«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

لإنقاذ الأطراف قبل أن تزداد خطورة إصاباتها

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
TT

«خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية

طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم
طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم

قد تبدأ الحكاية بجرح صغير في القدم، مثل خدش عابر، أو فقاعة أحدثها حذاء ضيق، أو إصابة بسيطة لا تبدو مثيرة للقلق. ولكن لدى بعض مرضى السكري، قد تمر هذه الإصابة من دون ألم يُذكر بسبب الاعتلال العصبي، فلا ينتبه إليها المريض إلا بعد أن تتطور. ومع ضعف تدفق الدم وتأخر التئام الجروح، قد يتحول الجرح الصغير إلى قرحة وعدوى، وقد تنتهي الحالات المتقدمة بفقدان جزء من القدم أو الطرف السفلي. وهنا تكمن خطورة القدم السكرية؛ فالمشكلة لا تبدأ عند مرحلة البتر، وإنما قبل ذلك بكثير، في مراحل تتيح فرصاً للوقاية والكشف والعلاج المبكر.

السكري والقدم... أين الخطر؟

كيف يمكن إيقاف هذه الرحلة قبل أن تبدأ، وتحويل رعاية القدم السكرية من التعامل مع المضاعفات بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف المبكر؟

تكمن خطورة القدم السكرية في أن مرض السكري قد يؤثر مع مرور الوقت في الأعصاب والدورة الدموية. فاعتلال الأعصاب الطرفية قد يُضعف الإحساس بالألم والحرارة والضغط، فلا ينتبه المريض إلى إصابة أو احتكاك في القدم. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي مرض الشرايين الطرفية إلى انخفاض تدفق الدم، فتتراجع قدرة الأنسجة على الالتئام ومقاومة العدوى.

وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن تلف الأعصاب، وضعف تدفق الدم إلى القدمين، من العوامل الرئيسية التي تزيد تعرض مرضى السكري لمشكلات القدم؛ إذ قد تمر الإصابة من دون أن يشعر بها المريض، بينما يؤدي ضعف الدورة الدموية إلى صعوبة التئام الجروح.

وهنا تكمن المفارقة: قد تكون إصابة القدم خطرة من دون أن تكون مؤلمة في بدايتها. لذلك، فإن غياب الألم لا يعني غياب الخطر، وهو ما يجعل الفحص المنتظم للقدم جزءاً أساسياً من الوقاية.

ولا يحدث بتر الطرف لدى مريض السكري عادة بصورة مفاجئة؛ بل قد يكون المرحلة الأخيرة من سلسلة تبدأ بجرح أو قرحة، ثم عدوى قد تمتد إلى الأنسجة العميقة والعظام؛ خصوصاً مع ضعف التروية، وقد تصل في الحالات المتقدمة إلى الغرغرينا والحاجة إلى البتر.

وكشفت دراسة حول أنماط البتر والوفيات المرتبطة بالقدم السكرية في مدينة جدة عام 2021، وشملت 358 مريضاً بالسكري، أُدخلوا إلى المستشفى بسبب قرحات القدم أو الغرغرينا، عن معدلات مرتفعة من البتر بين هذه الفئة. غير أن هذه النتائج تتعلق بمرضى وصلوا بمضاعفات متقدمة، ولذلك لا تمثل معدل البتر بين جميع مرضى السكري في المملكة، ولكنها تعكس خطورة وصول القدم السكرية إلى مراحل شديدة. ومن هنا، فإن الحد من البتر يبدأ قبل غرفة العمليات، بالتعرف المبكر على القدم المعرضة للخطر، والتدخل في الوقت المناسب.

«خطوة آمنة»... مبادرة سعودية

• الكشف المبكر: يمثل الكشف المبكر النقطة التي يمكن عندها تغيير مسار القدم السكرية. ولهذا توصي إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF, 2023) بفحص القدم بصورة منتظمة، وتحديد مستوى الخطورة وتكرار الفحص وفق حالة كل مريض.

