تركيا: ماراثون برلماني لإقرار قانون «السلام»... وتمسُّك كردي بـ«حرية أوجلان»

تحذيرات من تحوله مع الوقت إلى قانون «عفو عام» عن قيادات «الكردستاني»

تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
TT

تركيا: ماراثون برلماني لإقرار قانون «السلام»... وتمسُّك كردي بـ«حرية أوجلان»

تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)
تصاعدت المطالب الكردية بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا بالتزامن مع بدء البرلمان مناقشة مشروع قانون يحدد ضمانات لعودة مسلحي الحزب (أ.ف.ب)

انطلقت بالبرلمان التركي المناقشات الخاصة بمشروع قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي يحدد الإطار القانوني لعملية السلام المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وفيما يشبه الماراثون، بدأت لجنة العدل بالبرلمان، الجمعة، مناقشة مشروع القانون الذي تقدم به «تحالف الشعب» (حزبا العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية) إلى البرلمان الأربعاء، وينتظر بدء مناقشته في الجلسات العامة للبرلمان الاثنين.

وتم فتح اجتماع اللجنة من أجل مناقشة مشروع القانون حتى صباح السبت، وإذا لم تنتهِ المناقشات إلى الموافقة على المشروع ستعقد اللجنة جلسة ثانية بعد الظهر.

وأعلن البرلمان تمديد عمله إلى الثلاثاء قبل دخول عطلته الصيفية التي تمتد حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

تأييد حزبي واسع

ويتضمن مشروع القانون، المؤلف من 12 مادة بما فيها المواد المتعلقة بشروط تنفيذه، تنظيم عودة مسلّحي حزب «العمال الكردستاني» والمدنيين من مواقع يتركزون فيها في جبل قنديل شمال العراق، ويُحدد أيضاً آليات التعامل مع أوضاعهم عبر النظام القضائي، وإعادة دمجهم في المجتمع وفق شروط محددة بعد التأكد من ترك أسلحتهم.

يخوض البرلمان التركي «ماراثون» تشريعياً لإقرار قانون خاص بعملية السلام مع الأكراد قبل دخول عطلته الصيفية (رويترز)

ويحوي مشروع القانون مواد متنوعة، تتعلق بتسليم الأسلحة والذخائر، مروراً بتأجيل التحقيقات والمحاكمات، وصولاً إلى تنفيذ الأحكام ومراقبة البرلمان للإجراءات، وينص على حفظ المواد المصادَرة من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» الذين يُلقون أسلحتهم، والتي تُعتبر «أدلة»، في مكان آمن، أما المركبات والأموال والبضائع المصادَرة من أعضاء الحزب الذين يعودون إلى المجتمع، فتُسجل كإيرادات للخزينة العامة.

كما يتضمن مواد تتعلق بتأجيل العقوبات أو الملاحقات الأمنية لمسلحي الحزب لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع عدم سريان التقادم على القضايا خلال فترة التأجيل، وإلغائه حال ارتكاب جريمة خلال هذه الفترة.

وحدد شروطاً لتنفيذ مواده، في مقدمتها التحقق والتأكد من جانب المؤسسات الأمنية التركية من انتهاء حزب «العمال الكردستاني - اتحاد المجتمعات الكردستانية (الكيان الجامع للتنظيمات الكردية)» فعلياً من الوجود، وتسليم جميع الأسلحة والذخائر، التي كانت تحت سيطرة الحزب، وأن تتم المصادقة على هذا التحقق والتأكد بقرار من «مجلس الأمن القومي» التركي، يُنشر في الجريدة الرسمية.

ويحظى مشروع القانون بتأييد واسع في البرلمان، رغم أن استطلاعات الرأي تظهر تشككاً في قدرته على تحقيق سلام دائم، فضلاً عن استمرار الحساسية تجاه عودة أعضاء سابقين في الحزب إلى تركيا.

محطة تاريخية

وبحث مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماع الخميس برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، التقدم في «عملية السلام»، التي يطلق عليها «تحالف الشعب» الحاكم «عملية تركيا خالية من الإرهاب».

