4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

خروقات لا تتوقف... وتوسيع «الخط الأصفر» يستمر... و«الكابنيت» بلا قرارات معلنة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

على الرغم من توقف إسرائيل عن تنفيذ غارات جوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، وتشديدها سياسة العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، في أعقاب ضغوط أميركية وأخرى من «مجلس السلام»، فإن قواتها لا تزال تواصل انتهاك وقف إطلاق النار، متسببة في وقوع إصابات بين الفلسطينيين في القطاع.

وكشفت معطيات أن الجيش الإسرائيلي ارتكب، على مدار 300 يوم منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن مقتل 1254 فلسطينياً وإصابة 4121 آخرين.

ومنذ يوم الاثنين الماضي، أصيب ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة عمليات إطلاق النار نفَّذتها آليات عسكرية إسرائيلية، إلى جانب طائرات مسيّرة، ألقى بعضها قنابل في مناطق قريبة من الخط الأصفر. وكان من بين المصابين 3 فلسطينيين تعرضوا، مساء الخميس، لإطلاق نار داخل مخيمات للنازحين تبعد نحو كيلومتر عن الخط الأصفر، شرق جباليا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، عن قصف مناطق متفرقة على جانبي الخط الأصفر في قطاع غزة، واستمر القصف حتى ساعات فجر وصباح الجمعة.

فتيان يلعبون في فسحة وسط مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وصباح الجمعة، توغلت آليات عسكرية وجرافات (بواقر) إسرائيلية في منطقة قيزان رشوان، جنوب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، وشرعت في تنفيذ عمليات حفر وتجريف واسعة، بالتزامن مع توسيع امتداد المكعبات الإسمنتية الصفراء، المعروفة بـ«الخط الأصفر»، لمسافة تزيد على 100 متر.

كما عملت تلك الآليات الهندسية على استكمال الساتر الترابي المرتفع وربطه بالسواتر التي أقيمت شمال مدينة رفح في الأيام الأخيرة.

كما توغّلت آليات عسكرية مماثلة، برفقة عدد من الدبابات، في مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة؛ حيث نفذت أعمال تسوية وتجريف في أراضي المواطنين، فيما شوهد إنزال معدات يُعتقد أنها مخصصة لإنشاء موقع عسكري مؤقت في المنطقة نفسها.

ويعد توسيع «الخط الأصفر» انتهاكاً لما ورد في «خريطة الطريق» التي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» يوم الجمعة الماضي، والتي تنص على أنه لن يتم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، قبل تنفيذ ما يقع على إسرائيل من التزامات تتعلق بالأولى، ومنها ضمان تثبيت وقف إطلاق النار، خاصةً الاغتيالات، والانسحاب إلى الخط الأصفر الأساسي المشار إليه بوصفه أول خط انسحاب في اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتطبيق كامل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة يومياً، والعمل على ترميم البنية التحتية للمدارس والمستشفيات والمخابز وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض، وتحسين ظروف عمل معبر رفح وضمان حرية الحركة عبره من وإلى القطاع.

فلسطينيون يقيمون جنازة جماعية لـ112 فرداً من عائلة أبو ناصر قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية وتم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض في غزة يوم الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وفعلياً، لم تلتزم إسرائيل سوى بوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، التي كان آخرها يوم الاثنين الماضي مساءً، وأدت إلى مقتل اثنين من تجار السلاح في غارة استهدفت مركبة كانا على متنها على شارع الرشيد الساحلي ما بين مدينة غزة ووسط القطاع. فيما قتلت الأحد أكثر من 19 فلسطينياً في سلسلة غارات طالت قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وتستمر إسرائيل منذ وقف غاراتها في تكثيف عملياتها الاستخباراتية لجمع معلومات حول تنقل نشطاء الفصائل الفلسطينية؛ حيث تحلق طائرات استخباراتية بشكل مكثف في سماء مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف لدى الفصائل من إمكانية أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية قصف استباقية، أو ما تصفها بـ«الغادرة»، على غرار ما جرى عدة مرات خلال الحرب وحتى بعد وقف إطلاق النار، وكذلك قبل الحرب بسنوات.