ويشمل الفحص البحث عن الجروح والقرح والتشققات وتغيرات الجلد والتشوهات ومناطق الضغط، إلى جانب تقييم الإحساس للكشف عن الاعتلال العصبي، وفحص الدورة الدموية بحثاً عن علامات مرض الشرايين الطرفية ونقص التروية. كما يكتسب وجود تاريخ سابق لقرحة أو بتر أهمية خاصة في تحديد مستوى الخطورة.

أما ظهور قرحة جديدة، أو علامات عدوى، أو تورم أو احمرار، أو تغير في لون القدم، أو الاشتباه في نقص شديد في التروية، فيستدعي تقييماً طبياً سريعاً، والإحالة إلى الفريق المتخصص حسب الحالة.

وهكذا، لا ينتظر الفحص المبكر ظهور القرحة؛ بل يسعى إلى التعرف على القدم المعرضة للخطر قبل حدوث القرحة، والتدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر صعوبة في العلاج.

• منع المضاعفات قبل فوات الأوان: في هذا السياق، وقَّعت وزارة الصحة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «بوسطن ساينتيفيك»، بالتعاون مع الجمعية السعودية للقدم السكرية والجمعية السعودية للأشعة التداخلية، وأُطلق برنامج «خطوة آمنة» لمدة عامين، بهدف تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية، وتحسين مسارات إحالة المرضى المعرَّضين لمضاعفاتها. ويأتي البرنامج في إطار دعم جهود المملكة لتعزيز الرعاية الصحية الوقائية والمتكاملة، وتحسين جودة حياة المصابين بالأمراض المزمنة.

وفي هذا الإطار، يشير المهندس سعد السدحان، المدير الإقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في المملكة، الذي تمتد خبرته لأكثر من عقدين في قطاع الرعاية الصحية، وسبق أن شغل منصب نائب وزير الصحة للإمداد وسلاسل الإمداد والهندسة، إلى أن دور الشركة في التعاون يشمل مشاركة أفضل الممارسات العالمية في مجال الطب وجراحة الأوعية الدموية، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز الفحص المبكر، ورفع مستوى الوعي لدى المرضى. كما يشير -في ضوء عمل الشركة في مجال التقنيات طفيفة التوغل- إلى البحث عن فرص لتبادل المعرفة وأفضل الممارسات، بما يدعم تطوير مهارات الكوادر الصحية على مستوى المملكة.

• توسيع نطاق الرعاية: ووفقاً للمعلومات المقدمة من الجهات المشاركة، تشمل خطط البرنامج التوسع إلى أكثر من 36 مركزاً للسكري، بينها 7 مراكز متخصصة في علاج القدم السكرية، إلى جانب تطوير إجراءات الفحص، وتدريب فرق التمريض على تقييم القدم وعوامل الخطورة.

وفي هذا السياق، يوضح الأستاذ عبد الله عربي، رئيس الجمعية السعودية للقدم السكرية، ومدير مراكز السكري والقدم السكرية بوزارة الصحة، وهو من القيادات الصحية المتخصصة في العناية بالقدم السكرية وطب الأقدام، ويركز في عمله على تعزيز الوقاية، وتطوير مسارات العلاج والرعاية، ودعم التعليم والتدريب السريري، أن البرنامج يستهدف إشراك أكبر عدد ممكن من المستشفيات في أنحاء المملكة، وتوسيع نطاق المشاركة بما يتيح الوصول إلى شريحة أوسع من مرضى السكري. ويؤكد أن الغاية هي توسيع الوصول إلى المرضى في مختلف أنحاء المملكة، والمساهمة في الحد من معدلات مضاعفات القدم السكرية. وبذلك، يراهن البرنامج على توسيع نطاق المشاركة والوصول إلى المرضى عبر شبكة أوسع من مراكز السكري والمستشفيات، مع دعم قدرات فرق الرعاية على اكتشاف عوامل الخطورة والتعامل معها مبكراً.