جانب من اجتماع مجلس الأمن القومي التركي برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان في أنقرة (الرئاسة التركية)

وذكر بيان أصدرته رئاسة دائرة الاتصال بالرئاسة التركية، عقب الاجتماع، أن المجلس «تلقى إحاطة بشأن الأنشطة المنفذة داخل البلاد وخارجها بعزم وتصميم ونجاح، لمواجهة جميع التهديدات والمخاطر التي تستهدف الوحدة الوطنية والتضامن وبقاء الدولة، وفي مقدمتها أنشطة «تنظيمات (حزب العمال الكردستاني - اتحاد مجتمعات كردستان - حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري - وحدات حماية الشعب الكردية) و(تنظيم فتح الله غولن)، و(داعش)، إلى جانب التطورات الدولية الأخيرة».

وأضاف البيان: «جرت مناقشة التقدم المحرز نحو تحقيق هدفَي تركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب، والتشاور بشأن المراحل التالية من الجهود التي تشكل محطة تاريخية في مسار ضمان أمن بلادنا ومنطقتنا واستقرارهما وازدهارهما».

مطالب كردية وتحذيرات قانونية

في الوقت ذاته، وصفت قيادة فرع حزب «العمال الكردستاني» في ألمانيا (جيفاكا آزاد) مشروع القانون بأنه «الخطوة الأولى نحو سلامٍ دائم»، قائلة إن الأحزاب والتنظيمات الكردية تنظر إليه بتفاؤل حذر. وطالبت بالإفراج عن زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، وضمان حريته الجسدية.

مسيرة للأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

بدوره، قال رمزي كارتال، الرئيس المشارك لتحالف «مؤتمر الشعب الكردستاني» (كونغرا-جيل)، الذي تعتبره تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بمنزلة الكيان البديل لحزب «العمال الكردستاني» منذ تأسيسه عام 2003، إن القانون يهدف إلى تهيئة الظروف لعودة المنفيين والموجودين في الجبال، وإن عودتهم لن تكون ممكنة إلا بتنسيق من أوجلان ودعوة منه.

وعدّ مراقبون ومحللون، منهم الكاتب يالتشين دوغان، أن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، يريد ديمقراطية على طريقته الخاصة؛ إذ يحاول أولاً ضمان خطة العفو عن أعضاء حزب «العمال الكردستاني»، ثم يرى ما سيحدث لاحقاً، بدليل تجاهله لخلو مشروع القانون من النص على إنهاء ممارسة عزل رؤساء البلديات المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً منهم.

حذر قانونيون أتراك من تحول السماح بعودة مسلحي «العمال الكردستاني» إلى «عفو عام» (أ.ب)

وعلق أستاذ القانون الجنائي البارز، عزت أوزغينتش، على مواد القانون التي تحدثت عن تأجيل العقوبات والملاحقات القانونية، وإطلاق سراح من لم يرتكبوا جرائم القتل العمد بغض النظر عن تورطهم في أنشطة دعم الإرهاب، قائلاً إن ذلك بمنزلة فتح الباب أمام إطلاق سراح الأفراد الذين يديرون أنشطة المنظمة الإرهابية (العمال الكردستاني) في جبل قنديل منذ فترة طويلة دون تحقيق ودون أي قيود على حقوقهم، عادّاً أن القانون سيتحول مع الوقت إلى «عفو عام» رغم تأكيد الحكومة والبرلمان على عكس ذلك.


مقالات ذات صلة

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

شؤون إقليمية ناشط يحمل صورة الكوميدي التركي دينيز غوكتاش أمام محكمة تركية (أ.ف.ب)

كوميدي تركي يواجه السجن لأكثر من 9 سنوات بتهمة «إهانة» إردوغان

قبلت محكمة في إسطنبول لائحة اتهام بحق الكوميدي التركي دينيز غوكتاش، وتطالب بسجنه مدة تصل إلى 9 سنوات و8 أشهر بسبب نكات ألقاها خلال عرض كوميدي حظي بانتشار واسع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الألماني ليروي ساني مهاجم غلاطة سراي التركي (يويفا)

إصابة تعيد ليروي ساني لتشكيل غلاطة سراي

أبدى الألماني ليروي ساني، مهاجم غلاطة سراي التركي، عدم رضاه عن الجلوس على مقاعد البدلاء منذ بداية الموسم الحالي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
المشرق العربي أعلن مستشار الرئيس السوي القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية مصطفى عبدي اكتمال حلها واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ب)

