابة في الجسم وتساعد في تنبيه كريات الدم البيضاء الأخرى.

والخلايا القاتلة الطبيعية (NK) هي أيضاً خلايا ليمفاوية. تتعرف الخلايا القاتلة الطبيعية على الخلايا التي تحتوي على فيروس وتدمرها.

• توليد الأجسام المضادة. وبشكل عام، يتعزز جهاز المناعة عند التعرض لمسببات الأمراض المختلفة. وبحلول مرحلة البلوغ، يكون معظم الناس قد تعرضوا لمجموعة من مسببات الأمراض واكتسبوا مناعة أقوى. وبمجرد أن يُنتج الجسم جسماً مضاداً، فإنه يحتفظ بنسخة منه، بحيث إذا ظهر نفس المستضد مرة أخرى، يتمكن الجسم من التعامل معه بسرعة أكبر. وبعض الأمراض، مثل الحصبة، قد تكون شديدة في حال حدوثها، ولهذا السبب يوصي الخبراء بالتطعيم. وإذا تلقى الشخص لقاح الحصبة، فمن غير المرجح أن يُصاب بالمرض. وإذا أصيب شخص غير مُلقح بالحصبة مرة واحدة، فمن النادر أيضاً أن يُصاب بها مرة أخرى. في كلتا الحالتين، يُخزن الجسم جسماً مضاداً للحصبة. يكون الجسم المضاد جاهزاً لتدمير الفيروس في المرة التالية التي يظهر فيها. وهذا ما يُسمى المناعة.

أنواع المناعة

وهناك ثلاثة أنواع من المناعة لدى البشر:

* المناعة الفطرية. وتشمل هذه المناعة الفطرية الحواجز الخارجية لجسمنا - خط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض - مثل الجلد والأغشية المخاطية للحلق والأمعاء. وهذه الاستجابة عامة وغير محددة. وإذا تمكنت مسببات الأمراض من تجاوز الجهاز المناعي الفطري، فستهاجمها الخلايا البلعمية. كما تُنتج الخلايا البلعمية مواد تُسمى السيتوكينات، والتي تزيد من الاستجابة الالتهابية.

* المناعة التكيفية. المناعة التكيفية مكتسبة. وتتطور مناعة الشخص ضد مسببات الأمراض مع تقدمه في العمر. وبفضل التطعيمات والتعرض لأمراض مختلفة، يُطور الجسم مجموعة من الأجسام المضادة لمسببات الأمراض المختلفة. ويُطلق الأطباء أحياناً على هذه المناعة اسم الذاكرة المناعية لأن الجهاز المناعي يتذكر الأعداء السابقين.

* المناعة السلبية. هذا نوع مؤقت من المناعة يُستمد من شخص آخر. وعلى سبيل المثال، يتلقى المولود الجديد أجساماً مضادة من الأم عبر المشيمة قبل الولادة، وفي حليب الثدي بعد الولادة. وتحمي هذه المناعة السلبية الرضيع من بعض الأمراض خلال مراحل حياته المبكرة.

اضطرابات المناعة

وهناك العديد من الطرق التي قد يُصاب بها الجهاز المناعي بالخلل. تنقسم أنواع اضطرابات المناعة إلى ثلاث فئات:

* اضطرابات نقص المناعة: وينشأ هذا الخلل عندما يعجز جزء أو أكثر من أجزاء الجهاز المناعي عن أداء وظائفه. وقد ينتج عن حالة يولد بها الشخص، تُعرف باسم نقص المناعة الأولي. أو عن تطورات مع مرور الوقت، مثل التقدم في السن، أو مرض يُؤثر على الجهاز المناعي، مثل فيروس نقص المناعة البشرية، وسوء التغذية، والسمنة، أو الإفراط في تعاطي الكحول، أو تلقي علاج طبي، مثل العلاج الكيميائي، أو أدوية علاج أمراض المناعة الذاتية، أو أدوية لمنع الجسم من رفض عملية الزرع.

* اضطرابات المناعة الذاتية Autoimmunity. قد يستهدف الجهاز المناعي الخلايا السليمة عن طريق الخطأ بدلاً من مسببات الأمراض أو الخلايا المعيبة. ولا يستطيع الجهاز المناعي التمييز بين الخلايا والأنسجة السليمة وغير السليمة. وعلى سبيل المثال، يؤدي تدمير خلايا بيتا البنكرياسية إلى عجز الجسم عن إنتاج الإنسولين، وهو ما يُؤدي إلى الإصابة بمرض السكري من النوع الأول.

* فرط الحساسية. وفي حالة فرط الحساسية، يتفاعل الجهاز المناعي بشكل مبالغ فيه أو غير مناسب. فيهاجم المواد اليومية، مثل الغبار، كما لو كانت مُمْرِضات. ويحدث هذا في حالات الربو أو حساسية الطعام أو الإكزيما. كما يمكن أن يؤدي رد الفعل الحاد إلى صدمة الحساسية، حيث يستجيب الجسم لمسببات الحساسية بقوة شديدة قد تُهدد الحياة.

الخلايا التائية لا تزال تُحيّر العلماء

الخلايا التائية التنظيمية هي نوع من الخلايا المناعية التي تعمل بمثابة «حراس أمن» للجهاز المناعي، حيث تقمع الاستجابات المناعية المفرطة للوقاية من أمراض المناعة الذاتية والالتهابات. وهي وظيفة يُطلق عليها اسم التحمل المناعي.

وعند اختلال هذه الوظيفة تحصل مهاجمة من قبل خلايا المناعة لخلايا وأنسجة الجسم السليمة، وهي عملية مرضية ضارة جداً، تُعرف باسم أمراض المناعة الذاتية.

