سرطان البروستاتا.. ثلث المصابين به لا يعانون من أعراضه

نسبة إصابة الرجال به تصل إلى 8.5 %

سرطان البروستاتا.. ثلث المصابين به لا يعانون من أعراضه
TT

سرطان البروستاتا.. ثلث المصابين به لا يعانون من أعراضه

سرطان البروستاتا.. ثلث المصابين به لا يعانون من أعراضه

يشكل سرطان البروستاتا ثامن أخطر الأورام السرطانية المسببة للوفاة في السعودية. وهناك إحصاءات غير دقيقة تشير إلى ظهور 500 إلى 800 حالة جديدة سنويا، معظمها تكون في مراحل مرضية متقدمة، وغير قابلة للشفاء. وعالميا، يعد سرطان البروستاتا الورم الأكثر شيوعًا عند الرجال الذين تجاوزوا 50 سنة من العمر في الولايات المتحدة وأوروبا والبلاد الإسكندنافية، حيث يشكل أكثر الأورام المسببة للوفاة بعد أورام الرئة والقولون في الولايات المتحدة الأميركية، إذ إنه يصيب واحدًا من كل 5 رجال، ويتسبب في الوفيات بنسبة تصل إلى 3 في المائة تقريبا. ويوجد هذا السرطان لدى نحو 30 في المائة من الرجال، دون أي أعراض سريرية، بعد تجاوزهم سن الـ50 سنة من العمر، وذلك وفقا لما أظهرته اختبارات تشريحية كثيرة أجريت على رجال توفوا بسبب أمراض لا علاقة لها بهذا الورم، وتزيد نسبة تشخيصه إلى نحو 80 في المائة بعد سن 85 سنة.
* الأعراض والتشخيص
في حديثه إلى «صحتك»، أوضح الدكتور هشام شمس ماهر، استشاري علم الأمراض الإكلينيكي والكيميائي، المدير الطبي لمختبرات البرج، أن كثيرا من مرضى سرطان البروستاتا (الذين تقدر نسبتهم بنحو 30 في المائة) لا توجد لديهم بالفعل أعراض، أو علامات تدل على المرض، وبالتالي لا يتم اكتشاف المرض عندهم إلا في مراحل متأخرة، يكون الورم عندها قد ازداد، أو انتقل إلى أعضاء أخرى في الجسم، وهناك مرضى آخرون تظهر عندهم أعراض وعلامات، مثل وجود دم في البول أو المني، والحاجة للتبول خصوصا في أثناء الليل، والألم في أثناء التبول، وضعف اندفاع ونزول البول، والألم المستمر في أسفل الظهر وأعلى الفخذين؛ وهذه العلامات قد تختلط وتتشابه مع الأعراض نفسها التي قد يشكو منها مريض التهابات البروستاتا المزمنة، أو المصاب بتضخم البروستاتا الحميد.
أما التشخيص، فيشمل:
- أولا: الفحص الموضعي، إذ أكد د. هشام ماهر أن الاكتشاف المبكر للمرض يشكل أهم عامل في الشفاء منه، لذلك وضع برنامج سنوي متعارف عليه عالميا للكشف والفحص المنتظم عند الرجال، لغرض الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا. ويتمثل هذا البرنامج بالفحص الشرجي المنتظم من قبل الطبيب لكل رجل تعدى سن الخمسين سنة (وقد نصحت الجمعية الأميركية لأمراض المسالك البولية سابقا بأن تكون بداية الفحص من عمر 40 سنة). ورغم بساطة هذا الفحص، فهو لا يحتاج من الوقت سوى دقائق، ولا يحتاج إلى جهاز أو نحوه، فإننا نجد كثيرا من كبار السن لا يلتزمون بهذا الفحص من باب الحياء.
- ثانيا: الفحوصات المخبرية، فقد شدد الدكتور هشام ماهر على أهمية عمل الفحوصات المخبرية التي تتمثل في اختبار نسبة المستضد الخاص «الانتيجين» للبروستاتا في الدم «prostate specific antigen (PSA)»، أي عمل فحص دم لقياس العامل البروستاتي النوعي (PSA) لكل من تخطى 55 عامًا، وهو ما أوصت به الجمعية الأميركية لأمراض المسالك البولية (AUA) سابقا في عام 2009، من أن جميع الرجال يجب أن يقوموا بفحص «PSA» سنويا لمن هم أكبر من سن 50، أو لكل من يشكو من عوارض حصر في البول. وحديثا، أوصت الجمعية نفسها (AUA) بعمل فحص الدم نفسه (PSA) في المقام الأول في الرجال من عمر 55 - 69 سنة، ثم الذين يقررون أو يطلبون عمل الفحوصات لاكتشاف الإصابة بسرطان البروستاتا.
وفي حال زيادة مستوى هذا الأنتيجين في الدم، فإنه يعتبر مؤشرا إلى وجود التهاب أو تضخم حميد أو سرطان في غدة البروستاتا. وعليه، فمن الضروري القيام بهذا الفحص المخبري سنويا. ويعتبر ارتفاع مستوى الأنتيجين عن المستوى الطبيعي مؤشرًا أوليًا لاحتمالية إصابة غدة البروستاتا بالسرطان، أو بالالتهاب، أو التضخم الحميد.
* خزعة البروستاتا
- ثالثًا: فحص البول، هو الفحص الثاني الذي ينبغي إجراؤه، حيث يعتبر مساعدا في إثبات أو نفي وجود بعض العلامات التي تشير إلى وجود أي التهاب حادث في الجهاز البولي.
وقد استدرك الدكتور شمس أن كلا الفحصين لا يعطيان التشخيص النهائي في حالة وجود سرطان البروستاتا، وإنما يعطيان الطبيب الدافع القوي لعمل فحوصات أخرى، في حالة كون هذين الفحصين، أو كون أحدهما غير طبيعي.
- رابعًا: خزعة من البروستاتا: يلجأ الطبيب عادة إلى أخذ خزعات من البروستاتا تحت المتابعة بالأشعة الصوتية، لإثبات أو نفي وجود المرض، وذلك في حالة كون أحد الفحصين (الأنتيجين النوعي (PSA) أو تحليل البول)، أو كليهما، غير طبيعي.
وهناك ملاحظات واحتياطات يجب أن تؤخذ في الاعتبار، إذا تقرر إجراء فحص الدم لقياس العامل البروستاتي (PSA)، للحصول على نتائج دقيقة للفحص، وهي كالتالي:
- ألا تكون هناك إصابة بالتهاب، أو وجود عدوي في مجري البول، قبل الفحص.
- أن يتم الامتناع عن الجماع في الـ48 ساعة السابقة للفحص.
- عدم ممارسة الرياضة، أو بذل مجهود بشكل عنيف، في الـ48 ساعة السابقة للفحص.
- ألا يكون المريض قد أجرى عملية أخذ عينة (خزعة) من البروستاتا خلال الـ6 أسابيع السابقة لموعد هذا الفحص.
* توصيات طبية
أكد الدكتور شمس على التوصية الطبية الصادرة من الجمعية الأميركية لأمراض المسالك البولية (AUA) بضرورة الالتزام ببرامج الفحوصات المخبرية المشار إليها لاكتشاف الإصابة بسرطان البروستاتا مبكرا.
وأوضح أنه من الأفضل إجراء فحص الـ(PSA)، إذا كان هناك بعض الأعراض التي قد تشير إلى وجود التهاب، أو تضخم حميد، أو سرطان، في غدة البروستاتا، مثل:
- صعوبة التبول
- ألم عند التبول
- كثرة التبول
- وجود دم في البول
- سرعة القذف أو الشعور بألم مع القذف
- آلام في الظهر والردفين أو أسفل البطن
أما في حالة عدم وجود أعراض، فيمكن استشارة الطبيب المختص حول إجراء فحص الدم لقياس العامل البروستاتي النوعي (PSA)، واتخاذ القرار السليم للخضوع للفحص.



أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
TT

أساليب بسيطة... كيف تخفف أعراض الصداع النصفي؟

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)
الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي (بيكسلز)

إذا كنت تعاني من الصداع النصفي، فمن المؤكد أنك تتوق إلى لحظة راحة بعيداً عن الألم المبرح. ورغم أن العلاج الطبي المخصص مع طبيبك يظل الأساس لوضع خطة فعالة، فهناك مجموعة من الإجراءات البسيطة التي يمكنك اتخاذها بنفسك لتقليل حدة الألم أو حتى منع بعض النوبات. فيما يلي أبرز الاستراتيجيات والتقنيات التي يوصي بها الخبراء والمصابون بالصداع النصفي، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ارتدِ النظارات الشمسية

هل يزعجك الضوء ويزيد شعورك بالألم؟ إذا كنت من الأشخاص الذين يعانون من حساسية الضوء، وهي حالة تُعرف باسم «رهاب الضوء» (Photophobia)، فارتداء النظارات الشمسية داخل المنزل أو عند الخروج قد يساعدك على تخفيف الألم. وعندما يتعذّر تقليل الإضاءة المحيطة عن طريق الستائر أو إطفاء المصابيح، يمكنك إنشاء منطقة ظليّة خاصة بك باستخدام النظارات.