• دور الأشعة التداخلية: قد تبدو الأشعة التداخلية بعيدة عن مشكلة تبدأ بقرحة في القدم، ولكن دورها يتضح عندما يكون ضعف التروية جزءاً من المشكلة. فإذا أظهرت الفحوص نقصاً مهماً في تدفق الدم، فقد يحتاج بعض المرضى إلى إعادة التروية للمساعدة على التئام الجرح والمحافظة على الطرف.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور حسن الشهري، رئيس الجمعية السعودية للأشعة التداخلية، واستشاري الأشعة التداخلية، الذي تتركز جهوده المهنية على تطوير خدمات الأشعة التداخلية، وتعزيز التميز السريري، ودعم الابتكار في الرعاية الصحية، أن برنامج «خطوة آمنة» يستهدف معالجة المعدلات المرتفعة لحالات البتر المرتبطة بالسكري في المملكة، من خلال تعزيز الكشف المبكر عن القدم السكرية. ويوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تحسين مسارات الإحالة لمرضى السكري المعرَّضين لخطر الإصابة بالقدم السكرية، عبر مختلف مكونات النظام الصحي في المملكة.

ويمكن تحقيق إعادة التروية حسب حالة المريض وطبيعة الانسداد، من خلال إجراءات طفيفة التوغل، تُجرى عبر القسطرة لتوسيع الشرايين المتضيقة أو المسدودة، أو بالجراحة الوعائية عندما تكون الخيار الأنسب.

ومن هنا تتضح أهمية مشاركة الجمعية السعودية للأشعة التداخلية في برنامج «خطوة آمنة»؛ فالكشف عن القرحة لا يكفي إذا كان وراءها نقص في التروية يحتاج إلى تشخيص وعلاج. ويكتسب التقييم الوعائي أهمية خاصة ضمن الرعاية المتكاملة؛ إذ يساعد تحديد وجود نقص التروية ودرجة شدته وطبيعة الإصابة الوعائية على توجيه القرار العلاجي، واختيار النهج الأنسب لكل حالة. (الإرشادات المشتركة IWGDF/ESVS/SVS لمرض الشرايين الطرفية لدى مرضى السكري والقدم المتقرحة، 2023).

لمنع المضاعفات الخطيرة ودرء عمليات البتر قبل فوات الأوان

الرعاية متعددة التخصصات

القدم السكرية حالة معقدة قد تتداخل فيها عوامل عصبية ووعائية وعدوى ومشكلات في التئام الجروح، ولذلك تؤكد إرشادات الفريق الدولي العامل المعني بالقدم السكرية (IWGDF) أهمية الرعاية متعددة التخصصات.وقد يحتاج المريض -حسب حالته- إلى طبيب السكري، وتمريض متخصص، وعناية بالجروح، وعلاج العدوى، وتقييم الأوعية الدموية أو الأشعة التداخلية، وأحياناً إلى الجراحة. كما يمثل تخفيف الضغط عن موضع القرحة (Offloading) ركناً مهماً في علاج قرحات القدم السكرية، ولا سيما القرح العصبية الأخمصية لدى المرضى الذين فقدوا الإحساس في القدم؛ إذ قد يستمر الضغط المتكرر على موضع الجرح أثناء المشي ويعيق التئامه. (إرشادات «IWGDF, 2023» للرعاية متعددة التخصصات، وتخفيف الضغط عن قرحات القدم السكرية).

• دور مريض السكري: وإلى جانب دور المنظومة الصحية في الوقاية والكشف المبكر، يبقى للمريض نفسه دور أساسي في حماية قدميه، يبدأ بفحصهما يومياً بحثاً عن أي جرح أو تشقق أو فقاعة أو احمرار أو تورم أو تغير في لون الجلد، والاستعانة بمرآة أو بأحد أفراد الأسرة لفحص باطن القدم عند الحاجة.