كما تتحكم الخلايا التائية التنظيمية في التحمل المناعي Immune Tolerance عن طريق القضاء على الخلايا التائية ذاتية التفاعل، وبالتالي كبح العمليات الالتهابية غير المطلوبة. وهي وظيفة يُطلق عليها اسم السيطرة على الالتهاب. وبها يتم كبح الاستجابة المناعية لمختلف المحفزات، بما في ذلك مسببات الأمراض ومسببات الحساسية والميكروبات المتعايشة، مما يحافظ على التوازن المناعي في الجسم.

وكذلك تضبط الخلايا التائية التنظيمية التوازن الداخلي للأنسجة Tissue Homeostasis. وفي هذا المضمار تلعب الخلايا التنظيمية أيضاً دوراً أساسياً في صيانة الأنسجة وإصلاحها وتجديدها في كل من الظروف الطبيعية والمرضية.

ولكن الإشكالية أنها قد تعيق أيضاً الاستجابات المناعية المفيدة المضادة لنمو خلايا الأورام، وكذلك تعيق القضاء على المسببات المرضية، كالميكروبات. ولذا فإن الخصائص الرئيسية للخلايا التنظيمية هي في قدرتها على تثبيط اضطرابات عمل الخلايا المناعية الأخرى، وذلك من خلال آليات مختلفة.

وهناك نوعان رئيسيان من الخلايا التنظيمية التائية، هما:

- الخلايا التنظيمية التائية الطبيعية nTregs، التي تنشأ وتتطور في الغدة الزعترية.

- الخلايا التنظيمية التائية المُستحثة iTregs، التي في محيط الغدة الزعترية من الخلايا التائية الساذجة استجابةً لإشارات معينة، لتصبح مجموعة وظيفية مميزة.

وبمراجعة مصادر طب أمراض المناعة، تستخدم الخلايا التنظيمية التائية آليات متعددة لممارسة تأثيراتها الكابحة. ومن أهمها:

- إطلاق بروتينات تُثبط نشاط الخلايا المناعية الأخرى، المعروفة باسم السيتوكينات المثبطة Inhibitory Cytokines.

- القضاء على الخلايا المناعية المستهدفة مباشرةً، والتي تُعرف باسم التحلل الخلوي Cytolysis.

- تغيير البيئة لتثبيط وظيفة الخلايا المناعية الأخرى، عبر ضبط الاضطراب الأيضي Metabolic Disruption.

مراحل متسلسلة في اكتشافات موضوع جائزة نوبل للطب لهذا العام

قررت لجنة نوبل في معهد كارولينسكا في 6 أكتوبر الحالي منح جائزة نوبل لعام 2025 في علم وظائف الأعضاء أو الطب إلى كل من: ماري إي. برونكو وفريد رامسديل وشيمون ساكاغوتشي، وذلك «لاكتشافاتهم المتعلقة بالتحمل المناعي المحيطي Peripheral Immune Tolerance».

وأفادت: «يجب تنظيم جهاز المناعة القوي في الجسم، وإلا فقد يهاجم أعضاءنا. ولقد مُنحوا الجائزة لاكتشافاتهم الرائدة المتعلقة بالتحمل المناعي المحيطي، الذي يمنع الجهاز المناعي من إيذاء الجسم. إن جهازنا المناعي يحمينا يومياً من آلاف الميكروبات المختلفة التي تحاول غزو أجسامنا. ولكل منها مظهر مختلف، وقد طور العديد منها أوجه تشابه مع الخلايا البشرية، كشكل من أشكال التمويه. فكيف يُحدد الجهاز المناعي ما يجب أن يهاجمه وما يجب أن يدافع عنه؟».

وأضافت قائلة: «اكتشافاتهم الأساسية متعلقة بالتحمل المناعي المحيطي. حيث حدد الفائزون الخلايا التائية التنظيمية Regulatory T Cells، وهي فئة من خلايا الدم البيضاء تعمل كحراس أمن للجهاز المناعي وتمنع الخلايا المناعية من مهاجمة أجسامنا».

وتفيد أخبار أوساط البحث العلمي العالمية بأنه تُجرى حالياً أكثر من 200 تجربة علمية إكلينيكية على البشر باستخدام الخلايا التائية التنظيمية. وكان شيمون ساكاغوتشي في تفكيره العلمي وأبحاثه يسبح عكس التيار عام 1995، عندما حقق أول اكتشاف رئيسي له. وفي ذلك الوقت، كان العديد من الباحثين مقتنعين بأن التحمل المناعي يتطور فقط نتيجة القضاء على خلايا مناعية ضارة محتملة مصدرها الغدة الزعترية Thymus، من خلال عملية تُسمى التحمل المركزي Central Tolerance. ولكن المفاجئ أن ساكاغوتشي أظهر أن الجهاز المناعي أكثر تعقيداً، واكتشف فئة غير معروفة سابقاً من الخلايا المناعية، والتي تحمي الجسم من أمراض المناعة الذاتية.

وفي سياق متصل ومن مكان آخر من العالم، حققت ماري برونكو وفريد رامسديل الاكتشاف الرئيسي الآخر عام 2001، عندما قدما تفسيراً لسبب تعرض سلالة معينة من الفئران بشكل خاص لأمراض المناعة الذاتية. واكتشفا أن الفئران لديها طفرة في جين أطلقا عليه اسم Foxp3. كما أظهرا أن الطفرات في الجين البشري المكافئ لهذا الجين تسبب مرضاً مناعياً ذاتياً خطيراً IPEX.

