كيف تتحول «كائناً صباحياً»؟.... 6 خطوات تساعدك على الاستيقاظ باكراً

كيف تعوّد نفسك على الاستيقاظ المبكر؟ (بكسلز)
كيف تعوّد نفسك على الاستيقاظ المبكر؟ (بكسلز)
TT

كيف تتحول «كائناً صباحياً»؟.... 6 خطوات تساعدك على الاستيقاظ باكراً

كيف تعوّد نفسك على الاستيقاظ المبكر؟ (بكسلز)
كيف تعوّد نفسك على الاستيقاظ المبكر؟ (بكسلز)

قد يبدو الاستيقاظ باكراً تحدياً لمن اعتاد السهر أو النوم حتى ساعات متأخرة، لكن دراسات عدة تشير إلى أن بدء اليوم في وقت مبكر قد يرتبط بمزيد من الإنتاجية وتحسن المزاج وتقليل بعض المشكلات، مثل التوتر وزيادة الوزن والاكتئاب. ولا يعتمد تغيير نمط النوم على العوامل الوراثية وحدها؛ إذ يمكن للعادات والالتزام بروتين ثابت أن يساعدا الجسم على التكيف تدريجياً.

ويستعرض تقرير نشرته شبكة «لايف هيلث» أبرز فوائد الاستيقاظ الباكر وأهم الخطوات التي تساعد على تحويله عادة يومية.

1. حدد سبب رغبتك في الاستيقاظ مبكراً

ابدأ بتحديد الدافع وراء تغيير موعد الاستيقاظ، سواء كان تحسين الصحة، أو زيادة الإنتاجية، أو توفير وقت لممارسة الرياضة وتناول الإفطار والقراءة قبل بدء العمل. ويساعد وضع أهداف واضحة على متابعة التقدم ومعرفة ما إذا كان وقت الاستيقاظ الجديد كافياً لتحقيقها.

2. ضع خطة والتزم بموعد ثابت للاستيقاظ

حدّد الوقت الذي تريد الاستيقاظ فيه، ثم احسب نحو 8 ساعات إلى الوراء لتحديد موعد النوم المستهدف. وإذا وجدت صعوبة في النوم مبكراً خلال الأيام الأولى، فلا تقلق؛ إذ قد يحتاج الجسم إلى بعض الوقت للتكيف.

الأهم هو الالتزام بموعد الاستيقاظ نفسه يومياً، حتى في عطلات نهاية الأسبوع؛ لأن النوم حتى وقت متأخر في العطلات قد يربك إيقاع النوم. كما يُفضّل تجنب القيلولة، خصوصاً خلال الأسابيع الأولى؛ لأنها قد تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة.

3. استخدم المنبه بطريقة صحيحة

تجنَّب زر الغفوة، وضع المنبه بعيداً عن السرير بحيث تضطر إلى النهوض لإيقافه. ويمكن اختيار منبه ذكي أو نغمة موسيقية مفعمة بالحيوية بدلاً من الأصوات المزعجة المعتادة.

ويُفضّل عدم استخدام الهاتف منبهاً؛ لأنه قد يكون مُشتّتاً ويجعل النوم أكثر صعوبة.

4. امنح جسمك دفعة من الطاقة

قد لا تشعر بالنشاط فور مغادرة السرير، لكن بعض العادات تساعد على بدء اليوم بحيوية:

- الرياضة: تنشّط الجسم وتعزز عملية الأيض والطاقة وتحسن الصحة، ويفضل ممارستها في الهواء الطلق صباحاً إن أمكن.

- الماء: غسل الوجه بالماء، والاستحمام، وشرب كوب كبير من الماء قد يساعد على التخلص من الخمول الصباحي.

- الضوء: يساعد الضوء الطبيعي أو الاصطناعي على إيقاظ الجسم من خلال وقف إنتاج الميلاتونين؛ لذلك من المفيد فتح النوافذ والتعرض للضوء صباحاً.

- الموسيقى: اختيار موسيقى حيوية قد يساعد على تنشيط الذهن والاستعداد لليوم.

- ترتيب السرير: قد تساعد هذه العادة على تنشيط الجسم ومنح شعور بإنهاء اليوم السابق وبدء يوم جديد.

- الصلاة أو التأمل: يمكن أن تمنح ساعات الصباح وقتاً للعبادة أو التأمل، وقد أظهرت دراسات فوائد للصلاة والتأمل على الصحة الجسدية والنفسية.

أما القهوة، فعلى الرغم من أنها قد تزيد اليقظة مؤقتاً، فإن الاعتماد عليها باستمرار قد يؤدي إلى الحاجة إليها للحفاظ على النشاط، وربما الشعور بالتعب بعد زوال تأثيرها.