ومن المهم عدم تجاهل أي جرح، مهما بدا صغيراً، وتجنب المشي حافياً، واختيار حذاء مناسب لا يسبب ضغطاً ولا احتكاكاً، إلى جانب ضبط السكري وعوامل الخطورة المصاحبة، والالتزام بالفحوص الدورية للقدم.

والأهم ألا ينتظر المريض ظهور الألم حتى يطلب المساعدة؛ ففقدان الإحساس قد يجعل الإصابة الخطيرة قليلة الألم أو بلا ألم. لذلك، فإن ظهور قرحة أو جرح لا يلتئم، أو علامات عدوى، أو تغير واضح في لون القدم، يستدعي تقييماً طبياً سريعاً. (وزارة الصحة السعودية– التوعية الصحية: القدم السكرية).

• إنقاذ القدم يبدأ قبل البتر: إنقاذ القدم لدى مريض السكري يبدأ قبل الوصول إلى مرحلة البتر بوقت طويل. فالنجاح الحقيقي لا يقتصر على علاج الجرح بعد تقدمه؛ بل يبدأ باكتشاف القدم المعرضة للخطر مبكراً، والتدخل في الوقت المناسب، وربط المريض بمسار رعاية متكامل.

ومن هنا تبرز أهمية مبادرات مثل «خطوة آمنة»، التي تسعى إلى تعزيز الوقاية والكشف المبكر وتحسين مسارات الإحالة، بما يتيح التدخل قبل أن تصبح المضاعفات أكثر تعقيداً، كما تسهم في تحسين النتائج الصحية وجودة حياة المرضى.

إن الخطوة التي تحمي الطرف قد تبدأ ببساطة من اكتشاف الخطر قبل أن يتحول إلى جرح، واكتشاف الجرح قبل أن يصبح تهديداً للطرف.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

صحتك ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

تشير الأبحاث إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

التخلص السريع من السعال الجاف (الكحة الناشفة) بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة. 

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول وجبات خفيفة في وقت متأخر من الليل قد يزيد خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد (رويترز)

تناول الوجبات الخفيفة ليلاً قد يهدد كبدك

كشفت دراسة حديثة أن تناول وجبات خفيفة بانتظام في وقت متأخر من الليل قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في الكبد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تحوّل الهلال الصغير الموجود عند قاعدة الظفر إلى اللون الأحمر قد يشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة (بيكسلز)

علامة في الأظافر قد تشير إلى الإصابة بأمراض القلب والسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن هناك علامة قد تظهر على الأظافر يمكن أن تشير إلى الإصابة بأمراض خطيرة، من بينها قصور القلب والسرطان وأمراض المناعة الذاتية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

لتقليل مخاطر الأمراض... 10 عادات يُنصح بتغييرها قبل سن الستين

ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)
ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان (أرشيفية - رويترز)

قد يعتقد كثيرون أن الوصول إلى الأربعينيات والخمسينيات يعني أن الوقت قد فات لتصحيح العادات الصحية الخاطئة التي رافقتهم لسنوات، لكن الأبحاث تشير إلى أن أجسامنا تستجيب بشكل مدهش للتغييرات الإيجابية، وأن الإقلاع عن العادات غير الصحية في الكبر قد يساعد على إحداث فارق ملموس في صحتنا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور براندون لو، اختصاصي الطب الباطني بجامعة تورونتو، لصحيفة «التلغراف» البريطانية: «الجسم أكثر قدرة على التعافي وتجاوز الأضرار مما يعتقده معظم الناس، فهو لا يحتفظ بسجل دائم لكل الممارسات غير الصحية التي قمت بها في الماضي. ويمكن لبعض التغييرات البسيطة، التي تتراكم آثارها بمرور الوقت، أن تحقق مكاسب صحية هائلة».

وفيما يلي أبرز العادات التي ينصح لو بالعمل على تغييرها قبل بلوغ الستين:

إهمال تمارين القوة

لا تقتصر أهمية العضلات على الحركة والمظهر الخارجي، بل تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على القوة والاستقلالية مع التقدم في العمر، كما ترتبط صحة العضلات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وغيرها من الأمراض المرتبطة بالتمثيل الغذائي.

