الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، وزير الخارجية ورئيس الحكومة الأسبق في دولة قطر، شخصية ما زالت حاضرة في طرح الرأي السياسي المثير للجدل رغم تركه مناصبه الرسمية منذ 2013.
الرجل نشط في التعبير عن رأيه السياسي في الميديا والسوشيال ميديا، ولن نتحدث عن مواضع الخلاف مع توجهات واتجاهات الرأي، بل عن مواضع العمل السياسي للشيخ حمد، فهي معروفة منذ أكثر من عقدين، وسال فيها حبر كثير.
لكن نبدأ من حيث انتهى هذا السياسي الشهير، فهو قد كتب منشوراً مسهباً على صفحته في منصة «إكس» حول عودة الضربات العسكرية بين أميركا وإيران، والأخيرة، أي سلطات إيران «تتشطر» على دول الخليج، أو جلّها، مع دولة الأردن وكردستان العراق، رغم أن القطع البحرية الأميركية موجودة في مياه الخليج وخليج عمان وبحر العرب!
الشيخ حمد خرج بخلاصات منها: أن إيران تستخدم المضيق لتخدم أهدافها وسياساتها التي بات من الواضح أنها لن تغيرها أبداً.
وعليه خاطب دول الخليج بقوله: «وهذا يستوجب على دولنا أن تتبنى مواقف واضحة وثابتة للتعامل مع هذا الوضع».
ثم خاطب حكام إيران بالقول: «ماذا تريدون بصراحة من دول مجلس التعاون؟ هل تريدون السيطرة أم علاقات حسن الجوار؟».
وأخيراً يرى السياسي القطري المخضرم أن «دولنا بحاجة إلى إعادة نظر عميقة في سياساتها تجاه إيران، ولو أدى ذلك إلى أن نتحمل آلاماً كبيرة، حتى تدرك إيران أنه لا بد لها من أن تقيم علاقاتها معنا على أسس سليمة وواضحة، وأنه لا يمكنها الاستمرار في سياسة الابتزاز الحالية تجاه دولنا، خصوصاً عبر وضعية مضيق هرمز الذي يجب ألا تُدْفَعَ لأي جهة أو دولة أي رسوم مقابل المرور فيه بصفته ممراً دولياً».
رغم اختلاف كثير من الناس - وأنا منهم - مع العمل السياسي الذي قام به الشيخ حمد بن جاسم بن جبر خلال فترة مسؤولياته الرسمية، لكن هذا لا يمنع من القول إنه قد أصاب في كلامه هنا، والخطر الذي تشكله سياسات إيران «الحرس الثوري» على المصالح «الوجودية» لدول الخليج هو خطر يستوجب سياسة رد موحدة وخطة مجابهة مشتركة، لأن الضرر يمس الجميع.
ولكم قلنا إن غاية ما يمكن عمله مع النظام الخميني هو «هدنة» بين أزمة وأختها، وسبب ذلك أن «جينات» التوتير مغروسة في خلايا النخاع الشوكي للعقل الخميني الحاكم.
برهان ذلك الإجابة عن هذا السؤال: الرئيس الأميركي ترمب كان متحمساً لدرجة اتهامه بالتخاذل من قبل بعض حزبه، على إجراء صفقة مع النظام الإيراني، فما ضر قادة «الحرس الثوري» لو صبروا قليلاً ولم يطلقوا نيرانهم على السفن القطرية والسعودية قبل أيام؟!
ما ضرهم لو صبروا قليلاً ولو من باب «الحرب خدعة» ومنح ترمب نصراً استعراضياً وهمياً؟!
وحتى نطبق الآخر على الأول، نقول وبعبارة وجيزة: نعم مصلحة الخليج الوجودية اليوم في صناعة سياسة موحدة للتعامل مع إيران، هذه نصيحة رجل عرف إيران وعرفته وخبرها وخبرته ولاعبها ولاعبته عقوداً من الزمن.
دعوة رشيدة حميدة وهي ضرورة وقت. لكن بشرط الوضوح والعزيمة.