5. تناول إفطاراً صحياً

يمكن أن يمنح الإفطار الصحي الجسم الطاقة ويدعم التركيز، كما يساعد تناول الطعام في الصباح على تنشيط عملية الأيض. وقد يكون الإفطار أيضاً فرصة لقضاء بعض الوقت مع العائلة قبل بدء اليوم.

كما يمكن أن يصبح الإفطار مؤشراً على نجاح روتين الاستيقاظ المبكر: فإذا كان هناك وقت لتناوله بهدوء؛ فهذا يعني أن موعد الاستيقاظ يتيح مساحة كافية لبدء اليوم من دون استعجال.

6. استمر حتى يعتاد جسمك

يتطلب تغيير نمط النوم المثابرة والالتزام بالروتين نفسه طوال أيام الأسبوع. وقد يحتاج الجسم إلى أسابيع عدة لإعادة ضبط ساعته البيولوجية، خصوصاً إذا كان التغيير يتضمن تقديم موعد الاستيقاظ عدة ساعات، وفي هذه الحالة يمكن إجراء التغيير تدريجياً.

ويظل الضوء عاملاً أساسياً في تنظيم النوم؛ فمن المفيد التعرض للضوء صباحاً، سواء كان طبيعياً أو اصطناعياً، وتقليل التعرض للضوء قبل موعد النوم، بما في ذلك ضوء شاشات الهاتف والكمبيوتر.


مقالات ذات صلة

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

يوميات الشرق أكثر الناس انضباطاً يدركون أن الاعتماد على قوة الإرادة وحدها ليس استراتيجية مضمونة على المدى الطويل (بيكسلز)

لماذا يبدو بعض الأشخاص أكثر انضباطاً؟ السر ليس في قوة الإرادة

قد تعتقد أن الأشخاص الذين يلتزمون بنظام غذائي صحي، أو يواظبون على ممارسة الرياضة، أو ينجحون في الادخار، كلهم يتمتعون بقوة إرادة استثنائية لمقاومة الإغراءات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا لماذا تثير المحادثات مع «تشات جي بي تي للمراهقين» القلق الشديد؟

لماذا تثير المحادثات مع «تشات جي بي تي للمراهقين» القلق الشديد؟

توصيات بسحبه من السوق لإصلاحه

برايان إكس. تشين (نيويورك)
يوميات الشرق التقدير الصحي للذات قد يعود بالنفع على العلاقات (بيكسباي)

لماذا تُعد عبارة «أحبب نفسك أولاً» خرافةً في العلاقات؟

ربما تكون قد سمعت من قبل نصيحة: «عليك أن تحب نفسك قبل أن تتمكن من حب الآخرين»... فهل هي الأساس الأفضل لبناء العلاقات أم أن هناك نهجاً آخر؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كيف يمكن لألعاب الفيديو دعم الصحة النفسية؟ (بيكسلز)

هل يمكن لألعاب الفيديو أن تساعد في علاج الاكتئاب والقلق؟

لطالما ارتبطت ألعاب الفيديو بالترفيه وتمضية الوقت، لكنّ أبحاثاً حديثة تشير إلى أنها قد تحمل فوائد تتجاوز ذلك، لتصبح أداة محتملة للتعامل مع أعراض الاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي إسرائيليون يقرأون من سفر ديني في موقف سيارات تحت الأرض يُستخدم كملجأ - مارس 2026 (رويترز)

نحو مليون إسرائيلي طلبوا المساعدة النفسية منذ هجوم «7 أكتوبر»

نحو مليون إسرائيلي اتصلوا طلباً للمساعدة النفسية منذ السابع من أكتوبر 2023.

كفاح زبون (رام الله)

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف
TT

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

أفاد باحثون أميركيون بأن الأشخاص الذين يعانون من تدهور في جودة الصوت - تغيرات في طبقة الصوت، ووضوحه، وشدته - والذين لا يعانون من فقدان السمع، لديهم خطر أكبر بنسبة 58 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي والخرف. وقالوا: «مع تزايد عدد كبار السن ومحدودية العلاجات المتاحة للخرف، فإن التحديد المبكر لمؤشرات الخرف أمر بالغ الأهمية». وأضافوا: «لم تتناول أي دراسة سابقة واسعة النطاق ما إذا كانت اضطرابات الصوت المشخصة، مرتبطة بشكل مستقل بالتدهور المعرفي المستجد. وتُعدّ دراستنا الأولى من نوعها التي تبحث في هذا الارتباط المحتمل».