عبدي: حل «قسد» بداية جديدة ويجب إشراك الأكراد في صياغة الدستور الجديد

وصف مستشار الرئيس السوري حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنه «نهاية، وبداية في آن واحد»، مشدداً على ضرورة مشاركة الأكراد في صياغة الدستور.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية الإسباني ماركو أسينسيو مهاجم فنربخشة التركي (نادي فنربخشة)

أسينسيو يطمئن جماهير فنربخشة

نفى الإسباني ماركو أسينسيو، مهاجم فنربخشة التركي، حاجته لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد تداول أخبار عديدة حول حدوث ذلك قريباً.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية البرتغالي سيرغيو كونسيساو مدرب الاتحاد السابق على رادار طرابزون سبور (نادي الاتحاد)

كونسيساو ومارسيلينو على رادار تدريب طرابزون سبور

يواصل نادي طرابزون  سبور التركي رحلة البحث عن مدرب جديد للفريق، وذلك بعد رحيل المدير الفني السابق فاتح تكة عن منصبه.

«الشرق الأوسط» (طرابزون (تركيا))

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس» في إيران

 الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الخميس (رويترز)

لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، بضرب موقع «جبل الفأس» شديد التحصين قرب منشأة نطنز النووية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تستهدفه «قريباً جداً» إذا رصدت تطورات تثير قلقها.

ويقع الموقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت لأضرار جسيمة، ويضم مجمعين من الأنفاق المدفونة على عمق كبير. وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب النشاط في الموقع عن كثب.

وأضاف: «قد نضرب جبل الفأس قريباً جداً»، مضيفاً: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

ووصف ترمب المواجهة المستمرة مع إيران بأنها «صراع عسكري» وليس حرباً كبيرة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ودافع عن نائب الرئيس جي دي فانس الذي رفض، الخميس، استخدام تعبير «حرب» لوصف القتال مع طهران.

وقال ترمب إن الضربات الأميركية أصبحت «متقطعة»، مضيفاً: «كثيرون لا يسمونها حرباً. أنا أسميها صراعاً عسكرياً لأنها أمر تافه بالنسبة إلينا. إنها ليست شيئاً كبيراً».

«ضربات متقطعة»

وكان فانس قد صرح في إحاطة بالبيت الأبيض، الخميس: «لن أسميها حرباً. في الوقت الحالي، لا توجد اشتباكات مسلحة جارية»، وتجنب تحديد ما إذا كانت المواجهة المستمرة منذ ستة أشهر ستنتهي قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأطلقت إيران النار على الكويت، الخميس، رداً على جولات من الضربات الأميركية استهدفت إيران في وقت سابق من الأسبوع، رغم حديث فانس عن غياب «اشتباكات مسلحة جارية».

وكلف الصراع دافعي الضرائب الأميركيين أكثر من 37.5 مليار دولار، وأسفر عن مقتل 18 من أفراد القوات الأميركية، وفق حصيلة أوردتها وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ترمب إن الخسائر الأميركية تبقى أقل بكثير من تلك التي تكبدتها الولايات المتحدة في حروب سابقة، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اعتمدتا منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) على الضربات الجوية ولم تنشرا قوات برية داخل إيران.

وقارن ترمب الحرب بالعملية العسكرية الأميركية في فنزويلا التي انتهت بالقبض على الرئيس السابق نيكولاس مادورو ونقله إلى نيويورك، قائلاً: «في فنزويلا لم نفقد أحداً. وفي هذا، فقدنا 18 شخصاً».

وأضاف: «وفي فيتنام فقدنا 100 ألف شخص. وفي صراعات أخرى، فقدنا عشرات الآلاف».

وتظهر سجلات الأرشيف الوطني الأميركي أن 58 ألفاً و220 من أفراد القوات المسلحة الأميركية قتلوا خلال حرب فيتنام.

ولدى سؤاله عن وصف المواجهة بأنها «أمر تافه» رغم سقوط قتلى أميركيين، تمسك ترمب بتوصيفه، وقال إن الأهم هو أن الولايات المتحدة حققت «نجاحاً كبيراً» ومنعت إيران من امتلاك سلاح نووي.