وبعد عامين من ذلك، تمكن شيمون ساكاغوتشي من ربط هذه الاكتشافات. وأثبت أن جين Foxp3 يتحكم في نمو الخلايا التي حددها عام 1995. وهذه الخلايا، المعروفة الآن باسم الخلايا التائية التنظيمية، تراقب الخلايا المناعية الأخرى وتضمن تحمّل جهازنا المناعي لأنسجتنا.

وقال موقع جائزة نوبل الإلكتروني: «أطلقت اكتشافات الحائزين على الجائزة مجال التحمّل المحيطي، مما حفّز تطوير علاجات طبية للسرطان وأمراض المناعة الذاتية. وقد يؤدي هذا أيضاً إلى زيادة نجاح عمليات زرع الأعضاء. يخضع العديد من هذه العلاجات حالياً لتجارب إكلينيكية».


مقالات ذات صلة

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

صحتك الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

كيف «يقرأ» مخ المصابين بالتوحد الوجوه بطريقة مختلفة

أولت دراسة حديثة لباحثين من جامعة هيوستن وجامعة ييل في الولايات، فهم الكيفية التي يقوم بها مخ الأطفال المصابين بطيف التوحد ASD بمعالجة (قراءة) الوجوه المختلفة.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قصور البصر الشيخوخي لا يمكن علاجه نهائياً أو عكس مساره (بيكسلز)

بعد سن الأربعين... 7 علامات تكشف عن حاجتك إلى نظارات القراءة

قد تلاحظ في أحد الأيام أن المعلومات المطبوعة على علبة حبوب الإفطار تبدو واضحة تماماً، ثم تكتشف في اليوم التالي أن الحروف والأرقام بدأت تظهر أمامك كنقاط صغيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إعادة تسخين الأرز مرات عدة قد تزيد مخاطر نمو البكتيريا إذا لم يُحفظ بطريقة سليمة (بيكسلز)

اكتشف أضرار تسخين الأرز عدة مرات

قد يؤدي سوء حفظ الأرز وتكرار تسخينه إلى زيادة مخاطر التسمم البكتيري وتراجع جودته، لذا يُنصح بتبريده سريعاً وتسخينه مرة واحدة فقط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
TT

4 وجبات إفطار يختارها اختصاصيو التغذية لدعم ضغط الدم

الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)
الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج (بكسيلز)

قد يبدأ دعم صحة القلب وضغط الدم من وجبة الإفطار، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بالبوتاسيوم والمغنسيوم والألياف والدهون الصحية. ولا تقتصر الخيارات المناسبة على الأطعمة التقليدية؛ إذ يمكن لوجبات بسيطة مثل الزبادي اليوناني مع الجوز، والشوفان المنقوع، والعصائر الغنية بالفواكه والخضراوات، أن توفر مجموعة من العناصر الغذائية المرتبطة بصحة القلب.

ويشارك تقريرٌ، نشره موقع «فيري ويل هيلث»، أربعةَ اختصاصيين في التغذية وجباتِ الإفطار التي يفضلونها لدعم ضغط الدم، وما تحتويه هذه الخيارات من عناصر غذائية مفيدة لصحة القلب.

1- الزبادي اليوناني مع الجوز

تقول سيمون هارونيان، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في نيويورك، إن وجبة الإفطار التي تختارها عادةً هي الزبادي اليوناني السادة مع الفواكه الطازجة أو المجمدة وحفنة من الجوز المفروم.

وتوفر هذه الوجبة البروتين الذي يساعد على الشعور بالشبع، في حين تضيف الفواكه الألياف والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي عناصر تساعد في تنظيم ضغط الدم. كما يوفر الجوز الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمكن تعديل الوجبة بسهولة باستخدام الفواكه المتوفرة أو استبدال مكسرات أو بذور غير مملحة بالجوز، مع إمكانية إضافة القرفة أو بذور الشيا.

2- الشوفان المنقوع طيلة الليل

تفضل سوزان فيشر، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في «كوبر سيتي» بولاية فلوريدا، الشوفان المنزلي المنقوع طيلة الليل مع الزبادي اليوناني السادة والتوت الطازج، مشيرة إلى سهولة تحضيره وإمكانية إعداده مسبقاً.

وتضم وجبتها الموز الغني بالبوتاسيوم، والشوفان الذي يوفر «بيتا غلوكان»، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان يساعد في خفض الكولسترول ودعم ضغط الدم.

كما تضيف القرفة، ومربى الشيا، وحليب بذور الكتان، إلى جانب التوت الأزرق والفراولة الغنيين بالـ«أنثوسيانين»، وهي مضادات أكسدة ارتبطت بانخفاض خطر ارتفاع ضغط الدم.

3- العصائر

تقول إليزا ليوني، وهي اختصاصية تغذية مسجلة في بوسطن، إنها تشرب عصيراً في معظم الصباحات للحفاظ على ضغط الدم ضمن مستويات صحية.

وتضيف إلى العصير حفنة كبيرة من السبانخ الصغيرة، وقطعاً مجمدة من الأناناس والكرز والموز، والزبادي اليوناني الخالي من الدهون، وبذور الكتان المطحونة.

وتوفر السبانخ والزبادي الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، وهي معادن تدعم ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم. كما توفر بذور الكتان الألياف وأحماض «أوميغا3» الدهنية النباتية، التي قد تساعد في دعم ضغط الدم وخفض الدهون الثلاثية.

4- عصيدة دقيق الذرة

تختار سو إلين آندرسون هاينز، وهي اختصاصية تغذية مسجلة ومتحدثة باسم «أكاديمية التغذية وعلم التغذية»، عصيدة دقيق الذرة المالحة مع الهيل والفستق وشرائح الأفوكادو.