خطر الإصابة بالخرف

وفق ما تم نشره ضمن عدد 10 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الصوت «Journal of Voice»، أظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع.

وقال الدكتور روبرت ساتالوف، كبير الباحثين ورئيس كلية الطب بجامعة دريكسل بفيلادلفيا، في بيان صحافي: «قد تكون اضطرابات الصوت مؤشراً مبكراً وأقوى على التدهور المعرفي من ضعف السمع وحده. كما قد تؤدي اضطرابات الصوت إلى تقليل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأنشطة المحفزة معرفياً».

وأردف الباحثون موضحين: «أظهرت الدراسات أن المشاركة الاجتماعية تقلل من خطر الإصابة بالخرف من خلال بناء الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve)، والحفاظ على صحة الدماغ، وتحسين أنماط الحياة، وتقليل مخاطر أمراض الأوعية الدموية، فضلاً عن خفض التوتر والاكتئاب. كما أظهرت الدراسات أن للانخراط الاجتماعي تأثيراً إيجابياً على الصحة المعرفية على المستوى الخلوي لخلايا الدماغ».

وأضاف الدكتور ساتالوف: «وجدنا أقوى ارتباط بين الخرف وضعف السمع لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الصوت وضعف السمع. ولكن الأهم من ذلك، وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الصوت دون ضعف السمع، أكثر عرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من ضعف السمع فقط».

وقال الباحثون في ملخص محصلة نتائجهم: «في هذه الدراسة التي شملت أكثر من 834000 مريض، ارتبطت اضطرابات الصوت بشكل قائم ومستقل بحصول تدهور معرفي دماغي جديد. وتشير النتائج إلى أن اضطرابات الصوت تمثل مؤشراً حيوياً مبكراً قوياً للتدهور المعرفي، بشكل يفوق تأثير فقدان السمع وحده. وتُبرز هذه النتائج أهمية زيارات أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأسرة/الباطنية، بوصف ذلك فرصاً لتقييم القدرات المعرفية باستخدام أساليب التشخيص الموجودة بالفعل في الممارسة الإكلينيكية، كما تُبرز الحاجة إلى مزيد من البحوث لتقييم ما إذا كان العلاج المبكر للصوت قد يُعدّل من التدهور المعرفي المستقبلي، أم لا».

اضطرابات الصوت

وذكر الباحثون في ملاحظاتهم الخلفية أن ضعف السمع سبق تحديده عامل خطر للإصابة بالخرف، حيث أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون المعينات السمعية أقل عرضة لتدهور الدماغ من أولئك الذين لا يستخدمونها. ومع ذلك، اشتبه فريق البحث في أن اضطرابات الصوت قد تكون مرتبطة أيضاً بالخرف، نظراً لأن أمراض الدماغ التنكسية الأخرى؛ مثل مرض باركنسون، تُسبب تغيرات صوتية.

وأشار الباحثون إلى أن ما بين 75 في المائة و90 في المائة من مرضى باركنسون يُصابون بضعف في جودة الصوت وتلعثم في الكلام، إما قبل ظهور المرض أو خلال مساره.

وفي الدراسة الجديدة، تتبّع الباحثون بيانات المرضى، وكانت أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وقارنوا صحة الدماغ لدى من شُخّصت إصابتهم باضطراب صوتي مع من لم تُشخّص إصابتهم به. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب صوتي كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ خلال عام من تشخيصهم. كما وجد الباحثون أن فقدان السمع وحده يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي بنسبة 27 في المائة، مما يدعم العلاقة التي سبق الإبلاغ عنها بين فقدان السمع والخرف.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع ومشاكل صوتية معاً كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ بأكثر من الضعف. وكان هؤلاء الأشخاص أيضاً أكبر سناً، ولديهم معدلات أعلى من مشاكل صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وأفاد الباحثون بأن الدراسة لم تُصمَّم بالأساس لتفسير سبب ارتباط مشاكل الصوت بالخرف، ولكن من المحتمل أن تؤثر التغيرات في صوت الشخص على طريقة تفاعله مع الآخرين، كما أوضح ساتالوف. وأضاف: «إذا كنت تعاني من اضطراب في الصوت يؤثر على نبرته، أو إذا كان الكلام أو الغناء مؤلماً، فمن الطبيعي أن تُقلل من مشاركتك في الأنشطة الاجتماعية أو غيرها من الأنشطة المُحفِّزة للدماغ. نلاحظ هذا بالفعل لدى مرضى باركنسون، حيث غالباً ما تسبق اضطرابات الصوت ظهور الأعراض الجسدية الأخرى للمرض».

