زاهي حواس
عالم آثار مصري وخبير متخصص بها، له اكتشافات أثرية كثيرة. شغل منصب وزير دولة لشؤون الآثار. متحصل على دبلوم في علم المصريات من جامعة القاهرة. نال درجة الماجستير في علم المصريات والآثار السورية الفلسطينية عام 1983، والدكتوراه في علم المصريات عام 1987. يكتب عموداً أسبوعياً في «الشرق الأوسط» حول الآثار في المنطقة.
TT

لعنة الكشف عن كنوز توت عنخ آمون

استمع إلى المقالة

في خريف عام 1922، تم استدعاء المكتشف الإنجليزي هوارد كارتر لمقابلة اللورد جورج هربرت، إيرل كارنارفون الخامس، الذي كان يموّل بعثة حفائر هوارد كارتر في وادي الملوك. وكان اللقاء في قلعة اللورد المعروفة باسم قلعة هايكلير، في مقاطعة هامبشير بإنجلترا. كان كارتر على علم مسبق بما قد يتقرر في هذا اللقاء! فعلى مدار السنوات الأربع الماضية وتحديداً منذ شتاء عام 1918، أنفق كارتر الكثير من أموال اللورد على حفائره بوادي الملوك بحثاً عن المقبرة الملكية المفقودة. وبالطبع لم يكن اللورد سعيداً بعدم وجود نتائج مبشّرة لهذا المجهود والمال الذي تم إنفاقه! ولذلك كان اللورد يفكر جدياً في إنهاء الحفائر، وكان كارتر يفكر في كيفية إقناع اللورد كارنارفون باستمرار العمل. وتم اللقاء كما كان متوقعاً، وبدأ كارتر الحديث عن أهمية استمرار العمل، وكيف أنه على ثقة تامة من خلال الأدلة المتوافرة لديه بأن هناك ملكاً يُسمّى توت عنخ آمون لا يزال مدفوناً في وادي الملوك ولم تُكتشف مقبرته بعد. بالفعل كان لدى كارتر بعض من هذه الأدلة، ومنها ذلك الإناء الطقسي البديع المصنوع من الفيانس الأزرق الذي يحمل الاسم الملكي لتوت عنخ آمون. في نهاية اللقاء أخبر اللورد كارنارفون هوارد كارتر بأنه سيمنحه فرصة واحدة، وهي موسم حفائر آخر، ليكون بذلك الموسم الخامس والأخير في وادي الملوك بحثاً عن المقبرة المفقودة.

ومع بداية الشتاء عاد هوارد كارتر إلى الأقصر لاستئناف العمل في وادي الملوك، وفُوجئ العمال بكارتر يحمل معه قفصاً صغيراً به عصفور كناري أصفر اللون مثل الذهب! وعلى الفور أخبر العمال كارتر بأن هذا العصفور سيجلب إليهم الحظ السعيد، فقدومه إلى الوادي يعني أنهم سيكتشفون كنزاً من الذهب! وبالفعل وضع القفص في خيمة كارتر، وكان العمال يهتمون بأمر عصفور الكناري، ويوماً بعد يوم وصل كارتر مصادفة إلى مدخل مقبرة الملك توت عنخ آمون، بعدما كشف عنه صبي صغير يُدعى حسين عبد الرسول كانت مهمته سقاية العمال. ويقال إن في ذلك اليوم وقبل أن تتم معرفة ما بداخل المقبرة، فُوجئ العمال بأن ثعبان الكوبرا السام تسلل إلى خيمة هوارد كارتر وابتلع العصفور! وعلى الفور ترجم العمال الحادث الأليم بأن الكوبرا دائماً ما كانت تُصوّر على جباه الملوك، حيث إنها رمز الحماية للملك. وبالتالي فإن التهام الكوبرا للعصفور يعني أن الملك غاضب، لأن مقبرته ستُكتشف وتخرج للنور بعد أن ظل راقداً بها لآلاف السنين في أمان! وكانت تلك الحادثة التي رواها كارتر هي بداية سلسلة طويلة من قصص لعنة توت عنخ آمون، التي جعلت مؤلفين وكتاباً صحافيين يكتبون المؤلفات عن لعنة المومياء، ولعنة الفراعنة. وكان موت اللورد كارنارفون فجأة في فندق شبرد بالقاهرة بعد أسابيع قليلة من الكشف عن المقبرة بمثابة النار التي أشعلت حريقاً لم ينطفئ إلى يومنا هذا اسمه «لعنة الفراعنة».