وتستخدم حليب الصويا غير المحلى بدلاً من الحليب المكثف المحلى التقليدي، للحصول على مزيد من البروتين والـ«إيزوفلافونات»، التي تشير أبحاث إلى أنها قد تساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي.

كما قد يساعد الهيل في إرخاء الأوعية الدموية، بينما يوفر الفستق والأفوكادو كمية جيدة من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي للحفاظ على ضغط الدم الصحي.

وتنبه آندرسون هاينز إلى ضرورة مراقبة كمية البوتاسيوم لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى تحت إشراف مقدم الرعاية الصحية.

ويمكن استبدال أي نوع آخر من الحليب بحليب الصويا، واستخدام الجوز أو بذور دوار الشمس بدلاً من الفستق، خصوصاً عند وجود حساسية تجاه المكسرات.


الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها
TT

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

الشكوى من آلام الكتف.. 6 حقائق عليك معرفتها

يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على كبار السن والرياضيين فقط. ولكن جميعنا معرضون في الواقع، لخطر آلام الكتف، وقد عانينا منها مرة واحدة على الأقل في حياتنا. كما قد يظن الكثيرون خطأً أن آلام مفصل الكتف تقتصر على إصابات تتعلق بتراكيب أجزاء منطقة الكتف. ولكن في الواقع، ثمة أسباب أخرى لألم الكتف لا علاقة لها البتة بأي إصابة لتراكيب أجزاء منطقة الكتف نفسها.

أسباب آلام الكتف

الكتف هو في واقع الأمر من أكثر أجزاء الجسم عرضةً للإصابة، ولذا فإن آلام الكتف تُصنّف ضمن أكثر الحالات الطبية شيوعاً في الولايات المتحدة. كما أنها تُعدّ من بين الأسباب الثلاثة الرئيسية التي تدفع الناس إلى التغيب عن العمل. ووفق ما تفيد به المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة، يُصيب ألم الكتف شريحة واسعة من السكان، حيث تبلغ نسبة انتشاره في المجتمع حوالي 16 في المائة، ومعدل حدوثه السنوي حوالي 38 حالة لكل 1000 شخص.

وإليك الحقائق التالية عن آلام الكتف:

1. سبب الآلام. السبب الرئيسي وراء الانتشار الواسع جداً للمعاناة من آلام الكتف، هو أن مفصل الكتف يتمتع بنطاق حركة واسع ويعتمد عمله بشكل كبير على شبكة معقدة من الأنسجة الرخوة بدلاً من ثبات العظام الصلبة. وكذلك، فإن الكتف مفصل كروي يتحرك في اتجاهات متعددة، مما يجعله أقل استقراراً مقارنةً بالوركين أو الركبتين. وهناك التركيب المعقد، حيث يعتمد على الأوتار والعضلات والأربطة للبقاء في مكانه.

إضافة إلى كل تلك النقاط، ثمة جوانب الإفراط في الاستخدام اليومي للكتف، إذْ يؤدي مد اليد والرفع والحمل إلى إجهاد مستمر للمفصل. وأيضاً ارتفاع احتمالات تآكل غضروف هذا المفصل مقارنة ببعض المفاصل الأخرى.

ولذا، فإن احتمالات حصول التهاب أوتار الكفة المدورة كما سيأتي توضيحها (التهاب الأوتار الناتج عن الضغط أو الإفراط في الاستخدام)، والتهاب الجراب (تورم الأكياس المملوءة بالسوائل التي تُبطّن المفصل)، وحالات الكتف المتجمدة (تيبس وألم يُحدّان من الحركة بمرور الوقت)، والتهاب المفاصل (الناجم عن تآكل غضروف المفصل مع تقدم العمر)، هي احتمالات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمفاصل الأخرى في الجسم. ولا ننسى عنصر الإصابات الهيكلية التي تتسبب بالتمزقات أو الالتواءات أو الخلع الناتجة عن الصدمات المفاجئة أو الرياضية. وغالباً ما يشعر المرضى بألم في الذراعين، أو في نقاط محددة في الكتف، أو في منطقة الكتف بأكملها.

2. بنية الكتف. عبارة عن بنية معقدة تتكون من ثلاثة عظام رئيسية، وأربعة مفاصل متميزة، وشبكة داعمة من العضلات والأوتار والأربطة. وفقاً لما يُضيفه أطباء كليفلاند كلينك، فإن مفصل الكتف الرئيسي هو مفصل كروي يسمح بأكبر نطاق حركة في جسم الإنسان.

وتشمل العظام:

- عظم العضد. عظم الذراع العلوي الذي يشكل رأسه المستدير شكل الكرة.

- لوح الكتف الذي يتضمن التجويف الحقاني الضحل في جانبه الخارجي.

- الترقوة التي تربط الذراع ببقية الهيكل العظمي.

وتشمل المفاصل:

- مفصل كروي رئيسي يلتقي فيه عظم العضد بالتجويف الحقاني للوح الكتف.

- مفصل يلتقي فيه الطرف الخارجي لعظم الترقوة مع نتوء علوي لعظم الكتف.

- مفصل يتصل فيه الجزء الداخلي من عظم الترقوة مع عظم القص في مقدمة وسط الصدر.

- مفصل انزلاقي «كاذب» يتحرك فيه عظم الكتف على طول الجزء الخلفي من القفص الصدري.

وتشمل العضلات والأنسجة الرخوة:

- الكفة المدورة: أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف) وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع.

- الشفا: حلقة من الغضروف الرخو تُعمّق التجويف المفصلي الضحل للمساعدة في تثبيت المفصل.

- الجراب: أكياس صغيرة مملوءة بسائل تُخفف الاحتكاك أثناء الحركة.