وأشار الباحثون إلى أنه من الممكن أيضاً أن تتأثر اضطرابات الصوت بالعمليات البيولوجية نفسها التي تُؤدي لاحقاً إلى التدهور المعرفي، مع اعتبار مرض باركنسون مثالاً مفيداً للمقارنة.

وفي الوقت نفسه، نصح الدكتور ساتالوف الأشخاص الذين يُعانون من تغيرات في كلامهم أو صوتهم باستشارة الطبيب. وأوضح: «قد يكون من المفيد لكثير من هؤلاء المرضى التحدث مع طبيب أنف وأذن وحنجرة يُمكنه ترتيب تقييم معرفي لمساعدة المرضى في وضع خطة رعاية مناسبة».

الصوت... مكونات تشريحية ووظيفية

تفيد عدة مصادر طبية بأن تكوين الصوت يتطلب اشتراك 3 مكونات تشريحية عضوية؛ وهي:

- الحنجرة (Larynx) التي تقع في الحلق بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

- الطيات الصوتية (Vocal Folds) (تسمى أيضاً الحبال الصوتية)؛ وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، ويمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

- المزمار (Glottis) ولسان المزمار (Epiglottis): المزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف، كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي العديد من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات، ولكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، وهي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم، مثلاً: ح، ع.

كما تفيد تلك المصادر الطبية بأن «الكلمة المنطوقة» تصدر عن 3 مكونات لإنتاج الصوت؛ وهي:

- الصوت المسموع (Voiced Sound).

- الرنين (Resonance).

- النطق (Articulation).

وذلك عبر المعادلة التالية: الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج عن اهتزاز الطيات الصوتية، وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام.

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص.

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتين) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص أخر.

وتوضح تلك المصادر الطبية أن عملية إنتاج الصوت هي عملية مكونة من 3 خطوات؛ وهي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية.

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري.

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة عن دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»، مما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج عن زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعضها بعيداً عن بعض، وتظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية، وبالتالي زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت. كما أن زيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة عن زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

احتمال الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع

الاضطرابات المرضية في الصوت وعلاجاتها

يلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها، ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عدة عوامل اضطراباً في الصوت مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج عن جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت». ويضيفون: بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي: مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية: إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز كثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والعديد من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية: يمكن استخدام العديد من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية، أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد: قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة، حتى لو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية


الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟
TT

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، يدعونا هذا العام إلى زاوية مختلفة عما اعتدنا عليه عند تناول القضايا الطبية؛ إذ نقترب عادة من المرض نفسه: أسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه، وعلاجه، والوقاية منه. فهنا لن نتوقف عند اضطراب نفسي بعينه، ولن نسأل عن دواء، أو وسيلة تشخيص، وإنما نقترب من قضية أوسع تمس فلسفة الرعاية نفسها: ما المكان الذي ينبغي أن يحتله صوت الإنسان الذي عاش تجربة المرض النفسي في القرارات المتعلقة بعلاجه، وفي الخدمات المقدمة له، بل وفي السياسات التي ترسم مستقبل الرعاية النفسية؟

«الإنصات إلى التجربة المعيشة»

• أصوات حقيقية. وليس هذا التحول اختياراً تحريرياً فحسب؛ فهو في صميم القضية التي وضعتها المؤسسات الدولية المعنية بالصحة النفسية في واجهة النقاش هذا العام. فاليوم العالمي للصحة النفسية 2026 يأتي تحت شعار Lived Experiences Heard: Real Voices، Real Change، أو بما يعبر عن مضمونه: «الإنصات إلى التجارب المعيشة... أصوات حقيقية، تغيير حقيقي». وتدعو حملة هذا العام إلى الاعتراف بالمعرفة التي يحملها الأشخاص الذين عاشوا تجربة الاضطراب النفسي، وإلى ألا يقتصر حضورهم على سرد تجاربهم، بل يمتد إلى التأثير في السياسات، والخدمات، والقرارات التي تمس حياتهم.

وهنا تتغير الأسئلة. فبدلاً من أن نسأل فقط: ما المرض؟ وكيف نشخصه؟ وكيف نعالجه؟ نسأل هذه المرة: هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟ وهل الاستماع إليه يعني إشراكه؟ وما الذي يمكن أن تضيفه تجربة من عاش المرض إلى خبرة الطبيب ومعرفة الباحث؟ وهل يمكن أن تصبح مشاركة المريض معياراً من معايير جودة الرعاية النفسية الحديثة؟

• يوم عالمي. ولفهم دلالة المناسبة، لا ينبغي أن يغيب عنها الاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH)، الذي أطلق اليوم العالمي للصحة النفسية عام 1992. وهو اتحاد متخصص يعمل على تعزيز الوعي بالصحة النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية، والمناصرة، ودعم الممارسات التي تركز على التعافي.