ويصف لو العضلات بأنها «عضو من أعضاء طول العمر»، مشيراً إلى أن الجسم يستطيع بناء العضلات حتى في الأعمار المتقدمة.

واستشهد بدراسة أُخضع فيها أشخاص يعانون من الوهن، بمتوسط عمر بلغ 90 عاماً، لبرنامج مكثف من تمارين المقاومة استمر ثمانية أسابيع، فارتفعت قوتهم العضلية بمعدل 174 في المائة في المتوسط، إلى جانب تحسن سرعة المشي والكتلة العضلية. والجدير بالذكر أن أحد المشاركين كان يبلغ من العمر 96 عاماً.

الإفراط في استخدام الهاتف

قد يؤثر قضاء ساعات طويلة في تصفح الهاتف سلباً في الانتباه والأداء الذهني.

ويشير لو إلى دراسة أُوقف فيها الاتصال بالإنترنت عبر هواتف المشاركين لمدة أسبوعين، ثم جرى تقييم صحتهم النفسية وأدائهم المعرفي، وأظهرت النتائج تحسناً في بعض جوانب الانتباه، كما لو كان الشخص أصغر بنحو عشر سنوات.

كما أشار إلى دراسات وجدت أن مجرد وجود الهاتف بالقرب من الشخص، سواء في جيبه أو حقيبته، قد يؤثر في أدائه المعرفي. لذلك، فإن تقليل وقت التصفح وإبعاد الهاتف أثناء العمل أو القراءة قد يساعدان على تحسين التركيز.

الاعتماد المستمر على الوجبات الجاهزة

يحذر لو من الاعتماد اليومي على الوجبات الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة، موضحاً أن الأدلة العلمية المتزايدة تربط ارتفاع استهلاك هذه الأطعمة بزيادة مخاطر اضطرابات التمثيل الغذائي والسرطان ومشكلات الصحة النفسية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر الوفاة.

ونصح بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين، بدلاً من جعل الوجبات الجاهزة أساس النظام الغذائي.

الجلوس لساعات طويلة

يرتبط الخمول البدني بارتفاع مخاطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، فيما تساعد الحركة المنتظمة على تحسين اللياقة وصحة القلب والقدرة على التعامل مع المشكلات الصحية.

ويؤكد لو أن التمارين الرياضية مفيدة لمعظم الناس وتنطوي على مخاطر محدودة عند ممارستها بما يتناسب مع الحالة الصحية، مشيراً إلى أن اللياقة البدنية قد تمنح الجسم احتياطياً يساعده على تحمل الأزمات الصحية والتعافي منها.

إهمال وجبة الإفطار

تشير بعض الأدلة إلى ارتباط تناول الإفطار بتحسن جودة النظام الغذائي وانخفاض مخاطر بعض اضطرابات الصحة النفسية، مع احتمال وجود فوائد للأداء المعرفي أيضاً.

ويوضح لو أن تناول قدر أكبر من السعرات الحرارية في وقت مبكر من اليوم، بما يتوافق مع الساعة البيولوجية، قد يساعد على التحكم في الوزن لدى بعض الأشخاص.

كما أن بدء اليوم بأطعمة مغذية ومشبعة قد يقلل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة باستمرار.

إهمال شرب الماء

لا تقتصر أهمية الماء على الشعور بالعطش، بل يمتد دوره إلى دعم وظائف الدماغ والكلى وعمليات التمثيل الغذائي وغيرها من الوظائف الحيوية.

ويحذر لو من أن الجفاف، حتى عندما يكون بسيطاً، قد يؤثر سلباً في المزاج والتركيز والطاقة.

لذلك، فإن شرب الماء بانتظام وتوزيعه على مدار اليوم يساعدان على الحفاظ على وظائف الجسم.

