تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

5 قتلى من «كتائب القسام» في غارات إسرائيلية بالقطاع

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
TT

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)
فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تظهر تقديرات داخلية لفصائل فلسطينية أن عملية حصر السلاح التي تنص عليها «خريطة الطريق» التي تم التوصل إليها بين الفصائل والوسطاء، و«مجلس السلام» مؤخراً، قد تطول أكثر من المتوقع، وقد لا تنجح أبداً في ظل المماطلة الإسرائيلية بالتعامل مع محاولات لتنفيذ الاتفاق، وتمسكها باشتراطات غير مقبولة فلسطينياً.

ووردت هذه التقديرات في وثائق داخلية أرسلت من عديد المستويات الأمنية والميدانية والسياسية إلى أعلى المستويات التنظيمية في فصائل فلسطينية، خصوصاً «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وتختلف من فصيل إلى آخر، وفق تقييم كل فصيل للواقع الحالي، لكنها تجمع بشكل كبير على أن عملية حصر السلاح ستواجه عقبات كبيرة بفعل المواقف الإسرائيلية.

نار مندلعة في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ووفقاً لتقدير موقف داخلي لدى «حماس»، كما كشف مصدران من الحركة لـ«الشرق الأوسط» عن تفاصيله، فإن هناك حالة تشبه الجمود حالياً في الاتصالات مع جميع الأطراف وسط ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، متوقعةً استمرار عمليات القصف والخروق اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

وبحسب ذلك التقدير الموضوع من عدة جهات داخلية، فإن عدم قدرة الوسطاء و«مجلس السلام» على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، يعرقل تنفيذ غالبية بنود «خريطة الطريق»، وإن تنفيذ أي بند منها سيأخذ وقتاً أطول مما كان متوقعاً أو مفترضاً.

وتنص «خريطة الطريق» على تنفيذ بنودها في غضون 210 أيام، على أن تتم على 5 مراحل، وألا يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى قبل استكمال تنفيذ السابقة.

إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ولفت تقدير داخلي لحركة «الجهاد الإسلامي» إلى أن عملية حصر السلاح قد تفشل برمتها، لأن الاتفاق ينص على ارتباطها بكثير من البنود التي تلزم إسرائيل بتنفيذها؛ ومنها الانسحاب إلى مناطق محددة، قبل أن يتم استكمال ذلك بانسحاب تدريجي، وهو ما ترفضه، إلى جانب عديد البنود.

ويشكك التقدير، كما يكشف مصدر من الحركة لـ«الشرق الأوسط»، في قدرة الدول الوسيطة و«مجلس السلام»، وأي جهات أخرى قدمت ضمانات لـ«حماس»، في أن تلجم إسرائيل وتوقف خروقاتها وهجماتها المستمرة بقطاع غزة، لافتاً إلى أن تلك الجهات لن تكون قادرة على منح الفلسطينيين مساراً سياسياً واضحاً لتقرير مصيرهم، كما ينص الاتفاق، وهو أمر مرتبط به بشكل أساسي عملية حصر السلاح، وهو ما يشكك في فاعلية هذه العملية وإمكانية تنفيذها بشكل ناجح وحقيقي.

ويقر الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، في مقابلة متلفزة، بأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، هش، محذراً من أن عدم الالتزام بـ«خريطة الطريق» يهدد بانهيار الاتفاق تماماً، مشدداً على أنه لا خيار أفضل من ذلك، وأن العودة إلى الحرب ستكون مدمرة.

فلسطينيون يتابعون إخماد حريق في سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بمدينة غزة الاثنين (رويترز)

ويرى كتاب ومحللون مقربون من «حماس» أن ما يقوم به ملادينوف حالياً يهدف للحفاظ على قدر من الهدوء على أمل إبقاء خطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الرئيسية المكونة من 20 نقطة، حية لخلق وقائع تدريجية على الأرض يمكن أن تمنحه في الفترة المقبلة القدرة على إيجاد آلية يتم فيها البدء بتنفيذ «خريطة الطريق» بشكل كامل.