وتلتقي هذه الرؤية مع منظمة الصحة العالمية، التي تدعو في حملة هذا العام إلى المشاركة ذات المعنى لأصحاب التجارب المعيشة؛ بحيث يصبحون شركاء في تشكيل السياسات، والخدمات، والقرارات، لا مجرد أصوات نستمع إليها.

وفي التاسع من أكتوبر عشية اليوم العالمي، تُعقد ندوة دولية مشتركة بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية وشركاء دوليين، حول تحويل أصوات أصحاب التجارب المعيشة إلى مشاركة مؤثرة في السياسات، والخدمات، والممارسة.

• من الاستماع إلى المشاركة. هناك فارق كبير بين أن نمنح الإنسان فرصة للكلام وأن نمنح صوته فرصة للتأثير. فقد يروي شخص عاش الاكتئاب أو الفصام أو اضطراباً نفسياً تجربته في حملة توعوية، أو مؤتمر، فتساعد قصته في مكافحة الوصمة، وتشجيع الآخرين على طلب المساعدة. لكن ماذا يحدث بعد انتهاء القصة؟ هل يصل ما قاله إلى من يصمم الخدمة؟ وهل تُؤخذ تجربته في الاعتبار عند وضع السياسات، أو تقييم جودة الرعاية؟

لهذا تؤكد حملة 2026 أن المشاركة ذات المعنى تتجاوز مجرد الاستماع؛ فهي تتيح لأصحاب التجارب المعيشة التأثير في القرارات، والمشاركة في تصميم الخدمات، ودعم المبادرات التي يقودها الأقران، ومواجهة الوصمة، وتعزيز المساءلة. وتلخص إحدى أهم رسائل الحملة هذه الفلسفة بعبارة «Nothing about us without us»، أي «لا شيء عنا من دوننا». فالسياسات والخدمات النفسية تصبح أقوى عندما تُصمم وتُقدم وتُقيّم بمشاركة الأشخاص الذين يستخدمونها.

«الشراكة» في العلاج

• التجربة المعيشة» خبرة من نوع آخر. ولكن هل يمكن اعتبار التجربة الشخصية نوعاً من الخبرة؟ تجيب حملة هذا العام بنعم، مع ضرورة فهم المقصود. فـالتجربة المعيشة (Lived Experience) هي المعرفة والفهم اللذان يكتسبهما الإنسان من مروره الشخصي بحالة نفسية، ومن تجربته في طلب الرعاية، والحصول عليها، أو تعذر الوصول إليها.

إن الطبيب يعرف الاضطراب من خلال الدراسة، والتدريب، والممارسة السريرية، والباحث يدرسه من خلال البيانات، والدراسات، لكن الشخص الذي عاشه يعرف جانباً مختلفاً: كيف يبدو المرض في تفاصيل الحياة اليومية؟ وكيف يؤثر في الدراسة، والعمل، والأسرة، والعلاقات؟ وما العقبات التي يواجهها الإنسان في طلب المساعدة؟

وقد تكشف هذه المعرفة عوائق لا يلاحظها الآخرون، وتساعد في جعل السياسات والخدمات أكثر ارتباطاً باحتياجات الناس، وظروفهم الحقيقية. ومع ذلك فإن تجربة شخص واحد لا تمثل تجارب الجميع. وهنا يجب أن يبقى الميزان دقيقاً: التجربة المعيشة لا تحل محل الطب المبني على الدليل، كما أن المعرفة الطبية لا ينبغي أن تلغي معرفة الإنسان بتجربته، واحتياجاته. فالرعاية الأفضل تنشأ عندما تلتقي المعرفة العلمية والخبرة السريرية مع خبرة الإنسان الذي يعيش الحالة.

• من متلقي العلاج إلى شريك فيه. تبدأ هذه الفلسفة من علاج الإنسان نفسه. فالرعاية المتمحورة حول الإنسان لا تنظر إلى المريض باعتباره متلقياً سلبياً لما يقرره الآخرون، وإنما يعد شريكاً ينبغي أن يفهم تشخيصه، وخيارات العلاج، وفوائدها، ومخاطرها، وأن تؤخذ أولوياته وقيمه وظروف حياته في الاعتبار عند وضع خطة العلاج، والتعافي. ثم تتسع دائرة المشاركة؛ فقد يساهم أصحاب التجارب المعيشة في تصميم الخدمات، وتقييمها، وتدريب العاملين، وقيادة مبادرات الأقران، وتطوير السياسات، والبرامج.