عدم الحصول على نومٍ كافٍ

يُعد النوم من العمليات الأساسية التي تساعد الدماغ على التعافي والاستعداد لليوم التالي؛ إذ يسهم في تنظيم المشاعر وتثبيت الذكريات والتخلص من الفضلات الناتجة عن النشاط العصبي.

ويحذر لو من أن الاعتياد على السهر المفرط يرتبط بزيادة مخاطر اضطرابات الصحة النفسية والتمثيل الغذائي وضعف القدرات المعرفية وأمراض القلب.

إهمال العلاقات الاجتماعية

لا تقتصر الصحة على التغذية والرياضة والفحوص الطبية، بل تشمل أيضاً العلاقات الإنسانية والدعم النفسي والاجتماعي.

ويحذر لو من أن الوحدة والعزلة الاجتماعية يرتبطان بمخاطر صحية متعددة، من بينها الخرف وأمراض القلب.

إهمال صحة اللثة والأسنان

ترتبط صحة الفم بالصحة العامة، ولذلك فإن تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام وزيارة طبيب الأسنان لا ينبغي أن تكون أموراً ثانوية، خاصةً مع التقدم في العمر.

ويوضح لو أن أمراض اللثة قد تسبب التهاباً مستمراً، وهناك أدلة تشير إلى احتمال انتقال البكتيريا الموجودة في اللثة إلى مجرى الدم ومساهمتها في بعض المشكلات الصحية، بما فيها النوبات القلبية.

الاستمرار في التدخين وتناول الكحول

يؤكد لو أن الإقلاع عن التدخين يظل مفيداً مهما كان عمر الشخص أو عدد السنوات التي قضاها في التدخين، موضحاً أن الجهاز التنفسي يستمر في إنتاج خلايا جديدة، وأن التوقف يسمح للجسم بالبدء في التعافي واستبدال بعض الخلايا المتضررة.

وقال: «في أي عمر، توجد أدلة جيدة على أن الإقلاع عن التدخين قد يضيف سنوات إلى حياتك».

أما بالنسبة إلى الكحول، فيشير الطبيب إلى أنه يضر بالكبد ويؤثر في النوم وقدرة الجسم على التعافي، كما يزيد مخاطر أمراض القلب والسرطان واضطرابات الجهاز الهضمي والاكتئاب والخرف.


السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
TT

السعال الجاف بعد نزلة البرد... كيف تتخلص منه بسرعة؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)
يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع (بيكسلز)

التخلص السريع من السعال الجاف بعد نزلة البرد يعتمد على ترطيب الحلق وتهدئة الشعب الهوائية المتهيجة

.

أبرز أسباب السعال الجاف:

العدوى الفيروسية:

مثل نزلات البرد، والإنفلونزا، وفيروس كورونا (كوفيد - 19).

الحساسية والمهيجات:

كالغبار، وحبوب اللقاح، ووبر الحيوانات، والدخان، والتلوث.

أمراض الجهاز التنفسي:

مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، أو السعال الديكي (الشاهوق).

ارتجاع المريء:

(مرض الجزر المعدي المريئي) حيث يتسبب حمض المعدة في تهيج الحلق.

الأدوية:

مثل بعض أدوية ضغط الدم (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين).

طرق منزلية سريعة لتهدئة السعال الجاف:

• تناول العسل: ملعقة صغيرة من العسل الطبيعي أو إضافته إلى ماء دافئ أو شاي تفيد بشكل كبير في تهدئة الحلق ووقف السعال (يفضل للأطفال فوق عمر سنتين والبالغين).

• المشروبات الدافئة: شرب شاي الأعشاب الدافئ مثل الزنجبيل أو اليانسون أو البابونج لتخفيف الوخز والتهيج.

• الغرغرة بالمحلول الملحي: إذابة نصف ملعقة صغيرة من الملح في كوب ماء دافئ والغرغرة بها لعدة ثوانٍ لتقليل التهاب الحلق.

• استنشاق البخار: الجلوس في حمام مليء بالبخار أو استخدام جهاز ترطيب الهواء (الرذاذ البارد) لترطيب الممرات التنفسية.

