4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

خروقات لا تتوقف... وتوسيع «الخط الأصفر» يستمر... و«الكابنيت» بلا قرارات معلنة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
TT

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)
ينقلون الماء بأوعية على عربة في مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

على الرغم من توقف إسرائيل عن تنفيذ غارات جوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، وتشديدها سياسة العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، في أعقاب ضغوط أميركية وأخرى من «مجلس السلام»، فإن قواتها لا تزال تواصل انتهاك وقف إطلاق النار، متسببة في وقوع إصابات بين الفلسطينيين في القطاع.

وكشفت معطيات أن الجيش الإسرائيلي ارتكب، على مدار 300 يوم منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن مقتل 1254 فلسطينياً وإصابة 4121 آخرين.

ومنذ يوم الاثنين الماضي، أصيب ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة عمليات إطلاق النار نفَّذتها آليات عسكرية إسرائيلية، إلى جانب طائرات مسيّرة، ألقى بعضها قنابل في مناطق قريبة من الخط الأصفر. وكان من بين المصابين 3 فلسطينيين تعرضوا، مساء الخميس، لإطلاق نار داخل مخيمات للنازحين تبعد نحو كيلومتر عن الخط الأصفر، شرق جباليا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، عن قصف مناطق متفرقة على جانبي الخط الأصفر في قطاع غزة، واستمر القصف حتى ساعات فجر وصباح الجمعة.

فتيان يلعبون في فسحة وسط مخيم للنازحين في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وصباح الجمعة، توغلت آليات عسكرية وجرافات (بواقر) إسرائيلية في منطقة قيزان رشوان، جنوب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، وشرعت في تنفيذ عمليات حفر وتجريف واسعة، بالتزامن مع توسيع امتداد المكعبات الإسمنتية الصفراء، المعروفة بـ«الخط الأصفر»، لمسافة تزيد على 100 متر.

كما عملت تلك الآليات الهندسية على استكمال الساتر الترابي المرتفع وربطه بالسواتر التي أقيمت شمال مدينة رفح في الأيام الأخيرة.

كما توغّلت آليات عسكرية مماثلة، برفقة عدد من الدبابات، في مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة؛ حيث نفذت أعمال تسوية وتجريف في أراضي المواطنين، فيما شوهد إنزال معدات يُعتقد أنها مخصصة لإنشاء موقع عسكري مؤقت في المنطقة نفسها.

ويعد توسيع «الخط الأصفر» انتهاكاً لما ورد في «خريطة الطريق» التي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» يوم الجمعة الماضي، والتي تنص على أنه لن يتم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، قبل تنفيذ ما يقع على إسرائيل من التزامات تتعلق بالأولى، ومنها ضمان تثبيت وقف إطلاق النار، خاصةً الاغتيالات، والانسحاب إلى الخط الأصفر الأساسي المشار إليه بوصفه أول خط انسحاب في اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتطبيق كامل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة يومياً، والعمل على ترميم البنية التحتية للمدارس والمستشفيات والمخابز وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض، وتحسين ظروف عمل معبر رفح وضمان حرية الحركة عبره من وإلى القطاع.

فلسطينيون يقيمون جنازة جماعية لـ112 فرداً من عائلة أبو ناصر قُتلوا خلال الحرب الإسرائيلية وتم انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض في غزة يوم الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

وفعلياً، لم تلتزم إسرائيل سوى بوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، التي كان آخرها يوم الاثنين الماضي مساءً، وأدت إلى مقتل اثنين من تجار السلاح في غارة استهدفت مركبة كانا على متنها على شارع الرشيد الساحلي ما بين مدينة غزة ووسط القطاع. فيما قتلت الأحد أكثر من 19 فلسطينياً في سلسلة غارات طالت قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وتستمر إسرائيل منذ وقف غاراتها في تكثيف عملياتها الاستخباراتية لجمع معلومات حول تنقل نشطاء الفصائل الفلسطينية؛ حيث تحلق طائرات استخباراتية بشكل مكثف في سماء مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف لدى الفصائل من إمكانية أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية قصف استباقية، أو ما تصفها بـ«الغادرة»، على غرار ما جرى عدة مرات خلال الحرب وحتى بعد وقف إطلاق النار، وكذلك قبل الحرب بسنوات.