لكن الأرقام تكشف أن الانتقال من المبدأ إلى التطبيق لا يزال غير مكتمل. فمن بين الدول المستجيبة لمسح أطلس الصحة النفسية 2024، أفادت 45 في المائة بوجود تعاون مستمر مع أصحاب التجارب المعيشة، والأسر، أو مقدمي الرعاية في تخطيط خدمات الصحة النفسية، أو تقديمها، أو مراقبتها، بينما أفادت 80 في المائة من الدول التي لديها سياسة أو خطة للصحة النفسية بأنها طُورت بالتشاور معهم.

والفارق بين الرقمين يستحق التأمل: وجود صوت للمريض عند كتابة السياسة لا يعني بالضرورة أن هذا الصوت أصبح جزءاً دائماً من الممارسة.

• الرعاية النفسية... هل يجب أن تنتهي عند باب المستشفى؟ ويقودنا ذلك إلى تحول آخر في مفهوم الرعاية النفسية الحديثة: من الاعتماد المفرط على المؤسسات طويلة الإقامة إلى بناء خدمات نفسية واجتماعية داخل المجتمع.

وهذا لا يعني إلغاء المستشفى النفسي، أو التقليل من ضرورته عند الحاجة إلى التنويم، والرعاية المتخصصة. بل يعني أن المستشفى ينبغي ألا يكون المنظومة كلها، وأن يحصل الإنسان، متى سمحت حالته، على الرعاية والتأهيل وهو مرتبط بأسرته، ومجتمعه، وتعليمه، وعمله، وحياته.

وتضع منظمة الصحة العالمية الرعاية المجتمعية القائمة على الحقوق والكرامة ضمن أولويات حملة هذا العام. لكن التحول العالمي ما زال بطيئاً؛ إذ أفادت نحو 9 في المائة فقط من الدول بأنها انتقلت بالكامل من الرعاية القائمة على المؤسسات إلى النماذج المجتمعية، بينما لا تزال 53 في المائة في المراحل المبكرة. كما أن نحو 49 في المائة من حالات الدخول المبلغ عنها إلى المستشفيات النفسية غير طوعية، فيما تتجاوز مدة 23 في المائة من الإقامات المبلغ عنها عاماً كاملاً.

والمغزى هنا ليس في مكان تقديم العلاج وحده، وإنما في فلسفة الرعاية: هل تساعد الإنسان على استعادة حياته، وممارسة اختياراته، والبقاء جزءاً من المجتمع؟

المريض في صميم العملية العلاجية

• السعودية: المشاركة حق وليست شعاراً. وعندما ننقل هذا النقاش إلى المملكة العربية السعودية، نجد أن فكرة مشاركة المريض لا تبدأ من شعار عالمي لعام 2026.

وتؤكد وزارة الصحة السعودية في وثائقها الخاصة بحقوق المرضى أن السياسات الصحية الوطنية تضع المريض في صميم العملية العلاجية، وتعتبر إشراكه في صنع القرار الصحي أحد معايير التميز في تقديم الرعاية. كما تنص صفحة الوزارة الخاصة بالصحة النفسية على تمكين المريض، وإشراكه في القرارات التي تحسن الخدمات المقدمة.

وتتضح الصورة أكثر في اللائحة التنفيذية لنظام الرعاية الصحية النفسية؛ إذ تنص حقوق المريض النفسي على إعطائه الفرصة للمشاركة الفعلية والمستمرة في الخطة العلاجية إذا كان قادراً على ذلك، وإعلامه بالتشخيص، وسير الخطة العلاجية، والفوائد المرجوة، والمخاطر، والأعراض الجانبية، والبدائل الممكنة، قبل موافقته على العلاج.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي قريباً جداً من الممارسة اليومية: أن يُسمع صوت المريض، وأن يَعرف ويَفهم خياراته، وأن يُشارك في القرار المتعلق بحياته.

كما تتسع الخدمات النفسية في المملكة خارج إطار المستشفى وحده؛ فوزارة الصحة تشير إلى تقديمها عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية، ومنصة «صحتي»، وخدمة 937، إلى جانب المستشفيات، والطوارئ، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية.