• أقراص الاستحلاب: مصّ أقراص الحلق أو الحلوى الصلبة لتحفيز إفراز اللعاب وتخفيف الشعور بالجفاف.

• تجنب المهيجات: الابتعاد التام عن التدخين، الروائح النفاذة، العطور، والأتربة التي تزيد نوبات الكحة.

• رفع الرأس عند النوم: استخدام وسائد إضافية لرفع الرأس بمقدار 15 درجة لتقليل التنقيط الأنفي الخلفي الذي يحفز السعال ليلاً.

متى يجب زيارة الطبيب فوراً؟

يجب استشارة الطبيب إذا استمر السعال الجاف أكثر من 3 أسابيع

، أو إذا رافقته أعراض خطيرة مثل:

صعوبة أو ضيق في التنفس.

ألم حاد في الصدر.

ظهور مخاط ممزوج بالدم.

ارتفاع مستمر في درجة الحرارة.


ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع؟

التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)
التوقف عن تناول السكر المضاف قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية (رويترز)

قد يبدو التوقف عن تناول السكر المضاف لمدة أسبوع مجرد تغيير بسيط في نظامك الغذائي، لكنه قد يكون بداية لعادات صحية تنعكس على شهيتك واختياراتك اليومية.

فمن تراجع الرغبة في تناول الحلويات إلى الشعور بالشبع لفترات أطول، قد يلاحظ الجسم تغيرات تدريجية تختلف من شخص لآخر، بحسب كمية السكر المستهلكة سابقاً والأطعمة التي تحل محلها.

فماذا يحدث للجسم عند التوقف عن السكر المضاف لمدة أسبوع؟

انخفاض الرغبة في تناول الحلويات تدريجيّاً

مع تقليل الأطعمة شديدة الحلاوة، قد تلاحظ أن رغبتك في تناول الحلويات أصبحت أقل، وأنك بدأت تتقبل مذاق الأطعمة الطبيعية بصورة أفضل.

وتشير كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد إلى أن تقليل السكر المضاف باستمرار قد يساعد على تكيّف حاسة التذوق مع مستويات أقل من الحلاوة.

تحسن التحكم في الشهية

قد يساعد استبدال أطعمة غنية بالألياف والبروتين بالحلويات والمشروبات المحلّاة على الشعور بالشبع مدة أطول.

ويوضح موقع «هارفارد هيلث» العلمي أن الألياف والبروتين يبطئان عملية الهضم مقارنة بكثير من الأطعمة التي تحتوي على السكر المضاف وتفتقر إلى هذه العناصر، وهو ما قد يؤثر في الشعور بالجوع.

الصداع والتعب في الأيام الأولى

قد يعاني بعض الأشخاص من الصداع والتعب في الأيام الأولى من التوقف عن تناول السكر المضاف، خصوصاً إذا اعتادوا تناول كميات كبيرة من السكريات.

وينصح موقع «كليفلاند كلينك» بتقليل السكر تدريجياً، وتناول وجبات متوازنة، بدلاً من التوقف المفاجئ عن جميع الأطعمة الحلوة.

لست مضطراً إلى الامتناع عن الفواكه

التوقُّف عن السكر المضاف لا يعني حرمان نفسك من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه الكاملة.

وتوضح هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أن هذه السكريات تختلف عن السكريات المضافة التي يُنصح بالحد منها، كما توفر الفواكه الألياف والفيتامينات والمعادن المهمة للجسم.

هل يكفي أسبوع واحد لملاحظة الفرق؟

قد تلاحظ بعض التغيرات خلال أسبوع، لكن لا يمكن ضمان نتائج محددة أو اعتبار هذه المدة كافية لإحداث تحولات كبيرة في الوزن أو الصحة العامة. وتتوقف النتائج على كمية السكر التي كنت تتناولها، وما تستبدله به، ومستوى نشاطك البدني، وحالتك الصحية.