ويبدو أن حالة من انعدام الثقة تسيطر على مواقف الفصائل الفلسطينية من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، والتي ترى أن «حماس» لن تنزع سلاحها، وأنها تحاول إعادة بناء نفسها والاستمرار في سيطرتها على قطاع غزة، وهو أمر تنفيه الحركة باستمرار.

تصعيد إسرائيلي

يأتي ذلك كله على وقع تصعيد ميداني مستمر من الجيش الإسرائيلي الذي يسعى لفرض سيطرة أمنية شبه دائمة على قطاع غزة، سواء من خلال عمليات الاغتيال المتواصلة أو غيرها من الوسائل.

وقتل 3 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في هجوم من طائرة مسيرة إسرائيلية أطلقت صاروخين على مركبة في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة، فيما أصيب عدد من المارة بجروح متفاوتة. وسبقت ذلك بنحو ساعتين غارة استهدفت اثنين من نشطاء «القسام» عند مدخل بناية سكنية في حي الصبرة بمدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

وأصيب 9 فلسطينيين بينهم 3 أطفال، بإطلاق نار من آليات ومسيرات، في مناطق متفرقة بالقرب من الخط الأصفر بخان يونس، ومدينة غزة، وشمال القطاع.

ووسعت القوات الإسرائيلية من عمليات الاغتيال بشكل مكثف في الأيام الأخيرة، وبات يسجل يومياً ما لا يقل عن عمليتي اغتيال، في وقت سُجلت فيه ببعض الأيام 5 أو 6 عمليات، وتطول غالبيتها نشطاء من «القسام».

وبعد توقف دام أكثر من 3 أسابيع عن عمليات توسيع «الخط الأصفر» أقدمت آليات إسرائيلية، صباح الاثنين، على توسيعه في شارع المنشية ببلدة بيت لاهيا شمال القطاع، وسط عمليات تجريف بالمنطقة.

كما توغلت دبابات إسرائيلية لعدة ساعات، في محيط جسر وادي غزة على مقربة أمتار معدودة من شارع صلاح الدين الرئيسي في المنطقة الفاصلة بين مدينة غزة ووسط القطاع، ما منع حركة المواطنين في الشارع سواء عبر المركبات أو سيراً على الأقدام، قبل أن تنسحب من المنطقة لاحقاً.

ونفذت القوات الإسرائيلية، ظهراً، عمليات نسف كبيرة دمرت خلالها منازل في المنطقة الواقعة جنوب شرق دير البلح وسط قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الصين تحث إسرائيل على وقف «البناء القسري» للمستوطنات بالضفة الغربية

مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
مزرعة يديرها مستوطنون إسرائيليون بالقرب من قرية دوما الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، اليوم الجمعة، إن الوزير وانغ يي أبلغ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بضرورة وقف «البناء القسري» للمستوطنات في الضفة الغربية والتراجع عنه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت الوزارة أن وانغ قال لهرتسوغ، خلال اجتماع في أذربيجان، إن الصين تعد دوماً القضية الفلسطينية أكبر ظلم تاريخي في هذا القرن.

وأكد وانغ أن تعزيز السلام والمصالحة في المنطقة هو «حجر الزاوية» في سياسة الصين تجاه الشرق الأوسط.

وأضاف أن الصين تعتقد أن «حل الدولتين» هو المسار الصحيح للتوصل إلى تسوية، وأن الأولوية العاجلة تتمثل في إتاحة الوصول إلى قطاع غزة بالكامل للحيلولة دون انتشار «كارثة» إنسانية.

وقال وانغ إن على إسرائيل أن توقف وتتراجع عن الإنشاء القسري للمستوطنات في الضفة الغربية.

وأضاف أن الصين مستعدة للعمل مع المجتمع الدولي لحث جميع الأطراف على العودة إلى الحوار والتشاور في أقرب وقت ممكن والسعي إلى تسوية سياسية للصراع.


عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».