الإبداع أحد أمضى الأسلحة التي نواجه بها من يناصبون الحياة العداء، وهكذا جاء قرار المملكة العربية السعودية بتواصل أنشطة (موسم الرياض) في طبعته السابعة، التي يتعانق فيها الفن بالثقافة، والرياضة بالترفيه، لينطلق الشعاع من الرياض إلى كل أنحاء العالم. هذا هو العمق الاستراتيجي الذي تتبناه المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وعرّاب الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وفي اختيار يحمل كثيراً من المعاني السامية التي نتوق إليها، وبعد 14 عاماً من الابتعاد القسري، شاهدنا (عودة الغائب)، ملك الإحساس فضل شاكر، الذي حطّم كل التوقعات في الإقبال الجماهيري، وأُقيم له حفل إضافي؛ لأن الإقبال فاق كل التوقعات. سنوات الغياب صارت وكأنها الوقود الذي أشعل وهج الحضور بريقاً.
في رسالة دكتوراه حصل عليها مؤخراً الباحث المصري صلاح مهران، رصد خلالها إسهامات (الهيئة العامة للترفيه)، برئاسة المستشار تركي آل الشيخ، أكّد فيها ارتباط نمو الأنشطة الترفيهية بتوسيع الخيارات الثقافية والاجتماعية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، لتدعيم «رؤية السعودية 2030»، ويتم فيها تعزيز المحتوى الوطني والهوية، مع فتح النوافذ أمام التجارب العالمية.
القرار العظيم والحيوي باستمرار الأنشطة، بكل تنويعاتها التي ارتبط بها المواطن على أرض المملكة، جاء بكل ألق في موعده. كما أن هذه الفعاليات، عن طريق إعادة بثها على القنوات والمنصات ووسائط التواصل الاجتماعي، استطاعت اختراق حاجزي المكان والزمان، ليتابعها في العالم كل من بداخله قلب ينبض بحب الحياة.
الرسالة التي حملتها إطلالة فضل شاكر، بعد أن لاحقته الشائعات الظالمة والظلامية التي أرادت النيل منه، أن كثيرين استغلوا ملابسات متعددة صارت أرضاً خصبة لكي تنتشر ليست فقط الأقاويل، ولكن نُسب إليه كثير من الأفعال التي تتناقض في كل تفاصيلها مع من نصّبه الجمهور، بإرادة حرة، ملكاً للرومانسية. وحاولوا إلصاق اتهامات بتحريم الفن، بينما هو قدّم للساحة الغنائية أعز ما يملك، ابنه محمد، وفي أول عودة له كان بصحبة ابنه الذي ورث (الجينات) الإبداعية عن والده، وأضاف أيضاً بصمته الخاصة.
الرسالة وصلت من خلال تلك الحفلات، وسوف ينطلق بعدها فضل إلى أكثر من دولة في عالمنا العربي. الشائعات تموت مهما بلغت قدرة مروجيها على حبكها، وفي النهاية ينتصر صوت العدالة ويعلو نبض الحقيقة.
تتعدد أيضاً في (موسم الرياض) العروض المسرحية والحفلات الغنائية بأبطالها من عالمنا العربي. الهدف الاستراتيجي أن تظل تلك الإطلالة تحمل مدلولها الذي يدعم قيمة الإبداع، بدائرته المتسعة، لترى من خلال فعاليات الموسم الإبداع بكل أطيافه.
تعودنا في عالمنا العربي، عندما نستشعر خطراً ما، فإن أول من يدفع الثمن هو الجمال والإبداع، وتعلو تلك الأصوات التي ترى أن الفن مرتبط فقط بحالة الاسترخاء، وعلينا أن نسارع بإطفاء الأنوار، رغم أن الحياة علمتنا أن ما يسعى إليه أعداء الحياة هو أن ينتزعوا البهجة من الصدور، والفرحة من العيون. عندما تُطفأ الأنوار، فإننا نحقق لهم هدفهم العميق. جاء القرار السياسي بأن الدولة قررت استمرار الأنشطة الإبداعية على أرض المملكة.
عندما نستمع إلى فضل شاكر، تقول قلوبنا قبل لساننا... الله الله، هذا هو أمضى سلاح يخترقهم ويدميهم، فهو يحمل في عمقه تأكيداً أن (ملك الإحساس) لقّن درساً لا يُنسى لفاقدي الإحساس.