ضحايا وقف النار

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإنه على مدار 300 يوم منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ارتكب الجيش الإسرائيلي أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن سقوط 1254 قتيلاً وإصابة 4121 آخرين، واعتقال أكثر من 159.

صبيان فلسطينيان يجران عربة عليها وعاء ماء في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

وأوضح المكتب أن هذه الأحداث الميدانية تزامنت مع عرقلة مستمرة لدخول شاحنات المساعدات الغذائية والإنسانية وفرض قيود مشددة على حركة سفر المواطنين من قطاع غزة وإليه، مشيراً إلى دخول 63094 شاحنة فقط من أصل 180 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35 في المائة، فيما سمحت إسرائيل بسفر 10703 مسافرين فقط من أصل 27400 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن جرى الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 39 في المائة.

ولم تُعلن إسرائيل حتى الآن التزامها بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» في القاهرة يوم الجمعة الماضي، فيما تقول الحركة الفلسطينية إنها تنتظر ردّاً رسمياً على ذلك حسب آخر تصريح لها مساء الخميس.

وينص الاتفاق على أن تبدأ، بعد مرور 14 يوماً على وقف الهجمات الإسرائيلية، مفاوضات حول آليات حصر السلاح وتخزينه، على أن تعمل إسرائيل في المقابل على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى (التي سبق الإشارة إلى أنها لم تلتزم بها).

«الكابينت» الإسرائيلي

وعقد المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، مساء الخميس، جلسة نقاش مطولة حول اتفاق غزة بشكل أساسي، إلا أنه لم ترشح معلومات رسمية أو تسريبات واضحة حول ما جرى التوافق بشأنه.

فتى فلسطيني يصب الماء على رأسه وسط منازل مدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة الأربعاء الماضي (رويترز)

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، حذّر خلال الاجتماع من «خريطة الطريق» التي أعدّها مجلس السلام في غزة، والتي تعدّها «حماس» أنها انتصار سياسي لها، بعدما حققت يوم هجوم السابع من أكتوبر 2023، انتصاراً عسكرياً، مدعياً أن الحركة ستحاول استغلال الوضع وكسب الوقت بحجة أنها تريد نزع سلاحها ظناً منها أننا لن نهاجمها إلا بعد الانتخابات.

فيما ذكرت «القناة الثالثة عشرة» العبرية، أن الوزراء أبدوا غضبهم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق مع «حماس»، مشيرين إلى أن ما قدم إليهم سابقاً كان معلومات جزئية وليست كاملة حول ما يدور مع مناقشات مع «مجلس السلام» للتوصل للاتفاق.

وكشفت القناة ذاتها أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، غادر الاجتماع في منتصفه للمشاركة في حفل زفاف نجل أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب «الليكود»، في ظل اقتراب الانتخابات الداخلية للحزب، والتي يحتاج كاتس فيها إلى أصوات كثيرة لضمان مركز مهم في قائمة الحزب.

ووفقاً للقناة، فإن نتنياهو سأل عن الوزير كاتس خلال الجلسة، ليتبيّن أنه لم يكن يعرف أنه غادر المكان. كما أن وزيرة النقل، ميري ريغيف، من «الليكود»، غادرت هي الأخرى الاجتماع لحضور حفل زفاف آخر.

وعدّ مراسلون إسرائيليون أن هذه الخطوة لافتة للانتباه، في ظل عدم اهتمام الوزراء بما جرى من اتفاق بغزة، وسط غضب من وزراء اليمين إزاء الاتفاق المعلن من قبل «مجلس السلام».


مقالات ذات صلة

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
يوميات الشرق طاقم العمل خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم (حساب المخرج بفيسبوك)

حسام أبو دان: «غزة 13» يروي أحلامنا التي قتلتها «حرب الإبادة»

قال المخرج الفلسطيني حسام أبو دان إن فيلمه الروائي الطويل الأول «غزة 13» هو أول فيلم روائي يتم تصويره في غزة بعد الحرب.