الالتزام بجدول زمني منتظم

الانتظام في حياتك اليومية يلعب دوراً أساسياً في الوقاية من نوبات الصداع النصفي. حدد أوقاتاً ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً، والتزم بأوقات تناول الوجبات والوجبات الخفيفة، وكذلك بمواعيد ممارسة التمارين الرياضية. هذا الروتين يساعد جسمك على التكيف مع الأنشطة اليومية ويقلل من احتمالية حدوث النوبات.

التحكم في التوتر

يُعد التوتر أحد أبرز محفزات الصداع النصفي. لذلك، من الضروري أن تسعى إلى تعزيز الهدوء في حياتك اليومية. قلّل من ازدحام جدولك، وخصص وقتاً للأنشطة التي تستمتع بها، واعتبر الراحة جزءاً أساسياً من روتينك اليومي. وحتى لو اقتصرت الراحة على عطلة نهاية الأسبوع، فهي قد تكون كافية للحد من نوبات الألم.

حجب الروائح المسببة للألم

إذا كانت بعض الروائح، مثل العطور القوية أو الروائح الكيميائية، تُحفّز نوبة الصداع النصفي، يمكنك استبدالها برائحة مهدئة مثل النعناع أو القهوة. استنشاق هذه الروائح البديلة قد يساهم في منع تطور النوبة أو التخفيف من شدتها.

العلاج بالروائح

يمكن لبعض الزيوت العطرية أن تساعد في تهدئة الألم. فالنعناع قد يقلل من شعورك بالصداع، بينما يعمل زيت الخزامى (اللافندر) على تهدئة القلق والتوتر المصاحب للنوبة. يمكنك تطبيق هذه الزيوت على الصدغين أو على الجانب الداخلي من المعصمين للاستفادة من تأثيرها المهدئ.

استخدام الحرارة

الكمادات الدافئة، أو الاستحمام بالبخار، أو النقع في حوض استحمام دافئ تساعد على إرخاء العضلات المشدودة، التي قد تسهم في زيادة حدة الصداع النصفي. هذا التخفيف العضلي غالباً ما يقلل من الألم بشكل ملحوظ.

استخدام الكمادات الباردة

يمكن للكمادات الباردة أيضاً أن توفر الراحة، خاصة عند لفها حول الرقبة عند بدء النوبة. الدراسات تشير إلى أن تبريد الدم المتجه نحو الدماغ قد يقلل من التورم ويخفف الألم، رغم أن الآلية الدقيقة لم تُفهم بالكامل بعد.

التدليك للتخفيف من الألم

تدليك القدمين باستخدام كرة تنس يساعد على تقليل التوتر في أجزاء أخرى من الجسم، بما في ذلك الرأس. ضع قدمك على الكرة ودحرجها برفق، مع التركيز على المناطق التي تشعر فيها بألم أو حساسية. كرر العملية مع القدم الأخرى للحصول على أفضل نتيجة.

كما يمكن الضغط على الوسادة اللحمية بين الإبهام والسبابة لتخفيف التوتر. هذه الطريقة تمنح شعوراً بالتحكم في الألم وتعمل على تهدئة الجهاز العصبي.

تهدئة الضوضاء

الصداع النصفي قد ينجم عن المحفزات الحسية المختلفة، بما فيها الأصوات العالية. التوجه إلى مكان هادئ فور بدء النوبة، أو استخدام سدادات أذن لحجب الضوضاء، يمكن أن يخفف من شدة الألم ويمنحك بعض الراحة.

تهدئة المعدة

في حال كان الصداع النصفي مصحوباً بالغثيان، يُنصح بالاستعانة بأساور منع دوار الحركة، واحتساء شاي النعناع، وتناول بعض البسكويت المالح. هذه الإجراءات تساعد على تقليل انزعاج المعدة، ما يساهم بدوره في تخفيف الشعور العام بعدم الراحة.


الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.