- محفظة المفصل والأربطة: أنسجة ليفية وأربطة تربط العظام وتحيط بسائل المفصل لتسهيل الحركة.

3.يُعدّ تمزق الأنسجة الرخوة في منطقة الكتف السبب الأكثر شيوعاً لآلام الكتف. وتحديداً، تنتج مشكلات الكتف غالباً عن إصابات الكفة المدورة وأوتارها التي تثبت رأس عظم العضد في التجويف المفصلي وتُدير الذراع. والكفة المدورة هي أربع عضلات (العضلة فوق الشوكة، والعضلة تحت الشوكة، والعضلة المدورة الصغيرة، والعضلة تحت الكتف). أو نتيجة التهاب الأنسجة المحيطة بها، أو بالمفصل.

ونظراً لأن الكتف مفصلٌ شديد الحركة ولكنه غير مستقر، فهو عرضة لكل من الصدمات المفاجئة وللتآكل. وكذلك يمكن أن يؤدي الإفراط في استخدام الكتف أو استخدامه بطريقة خاطئة (أثناء أوضاع النوم ومع اختلاف نوعية الوسائد وكيفية الجلوس أو الاتكاء) إلى تلف الأنسجة مع التقدم في السن. كما أن ممارسة الرياضة، والتمارين الرياضية المفرطة، والأعمال اليدوية الشاقة قد تُسبب أيضاً تلفاً في أنسجة الكتف. وتشمل الأسباب الشائعة التي يحددها أطباء كليفلاند كلينك وغيرهم من الخبراء الطبيين ما يلي:

- التهاب أو تمزق أوتار الكفة المدورة: التهاب أو تمزق الأوتار والعضلات التي تُثبّت الكتف، وغالباً ما يكون ذلك بسبب التقدم في السن، أو الإفراط في الاستخدام، أو السقوط.

- التهاب الجراب: التهاب الجراب، وهو كيس صغير مملوء بسائل يعمل على امتصاص الصدمات وتقليل الاحتكاك في المفصل.

- متلازمة انحشار الكتف: تحدث عندما تُضغط الأنسجة الرخوة أو الأوتار أو تُحاصر تحت عظام الكتف أثناء حركة الذراع.

- الكتف المتجمدة (التهاب المحفظة اللاصق): سماكة والتهاب محفظة المفصل، مما يؤدي إلى تيبس شديد وتقييد الحركة.

- التهاب المفاصل: تآكل غضروف المفصل نتيجة الإجهاد (الفصال العظمي) أو الالتهاب، ما يسبب ألماً وتيبساً مزمنين.

- عدم استقرار المفصل والخلع: يحدث عندما ينفصل عظم العضد عن تجويف الكتف نتيجة صدمة قوية، أو إصابة رياضية، أو ارتخاء الأربطة.

- الكسور والانفصال: كسور في عظم الترقوة أو عظام الذراع، أو إصابات في المفصل الواصل بين عظم الترقوة وعظم الكتف نتيجة صدمة مفاجئة.

حالات طبية تسبب الآلام

4. ثمة بعض الحالات الطبية التي قد ينتقل الألم فيها من أجزاء أخرى من الجسم إلى الكتف عبر الأعصاب. وهو ما يُعرف بـ «الألم المُحال» Referred Pain (ألم صادر من منطقة ويظهر في منطقة أخرى من الجسم):

- أمراض وإصابات العمود الفقري في الرقبة.

- أمراض الكبد.

- أمراض المرارة وحصوات المرارة.

- أمراض القلب والشرايين التاجية.

وللتوضيح في جانب دور مرض المرارة في ألم الكتف الأيمن، فإن ذلك يحصل من خلال عملية تُسمى الألم المُحال. وأسباب حدوثه:

- الأعصاب المشتركة: تقع المرارة بالقرب من الحجاب الحاجز، الذي يتصل بالعصب الحجابي.

- تداخل الأعصاب: يتشارك هذا العصب في مساراته مع أجزاء العمود الفقري التي تُغذي الكتف الأيمن.

- إشارات الدماغ: عندما تتضخم المرارة أو تُسد بحصى المرارة، يُفسر الدماغ تهيج البطن خطأً على أنه ألم في الكتف الأيمن أو لوح الكتف.

والتمييز بينه وبين آلام الكتف نفسه يحدث بالتدقيق في:

- حركة الكتف: يزداد ألم العضلات عند تحريك الذراع. أما ألم الكتف الناتج عن المرارة فلا يتغير بتحريك الكتف.

- الأعراض المصاحبة: عادةً ما تُسبب مشكلات المرارة ألماً في الجزء العلوي الأيمن من البطن، أو غثياناً، أو قيئاً، أو حمى.

- التوقيت: غالباً ما يبدأ الشعور بالانزعاج في الكتف بعد تناول وجبات دسمة أو يوقظك ليلاً.

5. مشاكل الكتف الأيمن المرتبطة بأمراض الكبد. تنتج عن ألم مُحال، حيث يُهيّج خلل في الكبد الأعصاب المجاورة التي تشترك في مسارات عصبية مع الكتف. وذلك إما عبر:

- العصب الحجابي: عندما يتضخم الكبد أو يُصاب بمرض يتسبب بتمدد غلافه الخارجي (محفظة غليسون)، فإن هذا يُحفز تهيج العصب الحجابي، الذي يمتد من الحجاب الحاجز إلى الرقبة والكتفين.

- اشتراك المسارات العصبية في الحبل الشوكي: حيث يُسيء الدماغ تفسير الإشارات من العصب الحجابي لأن الأعصاب القادمة من الأعضاء الداخلية والكتف الأيمن تتصل بنفس مستويات الحبل الشوكي (من الفقرة العنقية الثالثة إلى الخامسة). ويُعرف هذا بالألم الحشوي الجسدي Viscerosomatic أو الألم المُحال.