ضحايا وقف النار

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإنه على مدار 300 يوم منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ارتكب الجيش الإسرائيلي أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن سقوط 1254 قتيلاً وإصابة 4121 آخرين، واعتقال أكثر من 159.

صبيان فلسطينيان يجران عربة عليها وعاء ماء في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وأوضح المكتب أن هذه الأحداث الميدانية تزامنت مع عرقلة مستمرة لدخول شاحنات المساعدات الغذائية والإنسانية وفرض قيود مشددة على حركة سفر المواطنين من قطاع غزة وإليه، مشيراً إلى دخول 63094 شاحنة فقط من أصل 180 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35 في المائة، فيما سمحت إسرائيل بسفر 10703 مسافرين فقط من أصل 27400 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن جرى الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 39 في المائة.

ولم تُعلن إسرائيل حتى الآن التزامها بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» في القاهرة يوم الجمعة الماضي، فيما تقول الحركة الفلسطينية إنها تنتظر ردّاً رسمياً على ذلك حسب آخر تصريح لها مساء الخميس.

وينص الاتفاق على أن تبدأ، بعد مرور 14 يوماً على وقف الهجمات الإسرائيلية، مفاوضات حول آليات حصر السلاح وتخزينه، على أن تعمل إسرائيل في المقابل على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى (التي سبق الإشارة إلى أنها لم تلتزم بها).

«الكابينت» الإسرائيلي

وعقد المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، مساء الخميس، جلسة نقاش مطولة حول اتفاق غزة بشكل أساسي، إلا أنه لم ترشح معلومات رسمية أو تسريبات واضحة حول ما جرى التوافق بشأنه.

فتى فلسطيني يصب الماء على رأسه وسط منازل مدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة الأربعاء الماضي (رويترز)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، حذّر خلال الاجتماع من «خريطة الطريق» التي أعدّها مجلس السلام في غزة، والتي تعدّها «حماس» أنها انتصار سياسي لها، بعدما حققت يوم هجوم السابع من أكتوبر 2023، انتصاراً عسكرياً، مدعياً أن الحركة ستحاول استغلال الوضع وكسب الوقت بحجة أنها تريد نزع سلاحها ظناً منها أننا لن نهاجمها إلا بعد الانتخابات.

فيما ذكرت «القناة الثالثة عشرة» العبرية، أن الوزراء أبدوا غضبهم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق مع «حماس»، مشيرين إلى أن ما قدم إليهم سابقاً كان معلومات جزئية وليست كاملة حول ما يدور مع مناقشات مع «مجلس السلام» للتوصل للاتفاق.

وكشفت القناة ذاتها أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، غادر الاجتماع في منتصفه للمشاركة في حفل زفاف نجل أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب «الليكود»، في ظل اقتراب الانتخابات الداخلية للحزب، والتي يحتاج كاتس فيها إلى أصوات كثيرة لضمان مركز مهم في قائمة الحزب.

ووفقاً للقناة، فإن نتنياهو سأل عن الوزير كاتس خلال الجلسة، ليتبيّن أنه لم يكن يعرف أنه غادر المكان. كما أن وزيرة النقل، ميري ريغيف، من «الليكود»، غادرت هي الأخرى الاجتماع لحضور حفل زفاف آخر.

وعدّ مراسلون إسرائيليون أن هذه الخطوة لافتة للانتباه، في ظل عدم اهتمام الوزراء بما جرى من اتفاق بغزة، وسط غضب من وزراء اليمين إزاء الاتفاق المعلن من قبل «مجلس السلام».


مقالات ذات صلة

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.

