الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب*
- هذا ملخص أسئلتك. بعض الدراسات البشرية تشير إلى فوائد محتملة بدرجة عالية في الدقة، بينما تظهر دراسات أخرى نتائج محدودة أو غير حاسمة. ولذلك فإن الصورة العلمية الحالية تقول إن الفلفل الحار غذاء صحي غني بالمركبات النشطة، ولكن ليس دواءً بديلاً عن العلاج الطبي.
وثمار الفلفل الأحمر الحار تحتوي على مجموعة معقدة من المركبات النباتية، وغنية بالفيتامينات ومركبات الكاروتينات والبوليفينول والفلافونويدات وغيرها من المركبات الكيميائية النشطة بيولوجياً بشكل إيجابي، مع اختلاف التركيب والتركيز بحسب النوع والصنف ودرجة النضج وطريقة الزراعة والتخزين والتجفيف.
ولكن الأهم هو مركبات الكابسيسين المسؤولة الرئيسية عن الطعم الحار. وعندما يصل الكابسيسين إلى الفم، فإنه لا يرفع درجة حرارة اللسان فعلياً، وإنما ينشط مستقبلاً عصبياً يعرف باسم TRPV1، وهو مستقبل حساس للحرارة والمنبهات الكيميائية. وهكذا يترجم الدماغ الإشارة إلى إحساس بالحرارة والحرقة.
وقد أصبحت العلاقة بين الكابسيسين ومستقبل TRPV1 محوراً رئيسياً في أبحاث التغذية والتمثيل الغذائي. وتوضح مراجعة نشرت في مجلة Food & Function في 12 مارس (آذار) 2020 أن الكابسيسين دُرس علمياً بسبب تأثيراته «المحتملة» في الألم والالتهاب والتمثيل الغذائي والوزن ووظائف القلب والأوعية. لكن «محتمل» هي الكلمة المهمة هنا؛ فوجود آلية بيولوجية إيجابية صحياً لا يعني تلقائياً وجود فائدة «علاجية» مثبتة لدى الإنسان.
كما أن الفلفل الأحمر الحار يُعد أحد أغنى المصادر الطبيعية بفيتامين سي، ويتفوق بشكل كبير جداً على الحمضيات الشهيرة كالبرتقال والليمون عند مقارنة نفس الوزن. وتحديداً، تحتوي كمية 100 غرام من الفلفل الأحمر الحار على نحو 240 ملغم فيتامين سي. وكمية 100 غرام من الفلفل الأحمر البارد تحتوي على 190 ملغم من فيتامين سي. بينما تحتوي نفس الكمية من البرتقال أو الليمون على نحو 60 ملغم من فيتامين سي. وعلى الرغم من أن الفلفل الأحمر الحار يتفوق بـ3 إلى 4 أضعاف على البرتقال في تركيز الفيتامين، فإن الناس يميلون عادةً إلى تناول البرتقال بكميات أكبر (ثمرة كاملة)، في حين يُستهلك الفلفل الحار بكميات صغيرة كمنكه أو بهار.
إن تأثيرات تناول الفلفل الحار في حماية القلب موضوع مثير لدى الباحثين الطبيين. وعلى سبيل المثال، وضمن دراسة إيطالية باسم Moli-sani، شملت 23 ألف شخص بالغ في منطقة «موليزي» بإيطاليا، تابع الباحثون المشاركين لمدة وسطية بلغت 8.2 سنة. ونشرت النتائج ضمن عدد 24 ديسمبر (كانون الاول) 2019 من مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب JACC.

و«لاحظ» الباحثون أن تناول الفلفل الحار بانتظام (أربع مرات أسبوعياً أو أكثر) يرتبط بانخفاض الخطر الإجمالي للوفاة بنسبة 23 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين نادراً ما يتناولونه أو لا يتناولونه على الإطلاق.
وفي جانب الحماية من أمراض القلب والسكتة الدماغية، انخفض خطر الوفاة بالنوبات القلبية بنسبة 40 في المائة، كما انخفض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض الأوعية الدموية الدماغية (مثل السكتة الدماغية) إلى أقل من النصف.
لكنها تظل «ملاحظات» علمية ولا تعني تلقائياً أن ثمة علاقة «السبب والنتيجة» بين الفلفل الأحمر الحار وصحة القلب.
وكذلك ضمن تقرير صادر عن الجلسات العلمية لجمعية القلب الأميركية في 9 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، أفادت أن استهلاك الفلفل الحار قد يقلل من الخطر النسبي للوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 26 في المائة، وذلك وفقاً لتحليل بيانات النظام الغذائي ومعدلات الوفيات المستمدة من أربع دراسات دولية واسعة النطاق. وأضافت أن استهلاك الفلفل الحار ارتبط بانخفاض بنسبة 25 في المائة في الوفيات الناجمة عن أي سبب، وانخفاض بنسبة 23 في المائة في الوفيات الناجمة عن السرطان، مقارنةً بالأشخاص الذين لم يستهلكوا الفلفل الحار مطلقاً أو نادراً ما تناولوه.
ولكن لا يبدو أن هذه التأثيرات الإيجابية التي تمت ملاحظتها لها علاقة بدور الفلفل الأحمر في خفض الكوليسترول ولا سكر الدم ولا خفض الوزن. وهو ما لاحظته نتائج دراسات عدة. ولذا يجب مقاومة الإغراء بالمبالغة في الفوائد الصحية للأطعمة، وهو ما يقع فيه بعض الباحثين. بل يمكن أن يكون الفلفل الأحمر الحار جزءاً من نظام غذائي صحي، لكن لا توجد أدلة تبرر اعتباره وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن أو خفض الكوليسترول أو خفض السكر. ولا ينبغي اعتباره علاجاً لأمراض القلب بل إضافة غذائية مفيدة لصحة القلب. ولا تزال الأبحاث تحاول معرفة مقدار الفائدة التي يمكن أن يقدمها فعلاً.
المشي السريع رياضة صحية* لا تسمح ظروفي بالذهاب إلى النادي الرياضي، هل المشي السريع في حياتي اليومية مفيد لصحة القلب والأوعية الدموية؟
- هذا ملخص أسئلتك. وللإجابة: نعم، يُعد المشي السريع شكلاً ممتازاً من أشكال التمارين الرياضية لصحة القلب، لا سيما عند ممارسته بانتظام.
ويمكن للمشي السريع أن يحسّن اللياقة القلبية التنفسية، لا سيما لدى الأشخاص الذين يتبعون نمط حياة خامل أو الذين يتمتعون بمستوى لياقة منخفض نسبياً. ويكمن الفرق في أنك قد تحتاج إلى قضاء وقت أطول في المشي، أو المشي بوتيرة أسرع أو على منحدر، لتحقيق نفس التأثير التدريبي الذي يوفره الجري.
ويتمتع المشي السريع بميزة مهمة؛ وهي أنه نشاط بدني لا يجهد الجسم بشكل كبير. وبالتالي يمكن للكثيرين ممارسته بانتظام واستمرارية لسنوات عديدة.
كما يوفر المشي ميزة عملية، إذ يمكنك تجميع فترات المشي السريع على مدار اليوم.