والاختلافات الرئيسية عن ألم الكتف الطبيعي تتمثل في:

- عدم وجود فقدان للحركة: عادةً لا يُقيّد ألم الكبد المُحال الحركة الجسدية أو نطاق حركة مفصل الكتف نفسه. وتكون اختبارات سلامة مجموعة عضلات الكفة المدورة القياسية سلبية في الغالب.

- الأعراض المصاحبة: غالباً ما يترافق ألم الكتف المرتبط بالكبد مع علامات تحذيرية أخرى مثل التعب، وفقدان الوزن غير المبرر، وألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، والبول الداكن، أو اليرقان (اصفرار الجلد/العينين).

6. قد يرتبط ألم الكتف بأمراض القلب. وذلك عبر:

* عوامل الخطر الجهازية المشتركة، حيث تُشير الدراسات إلى أن عوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول وداء السكري، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة احتمالية الإصابة بألم مزمن في مفصل الكتف واعتلال أوتار الكفة المدورة.

* الألم المُحال: يشترك القلب والكتف في نفس مسارات الأعصاب الشوكية. وهذا قد يكون نتيجة أحد الأمراض القلبية التالية:

- معاناة القلب من نقص الأكسجين أثناء النوبة القلبية أو الذبحة الصدرية، قد يُخطئ الدماغ في تفسير إشارات الألم على أنها قادمة من الكتف. وعند انسداد أو تضيّق الشرايين يُعيق تدفق الدم إلى القلب، ما يُؤدي غالباً إلى انتشار الألم إلى الكتف الأيسر أو الأيمن.

- التهاب التامور: يُمكن أن يُؤدي التهاب الغشاء المُحيط بالقلب إلى ألم في الصدر ينتشر إلى الكتف.

وحينها على المرء أن يحذر من:

- ألم لا يتغير أو لا يزداد سوءاً عند تحريك الكتف أو لمسه.

- شعور بعدم الراحة مصحوب بضغط في الصدر، أو ضيق في التنفس، أو تعرق مفاجئ، أو غثيان.

متى عليك مراجعة الطبيب بسرعة؟

يقول الأطباء في «مايو كلينك»: تعاون مع الطبيب أو اختصاصي الرعاية الصحية للحصول على تشخيص دقيق لحالتك.

إذا تعرّضت كتفك للإصابة بسبب السقوط أو حادثة أخرى، فاطلب وسيلة لنقلك إلى الرعاية الطارئة أو غرفة الطوارئ. تحتاج إلى رعاية طبية طارئة في الحالات التالية:

- إذا بدا شكل مفصل الكتف مشوّهاً بعد السقوط.

- عدم القدرة على استخدام الكتف أو إبعاد الذارع عن الجسم.

- الألم الشديد.

- التورّم المفاجئ.

- الاحمِرار.

- الإيلام عند اللمس، والدفء حول المفصل.

- ألم متفاقم.

- صعوبة تحريك الكتف.

كما قد يشير ألم الكتف المصحوب بأعراض محددة إلى احتمال الإصابة بنوبة قلبية. فاطلب المساعدة الطبية الطارئة إذا ظهرت عليك الأعراض التالية:

- صعوبة التنفس.

- الشعور بضيق في الصدر.

- التعرق.

* استشارية في الباطنية


الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
TT

الأرتكاريا... مفاهيم خاطئة وخيارات علاجية حديثة

شعار اليوم العالمي للأرتكاريا
شعار اليوم العالمي للأرتكاريا

بدأ الأمر بحكة مزعجة وبقع حمراء مرتفعة ظهرت فجأة على الجلد، ثم اختفت بعد ساعات لتعود في اليوم التالي في مكان آخر. وكان أول ما خطر في باله: ما الذي أكلته؟

بدأ البحث عن المتهم: وجبة العشاء، ثم المكسرات، وبعدها الحليب والبهارات. حَذَفَ بعضَ الأطعمة، وأجرى تحاليل للحساسية، وتنقل بين أكثر من عيادة. كانت الأعراض تهدأ ثم تعود، ومع كل نوبة يعود السؤال نفسه: «ممَّ أعاني الحساسية؟».

مرت الأسابيع وتجاوزت الأعراض حاجز الأسابيع الستة، حتى وصل إلى العيادة المتخصصة. وهناك تغير السؤال: ماذا لو لم تكن المشكلة أصلاً حساسية من طعام أو مادة خارجية أخرى؟

هذه الرحلة ليست بعيدة عن تجربة كثير من المصابين بـالأرتكاريا (المعروفة أيضاً بالشرى): المرض الذي قد يبدو مجرد بقع وحكة عابرة، بينما تكون بعض أشكاله، وخصوصاً المزمنة، أكثر تعقيداً.

ويأتي اليوم العالمي للأرتكاريا في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، وشعار هذا العام 2026: Take Back Control – From Itch to Understanding، أو بما يعبر عن مضمونه: «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»؛ فالسيطرة على المرض تبدأ أولاً بفهم ما يحدث ولماذا.

مرض الأرتكاريا

> هل كل أرتكاريا تعني حساسية؟ ربما يكون هذا أحد أكثر المفاهيم الخاطئة التصاقاً بالمرض. فالأرتكاريا مرض تقوده بصورة رئيسية الخلايا البدينة (Mast cells)، التي يؤدي تنشيطها إلى إطلاق الهستامين ووسائط التهابية أخرى، فتظهر الحكة والبقع الجلدية المرتفعة، أو ما يعرف طبياً بالانتبارات (Wheals)، وقد يصاحبها تورم أعمق يُعرف بـالوذمة الوعائية (Angioedema).