المشرق العربي جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل 5 أشخاص بغارتين إسرائيليتين في غزة

أعلن ‌مسؤولون بمجال الصحة في غزة أن خمسة فلسطينيين، على الأقل، قُتلوا خلال غارتين إسرائيليين منفصلتين على القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
TT

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وإنما هذه المرة على المستوى العسكري، وتُعقَد في فلوريدا، في العشرين من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ أي قبل أسبوع من إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 من الشهر نفسه، على أن يُصار إلى تثبيت الموعد في الساعات المقبلة، وهذا ما أُبلغ به رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون من الراعي الأميركي للمفاوضات.

فاجتماع فلوريدا عسكريّ بامتياز، ويمثّل فيه لبنان وفدٌ يرأسه السفير السابق سيمون كرم، بحضور سفيرة لبنان في أميركا ندى حمادة معوض، وفريق عسكري على رأسه مدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، ويرعى الاجتماع رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، ويأتي في سياق تأكيد استمرار المفاوضات في ضوء تقاطع رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، عندما التقاه في واشنطن، على المُضي بتطبيق «اتفاق الإطار»، ما يعني، كما يقول مصدر مُواكب للمفاوضات، لـ«الشرق الأوسط»، قطع الطريق أمام «حزب الله» بفصل المسار اللبناني عن «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية، وعدم الإبقاء على لبنان معلَّقاً عليها.

ملف الأسرى

وكشف المصدر أن الوفد اللبناني سيعاود طرح ملف الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل باعتبار أن إطلاقها سابقاً خمسة أسرى لبنانيين وسوريين جاء من خارج اللائحة التي تقدّم بها لبنان في الجولة السابقة من المفاوضات.

أبنية مدمَّرة في المنصوري جنوب لبنان جراء التفجيرات الإسرائيلية (رويترز)

ولفت إلى أن الوفد اللبناني سيطرح، كما في السابق، تثبيت وقف النار مشمولاً بوقف الأعمال العدائية وبتوسيع «المنطقة التجريبية»، بإلحاق مُدن وبلدات ما زالت محتلة، بها، إضافة إلى إخراج «آلية التحقق» من انتشار الجيش فيها من التجاذبات بتسمية الفريق المكلَّف بالتأكد من خلوّها من سلاح «حزب الله» ومُقاتليه.

تفعيل «اتفاق الإطار»

وقال المصدر إنه يأمل من الاجتماع تفعيل «اتفاق الإطار»، لئلا يقتصر على تمرير رسالة أميركية فحواها استمرار المفاوضات، بدلاً من التوافق على مجموعة من الخطوات يُفترض أن تتصدر الاجتماع، ويُراد منها إخراج الاتفاق من المراوحة بوقف تجريف إسرائيل البلدات الواقعة على امتداد الخط الأصفر، وتدميرها المُمنهج للمنازل، مع أن معظمها سُوّي بالأرض ولم يبق منها إلا عدد ضئيل يستخدمه الجيش الإسرائيلي للإقامة فيها بعد تحويلها إلى مراكز تجمُّع لوحداته العسكرية مزوَّدة بكاميرات للتأكد من عدم تسلُّل عناصر من «حزب الله» إليها. ومع أن المصدر يستبعد إقدام إسرائيل على توسيع للمنطقة الأمنية بعد سحبها الوحدات المُقاتِلة، فإنه، في المقابل، يراهن على التدخّل الأميركي في الوقت المناسب لمنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من توسيعها لفرض أمر واقع، في حال تقديره أنه بحاجة إليها لضمان عودته لرئاسة الحكومة.

ورأى أن سحب نتنياهو لواء «غولاني» وتبنِّي تعزيز الخطوط الدفاعية على امتداد المنطقة الأمنية التي يحتلّها جيشه، يعنيان، من وجهة نظر المصدر الأمني، أنه يجعل الأولوية لتدعيم سيطرته عليها، إلى جانب إطباقه بالنار على البلدات الواقعة على الحافة الأمامية شمال نهر الليطاني المُطلّة على جنوبه، بعد أن سيطر على تلال «علي الطاهر» ويضغط بالنار على البلدات المحيطة بها.