وأضاف: «إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، لأنها لو امتلكته، فربما لم تكن واقفاً هنا».

وهاجم ترمب خصومه السياسيين عبر منصته «تروث سوشيال»، وكتب أن «مجانين اليسار الراديكالي، والديمقراطيين والشيوعيين» يفضلون أن «تخسر» الولايات المتحدة الحرب مع إيران على أن يحقق الرئيس «النصر لأميركا».

وأضاف أن هؤلاء «أشخاص مرضى جداً» يعانون مما سماه «متلازمة اضطراب ترمب»، مستخدماً التعبير الذي يكرره عادة في مهاجمة خصومه.

وكان ترمب قد كتب في منشور آخر هذا الأسبوع أن إيران أصبحت «رسمياً دولة فاشلة» و«ميتة»، زاعماً أنها لم تعد تملك قوة بحرية أو جوية أو عملة مستقرة، وأنها لا تدفع رواتب جنودها أو شرطتها.

الحصار البحري

وقال ترمب إن القوات الأميركية دمرت رادارات وطائرات وأصولاً عسكرية إيرانية أخرى قرب مضيق هرمز، وكرر ادعاءه بأن واشنطن أصبحت تسيطر على الممر الاستراتيجي وتسمح للسفن التجارية بالعبور.

كما قلل من الأهمية المستقبلية للمضيق بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى العمل على خطوط أنابيب ومسارات نقل برية جديدة في المنطقة يمكن أن تقلل الاعتماد عليه.

وقال: «هناك الكثير من البدائل التي يجري إنشاؤها لمضيق هرمز. مضيق هرمز لم يعد كما كان».

وأشار إلى تطوير خطوط أنابيب لنقل النفط من دون المرور بالمضيق، وتحدث عن مسار بري عبر سوريا قال إن شاحنات تستخدمه بالفعل لنقل الخام.

وأضاف: «سينتهي الأمر بإيران، إذا لم تصبح ذكية، ذكية جداً، بمضيق هرمز لم يعد ضرورياً إلى حد كبير».

وقال فرزين نديمي، الباحث البارز في معهد واشنطن، لشبكة «فوكس نيوز»، إن طهران تعتمد بصورة متزايدة على الألغام البحرية بعد أن أخفقت هجمات متكررة بالصواريخ والمسيّرات على السفن التجارية في تحقيق التأثير الذي أرادته.

ورأى نديمي أن إيران تبدل تكتيكاتها في محاولة لتعطيل حركة الملاحة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.

أما الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، فقال إن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على الجمع بين الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية لتوسيع نطاق المواجهة.

وأضاف فوتيل: «هدفهم هو جعل الأمر مؤلماً» بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة.

سفن في مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس في إيران، 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وفي سياق موازٍ، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحصار الأميركي المشدد على إيران بدأ، وفق واشنطن، يخنق صادراتها النفطية إلى الصين.

وكتب بيسنت: «منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها، لم تنجح أي شحنة من الخام الإيراني في عبور مضيق هرمز إلى الصين».

وأضاف أن المخزونات «لا يمكن تعويضها» مع تراكم النفط الخام على متن سفن عالقة داخل المضيق، معتبراً أن «شريان صادرات إيران يجري قطعه».

وتابع: «نفط عالق، وقدرات تخزين محدودة، وإيرادات تتقلص بسرعة».

وتندرج تصريحات بيسنت ضمن توسيع إدارة ترمب «عملية المنبوذ الاقتصادي»، التي تجمع بين العقوبات وإجراءات اقتصادية أخرى تستهدف شبكات التمويل ومصادر الإيرادات الإيرانية.

وتشكل عائدات النفط إحدى قنوات النقد الأجنبي الأساسية لإيران، بينما تراهن الإدارة الأميركية على الجمع بين الضغط العسكري والحصار والعقوبات المالية لتقليص الموارد المتاحة لطهران.

وكان بيسنت قد أعلن في الأيام الأخيرة تشديداً إضافياً للعقوبات المالية على الكيانات المرتبطة بإيران، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون إلى قطع ما تبقى من قنوات تمويل تستخدمها طهران.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إن إيران أصبحت في «موقع ضعيف للغاية» عسكرياً واقتصادياً نتيجة الضغوط الأميركية.

ونقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية قوله إن طهران قد تحاول إظهار أنها «بخير»، لكن أوضاعها العسكرية والاقتصادية تشير إلى عكس ذلك.

وأضاف أن الإجراءات التي اتخذها ترمب «عسكرياً واقتصادياً» دفعت إيران إلى «موقف بالغ الصعوبة»، محذراً من ضغوط أميركية إضافية إذا واصلت طهران رفض التخلي عن طموحاتها النووية وما سماه «عدوانها الإقليمي».


هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
TT

هجوم على ناقلة إيرانية قرب جزيرة خرج

جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)
جزيرة خرج الايرانية في صورة من الاقمار الاصطناعية (رويترز)

تعرضت ناقلة إيرانية، السبت، لهجوم قرب جزيرة خرج في الخليج، المركز الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، في أحدث واقعة تستهدف قطاع الطاقة وسط الحرب والحصار الأميركي المفروض على صادرات طهران النفطية.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن القوات الأميركية استهدفت الناقلة، وأن أربعة صواريخ أصابت السفينة في منطقة قريبة من مرسى جزيرة خرج.

ونقلت الوكالة عن مراسلها في الجزيرة ومصادر محلية أنه لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، وأن عملية إجلاء طاقم الناقلة جارية.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات الإيرانية بشأن الهجوم. كما لم ترد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» على طلب للتعليق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد نشر في 31 أغسطس (آب) عبارة من سطر واحد على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقة بمقطع فيديو مُنشأ بالذكاء الاصطناعي، قال فيها إن جزيرة خرج «ستُسوّى بالأرض». وتوعدت السلطات الإيرانية برد قوي إذا تعرضت الجزيرة لهجوم.

وتعد إيران ثالث أكبر منتج في منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك». وقبل الحرب، كانت نحو 90 في المائة من صادراتها من النفط الخام تمر عبر جزيرة خرج، لكن تدفقات الخام توقفت منذ بدء الحصار الأميركي على الصادرات النفطية الإيرانية في منتصف أبريل (نيسان).

وكان ترمب قد قال في 11 يونيو (حزيران) إنه يريد السيطرة على جزيرة خرج، قبل أن يعلن لاحقاً تأجيل تنفيذ تهديده بشن عملية عسكرية أميركية على الجزيرة.

وجاء ذلك قبل أيام من توقيع واشنطن وطهران، في 17 يونيو، اتفاقاً مؤقتاً كان يهدف إلى إنهاء الحرب.

ومن شأن أي هجوم أميركي على خرج أن يزيد الضغوط على قطاع النفط الإيراني والاقتصاد الأوسع، اللذين يتعرضان بالفعل لتداعيات الحصار البحري الأميركي.

وفرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية بعدما أغلقت طهران إلى حد بعيد مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.


طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

طهران تلوّح بهجمات استباقية

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لام تشابانغ في تايلاند قبل التوقف للراحة، عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هدَّدت طهران باللجوء إلى ضربات «استباقية» في مواجهة أي تهديد عسكري محتمل، في وقت تستعد واشنطن والقوى الأوروبية لتصعيد الضغوط، عبر مسعى لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن وتشديد العقوبات المالية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي‌ نيا إن العقيدة العسكرية تتجه تدريجياً نحو العمليات الاستباقية، وإن القوات الإيرانية قد تلجأ إليها «حيثما تشعر بوجود تهديد».

وقال قائدان في الدفاع الجوي الإيراني إن القوات مستعدة «لكل أنواع المواجهة»، وإن «التهديد لم ينته»، متحدثين عن تطوير ونشر أنظمة دفاعية جديدة، وتحركات مستقبلية قالا إنها ستفاجئ الخصوم.

وفي الملف النووي، أفاد دبلوماسيون بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تدفع نحو قرار في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأسبوع المقبل، لإحالة إيران إلى مجلس الأمن بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار.

ويأتي ذلك التحرك مع استمرار عجز الوكالة عن التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية أمس عقوبات مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرّها تركيا، بينها «بنك غولدن غلوبال للاستثمار»، إلى جانب شركتين لإدارة المحافظ وتأجير الأصول.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي» الرامية إلى تشديد العزلة المالية على طهران.