وقد ترتبط بعض حالات الأرتكاريا الحادة بحساسية حقيقية تجاه طعام أو دواء. لكن الصورة تختلف في الأرتكاريا المزمنة العفوية؛ فالحساسية الغذائية المعتمدة على «الغلوبيولين المناعي هـ» IgE نادرة جداً كسبب لها، وتشير المعلومات الحديثة إلى أن آليات مناعية ذاتية تقف وراء كثير من حالاتها. ولهذا قد يقضي المريض وقتاً طويلاً باحثاً عن الطعام «المتهم»، ويستبعد أصنافاً متعددة من غذائه من دون أن تختفي الأعراض.

ولا توصي الإرشادات الحديثة بقوائم طويلة من اختبارات الحساسية من دون مبرر سريري؛ فالتشخيص الجيد يعني اختيار الفحوص التي يحتاج إليها المريض بناءً على قصته المرضية وحالته.

•ومتى تصبح الأرتكاريا مزمنة؟

تُصنف الأرتكاريا حادة عندما تستمر أو تتكرر أعراضها لمدة تصل إلى ستة أسابيع، أما إذا تجاوزت ذلك فتُصنف أرتكاريا مزمنة.

وتنقسم المزمنة إلى أرتكاريا مزمنة عفوية (Chronic Spontaneous Urticaria - CSU)، تظهر من دون محفز محدد يمكن ربطها به بصورة متكررة، وأرتكاريا مزمنة محفزة (Chronic Inducible Urticaria - CIndU)، تثار بعوامل مثل البرودة أو الحرارة أو الضغط أو الاحتكاك أو أشعة الشمس، أو بارتفاع حرارة الجسم والتعرق في بعض الأنماط.

ومن هنا، تأتي أهمية قصة المريض: متى تظهر الأعراض؟ وكم تبقى البقعة في المكان نفسه قبل أن تختفي؟ وهل ترتبط بالرياضة أو الاستحمام الساخن أو الشمس أو البرودة؟ وهل يصاحبها تورم في الشفتين أو الجفون؟ فالبقعة الجلدية المرتفعة، أو الانتبارة، تزول عادة من موضعها خلال 24 ساعة من دون أن تترك أثراً. أما إذا بقيت أكثر من ذلك، أو كانت مؤلمة أكثر من كونها حاكّة، أو تركت كدمات أو تغيراً في لون الجلد، فقد تستدعي تقييماً للبحث عن حالات أخرى تشبه الأرتكاريا. كما قد تفيد صورة يلتقطها المريض بهاتفه في أثناء النوبة؛ فهذه البقع قد تختفي قبل موعد زيارة الطبيب.

• السعودية: هل للحرارة والشمس دور؟: في بلد حار ومشمس مثل المملكة، يبدو السؤال بديهياً: هل البيئة السعودية تسبب الأرتكاريا؟ الحرارة والتعرق والشمس والتغيرات الحرارية قد تكون محفزات لبعض أنماط الأرتكاريا، وقد أظهرت دراسات سعودية أن بعض المرضى يربطون تفاقم أعراضهم بهذه العوامل. لكن ذلك لا يعني أن المناخ السعودي يسبب الأرتكاريا المزمنة. فالشخص الذي تظهر لديه هذه البقع الجلدية مع ارتفاع حرارة الجسم والتعرق في أثناء الرياضة قد يختلف عن شخص تثير البرودة أعراضه، وعن ثالث تظهر لديه الأرتكاريا تلقائياً من دون محفز فيزيائي محدد.

وحتى الغبار، على أهميته في أمراض الحساسية التنفسية في المملكة، لا ينبغي وصفه تلقائياً بأنه سبب للأرتكاريا المزمنة. فهناك فرق بين سبب المرض ومحفز الأعراض، وفهمه قد يوفر على المريض رحلة طويلة بحثاً عن مسبب قد لا يكون أصل المشكلة.• ما حجم المشكلة؟: الأرتكاريا ليست مرضاً نادراً، لكن تقديرات انتشارها تختلف بين المناطق بحسب تعريف الحالات وطرق الدراسات. وفي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدرت بيانات دراسة العبء العالمي للأمراض GBD 2021 معدل الانتشار النقطي للأرتكاريا بنحو 0.94 في المائة بعد توحيد الفروق العمرية. وهذه النسبة تتعلق بالأرتكاريا عامة، وليست تقديراً للأرتكاريا المزمنة العفوية تحديداً.

أما في المملكة، فلا تزال الحاجة قائمة إلى بيانات وطنية واسعة تحدد انتشار الأرتكاريا المزمنة بدقة، لكن الدراسات المحلية تكشف عن جانب آخر: عبء المرض على حياة الإنسان. ففي دراسة حديثة من مدينة جامعة الملك سعود الطبية شملت 114 مريضاً بالأرتكاريا المزمنة العفوية، ظهرت الوذمة الوعائية لدى أكثر من نصف العينة. وأظهرت أدوات الفحص أن نحو 28 في المائة كانوا ضمن الفئة المعرضة لاحتمال اضطراب القلق، ونسبة مماثلة لاحتمال الاكتئاب، وارتبط ارتفاع الدرجات بتراجع جودة الحياة. ومع أن الدراسة من مركز واحد ولا يمكن تعميم نسبها على جميع مرضى المملكة، فإنها تذكر بحقيقة مهمة: الأرتكاريا مرض يظهر على الجلد، لكن عبئه لا يبقى على الجلد.