وأكد أن لبنان يتوخّى من الاجتماع أن تضغط واشنطن على نتنياهو؛ ليس لمنعه من توسعته المنطقة الأمنية فحسب، وإنما لاستهدافه المرتفعات الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان وإلزامه بضبط إيقاع جيشه على نحو يؤدي إلى خفض منسوب الخروقات والاعتداءات المتنقلة بين جنوب الليطاني وشماله، في حين يمتنع «حزب الله» عن الرد عليها رغم التهديدات التي يُطلقها أمينه العام نعيم قاسم من حين لآخر، وتبقى تحت سقف شد عصب حاضنته الشعبية.

مفاعيل اجتماع سلام - روبيو

وتوقّف المصدر أمام مطالبة لبنان بتطبيق التلازم في الخطوات بين انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش، في ضوء البيان الذي صدر عن «الخارجية» الأميركية بعد لقاء سلام بروبيو، وركّزت فيه على نزع سلاح «حزب الله» كأساس لتحقيق التلازم. وقال إن لبنان باقٍ على موقفه بحصرية السلاح بيد الدولة ولن يتراجع عنه، مهما اشتدت عليه الضغوط من «الحزب»، لكن ما يتطلع إليه راهناً تحضير الأجواء أمام توسيع انتشار الجيش وعدم استهدافه من إسرائيل؛ لأنه من غير الجائز نشره بينما تُواصل إسرائيل ضغطها بالنار واستهدافها المواقع التي يشغلها على امتداد الحافة الأمامية من شمال النهر.

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلام الحزب وصور أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله (د.ب.أ)

وشدد على ضرورة تحضير الأجواء للمُضي بتطبيق «اتفاق الإطار» على مراحل؛ بدءاً بتوسيع انتشار الجيش اللبناني في المواقع التي تنسحب منها إسرائيل؛ كونه يشكل رافعة للحكومة في ردّها على «حزب الله»، الذي يدير ظهره للدعوات والنصائح التي أُسديت له بأن يأخذ العبرة من إسناده لغزة وإيران، بدلاً من أن يساند موقف لبنان لإخراجه من الأزمات التي تُحاصره، وتسبَّب الحزب في معظمها بتفرّده بقرار السلم والحرب، والطلب من الحكومة بأن تتحمل تبعات قرارٍ لا ناقة لها فيه ولا جمل.

ورأى أن تقوية موقف الحكومة وتوفير الدعم لها من شأنهما أن يُضعفا «حزب الله» الذي يراهن على «مذكرة التفاهم»، رغم أن واشنطن التي هي طرف فيها ماضية بفصل المسار اللبناني عن إيران.

خيارات «حزب الله»

في هذا السياق، سأل المصدر «حزب الله»: ما الجدوى من إبقاء لبنان معلَّقاً على «مذكرة التفاهم» الإيرانية الأميركية؟ وأي حوار يدعو له قاسم، ما دام يربط المسار اللبناني بإيران، ويدعو لإسقاط «اتفاق الإطار»، ويتمسك بسلاحه، بينما البديل الذي يتموضع تحت سقفه لا يزال ينازع مع تصاعد وتيرة تبادل التهديدات بين الطرفين الموقِّعين على المذكرة، ولا يأخذ بالنصائح التي أُسديت له بالانخراط في مشروع الدولة وتسليم سلاحه تطبيقاً لحصريته بيدها؟


مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطيني برصاص مستوطنين إسرائيليين في شمال الضفة

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل فلسطيني الخميس، برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفادت به وزارة الصحة الفلسطينية.

وأعلنت الوزارة «استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين (51 عاماً) برصاص مستعمرين» في قرية ياسوف في شرق سلفيت، شمال الضفة الغربية. وأصيب ياسين بالرصاص الحي في البطن، فيما أُصيب شخص آخر بشظية رصاص في الخاصرة، وفقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، التي أفادت بأن طواقمها تعاملت مع الإصابتين ونقلتهما إلى مستشفى سلفيت الحكومي.