انتصار دردير (القاهرة)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Jabalia, northern Gaza Strip (DPA)

مقررة أممية تحذّر من طمس أدلة على جرائم في غزة جراء عمليات إزالة الأنقاض

دعت ألبانيزي، الاثنين، إلى عدم تحويل عمليات إزالة الأنقاض في مناطق قطاع غزة الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى «وسيلة لطمس آثار» الجرائم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال هجوم مستوطنين على أملاك فلسطينيين في بلدة قصرة بالضفة الغربية يوم السبت (أ.ب)

«أديداس» تعتذر بعد ظهور جندي إسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية

اعتذرت شركة «أديداس» عن أي «إساءة» تسببت فيها، نتيجة ظهور جندي سابق من الجيش الإسرائيلي في إحدى حملاتها الترويجية.


هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
TT

هل تتحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية إلى مساءلة لـ«حزب الله»؟

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام الثلاثاء (إعلام البرلمان)

طرحت دعوة رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري النواب إلى مناقشة حكومة الرئيس نواف سلام في جلسة تُعقد يومي الثلاثاء والأربعاء 15 و16 سبتمبر (أيلول) الجاري، مجموعة من الأسئلة محفوفة بالمخاطر لئلا تتحول من مساءلة الحكومة ومناقشتها على أفعالها، إلى مساءلة «حزب الله».

وحدوث هذا الأمر يرفع من منسوب الاحتقان السياسي، ما لم يبادر بري إلى تشغيل محركاته لضبط أداء النواب وإبقائه تحت سقف التهدئة للحؤول دون إقحام البرلمان في اشتباك سياسي، هو في غنى عنه وتصعب السيطرة عليه ويضطر لرفع الجلسة.

المساءلة الأولى

فدعوة بري النواب لعقد جلسة تخصص لمناقشة حكومة سلام ومساءلتها، تعد، كما يقول مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»، الأولى منذ تشكيلها.

وهذا ما يشغل بال الكتل النيابية من تحوّلها إلى جلسة لمحاكمة «حزب الله»، بالمفهوم السياسي للكلمة، ومساءلته على مواقفه؛ بدءاً من إصراره على الاحتفاظ بسلاحه ورفض حصريته بيد الدولة، مروراً بامتناعه عن تسليم تلال «علي الطاهر» إلى الجيش اللبناني لتفويت الفرصة على إسرائيل لوضع اليد عليها كما حصل.

ويتردد أن إسرائيل تخطط حالياً للتمدد إلى التلال الواقعة بين إقليم التفاح وجبل الريحان، وصولاً إلى مشارف مدينة جزين.

جلسة عامة لمجلس النواب عُقدت في أغسطس الماضي (إعلام البرلمان)

وسأل المصدر النيابي: كيف سيكون عليه الوضع فور انفضاض الجلسة إذا أدت إلى تعميق الهوّة بين الأكثرية النيابية المؤيدة لـ«اتفاق الإطار» وبين «الثنائي الشيعي» الداعم لـ«مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية؟

وهل يتحمل البرلمان عبء تصاعد وتيرة الخلاف الذي سينعكس حتماً على الشارع، بدلاً من استيعابه لتقطيع الوقت بأقل الأثمان السياسية إلى حين إجراء انتخابات الكنيست في إسرائيل في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، نظراً لإصرار رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو على عدم تقديمه التسهيلات لتطبيق «اتفاق الإطار» إلا إذا نجحت الولايات المتحدة الأميركية، كونها راعية الاتفاق، بالضغط عليه لإحداث خرق في الجولة الثامنة من المفاوضات التي لم يُحدد موعد انعقادها في روما حتى الساعة؟

وضع الجنوب معلّق

ولم يستبعد المصدر أن يبقى الوضع المشتعل في الجنوب معلقاً إلى ما بعد إجراء انتخابات الكنيست، فيما يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الأمنية التي يحتلها جيشه، وتقع في جنوب نهر الليطاني، بضم مواقع إليها، هي كناية عن مجموعة من التلال تقع في شمال نهر الليطاني، فيما آمال «الثنائي» معقودة على «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي بدأت تتراجع ولم يعد في وسعه الرهان عليها مع تصاعد وتيرة الاشتباك السياسي والعسكري بين الطرفين الموقّعين عليها، إضافةً إلى أن واشنطن ليست في وارد الموافقة على ربط المسار اللبناني بإيران، وبالتالي فإن رهانه لن يُصرف سياسياً.