وفي أغسطس (آب) الماضي أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية «أطلس خدمات الرفاه والعافية النفسية»، بهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات في مختلف مناطق المملكة؛ وهي خطوة تسهم في تقريب الدعم النفسي من الإنسان، ومساعدته في العثور على الخدمة المناسبة.

لكن وجود الأنظمة والخدمات يفتح سؤال المرحلة التالية، وهو السؤال نفسه الذي يطرحه اليوم العالمي بصورة أوسع: كيف نضمن أن تتحول المشاركة من حق مكتوب إلى تجربة يشعر بها كل مستفيد من الخدمة؟

• أصوات حقيقية... هل تصنع تغييراً حقيقياً؟ ليس المقصود أن تحل التجارب الشخصية محل الدراسات، والأدلة العلمية، أو أن يستطيع شخص واحد التحدث باسم جميع المرضى. وإنما المقصود أن معرفة الطبيب والباحث والنظام الصحي قد تكملها معرفة الإنسان الذي يعيش التجربة.

ولذلك ربما تكون الرسالة الأهم في اليوم العالمي للصحة النفسية 2026 هي الانتقال من الاستماع إلى الفعل؛ فبدلاً من أن نطلب من الناس رواية قصصهم، نتساءل: ماذا تعلمنا منها، وما الذي ينبغي أن يتغير بسببها؟

على مدى سنوات، كان أحد أكبر تحديات الصحة النفسية جعل الناس يتحدثون عنها بلا خوف، أو خجل. ولا تزال مواجهة الوصمة مهمة، والوصول إلى التشخيص والعلاج ضرورة لا غنى عنها.

لكن النقاش يتقدم اليوم خطوة أخرى. فلم يعد السؤال فقط: هل نتحدث عن الصحة النفسية؟ بل: من يشارك في هذا الحديث، ومن يصل صوته إلى مكان اتخاذ القرار؟ ولعل عبارة «لا شيء عنا من دوننا» تختصر هذا التحول: من الرعاية التي تُصمم للإنسان إلى الرعاية التي يُشارك في تصميمها. فإذا أردنا بالفعل أن تتحول «الأصوات الحقيقية» إلى «تغيير حقيقي»، فلا يكفي أن نتيح للمريض أن يتحدث، بل ينبغي أن يكون لما يقوله أثر. فالرعاية النفسية الأفضل لا تُبنى للمريض وحده... وإنما تُبنى معه.

* استشاري طب المجتمع


علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال
TT

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، نُشرت نتائجها أخيراً في مجلة الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين the Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

أسباب اضطراب تجنّب الطعام

يُعدُّ اضطراب تجنّب/تقييد تناول الطعام من المشاكل النفسية الشائعة التي تتعلق بالطعام والتغذية، حيث يقوم المراهق بالحد من كمية أو أنواع الطعام التي يتناولها، ولكن على عكس المصابين باضطرابات الطعام الأخرى، لا يقوم المراهق بتقليل كميات الطعام بسبب مخاوف تتعلق بصورة الجسد أو الرغبة في إنقاص الوزن، ولكن لأسباب نفسية أخرى.

تكون الأسباب الأساسية لهذا الاضطراب في الأغلب نتيجة لمشاكل نفسية ترتبط بالطعام، مثل: «الحساسية الحسية من الطعام» التي يحدث فيها تجنب شديد لأطعمة معينة بناءً على قوامها أو رائحتها أو مذاقها أو لونها أو درجة حرارتها، أو «انعدام الاهتمام بالطعام» ويحدث فيها ضعف للشهية ونسيان لإشارات الجوع الداخلية أو عدم إدراكها.

ومن الأسباب الأخرى المهمة «الخوف من عواقب تناول الطعام»؛ ما يسبب شعوراً بالقلق من أن يؤدي تناول الطعام إلى حدوث مشكلة صحية، مثل الاختناق أو القيء أو رد فعل تحسسي خطير. وغالباً ما ينشأ هذا الخوف عقب تجربة مؤلمة سابقة.

يمكن أن يبدأ حدوث هذا الاضطراب في أي مرحلة عمرية بما في ذلك مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى وجه التقريب هناك نسبة من الأطفال والمراهقين تتراوح بين 2 و6 في المائة مصابون بالاضطراب، الذي يؤثر سلباً على نمو الطفل العضوي والنفسي والاجتماعي.

ويتسبب هذا الاضطراب في حدوث عزلة اجتماعية للطفل لإحساسه بالحرج والقلق عند تناول الطعام بحضور الآخرين؛ ما يؤدي إلى تجنب الطفل للتجمعات المرتبطة بالطعام مثل الوجبات المدرسية أو السفر لأيام عدة، أو حضور المناسبات الاجتماعية مثل أعياد الميلاد؛ ما يسبب كراهية الطعام بشكل أكبر ويضاعف من المشاكل النفسية المرتبطة بتناوله.