«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
TT

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)
مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن «مساهمة» في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم، بعد نحو ستة أشهر على حرب مدمرة توسعت بشكل قياسي منذ 2 مارس (آذار) الماضي، واحتلت خلالها إسرائيل أكثر من 65 قرية وبلدة لبنانية في الجنوب.

ويأتي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم عن توجه لـ«المساهمة في مشروع للإيواء» وتأكيد التزام الحزب بتأمين الإيواء والترميم والإعمار «بإمكاناتنا والتبرعات»، في محاولة منه لاستيعاب النقمة المتنامية في بيئته بعد الإحجام عن تأمين مبالغ للإيواء لنحو عامين رغم الوعود المتتالية، ما فاقم أحوال آلاف العائلات التي خسرت منازلها، وبخاصة تلك الموجودة عند الحافة الحدودية.

ويتكتم الحزب راهناً حول تفاصيل المشروع الذي تحدث عنه قاسم، فيما يأمل من يفترض أن يستفيدوا منه، أن يتم صرف المبالغ قريباً، خاصة أنهم وعدوا منذ فترة بذلك وما زالوا ينتظرون تنفيذ هذه الوعود.

لا تغطية كاملة لبدلات الإيجار

ويفهم سكان الضاحية من هذا الإعلان، أن المساهمة لن تكون تغطية كاملة لإيجارات المنازل التي تؤوي النازحين من منازلهم المدمرة، بل ستكون جزءاً من تكلفة الإيجارات، وتقول مصادر من الضاحية لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان عن مساهمة، أحبط الآمال بأن يتكفل الحزب بكامل بدلات الإيجارات كما كان الأمر في عام 2006 أو حتى بعد حرب عام 2024؛ إذ يفهم منها أن الحزب سيدفع جزءاً وليس كامل الإيجارات. وقالت المصادر: «ننتظر الإعلان عن التفاصيل كي تظهر طبيعة هذا الدعم».

وبات هذا الملف، من أكثر الملفات الضاغطة على الحزب الذي يعاني من أزمة مالية، تحدث عنها قاسم وربطها بـ«الحصار» المالي المفروض على حزبه، ما يمنعه من نقل الأموال من إيران إلى لبنان.

نعيم قاسم يتحدث عبر الشاشة في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصر الله وهاشم صفي الدين (د.ب.أ)

ما تم تأمينه في السنوات الماضية

وبحسب الباحث محمد شمس الدين، فإن بدل الإيواء يفترض أن يلحظ حالياً نحو 35 ألف أسرة، لافتاً إلى أن آخر دفعة وصلت لهؤلاء كانت بعد حرب مارس 2026 على شكل بدل شهري للموجودين في بيروت يصل لحدود الـ400 دولار فيما بلغ في الجنوب 300 دولار، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه حتى الساعة «لا تصور نهائياً للمبلغ الذي سيتم رصده ولكيفية توزيعه، وما إذا كان سيشمل أشهراً محددة أو عاماً كاملاً».

وكان «حزب الله» دفع عام 2024 بعد الجولة الأولى من الحرب المبالغ المترتبة لإصلاح الأضرار البسيطة لغاية العشرة آلاف دولار أميركي، وتقدر المبالغ التي دفعها حينها بحدود الـ300 مليون دولار لإنجاز هذه العملية، إضافة لدفعه مبلغ 800 مليون دولار بوصفها بدل إيواء لحظ بوقتها بدل أثاث وإيجار لمدة سنة لمن دمرت منازلهم كلياً.

وفي عام 2025 أعلن قاسم ‏أن الحزب قدم بدل إيواء لـ50755 شخصاً، وقام بترميم مساكن لـ332 ألف شخص.

حالة تململ في بيئة الحزب

ويربط المعارض للحزب الدكتور علي مراد هذا الإعلان بـ«حالة التململ، التي تبدأ بالحد الأدنى من الاعتراضات وتصل في بعض الحالات إلى اعتراض علني، على الخيارات التي اتخذها (حزب الله) والمسار الذي اقترحه على أبناء الجنوب. فالسؤال المطروح اليوم هو: ما الخيارات المتاحة أمام هؤلاء مستقبلاً بعد كل ما جرى؟ وهل يملك (حزب الله) تصوراً واضحاً للمرحلة المقبلة؟».