المضاعفات والعلاج

• الحكة التي تسرق النوم والحياة. من أكثر جوانب الأرتكاريا المزمنة إرهاقاً أن نوباتها لا تأتي دائماً بموعد متوقع، فقد يستيقظ المريض على بقع جلدية جديدة، أو تظهر الحكة والتورم في أثناء العمل أو الدراسة أو مناسبة اجتماعية. ومع تكرار النوبات قد يتأثر النوم والتركيز والعمل والعلاقات والنشاط الاجتماعي، وقد يضيف ظهور البقع أو التورم في أماكن ظاهرة عبئاً على ثقة الإنسان بنفسه، فضلاً عن القلق من النوبة التالية.

ولهذا توصي الإرشادات بقياس نشاط المرض ومدى السيطرة عليه وتأثيره في جودة الحياة. ومن الأدوات المستخدمة اختبار السيطرة على الأرتكاريا (UCT)، الذي يساعد على تقييم السيطرة ومتابعة الاستجابة للعلاج. فالهدف لم يعد أن تصبح الحكة محتملة، وإنما أن يستعيد المريض السيطرة على مرضه وحياته.

• العلاج - الهدف أكبر من إيقاف الحكة: وتترجم الإرشادات الدولية المحدثة في 2026 هذا الهدف علاجياً بالسعي إلى السيطرة الكاملة على الأعراض، وإعادة جودة الحياة إلى طبيعتها قدر الإمكان.

وتبدأ الخطة عادة بمضادات الهيستامين H1 من الجيل الثاني، التي تُفضل على الأدوية القديمة المسببة للنعاس. وإذا لم تتحقق السيطرة، تسمح الإرشادات للطبيب بزيادة جرعة بعض هذه الأدوية تدريجياً حتى أربعة أضعاف الجرعة القياسية، تحت الإشراف الطبي، وليس بقرار من المريض نفسه.

أما الكورتيزون الجهازي، فرغم قدرته على تهدئة النوبة سريعاً، فإنه ليس علاجاً طويل الأمد للأرتكاريا المزمنة بسبب آثاره الجانبية، وقد يستخدمه الطبيب لفترة قصيرة في بعض التفاقمات الشديدة.

وإذا بقي المرض غير مسيطر عليه، فهذا لا يعني أن الخيارات انتهت. فهناك علاجات متقدمة تستهدف مسارات محددة في المرض. ويحتفظ أوماليزوماب (Omalizumab) بموقع مهم في علاج الأرتكاريا المزمنة العفوية غير المسيطر عليها بمضادات الهيستامين، فيما تشمل الخيارات الحديثة دوبيلوماب (Dupilumab) وعلاجات تستهدف مسارات داخل الخلايا، ومنها مثبطات BTK.

• وفي السعودية: ماذا عن العلاجات الحديثة؟: وجود دواء ضمن الإرشادات الدولية أو اعتماده في دولة أخرى لا يعني تلقائياً أن له الاستطباب نفسه في المملكة، والمرجع هو هيئة الغذاء والدواء السعودية والمعلومات الدوائية المعتمدة لديها.

وتشير المعلومات الرسمية للهيئة إلى استطباب دوبيلوماب (Dupilumab) لعلاج الأرتكاريا المزمنة العفوية لدى المرضى من عمر 12 عاماً فأكثر عندما لا تتحقق السيطرة الكافية بمضادات الهيستامين H1 . كما أن أوماليزوماب (Omalizumab) من الأدوية المسجلة في المملكة، ويبقى اختيار العلاج وتصعيده مرتبطاً بالتشخيص والاستطباب المعتمد وتقييم الطبيب المختص. وهنا يصبح السؤال الأهم ليس فقط: هل العلاج الحديث موجود؟ وإنما: هل يصل المريض المناسب إلى العلاج المناسب في الوقت المناسب؟

من الحكّة والبقع الحمراء إلى فهم المرض واستعادة السيطرة

• متى تصبح الحالة طارئة؟: معظم نوبات الأرتكاريا ليست حالات طارئة، لكن الصورة تتغير إذا صاحبها تورم في اللسان أو الحلق، أو صعوبة في التنفس أو البلع، أو تغير في الصوت، أو دوخة شديدة أو فقدان للوعي؛ فهذه قد تكون علامات على التأق (Anaphylaxis)، وهو تفاعل تحسسي شديد قد يهدد الحياة، يستدعي تدخلاً طبياً فورياً. أما تورم الشفتين أو الجفون المصاحب للوذمة الوعائية فلا يعني وحده بالضرورة وجود التأق؛ فالخطورة ترتفع عندما يتأثر مجرى التنفس أو تظهر أعراض جهازية أخرى.

• «من الحكة إلى الفهم... ثم السيطرة»

في البداية، كان السؤال: «ممَّ أعاني الحساسية؟»، لكن رحلة الفهم قادت إلى إعادة النظر في السؤال نفسه؛ فليست كل أرتكاريا ناتجة عن حساسية، وليس كل طفح هو أرتكاريا، وليست كل أرتكاريا حساسية، وليست كل حالة مزمنة بحاجة إلى عشرات التحاليل أو حِمْيات استبعادية قاسية. كما لا يعني استمرار المرض أن على المريض قبول الحكة والنوبات غير المسيطر عليها باعتبارها جزءاً دائماً من حياته.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي للأرتكاريا 2026، «استعد السيطرة... من الحكة إلى الفهم»، أكثر من عبارة توعوية؛ فمعرفة نوع المرض ومحفزاته، والتشخيص الموجه، وقياس السيطرة، والوصول إلى العلاج المناسب، تنقل المريض من البحث المستمر عن «الحساسية» إلى فهم مرضه والتعامل معه على أساس علمي؛ فالسيطرة تبدأ بالفهم، والفهم يبدأ بالسؤال الصحيح.

 

* استشاري طب المجتمع