وسأل أيضاً: ماذا سيقول نواب «حزب الله» في ردهم على زملائهم ممن يدورون في فلك «الإطار»، وهم أكثرية في البرلمان، وتحديداً بالنسبة إلى امتناع الحزب عن تسليم تلال «علي الطاهر» للجيش؛ آخذاً بالنصائح المحلية والخارجية التي أُسديت إليه، بدلاً من أن تسيطر عليها إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها وخروقها، وكأن الحرب الجارية الآن هي من جانب واحد، فيما الحزب يلتزم عدم الرد؟

الحزب تجاهل سقوط «علي الطاهر»

ولاحظ المصدر أن «حزب الله» يغيب عن أي موقف يتعلق بالأسباب التي تبرر عدم وضعه التلال بعهدة الجيش أو بتصرف «أخيه الأكبر»، أي بري، بوصفه الأقدر على التفاوض وتدوير الزوايا. وهذا ما عكسته كتلة «الوفاء للمقاومة»، في بيانها بعد اجتماعها الأسبوعي الأخير، إذ تجاهلت سيطرة الجيش الإسرائيلي على «علي الطاهر»، مجددةً الحملة على رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام بعبارات لا تخلو من التهديد واتهامهما بالانسياق وراء المشروع الأميركي.

حتى إن الحزب، حسب المصدر، آثر عدم تبنّيه المسيّرتين اللتين أُطلقتا على موقع للجيش الإسرائيلي، وردّت عليه تل أبيب بتحميله مسؤولية إطلاقهما واتهامه بخرق وقف النار لتبرير غاراتها التي استهدفت النبطية التحتا والفوقا والبلدات الواقعة على مقربة من قلعة الشقيف، امتداداً إلى أخرى تقع في قضاء النبطية.

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (أرشيفية - د.ب.أ)

ولفت إلى أن الحزب يرفض حتى الساعة الرد على الاعتداءات والخروق الإسرائيلية بذريعة أنه يلتزم بوقف النار.

وهذا يعني من وجهة نظر خصومه أنه لم يعد له من مبرر للدفاع عن احتفاظه بسلاحه ما دام لا يستخدمه للرد عليها. وقال إنه يستغرب عدم وضع سلاحه بتصرف بري ما دام باقياً على تفويضه له ولا يتفهّم الأسباب التي تملي عليه ربط المسار اللبناني بـ«مذكرة التفاهم»، رغم أن هناك صعوبة في تطبيقها ما لم تسلّم طهران بالشروط التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً لمعاودة المفاوضات بتنشيط الوساطات في هذا الخصوص.

مخاوف بري

وأكد أن مخاوف بري من لجوء إسرائيل إلى توسعة المنطقة الأمنية بضم النبطية الفوقا والتحتا والبلدات المجاورة لهما، هي في محلها، وهذا ما يكمن وراء مطالبته بتعزيز انتشار الجيش في هذه الأماكن وتسيير دوريات واستحداثه نقاطاً ثابتة، مما يضع تل أبيب في مواجهة مباشرة مع الدولة في حال قرر نتنياهو السيطرة عليها.

فقلق بري من توسيع إسرائيل للمنطقة الأمنية كان حاضراً في اجتماعه بسلام واتصاله بقائد الجيش العماد رودولف هيكل وقيادة قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل»، إضافةً إلى طلبه تفعيل وجود الدولة بكل أجهزتها الإدارية والأمنية في النبطية، عاصمة جبل عامل، مع أن الجيش لم ينسحب من البلدات غير المحتلة ويوجد فيها بكثافة، لأن غيابه عنها سيرفع من منسوب المخاوف لدى سكانها.

تعزيز حضور الدولة

وعلمت «الشرق الأوسط» أن تعزيز حضور الدولة في النبطية على المستويات كافة يشكل عامل اطمئنان لسكانها والبلدات المحيطة بها للحؤول دون نزوحهم مجدداً إلى أماكن آمنة، خصوصاً أن التهديدات الإسرائيلية كانت وراء نزوح مئات العائلات إلى إقليم الخروب في قضاء الشوف، وهذا ما يفسر ارتفاع عددها على نحو يقارب العدد في موجة النزوح الأولى.