وقد شملت الدراسة الحالية 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً وأسرهم، وكانوا جميعاً قد تم تشخيصهم باضطراب تجنّب/تقييد الطعام ويعانون نقصاً واضحاً في الوزن. وقارن الباحثون بين أسلوبين علاجيين، كلاهما سبق له تحقيق نجاح فعال في علاج اضطرابات الطعام الأخرى.

ووزع الباحثون العائلات المشاركة بشكل عشوائي على أحد الأسلوبين العلاجيين، وتضمن كلا الأسلوبين 14 جلسة علاجية (مدة كل منها ساعة واحدة) على مدار أربعة أشهر، وتم عقد جميع الجلسات عبر الإنترنت؛ ما أتاح للدراسة ضم عائلات من جميع أنحاء الولايات المتحدة.

أسلوبان علاجيان

ويعتمد الأسلوب الأول في العلاج بشكل أساسي على دور الطفل، ويعرف بالعلاج التحفيزي التعليمي النفسي psychoeducational motivational therapy، حيث يتم حضور الطفل جلسات تدريبية مع المعالج النفسي، يحصل خلالها على معلومات طبية مناسبة لعمره تساعده في فهم طبيعة الاضطراب وتغيير طريقة تفكيره ومواجهة مخاوفه من الطعام والتغلب عليها بنفسه، عن طريق تدريبه على تذوق أطعمة جديدة بالتدريج والتخلص من الحساسية المفرطة تجاه ملمس أو رائحة الطعام.

أما الأسلوب الثاني في العلاج، فيعتمد بشكل أساسي على دور الأسرة في مساعدة الطفل (Family-based therapy) حيث يتم إشراك الوالدين في إدارة النظام الغذائي لطفلهم، من خلال تدريبهما على كيفية مساعدة أطفالهم على تغيير السلوكيات المرتبطة بتجنب الطعام من دون الضغط النفسي عليهم وتوفير بيئة هادئة لتناول الطعام. ومع تقدم الطفل في العمر يكون قد تعود بالفعل على السلوكيات الجديدة، وشارك في هذه الجلسات العلاجية جميع أفراد الأسرة وتضمنت الأطفال والآباء والأشقاء بالإضافة إلى المعالجين النفسيين.

تتبع الباحثون أوزان الأطفال المشاركين وشدة أعراض الاضطراب لديهم، وأوضحوا أن نظام العلاج المعتمد على الأسرة لا يعني الاستغناء عن دور المعالج النفسي؛ لأنه يقوم بدور الموجه والمستشار ويكون على تواصل دائم بالأسرة، لكن الوالدَين لديهما خبرة كبيرة بطبيعة طفلهما وبثقافة الأسرة الغذائية ومن ثم يمكنهما مساعدة الطفل أكثر.

في ختام الدراسة، تبين أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج المعتمد على الأسرة، قد اكتسبوا قدراً أكبر من الوزن مقارنة بالأطفال الذين تلقوا العلاج الفردي. وتُعدّ زيادة الوزن من أهم المؤشرات على التعافي من اضطرابات الطعام. وهذا ما يوضح الدور المهم للأسرة، كما أظهر الأطفال الذين عانوا درجات أشد من الاضطراب تحسناً أفضل عند تلقي العلاج القائم على التعاون الأسري.

وأدى استخدام كلا العلاجين إلى ظهور تحسن ملموس في أعراض الاضطراب لدى الأطفال، وكان الأسلوبان متكافئين ومتكاملين من حيث الفائدة تقريباً، حيث ساعد الأسلوب الأول (الفردي) على تقليل الخوف عند تناول الطعام، وبالتالي أسهم في زيادة كمية وأنواع الأطعمة التي يأكلها الطفل، وساعد الأسلوب الثاني (الأسري) في وجود دعم نفسي للطفل، من خلال تقليل التوتر العاطفي والمشاحنات التي تحدث في المنزل أثناء وقت الوجبات.

وتُعدُّ نتائج هذه الدراسة في غاية الأهمية؛ لأن اضطراب تجنب الطعام كان يتسبب دائماً في توقف نمو الأطفال، وفقدان الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد والكالسيوم إلى جانب التسبب في مشكلات نفسية واجتماعية للطفل، ولم يكن له علاج موحد ومثبت؛ لذلك يسهِم نجاح هذين العلاجين في منح أمل كبير لملايين العائلات.

* استشاري طب الأطفال