ويرى مراد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «في ظل هذه الحالة الانتظارية، يجد (حزب الله) نفسه مطالباً، ولو جزئياً، بإيجاد حلول لإيواء الناس. كما يصر بالتوازي على تحميل الدولة مسؤولية التقصير، علماً بأنه يدرك حجم الأزمة التي تعاني منها الدولة».

ويرى مراد أن «دفع بدل الإيواء، حتى لو أمكن تأمينه، لا يستطيع معالجة حجم الخسائر التي لحقت بالناس». ويضيف: «الدولة تتحمل مسؤوليات والتزامات واضحة تجاه مواطنيها، لكن ما ينتظره الناس فعلياً هو وجود تصور واضح يسمح لهم بالعودة إلى قراهم وبيوتهم، وهذا الأمر غير متاح في الوقت الراهن. لذلك، المطلوب من الدولة أن تتحمل مسؤوليتها تجاه الجنوب، ليس فقط من خلال دفع التعويضات أو بهدف قطع الطريق على (حزب الله)، بل من خلال أن تصبح هي الجهة البديلة والمرجعية الأساسية لأبناء الجنوب، والمدخل الحقيقي للخروج من الأزمة التي تتفاقم مع مرور الوقت».

مؤيدون لـ«الحشد الشعبي العراقي» يضيئون الشموع في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله (إ.ب.أ)

3 أهداف لـ«حزب الله»

من جهته، يعتبر أستاذ القانون والسياسات الخارجية في باريس، الدكتور محي الدين الشحيمي أن «حزب الله» يريد ومن خلال ما أعلنه عن تقديمات للإيواء «تحقيق ثلاثة أهداف أساسية: أولاً، قطع الطريق أمام الدولة وإظهار نفسه على أنه الجهة الحاضرة والقادرة، في مقابل دولة غائبة أو عاجزة عن القيام بدورها. ومن خلال ذلك، يسعى إلى توجيه رسالة إلى جمهوره بأنه، رغم كل ما جرى، لا يزال موجوداً وقادراً على تحمّل مسؤولياته».

ثانياً، يريد الحزب توجيه رسالة مالية، مفادها بأنه لا يزال قادراً على تأمين الأموال رغم الخسائر الكبيرة التي تعرض لها، والإجراءات والعقوبات التي استهدفته... أما الهدف الثالث، فيتعلق بالمعنويات داخل بيئته. فهناك، بحسب الشحيمي، «حالة من التململ بدأت تظهر، ولو بشكل محدود وغير معلن وثابت. والحزب، الذي يخشى أي ردة فعل داخل بيئته مهما كانت محدودة، يريد من خلال هذه الخطوات التأكيد على أنه لا يزال موجوداً وقادراً على الحضور، وأنه هو الجهة التي تشكل الحصن والحماية، وليس الدولة».

وفي الجانب المالي، يقول الشحيمي إن «الحزب خسر جزءاً كبيراً من مصادر تمويله وخريطته المالية، لكنه يصرّ على إظهار قدرته على الاستمرار. فهو لا يزال يمتلك، وفق هذا التقدير، موارد مالية وإن كانت أقل مما كانت عليه سابقاً، كما أن المساعدات لا تزال تصل إليه عبر شبكات مالية غير رسمية، رغم الرقابة والإجراءات المشددة».

ومن هنا، يرى الشحيمي أن المطلوب من الدولة «ألا تتعامل مع هذا الملف من خلال ردود فعل مماثلة لردود فعل الحزب، بل أن تضع تصوراً مالياً متكاملاً ومتزامناً مع المسار السياسي. فالدولة، في نهاية المطاف، هي الجهة التي يفترض أن تستعيد دورها وأن تعمل على إنهاء الوضع الاستثنائي الذي فرضه سلاح الحزب، من خلال مسار سياسي ومالي واضح ومتكامل».