وعليه فإن الهواجس من تحويل جلسة مناقشة الحكومة إلى مساءلة «حزب الله» ومحاكمته، بالمفهوم السياسي للكلمة، هي في محلها، ويبقى الرهان على تدخل «الإطفائي»، أي بري، لنزع فتيل التفجير الذي يهدد الجلسة ويتطلب منه القيام بجهد فوق العادي لعله ينجح في تهدئة الأجواء قبل دخول النواب إلى قاعة الجلسة، خصوصاً أنها لن تبدل من واقع الحال ما دامت الحكومة باقية ويصعب استبدالها في ظل موازين القوى التي تميل لصالحها، إلا في حال حصول مفاجأة ليست في الحسبان.


بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
TT

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)
عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

توصلت الحكومتان الاتحادية في بغداد والإقليمية في أربيل، الأربعاء، إلى اتفاق استراتيجي لضبط الحدود وإغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب، فيما شددتا على «تعزيز التنسيق الاستخباري»، وفق بيان من «خلية الإعلام».

وفي السنوات القليلة الماضية، حاولت السلطات في بغداد وأربيل حل خلافات سياسية وإدارية تتعلق بصلاحيات سيادية على الحدود، إلا إن مسؤولين من الجانبين تحدثوا عن تحسن نسبي في مستوى التنسيق.

وأعلن رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، سعد معن، التوصل إلى اتفاق أمني استراتيجي بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق يحتوي نحو 17 نقطة، ركزت على ضبط الحدود، وإغلاق المعابر غير الرسمية، وتعزيز التنسيق الأمني والاستخباري.

ونقلت الوكالة الرسمية عن الفريق سعد معن أن «اجتماعاً عُقد في مكتب القائد العام للقوات المسلحة برئاسة مدير المكتب الفريق الركن عبد الأمير الشمري، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، ورئيس هيئة المنافذ الحدودية، وقادة الأجهزة الأمنية الاتحادية، إلى جانب رئيس أركان (البيشمركة)، وممثلي التشكيلات الأمنية في أربيل والسليمانية، لبحث ملفات ميدانية واستخبارية، إلى جانب التدريب».

وقال معن إن «العراق يتجه ليكون رقماً مؤثراً في المنطقة عبر قرار أمني سيادي واحد ضمن الدولة الواحدة لا يمس خصوصية (البيشمركة)».

وكانت قوى سياسية داخل التحالف الحاكم؛ «الإطار التنسيقي»، تطالب بنزع الصلاحيات الأمنية من قوات «البيشمركة» داخل إقليم كردستان إلى جانب حلها، رداً على دعوات تفكيك الفصائل وحصر سلاحها، إلا إن خبراء قانون يؤكدون أن النصوص الدستورية تحسم هذا النوع من الخلافات التي تحمل طابعاً سياسياً على الأغلب.

واتفق الاجتماع الأمني بين بغداد وأربيل على «تعزيز أمن مناطق الاهتمام المشترك، وتفعيل (لواءَيْ التنسيق) لمنع استغلال أي فراغات أو ثغرات جغرافية من قبل بقايا الإرهاب وعصابات التهريب»، وفق الفريق سعد معن.

مسح شامل

وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» إن الاجتماع اتفق أيضاً على تشكيل لجنة برئاسة «هيئة المنافذ الحدودية» لإجراء مسح شامل للمنافذ والشريط الحدودي في الإقليم؛ لإغلاق غير الرسمية منها والإبقاء على المستوفية للشروط لتخضع للإدارة المشتركة، فضلاً عن ضبط الفتحات غير النظامية وتعزيز انتشار ودور قوات حرس الحدود بإسناد من قوات (البيشمركة)، لا سيما على الحدود العراقية- التركية».

وأقر الاجتماع، وفق الفريق معن، «تفعيل التنسيق عبر مراكز الاتصال المشترك في أربيل والسليمانية لملاحقة المطلوبين للقضاء، ومعالجة ملف العمالة الأجنبية المخالفة وترحيلها وفق قانون الإقامة العراقي بالتنسيق مع بغداد، فضلاً عن توسيع العمليات المشتركة لمكافحة شبكات تجارة المخدرات»، مؤكداً أن «النقاشات سادها انسجام تام وتفاهم كبير دون تسجيل أي نقاط خلافية».

وجاء الاتفاق بعد مباحثات عقدها مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم العبودي، مع زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، في منتصف أغسطس (أب) الماضي، توصلت إلى اتفاق على «استمرار التنسيق بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن أمن الحدود ومكافحة التهريب.

ولإقليم كردستان حدود مشتركة مع إيران تمتد لمسافة تزيد على ألف كيلومتر من الجبال والوديان الوعرة في الجهة الشرقية للإقليم، فيما يبلغ عدد المنافذ الرسمية بينهما 4 منافذ دولية رئيسية؛ هي: حاج عمران، وباشماخ، وبرويزخان، وسيران بند.

بينما يبلغ طول الحدود المشتركة بين كردستان العراق وتركيا نحو 367 كيلومتراً، وتمتد عبر مناطق جبلية وعرة في شمال العراق، وفيها منفذان رسميان، هما: «إبراهيم الخليل» في منطقة الخابور، و«زيت الواقع» بمنطقة سوران في أربيل.


انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)
TT

انفجار مستودع أسلحة في ريف إدلب للمرة الثانية هذا الشهر

قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء   (إ.ب)
قوات الأمن السورية وآخرون يتجمعون مع تصاعد الدخان بعد انفجار مستودع أسلحة قرب سرمدا في محافظة إدلب بسوريا الأربعاء (إ.ب)

قتل 4 أشخاص وأصيب 10 في حصيلة أولية جراء انفجار مخزن مؤقت ‏مخصص ‏لجمع الأسلحة ومخلفات الحرب اليوم الأربعاء قرب مدينة سرمدا بريف إدلب (شمال غربي سوريا) .‏

وقالت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) إن الانفجار وقع، الأربعاء، في منطقة برج النمرة قرب مدينة سرمدا داخل مستودع للأسلحة.‏

وقال قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب وليد أصلان، إن الفرق ‌‏توجهت إلى الموقع فور وقوع الانفجار، لافتاً إلى أن المعطيات الأولية تشير إلى أنه ‌‏ناجم عن ذخائر.‏ فيما تعمل الفرق على تقييم الوضع وتأمين الموقع واتخاذ الإجراءات ‏اللازمة للتعامل ‌‏مع أي تداعيات محتملة‏.

الدخان يتصاعد إلى ما هو أبعد من الشاحنات المتوقفة في أعقاب انفجار في ما قالت وسائل الإعلام الرسمية إنه مستودع أسلحة في منطقة برج النمرة بالقرب من سرمدا، في محافظة إدلب (إ.ب)

وكانت بنش في ريف إدلب شهدت مطلع الشهر الحالي انفجار سيارة محمّلة بالذخيرة أسفر عن مقتل خمسة أشخاص، في حوادث متكررة خلال عامَي 2024 و2025، معظمها وقع في محافظة إدلب.

ففي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وقع انفجار في مستودع ذخيرة في منطقة كفر تخاريم أدى إلى مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وفي أغسطس (آب) 2025 في محيط مدينة إدلب وقع انفجار ذخيرة أدى إلى مقتل 4 أشخاص وإصابة 5 آخرين. وفي يوليو (تموز) 2025 انفجر مستودع ذخيرة في معرة مصرين بريف إدلب، تابع للحزب التركستاني، أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 120 آخرين.

رجال يقفون داخل مبنى تجاري بنوافذ محطمة في أعقاب انفجار مستودع أسلحة قريب في منطقة برج النمرة في محافظة إدلب، سوريا (إ.ب)

وتُعزى أسباب تلك الانفجارات إلى عوامل عدة، أبرزها وفق التقارير الإعلامية سوء التخزين، وغياب معايير السلامة، وعدم الفصل بين المواد المتفجرة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، وغياب معايير السلامة عن عمليات نقل وشحن الأسلحة، بالإضافة إلى وجود مستودعات تجار السلاح داخل أو في محيط التجمعات السكنية، وكذلك دون استبعاد العوامل الأمنية.